المراسلة بين الجنسين وأثرها على الصيام

ما حكم إذا أنا راسلت صديقتي على النت في رمضان طالما في حدود الاحترام وهي تفتح الكاميرا وأنا أراها ؟. الحمد لله أولاً : من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية : حفظ النسل والأعراض ؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا ، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه ، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه ، ونظرة آثمة ، وسفر بلا محرم ، وخروج المرأة من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية . ومن ذلك : حديث الرجل الخادع مع المرأة ، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به ، وإثارة لشهوته ، وليقع في حبالها ، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق ، أو في محادثة هاتفية ، أو مراسلة كتابية ، أو غير ذلك . وقد حرم الله على نساء رسوله صلى الله عليه وسلم - وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً ، قال الله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) الأحزاب/32 . راجع سؤال رقم (10221) . والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة ، عن طريق النت هي باب من أبواب الفتنة والشر ، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا ، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك ، ابتغاء مرضاة الله ، وحذرا من عقابه . وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء ، حتى أوقعتهم في عشق وهيام ، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك . راجع سؤال رقم (34841) . وقد سئل الشيخ ابن جبرين : ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام ؟ فأجاب : " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه ؛ لما في ذلك من فتنة ، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة ، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ، ويغريها به . وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه ، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه . ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول : إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى . "فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص 96) . ثانياً : الصائم مأمور بتقوى الله تعالى ، وفعل ما أمر ، واجتناب ما نهى عنه . فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى ( لعلكم تتقون ) ، وتهذيب النفس ، والتخلي عن رذائل الأعمال ، وسفاسف الأخلاق ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ) رواه الحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5376) . والله أعلم .

ترى.. كم مرة صمنا رمضان؟!

بعضنا صامه عشرين مرة، وبعضنا ثلاثين، وبعضنا لأول مرة!إنها سنين متفاوتة لا نتشابه في عددها.. لكننا نعيش فيها جميعاً البرنامج نفسه، فما مقابل ذلك من التغير في حياتنا.. من اكتساب جميل الخلال وعظيم الخصال ونحن نعيش هذا البرنامج منذ سنوات؟!رمضان.. وكالمعتاد، يهل علينا بجماله وألقه.. وكماله وأنواره، بالقراءات والصدقات، بالخفوت والدعاء والسكون، بالحلم والهدوء..رمضان.. زمان شرفه الله بكرائم وعظائم، حيث تسلسل الشياطين وتفتح الجنات وتغلق أبواب النيران، وفيه الليلة الفريدة الوضيئة التي لا يشوبها الظلمة والغلس.. وأنفاس أهلها لا يحلق إليها هوى ولا نفس! هذا الصوم.. لماذا صار ثلاثين يوماً؟ ولم يصر عشرة أيام أو شهرين أو أكثر أو أقل؟!لماذا تتماثل العشرون الأول، بينما العشر الأخيرة تغاير الأول بطول القنوت.. وكثرة التعبد والخلوة؟! ولماذا يصام عن الأكل والشرب والنكاح رغم أنها من ضرورات حفظ الإنسان ونوعه، فما بالها حرمت في نهار رمضان وقد كانت قبله حلالاً.. لماذا؟!ولماذا رغب كثيراً كثيراً بالقيام الليلي، والاستماع للقرآن متلواً، فيهل على القلوب كما القطرات العذبة يبللن الصدى؟إنها تساؤلات ترد بخواطر المتأملين، لكننا سنعرف جوابها إذا علمنا أن رمضان يمثل برنامجاً فعالاً يستمر عشرون يوماً من العمل الرتيب، ثم يأتي في الأخيرة نشاط مكثف متمثل في العشر الأواخر، التي غايرت العشر الأول لكون النفوس قد تمرنت على الأعمال وتعودت عليها، فتناسب حينئذ مضاعفة العمل لإكسابه صفة الديمومة، كما أن فيها ليلة القدر العظيمة الشريفة، فحري بالعباد تكثيف النشاط لعلهم يوافقونها، وهذا من أسرار إخفائها عن الخلق!وأما تحريم الطعام والشراب والنكاح وقد كان حلالاً فلذلك فوائد عديدة، منها تحريك الإرادة لدى المرء، فلا يستعبده شيء من الدنيا إلا فإنه "تعيس" لحديث: تعس عبد الدرهم..أيضاً، مادام الله قد حرم الحلال لوقت معين، والمسلمون يمتثلون ذلك "ولابد"، ومن لم يمتثل فليس مسلماً، فما بال من يفعل الحرام ويترك الواجب الفرض دائماً وأبداً؟ إذا كان هذا.. فالله غني عن جوعة المتغشي الحرام، كما في الحديث: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه".الحديث.إن رمضان أعظم موسم عبادة، ويملك مقومات البرنامج الناجح لأمور عديدة:1-     الزمان: المتمثل في ثلاثين يوماً.2-     المعلومات: المتمثلة في أحكامه القرآنية والفقهية.3-     الأساليب: المتمثلة في التكرار والمعاودة والتكثيف (الإمساك والإفطار والأذان والشروق والغروب).4-     التطبيقات: المتمثلة في الصوم والصلاة والصدقة (نافلة وفريضة)، والصلة والقراءة وغيرها.5-     المعينات: الأداء الجماعي، إغلاق النيران، تفتح الجنان، تصفد الشياطين، أن يدرك الإنسان الفجر وهو جنب، الترخيص للناس بالفطر في العذر، عدم اللوم في الأكل والشرب بنسيان.. الخ.6-      المحفزات، مثل:-          أن فم الصائم أطيب من ريح المسك.-          أن من صام أو قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.-          وجود ليلة القدر الوضيئة في العشر الأخيرة وإخفاؤها.-          أن من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه.-          أن لله عتقاء من النار في كل ليلة.7-     حفل الختام:المتمثل في العيد، وهو حفل مهيب لتوزيع الجوائز!آتوني بأي برنامج في العالم يقارب (ولا أقول يماثل) هذا البرنامج الرباني الناجح؟ وهو ليس كبرامج البشر يطبقها فنام بسيطة من الناس، بل انه لمئات الملايين منهم، يمسكون في الوقت نفسه، ويفطرون في الوقت نفسه! 

سؤال غير !!

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته و بعد: لي صديقة، وأظنكم تعلمون ما أقصد، فأنا أحبها وتحبني وأخرج معها وتخرج معي، وأنال منها ما يمكن أن ينال باسم الصداقة، ولكني أخاف إذا صمت وصليت في شهر رمضان أن أحرم من المغفرة بسبب هذه الصداقة، ففكرت أن أقطع علاقتي بها في شهر رمضان على أن أعود إليها بعد العيد حتى لا يضيع علي الصيام والعبادة، فما رأيكم في ذلك؟يقول الشيخ حامد العطار : أخي المسلم السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد:يقول الله تعالى مبينا صفات عباده المتقين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135).فانظر إلى قوله تعالى: (وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فهذا شرط في التوبة، أن يطلع الله على قلبك فلا يجد فيه إصرارا على المعصية، أما من يطلع الله على قلبه فيجد فيه عزما على أن يعصي بعد الإفطار، أو أن يعصي بعد رمضان، فهو عبد لم يحقق التوبة، وسائر مع الغاوين.ألا فاعلم أن شهر رمضان فرصة للتخلص من الذنوب ، وفرصة للتخفف من الخطايا، وحط الذنوب، فهو شهر التوبة والمغفرة، والتوبة والأوبة والإنابة إلى رب العالمين.وقد أرسل الله عز وجل سيدنا جبريل إلى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم لمهمة خطيرة....... هذه المهمة أن يدعو على طوائف ثلاث، ومن تمام المهمة أن يطلب من سيدنا  محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمن على دعائه.فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقي عتبة، قال آمين ثم رقي أخرى فقال آمين ثم رقي عتبة ثالثة فقال آمين، ثم قال: أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله فقلت آمين.قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله فقلت آمين،قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله قل آمين فقلت آمين).فليحذر كل من يريد أن يعبث بفتاة ويصادقها من هذا الدعاء، وإلا فليعلم أنه مدعو عليه من زمان وزمان، والداعي هو جبريل، والمؤمن عظيم هذه الأمة سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.إن رمضان فرصة لما هو خير لك، ألست تريد أن تكف عن الحرام في رمضان خوفا من الله وإشفاقا من عذابه وحرصا على سلامة صيامك وعبادتك في هذا الشهر؟، إن معنى هذا أن هذه المعصية تؤرقك، معناه أنك تستشعر خطرها، وتود لو أنك سلمت منها، وتخلصت من آثارها، ولكنك قد سيطر عليك عقلك بأن هذا صعب عليك، ألا فأبشر فإن رمضان فرصة لأن تطلب ممن يقدر أن يعينك على ترك ما لا تقدر، والقدير وعد بالإجابة فلماذا لا تطلب منه العون!!يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر". ويقول" ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء".وختاما؛نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وان يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من سخطه والنار، وأن يهدينا وإياك إلى الخير، وأن يصرف عنا وعنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول ..           وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...

لمحة عن زواج المسيار

زواج المسيار أصبحت كلمة لها ( رنه وطنه )كما يقال عند الكثير من الناس ، والحديث عن المسيار له مذاق خاص عند بعض الرجال ، وأصبح فاكهة " المجالس الخاصة " بل إذا أردت أن تجعل الجميع يشاركونك فى الحديث اطرح موضوع زواج المسيار ، فإنك ترى من يحدق بك طويلاً وعلامة التعجب ظاهرة على محياه ، وترى من تسابقه الابتسامة ويخرج عما فى نفسه من الفرح والسرور ، وترى من ينظر إليك نظرة حزن وألم وكأنه يطلب منك أن تزيده من حديثك فلقد حركت فيه رغبته الخائفه وربما كان هذا الزواج عند البعض كما يقال فى العامة مثل " بيض الصعو يذكر ولا يشاف" هذا مثال يقال عند العامة لشي تسمع عنه ولم تره. - زواج المسيار له أحوال ووقائع يجب أن نتحدث عنها وتقف عندها ولعلى اتحدث بلمحة سريعة عن هذا الزواج : أولاً : زواج المسيار إذا اكتملت شروطه وأركانه فإنه بذلك يجوز ، كما افتى بذلك المجمع الفقهي.ثانياً : زواج المسيار إذا اكتملت أركانه فإنه جائز كما قلنا ولكن ما يحدث من البعض من جعله وسيلة فقط لقضاء شهوته دون أعتبار لحياة الزوجية فهو زواج لا يؤدى الغرض الصحيح للزواج.وإن كنت أظن أن هذا قد يناسب فئة من المجتمع سواءً أكانوا رجالاً أم نساء لظروف معينة.ولكن أن يطلق هكذا دون قيد ، فأرى أنه لا يناسب حال المرأة خصوصاً. فالمسألة ليست كما يظن بعض الرجال أن يظفر بأكبر عدد من زواج المسيار أو أن يكون هو "مغامر مسيارى" فمرة مع واحدة فى الوسطى ومرة مع أخرى فى الغربية ، وهكذا فنجد أن هذا الرجل أصبح عنده هوس مسيارى وقد تسمع أن فلانة من النساء قد تزوجت أكثر من مرة زواج مسيار ولم توفق. وقد تسمع أو ترى رجل يدخل فى أوقات غاب عنها عين الرقيب ويخرج ثم تفقده بعد ذلك ، وترى الآخر حل مكانه فى فترة وجيزه ؟؟فهذا الفعل لا ينبغى وقد يؤدى إلى أمور محرمة فيما بعد ، ويتطور إلى غير ذلك لأنه لم يكن لم يكن تعاملاً صحيحاً. لذا أرى أن زواج المسيار يجب أن يضبط بضوابط شرعية ولا يترك هكذا كما هى الحال مع كثير من الناس. مع العلم أنه كلما كان الزواج معلناً صريحاً كان موفقاً بإذن الله ، وكلما كان الزواج سرياً كان الفشل له أقرب. هذه لمحة سريعة عن زواج ما يسمى " بالمسيار " إن صحت التسمية .تذكر وتأمل معى قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) " رواه مسلم عن جابر ".وقوله تعالى : ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )(سورة البقرة: من الآية229)وقوله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة الروم:21) وصلى الله وسلم على نبينا محمد

آراء العلماء في زواج المسيار

اختلف العلماء في حكم هذا النوع من الزواج، ويمكن القول أنهم ذهبوا في هذا إلى قولين: الأول: القول بالإباحة أو الإباحة مع الكراهة. الثاني: القول بعدم الإباحة. القول الأول: القائلون بالإباحة أو الإباحة مع الكراهية وأدلتهم: من الذين قالوا بالإباحة: فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن باز- رحمه الله- فحين سئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بالثانية أو الرابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما. أجاب رحمه الله: "لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (رواه البخاري). وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم ". فإن اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسم يكون لها نهارا لا ليلا أو في أيام معينة أو ليالي معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه". ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس إدارة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، حيث أجاب سماحته عندما سئل عن حكم زواج المسيار: إن هذا الزواج جائز إذا توافرت فيه الأركان والشروط والإعلان الواضح، وذلك حتى لا يقعان في تهمة وما شابه ذلك، وما اتفقا عليه فهم على شروطهم، ثم ذكر حفظه الله أن هذا الزواج قد خف السؤال عنه هذه الأيام وقد كان يسأل عنه قبل سنتين تقريباً. ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين -عضو الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية- حيث قال: " اعلم أن هذا الاسم مرتجل جديد ويراد به أن يتزوج امرأة ويتركها في منزلها ولا يلتزم لها القسم ولا بالمبيت ولا بالسكنى وإنما يسير إليها في وقت يناسبه ويقضي منها وطره ثم يخرج، وهو جائز إذا رضيت الزوجة بذلك، ولكن لابد من إعلان النكاح مع الاعتراف بها كزوجة لها حقوق الزوجات، ولأولاده منها حقوق الأبوة عليه. ومن الذين قالوا بإباحته فضيلة الشيخ يوسف محمد المطلق- عضو الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية- وفي ذلك يقول: "الزواج الشرعي هو ما تم فيه أركانه وشروطه، وأما الاشتراط بتنازل المرأة عن حقها في النفقة والقسم فهو شرط باطل، والزواج صحيح، ولكن للمرأة بعد الزواج أن تسمح بشيء من حقها. وذلك لا يخالف الشرع، وهذا الزواج قد يكون مفيداً لمن يعيش في ظروف خاصة كأم أولاد تريد العفة والبقاء مع أولادها، أو راعية أهل مضطرة للبقاء معهم. ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة الشيخ إبراهيم بن صالح الخضيري -القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض بالمملكة العربية السعودية- حيث قال: زواج المسيار شرعي وضروري في عصرنا هذا، خاصة مع كثرة الرجال الخوافين؟؟ ومع اشتداد حاجة النساء إلى أزواج يعفونهن، والتعدد أصل مشروع، والحكمة منه إعفاف أكبر قدر ممكن من النساء، فلا أرى في زواج المسيار شيئاً يخالف الشرع ولله الحمد والمنة، بل فيه إعفاف الكثير من النساء ذوات الظروف الخاصة، وهو من أعظم الأسباب في محاربة الزنا والقضاء عليه ولله الحمد والمنة، ومشاكله كمشاكل غيره من عقود الزواج. ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: الدكتور حسين بن محمد بن عبد الله آل الشيخ الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود بالمملكة العربية السعودية سابقا، لكنه تحفظ عليه تحفظا شديدا ويرى حصره في حالات خاصة جدا. وفي ذلك يقول: "إن زواج المسيار بالنظر العام إلى أركانه وشروطه جائز شرعاً، ولكن لما في هذه الشروط من نتائج سيئة، فهي فاسدة وحدها دون العقد. وأرى أن هذا الزواج جائز شرعاً مع قصره على حالات فردية خاصة كالمعاقة جسدياً مثلا، أو نحو ذلك من الأمور التي يتحتم عليها البقاء مع أهلها. أما انفتاحه بهذه الصورة فإني أنظر إليه بالخطورة القصوى التي قد تعصف بالمجتمع، وكذلك قد يتساهل الناس به مما يسبب العزوف عن الزواج العادي، ويصير الزواج وكأنه متعة فقط. ولا ننسى أن العقد في الزواج ليس كغيره من العقود، فهو يتعلق بالأبضاع ومعلوم أن: (الأصل في الأبضاع التحريم) (وإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة) لذا يجب الاحتياط في أمر الزواج ما لا يحتاط في غيره، ولذا تبقى الشبهة قائمة في زواج المسيار، والله أعلم.ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، حين سئل عن زواج المسيار وأنه زواج يتم بعقد وشهود وولي، ولكن بشرط ألا يلتزم الزوج بالوفاء بالحقوق الواجبة عليه نحو الزوجة. فقال: "ما دام الأمر كذلك، العقد صحيح شرعا، وتم الاتفاق على عدم الوفاء بحقوق الزوجة، وهي رضيت بذلك فلا بأس، لأن الزواج الشرعي الصحيح قائم على المودة والرحمة، وعلى ما يتراضيان عليه، ما دام حلالا طيبا بعيدا عن الحرام}. ومن الذين قالوا بإباحته كذلك: مفتي جمهورية مصر العربية السابق الشيخ نصر فريد واصل حيث قال :"زواج المسيار مأخوذ من الواقع، واقتضته الضرورة العملية، في بعض المجتمعات، مثل السعودية، التي أفتت بإباحته. وهذا الزواج يختلف عن زواج المتعة والزواج المؤقت، فهو أي: زواج المسيار، زواج تام تتوافر فيه أركان العقد الشرعي، من إيجاب وقبول، وشهود، وولي، وهو زواج موثق، وكل ما في الأمر أن يشترط الزوج أن تقر الزوجة بأنها لن تطالبه بالحقوق المتعلقة بذمة الرجل، كزوج لها، فمثلاً لو كان متزوجاً بأخرى لا يعلمها، ولا يطلقها، ولا يلتزم بالنفقة عليها، أو توفير المسكن المناسب لها، وهي في هذه الحالة تكون في بيت أبيها، وتتزوج في بيت أبيها، ويوافق على ذلك، وعندما يمر الزوج بالقرية أو المدينة التي بها هذه الزوجة يكون من حقه الإقامة معها ومعاشرتها معاشرة الأزواج، وفي الأيام التي يمكثها في هذا البلد، ومن هنا لا يحق للمرأة- الزوجة- أن تشترط عليه أن يعيش معها أكثر من ذلك أو أن تتساوى مع الزوجة الأخرى" ولكنه أضاف قائلاً: "ويمكن لهذه الزوجة أن تطالب بالنفقة عليها عند الحاجة إليها، رغم الوعد السابق بأنها لن تطالب بالنفقة". ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً: الدكتور سعد العنزي حيث أكد أن زواج المسيار عقد صحيح مكتمل الأركان، وأن زواج الرجل دون علم زوجته الأولى لا يشوبه شائبة، مشيراً إلى أن زواج المسيار هو اتفاق رضائي بعد إتمام العقد بين الرجل والمرأة على إسقاط النفقة، كأن تكون المرأة غنية ولا تحتاج إلى نفقة ولا مسكن وإنما رغبت في الزواج من أجل المعاشرة أو الولد، وهذا الزواج لا ينافي مقاصد الشرع. وأضاف قائلا: إن زواج المسيار يحد من الانحرافات في المجتمع، فالمرأة أرادت السكن والعفة وأرادت الزوج بمقتضى هذا العقد الذي تتوافر فيه جميع الشروط. واستدل على جواز إسقاط الزوجة لحقها في القسم بتنازل السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها وأرضاها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها. وأما ما يتعلق بالنفقة فأوضح أنه لا خلاف على أن النفقة واجبة على الزوج، ولكنه قال: إذا أسقطت حقها في النفقة كما لو كانت غنية... وتم الاتفاق بين طرفي العقد فيصح، ولها أن تطالب بحقها في النفقة مستقبلا إذا تضررت بعدم الإنفاق. وأما فيما يتعلق بالإعلان فإنه أوضح أن زواج المسيار زواج معلن وليس بسر، قائلا بأن الفقهاء متفقون في كل العصور على أن الغاية من الإشهاد شهر الزواج. ومن الذين قالوا بإباحته أيضا مع الكراهة: الدكتور وهبة الزحيلي. يقول: "هذا الزواج صحيح غير مرغوب فيه شرعا.. لأنه يفتقر إلى تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد ورعاية لأسرة بنحو أكمل، وتربية أحكم". ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة: الدكتور يوسف القرضاوي، وفي ذلك يقول: "أنا لست من دعاة زواج المسيار ولا من المرغبين فيه، فلم أكتب مقالة في تحبيذه أو دفاع عنه ولم أخطب خطبة تدعو إليه. كل ما في الأمر أني سئلت سؤالا عنه فلم يسعني أن أخالف ضميري، أو أتاجر بديني، أو أشتري رضا الناس بسخط ربي فأحرم ما أعتقد أنه حلال". ويقول أيضاً: "ويقول بعض المعترضين على زواج المسيار: إن هذا الزواج لا يحقق كل الأهداف المنشودة من وراء الزواج الشرعي، فيما عدا المتعة والأنس بين الزوجين، والزواج في الإسلام له مقاصد أوسع وأعمق من هذا، من الإنجاب والسكن والمودة والرحمة. وأنا لا أنكر هذا، وأن هذا النوع من الزواج ليس هو الزواج الإسلامي المنشود، ولكنه الزواج الممكن الذي أوجبته ضرورات الحياة، وتطور المجتمعات وظروف العيش، وعدم تحقيق كل الأهداف المرجوة لا يلغي العقد، ولا يبطل الزواج إنما يخدشه وينال منه". وقد استدل على جوازه بأنه عقد متكامل الأركان والشروط، وإن تنازلت فيه المرأة عن بعض حقوقها، فلها ذلك، لأنها مالكة الحق ولها أن تتنازل عنه وأن ذلك لا يؤثر على العقد. واستدل بتنازل سودة بنت زمعة عن ليلتها للسيدة عائشة رضي الله عنهما جميعاً. ولكنه علق قائلا: "وأنا أفضل ألا يذكر مثل هذا التنازل في صلب العقد، وأن يكون متفاهماً عليه عرفيا. على أن ذكره في صلب العقد لا يبطله. وأرى وجوب احترام هذه الشروط". ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة، الشيخ عبد الله بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والقاضي بمحكمة التمييز بمكة المكرمة. يقول: "هذا الزواج بهذا التصور لا يظهر لي القول بمنعه، وإن كنت أكرهه، وأعتبره مهينة للمرأة وكرامتها، ولكن الحق لها، وقد رضيت بذلك، وتنازلت عن حقها فيه". واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط ويترتب عليه كل الحقوق المترتبة على عقد الزوجية من حيث النسل، والإرث، والعدة، والطلاق، واستباحة البضع، والسكن، والنفقة، وغير ذلك من الحقوق والواجبات إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون للزوجة حق المبيت، أو القسم، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب زيارة زوجته- عن طريق المسيار- في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك. وقال فضيلته: إن تنازلت المرأة عن بعض حقوقها فهذا لا يضر. ولكنه يرى مع ذلك أنه مباح وليس فيه شبهة حرام، ويرفض القول بتحريمه بل وحتى يرفض التوقف في شأنه. وفي ذلك يقول: "الأصل في العقود الشرعية، ومنها الزواج هو الإباحة، فكل عقد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية كان صحيحاً ومباحا، ما لم يتخذ جسرا أو ذريعة إلى الحرام، كنكاح التحليل، والزواج المؤقت، وزواج المتعة، وليس في المسيار قصد حرام... وأستهجن القول بتحريمه، أو التوقف في شأنه". بل إنه يرى أن مزايا زواج المسيار تغلب مضاره وفي ذلك يقول: "ولا أعتقد بوجود آثار سيئة للمسيار، وإنما هو على العكس يصون المرأة ويعفها ويمنعها من الانحراف". واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط، وأن تنازل المرأة عن بعض حقوقها لا مانع منه شرعاً، وتساءل قائلا: نظرا لأن المرأة تتنازل في هذا العقد عن حقها في المبيت والنفقة فأي مانع شرعي يمنعها من ذلك؟ فهي راضية بذلك. ولكنه طالب الزوجين بعدم التصريح عن هذا التنازل في العقد بل جعله ودياً بعدئذ. ومن الذين قالوا بإباحته مع الكراهة الشيخ سعود الشريم- إمام وخطيب المسجد الحرام فيقول:"إن هذا الزواج يحقق الإحصان لكنه لا يحقق السكن. والغالب فيه أن تكون المرأة هي الخاطب، وبالتالي فهي تستطيع أن تحكم على ما تجنيه من فائدة. واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط، وأنه لا بأس بتنازل المرأة عن بعض حقوقها وفي ذلك يقول:"إذ ا تنازلت المرأة عن حقها فهي أولى الناس بنفسها، ولا تعني إساءة تطبيق زواج المسيار تحريمه، فقد يحصل منه ضرر من وجه دون آخر، وقد يكون الفساد الناتج عن ترك هذا الزواج أدهى من الفساد الناجم مع وجوده وتحققه. ومن الذين قالوا بإباحته أيضاً الدكتور أحمد الحجي الكردي، وعلق كراهته أو عدمها على الظروف وفي ذلك يقول: "وهذا الزواج في نظري صحيح لاستيفائه شروطه الشرعية، ولا يؤثر في صحته اشتراط عدم القسم لها في المبيت مع زوجاته الأخريات إن وجدن، رغم عدم شرعية هذين الشرطين. لأن عقد الزواج لا يفسد بالشروط غير المشروعة، ولكن يصح الزواج وتلغو هذه الشروط غير المشروعة، ويكون للزوجة في زواج المسيار هذا أن تطالب الزوج بعد العقد بالنفقة والقسم لها، وعليه أن يجيبها إلى طلبها، ولا يجوز له أن يتمسك بالشرط الذي رضيت به قبل العقد لأنه شرط لاغ، أما جعله مكروها أو غير مكروه، فهذا مناط بظروف الحال، فإن كان لمحتاج إليه على هذه الصورة فلا كراهة فيه، وإن كان للتشهي والتلهي من غير حاجة فهو مكروه، والأمر مناط بالنية وظروف الحال". ومن الذين قالوا بإباحته كذلك وعلق الكراهة أو عدمها على الظروف: الدكتور محمود أبو ليل وفي ذلك يقول: "الذي يترجح لي أنه مباح من حيث المبدأ إذا استوفى الأركان والشروط من الإيجاب والقبول وموافقة الولي والإشهاد والإعلان في بلد الزوجة ومحل إقامتها بشكل خاص، وأما ما يتعلق بالمهر والنفقة والمسكن والمبيت فهذه حقوق للمرأة، لها التنازل عنها كليا أو جزئياً إن وجدت ذلك خيرا لها، وقد أشار القرآن إلى جواز ذلك في قوله تعالى في سورة النساء : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وقيل في سبب نزول هذه الآية أن زوج النبي صلى الله عليه وسلم سودة تنازلت عن ليلتها لعائشة لما أحست أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد طلاقها، وهذا من يسر الشريعة ومرونتها وسعتها لمختلف الأحوال والظروف، فقد تمر المرأة في ظروف صعبة لسبب أو لآخر، ترى من الخير لها أن تقبل بمثل هذا الزواج، فلا نضيق عليها واسعاً.وأما هل هو مكروه أم لا؟ فهذا في نظري موقوف على مدى الحاجة والاضطرار والباعث عليه". القول الثاني: القائلون بعدم الإباحة وأدلتهم: من الذين قالوا بعدم إباحة زواج المسيار فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى حيث قال: إن فيه مضارا كثيرة على رأسها تأثيره السلبي على تربية الأولاد وأخلاقهم. ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الشيخ عبد العزيز المسند، المستشار بوزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية والداعية المعروف بالمملكة. وحمل عليه بشدة وأوضح أنه ضحكة ولعبة ومهانة للمرأة، ولا يقبل عليه إلا الرجال الجبناء، فيقول: "زواج المسيار ضحكة ولعبة.. فزواج المسيار لا حقيقة له، وزواج المسيار هو إهانة للمرأة، ولعب بها..، فلو أبيح أو وجد زواج المسيار لكان للفاسق أن يلعب على اثنتين وثلات وأربع وخمس.. وهو وسيلة من وسائل الفساد للفساق... وأستطيع أن أقول: "إن الرجال الجبناء هم الذين يتنطعون الآن بزواج المسيار. ومن الذين قالوا بعدم إباحة هذا الزواج أيضاً: الدكتور عجيل جاسم النشمي، عميد كلية الشريعة بالكويت سابقاً فهو يرى أن زواج المسيار عقد باطل وان لم يكن باطلاً فهو عقد فاسد. واستدل على ذلك بستة أدلة: 1) أن هذا الزواج فيه استهانة بعقد الزواج، وإن الفقهاء القدامى لم يتطرقوا إلى هذا النوع، وأنه لا يوجد فيه أدنى ملمس من الصحة. 2) أن هذا العقد قد يتخذ ذريعة إلى الفساد، بمعنى أنه ممكن أن يتخذه أصحاب المآرب شعارا لهم، فتقول المرأة أن هذا الرجل الذي يطرق الباب هو زوجي مسيار وهو ليس كذلك. وسد هذا الباب يعتبر من أصول الدين. 3) أن عقد زواج المسيار يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية التي تتمثل في تكوين أسرة مستقرة. 4) أن عقد زواج المسيار يتم بالسر في الغالب، وهذا يحمل من المساوئ ما يكفي لمنعه. 5) أن المرأة في هذا الزواج عرضة للطلاق إذا طالبت بالنفقة وقد تنازلت عنها من قبل. 6) أن هذا الزواج يترتب عليه الإثم بالنسبة للزوج لوقوع الضرر على الزوجة الأولى، لأنه سيذهب إلى الزوجة الثانية دون علمها وسيقضي وقتاً ويعاشر هذه الزوجة على حساب وقت وحق الزوجة الأولى في المعاشرة. وأخيراً قال الدكتور أن هذا الزواج يشبه زواج المحلل وزواج المتعة من حيث الصحة شكلاً، والحرمة شرعاً. ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الدكتور محمد الزحيلي، وساق أدلته لهذا الرأي: فيقول:... أرى منع هذا الزواج وتحريمه لأمرين: أولهما أنه يقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد وتنافي مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج، من السكن والمودة ورعاية الزوجة أولاً، والأسرة ثانياً، والإنجاب وتربية الأولاد، ووجوب العدل بين الزوجات، كما يتضمن عقد الزواج تنازل المرأة عن حق الوطء، والإنفاق وغير ذلك.. وثانيهما أنه يترتب على هذا الزواج كثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج في المودة والسكن والعفاف والطهر، مع ضياع الأولاد والسرية في الحياة الزوجية والعائلية وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران أو الأقارب فيظن بهما الظنون.. ويضاف إلى ذلك أن زواج المسيار هو استغلال لظروف المرأة، فلو تحقق لها الزواج العادي لما قبلت بالأول، وفيه شيء من المهانة للمرأة. ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً: الدكتور محمد عبد الغفار الشريف، عميد كلية الشريعة الإسلامية والدراسات الإسلامية بالكويت، وفي ذلك يقول: "زواج المسيار بدعة جديدة، ابتدعها بعض ضعاف النفوس، الذين يريدون أن يتحللوا من كل مسئوليات الأسرة، ومقتضيات الحياة الزوجية، فالزواج عندهم ليس إلا قضاء الحاجة الجنسية، ولكن تحت مظلة شرعية ظاهريا، فهذا لا يجوز عندي- والله أعلم- وإن عقد على صورة مشروعة". واستدل على رأيه هذا بأمور منها: أن هذا الزواج يتنافى ومقاصد الزواج، قال تعالى في سورة الروم : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وتساءل: فأين السكن بالنسبة للمرأة القلقة، التي لا تعلم متى سيطلقها هذا الزوج بعد قضاء شهواته ونزواته معها؟ علاوة على ما فيه من سرية- تعود بالبطلان على العقد عند بعض الفقهاء- وهذه السرية تضع الإنسان في موضع ريبة، وقد تكون وسيلة لبعض ضعيفات النفوس أن يقعن في المحرمات، ثم إن سئلن عن جرمهن ادعين زواج المسيار. ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضا الدكتور إبراهيم فاضل الدبو: الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بسلطنة عمان، وساق أدلته على عدم الإباحة وفي ذلك يقول: "أميل إلى القول بحرمة زواج المسيار لأنه لا يحقق الغرض الذي يقصده الشارع من تشريع الزواج، كما أنه ينطوي على الكثير من المحاذير إذ قد تتخذه بعض النسوة وسيلة لارتكاب الفاحشة بدعوى أنها متزوجة مسيار، وإذا قيل بأن زواج المسيار عقد استكمل أركانه وشروطه فلماذا يحرم؟ فإنه يجاب على ذلك بأن نكاح المحلل والمحلل له قد استكمل العقد فيه أركانه وشروطه أيضاً، إلا أن الفقهاء أفتوا بحرمته سدا للذرائع، وسد الذريعة أصل من أصول الشريعة قال به كثير من الفقهاء". وكذلك قال بعدم إباحته الدكتور/ جبر الفضيلات، والدكتور علي القرة داغي ويرى كل من الدكتور عبد الله الجبوري والدكتور عمر سليمان الأشقر عدم قبوله شرعاً. ومن الذين قالوا بعدم إباحته أيضاً الدكتور محمد الراوي- عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف. وفي ذلك يقول: "المسيار هذا.. ليس من الزواج في شيء!!! لأن الزواج: السكن، والمودة، والرحمة، تقوم به الأسرة، ويحفظ به العرض، وتصان به الحقوق والواجبات.

الجزائر تبيح زواج المسيار بسبب أزمتي البطالة والسكن !

أصدرت لجنة الإفتاء التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر، فتوى جديدة تبيح زواج المسيار في الجزائر، بعد الجدل الذي صاحبه في العديد من البلدان العربية.وقالت صحيفة "الشروق" الجزائرية: تأتي هذه الفتوى بعد تزايد الرسائل التي استقبلتها الوزارة من طرف مواطنين يستوضحون فيها موقف الشرع من هذا الزواج الذي يبقى صيغة جديدة تثير الكثير من الجدل في المجتمع الجزائري.ونقلت الصحيفة عن المستشار الإعلامي لوزارة الشؤون الدينية السيد عدة فلاحي: أن لجنة الإفتاء الدينية التي تضم علماء مختصين في الشريعة أباحت زواج المسيار في الجزائر، لأنه زواج يستوفي جميع الشروط المدنية والشرعية، على غرار الولي والمهر والشاهدين والصيغة وحتى الإعلان عن الزواج، غير أن الزوجة تتنازل عن حقها في النفقة والمسكن. وأضاف أن فتوى إباحة هذا الزواج صاحبتها العديد من الشروط التي يجب أن تسجل في العقد المدني أهمها إلزام الزوج بالنفقة على الأولاد وعدم التعسف في استعمال الحق الممنوح له عملاً بوصايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "استوصوا بالنساء خيراً"... و"رفقاً بالقوارير".وبيّن المتحدث أن هذه الفتوى جاءت في ظل أزمة البطالة والسكن التي يعانيها الكثير من الطلبة والشباب، والتي لا تتيح لهم في الوقت الراهن تأسيس بيت والإنفاق على طرف خارجي، ويتيح لهم الارتباط الشرعي والمدني مع الزوجة بنية تأسيس البيت والنفقة عليها متى تتيسر الأمور، وهذا بهدف تجنب العلاقات المشبوهة المحرمة بين الجنسين، فالإسلام حسب المتحدث جاء ليتماشى مع متطلبات الإنسان العاطفية والجنسية في إطار تحقيق المنفعة والابتعاد عن الضرر، خصوصاً مع كثرة الفتن والمغريات، ففي هذا الزواج -يقول ممثل وزارة الشؤون الدينية- يستطيع الشاب أن يقيم علاقة شرعية مع زوجته ويبيت معها، على أن يجمعها في بيته متى تيسرت له الظروف المادية لذلك، بدل الانتظار سنوات طويلة لتحسين ظروفه الاجتماعية قد ينزلق فيها نحو المحرمات وما لا يحمد عقباه. وفيما يتعلق بانتشار هذا النوع من الزواج في الجزائر، قال السيد عدة فلاحي إنه لا يمكن معرفة ذلك لأنه زواج مدني وتنازل المرأة عن حقي النفقة والإيواء يبقى سراً بين العائلتين.

المسيار دون توثيقه في المحكمة مفسدة شرعية.

قال الشيخ الرشودي ان عدم تسجيل العقد في المحكمة لايعتبر زواج المسيار باطلا ولكنه يعتبر مخالفا للاجراءات النظامية المعروفة .. وأوضح ان توثيق العقود هو مطلب شرعي ويقضي على مشكلة تعدد الزيجات بالاضافة الى وجود العقوبات الرادعة لمن يقدم على ذلك وعلى المأذون دور في سؤال المرأة قبل كتابة العقد هل هى متزوجة ام لا .. لأنه اذا فعلت ذلك فيعتبر جريمة شرعية . اما الدكتور جميل اللويحق استاذ الفقه بجامعة الطائف فيقول: من حيث الاصل لا يعد زواج المسيار باطلا اذا لم يوثّق وإنما التوثيق جُعل مصلحة لضبط تصرّفات الناس وهي من الأنظمة، ولوليّ الامر ان يفرضها ومخالفها قد يستحق العقوبة لكنها لا تبطل اصل العقد وأشار الى ان كون الزواج صحيحا من حيث الاصل لا يعني التشجيع على عدم التوثيق بل الواجب توثيق الانكحة وهو معتبر شرعا، أما إن لم يوثق هذا العقد من النساء والرجال فان احتالت على هذا الزواج بزواج آخر فإنها آثمة شرعا واذا ثبت عليها ذلك وهي في عهدة رجل فهي تستحق العقوبة المقررة شرعا وهى الرجم . واضاف : إن على المأذون ان يوثّق العقد حفاظا على اعراض الناس وحقوقهم وأرى انه لا يجوز ان يكون مطيّة مثل هذه الزيجات وعدم توثيقها يتضمن مفسدة شرعية ظاهرة.وقال الشيخ عبدالرحمن الدخيل القاضي في المحكمة العامة بالطائف: إن زواج المسيار اذا كان مكتمل الاركان والشروط فلا يعد باطلا وان لم يوثق بالطريقة النظامية فهو محرم ولا يجوز شرعا .والعقود التى لدى مأذون الأنكحة يجب ان توثق في المحاكم عن طريق اثبات النكاح .. واضاف: إن عقود الانكحة تنقسم الى قسمين الاول يسمى عقد نكاح وهو الذي يحرره مأذون الانكحة حسب ما نص عليه النظام والقسم الثاني وهو اثبات النكاح بحيث اذا جرى عقد نكاح غير مستوفٍ للشروط النظامية او عُقد عن طريق غير مأذون الانكحة مثل عقود البادية وغيرها فانه يتم توثيقه فى المحاكم بعد عقده ، وأشار إلى ان مأذون الانكحة عنده عقد النكاح وهو الذي يبرم العقد الذي امامه وعليه توثيقه وهو في نفس الوقت ملزم بارسال احصائيات وعقود الضبط الي المحاكم واذا ثبت العقد عن طريق غير المأذون ففيه اشكال وهناك ممن يعقدون لدى مأذون الانكحة لكن لا يسجّلون تلك العقود في الاحوال المدنية !!وأشار إلى ان عقد النكاح ينص على أن على الزوج مراجعة الاحوال المدنية لتسجيل الزوجة في السجل المدني . ولعدم التزام بعض الازواج بهذ الشرط أرى أن تبلّغ الاحوال المدنية عن طريق المأذون بواسطة المحكمة عن جميع وقائع النكاح التى يجريها فاذا أتت المرأة وطلبت الزواج من شخص آخر حينها يتبيّن في الحاسب أنها متزوجة .

فتاوى أهل العلم في زواج المسيار

فتاوى كبار أهل العلم في صحة زواج المسيار   فتوى فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - فحين سئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بالثانية او الرابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب اليها زوجهافي اوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما. اجاب رحمه الله: «لا حرج في ذلك اذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على اجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج» (رواه البخاري). وقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم». فإن اتفق الزوجان على ان المرأة تبقى عند اهلها او على ان القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً او في ايام معينة او ليالٍ معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه».   ومن الذين قالو بإباحته ابيضا: فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس ادارة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، حيث اجاب سماحته عندما سئل عن حكم زواج المسيار: ان هذا الزواج جائز اذا توافرت فيه الاركان والشروط والاعلان الواضح، وذلك حتى لا يقعان في تهمة وما شابه ذلك، وما اتفقا عليه فهم على شروطهم، ثم ذكر حفظه الله ان هذا الزواج قد خف السؤال عنه هذه الايام وقد كان يسأل عنه قبل سنتين تقريباً. ومن الذين قالوا بإباحته فضيلة الشيخ عبدالله محمد المطلق - عضو الافتاء والدعوة والارشاد بالمملكة العربية السعودية - وفي ذلك يقول «الزواج الشرعي هو ما تم فيه اركانه وشروطه، واما الاشتراط بتنازل المرأة عن حقها في النفقة والقسم فهو شرط باطل، والزواج صحيح، ولكن للمرأة بعد الزواج ان تسمح بشيء من حقها. وذلك لا يخالف الشرع، وهذا الزواج قد يكون مفيداً لمن يعيش في ظروف خاصة كأم اولاد تريد العفة والبقاء مع اولادها، او راعية اهل مضطرة للبقاء معهم. ومن الذين قالوا بإباحته ايضاً: فضيلة الشيخ ابراهيم بن صالح الخضيري - القاضي بامحكمة التمييز بالمملكة العربية السعودية - حيث قال: زواج المسيار شرعي وضروري في عصرنا هذا، خاصة مع كثرة الرجال الخوافين؟؟ ومع اشتداد حاجة النساء الى ازواج يعفونهن، والتعدد اصل مشروع، والحكمة منه اعفاف اكبر قدر ممكن من النساء، فلا ارى في زواج المسيار شيئاً يخالف الشرع ولله الحمد والمنة، بل فيه اعفاف الكثير من النساء ذوات الظروف الخاصة، وهو من اعظم الاسباب في محاربة الزنا والقضاء عليه ولله الحمد والمنة، ومشاكله كمشاكل غيره من عقود الزواج. والله ولي التوفيق

فتوى الشيخ العبيكان في حكم زواج المسيار

زواج المسيار جائز بهذه الشروطكنا وعدنا في الاسبوع الماضي بالحديث عن حكم نكاح «المسيار» الذي كثر الحديث عنه منذ سنوات. ولكن آثرنا أن نقدم بين يدي ذلك بمقدمة تبين اركان وشروط النكاح في الاسلام. فنقول وبالله التوفيق:ان الله عز وجل لما شرع النكاح، جعل له أركانا وشروطا لصحته، فلا يصح النكاح الا اذا كان مشتملا على هذه الاركان، متحققة فيه هذه الشروط.هذه الاركان هي:أولا: خلو الزوجين من الموانع ، بمعنى أن لا تكون المرأة محرمة على الخاطب لانها من محارمه، او ذات زوج او معتدة من طلاق زوج آخر، او محرمة عليه بالرضاع، او أن بعصمة الزوج من لا يصح له الجمع بينها وبين مخطوبته، كأن تكون اختها او خالتها او عمتها، لان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، ولأن الله تعالى قال في معرض الحديث عن المحرمات من النساء «وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف» ثانيا: ركن الايجاب، وهو من ولي المرأة .ثالثا: ركن القبول: وهو من الزوج.ومن عقد على امرأة مع اختلال ركن من هذه الاركان، فنكاحه باطل، ويفرق بينه وبين المرأة في الحال، ويجب استبراء رحم هذه المرأة قبل ان تتزوج غيره، ويكون الاستبراء بحصول حيضة، إن كانت ممن يحضن.هذا عن أركان النكاح، أما عن شروطه فهي أربعة:أولها: تعيين الزوجين، بأن تتميز المرأة المخطوبة عن غيرها، وذلك بأن يذكر اسمها او صفتها، او إن لم يكن للاب غيرها من البنات، بأن يقول خطبت ابنتك. وكذلك في حق الرجل، لا بد من تمييزه عن غيره، بحيث تعرف المرأة هذا الخاطب محددا وحقيقة.وثاني هذه الشروط: رضا الزوجين، فلا يجوز أن تجبر المرأة على الزواج بمن لا تريده، وكذلك الرجل، لا يجبرعلى الزواج ممن لا يريد. وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تنكح الأيم، اي الثيب، حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن». رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وروى ابو داوود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بكرا اتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن اباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث صححه ابن القيم في تهذيب السنن.لكن تستثنى من هذا الشرط الصغيرة التي دون سن التاسعة، فيزوجها ابوها، اي يعقد لها عقد النكاح فقط أو وصيه، عند اقتضاء المصلحة لذلك، لأنها في هذا السن لا تعرف مصلحة نفسها، وربما تكون هناك مصلحة تقتضي عقد نكاحها، ومن عادة الاب أنه لا يقدم على تزويج ابنته في هذا السن، إلا في ظروف معينة ومحددة، والدليل على كلامنا هذا، أن ابا بكر رضي الله عنه زوج ابنته عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة سبع، اي انها عقد لها النكاح، لكن دون الدخول بها كما هو معلوم.ـ الشرط الثالث هو شرط «الولي».. فلا يجوز أن تتزوج المرأة الا بولي يتولى تزويجها، وهذا الشرط هو قول جمهور الفقهاء، باستثناء الامام ابي حنيفة رحمه الله، والدليل قوله تعالى «وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم»، وقوله جلا وعلا «ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا» وهذا خطاب للاولياء دون النساء، وايضا قوله تعالى «ولا تعضلوهن أن ينكحن ازواجهن» فلو لم يكن الذي يتولى التزويج وعقد النكاح هو الولي لما نهى الله تعالى الولي عن «العضل»، والعضل هو الامتناع عن تزويج المرأة، فلو كانت المرأة تستطيع تزويج نفسها لما استطاع الولي ان يمتنع عن تزويجها.وقد روى أهل السنن من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل.. قالها ثلاثا، فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي له». وفي حديث ابي داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، وقد صحح هذا الحديث بعض الحفاظ.ـ الشرط الرابع من شروط النكاح هو شرط «الشهادة»، فلا يصح النكاح الا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين سميعين ناطقين، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: «البغايا اللاتي ينكحن انفسهن بغير بينة» رواه الترمذي، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل»، وهو حديث روي من عدة طرق يشد بعضها بعضا، فيصلح للاستدلال.وقد اختار شيخ الاسلام ابن تيمية أن النكاح يصح مع الاعلان فقط، وان لم يشهد شاهدان، وهو قول الامام مالك، واختيار ابن حزم، ولكن العمل بالحديث أولى.وبعد ذلك، وإذا عرفنا أركان وشروط النكاح الشرعي، فإننا نعلم أن اي نكاح لا يصح إلا بتوفر هذه الاركان والشروط فيه.وعليه فإن نكاح «المسيار» الذي يسأل عنه كثيرون، وهذا اللقب اطلق في بعض البلاد على نوع من النكاح تسقط فيه المرأة حقها في النفقة والكسوة والسكنى، وتريد فقط الاستمتاع المباح بالنكاح.هذا النكاح، اذا توفر فيه ما ذكرناه من اركان وشروط، هو نكاح جائز وصحيح، خصوصا ان إسقاط الحقوق مشروع وجائز، لأن سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، لما شعرت بعدم رغبة النبي بها تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنه وعن سودة...هذا ما يظهر لنا، والله اعلم. فقيه سعودي ومستشار قضائي في وزارة العدل السعودية

زواج المسيار وحقوق النساء

في البحث عن حقوق المرأة في الزواج وأنواعه التقليدية والمستجدة وتحديداً زواج المسيار، لجأت إلى البحث في مصادر المعرفة المتنوعة من مواقع الفتاوى المشهورة وجامعات وكليات الشريعة في مصر وسورية والمملكة العربية السعودية والمغرب العربي وآراء رجال الدين من الطائفتين الكريمتين. والواقع أن الباحث يغرق في سيل الآراء والتفاسير والتفضيلات، إلا أنه يخرج أيضاً بحصيلة مهمة من النقاط للتأمل والتفكير. وقبل الدخول في موضوع المقال، أجد أن شيئاً من التعريف بمفهوم المسيار وشروطه وأحكامه مهم لإيضاح الإطار العام وخصوصاً أن المسيار ليس من الأنواع المنتشرة للزواج في البحرين. في لفظ المسيار يرى البعض أصلاً في التاريخ قديماً وحديثاً، إذ يستشهد بتاريخ الرحالة الأوائل من المسلمين من طلبة العلم أو المال، الذين كانوا يمكثون بالبلاد فترات تَطول أو تقصر، ويتزوجون النساء فيها ويصبحون آباء، ثم يتابعون الهجرة، تاركين الزوجة والأولاد بطلاق أو بغيره بموافقة الزوجة.والبعض اليوم يرى أن المسيار تسمية عامية حديثة درج الناس في منطقة الخليج على استعمالها، بمعنى السير، المرور، وعدم المكوث والإقامة في المنزل أو المكان، ويقال: إن زواج المسيار شائع في المملكة العربية السعودية وخصوصاً في منطقه نجد.وفي تعريف زواج المسيار يقول كثير من العلماء إنه زواج صحيح وطبيعي، بعقد شرعي صحيح يتم بإيجاب وقبول من الزوجين، وبوجود وليّ الزوجة، وحضور شاهدَي عدل، ومهر معروف، ونية تأبيد الزواج أي أنه لا يكون مؤقتاً كزواج المتعة، إلا أن الزوجة - التي في الغالب تكون الزوجة الثانية للزوج - تُسقط حقها في مبيت الزوج عندها ليلاً، الذي يسمى حقها في القَسْم، أي ‏المبيت عندها دورياً بما يعادل زمن المبيت عند امرأة أخرى‏،‏ ولكنه يأتيها وقتاً في النهار، وتبقى في بيت أهلها أو مسكن آخر. بمعنى أن الزوجة تتنازل عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعاً في النفقة والمبيت أو السكن المنفرد لتبقى عند أهلها لتحقيق مكاسب معينة لهما.هذا الفريق من العلماء يرى التنازل عن الحقوق جائز، ويستشهد بأن سودة بنت زمعة، زوجة الرسول (ص) وهبت يومها للسيدة عائشة، وأن الرسول (ص) أقر ذلك... ويذهب إلى أن كل شرط لا يُؤثر في المقصود الأصلي والجوهري لعقد الزواج هو شرط صحيح، ولا يُخل بعقد الزواج ولا يبطله، ويرى العِبرة بالمضامين وليس الأسماء، وفق القاعدة الفقهية «العِبرة في العقود المقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني». وتفصيلاً يرى البعض أن لزواج المسيار صورتين، الأولى يشترط الزوج فيها في العقد إسقاط النفقة أو المسكن، والصورة الأخرى لا يشترط الزوج إسقاط النفقة، ولكنه يشترط عدم الالتزام بالمبيت، وهو الأكثرومقارنة بأنواع الزواج الأخرى فالمسيار يختلف عن الزواج المعروف في أنه سري غير معلن، بخفية عن الزوجة الأولى أو الناس، ويختلف عن المتعة في أنه مؤبد لا مؤقتاً بأجل معين، ويختلف عن الزواج العرفي في أنه موثّق في المحاكم الشرعية، ويختلف عن الزنا في تحقق أركان هذا العقد من تراضٍ وولي وشاهدين. إن موضوع كتمان الزواج هذا هو الذي يستكرهه فريق آخر من العلماء كرهاً شديداً ويعلنون أنه مباح مع الكراهية، على رغم اعترافهم بشرعيته واكتمال أركانه وشروطه ويوصون بشدة بتسجيله حفظاً للحقوق.وبين مُحَرِّم ومُبِيح ومتوقف ومشترط، يختلف موقف العلماء ومنهم من أعلن قبوله المسيار ثم تراجع واستكرهه، ومنهم من مازال يطالب بمنعه وإن كان مباحاً، ومعاقبة كل من له علاقة به من باب «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». وغالبية العلماء ورجال الدين - وإن اعترفوا بصحته - لا يشجعون عليه،‏ إلا في بعض الحالات الخاصة مع تقدير الحالات بحسب كل حالة على حدة‏.‏ وهناك فريق يرى أن المسيار مباح لاستيفائه أركان العقد الصحيح وشروطه، ولكنه مُحرّم قضاء لما يترتب عليه من سلبيات ومفاسد ومآسٍ، وكذلك للشروط المجحفة بالزوجة الثانية وأنه ليس من الدين أو المنطق إنشاء بيت على حساب خراب بيت آخر‍. ويقولون باختصار: إن زواج المسيار حق يراد به باطل، وإن سرية هذا العقد يخالف قول الرسول (ص): «أعلنوا النكاح»، وإن ما يدفع الزوجة إلى قبول مثل هذا النوع من الزواج هو الظروف الصعبة التي تعيشها في مجتمع لا يرحم، كأن تكون غريبة أو مقطوعة، أو أرملة أو مطلقة، أو كافلة أيتام، أو تخشى أن يفوتها قطار الزواج، أو لم يتيسر لها أسباب الزواج، وهن كثيرات.فريق العلماء المناصر للمسيار يرى أن فيه حلولاً لبعض المشكلات، بالذات عند النساء المسنات أو الغنيات أو الموظفات أو المطلقات أو الأرامل اللاتي يرغبن في علاقة مباحة؛ لتحقيق بعض مقاصد الزواج أو إشباع الغريزة الجنسية الفطرية التي لا تعيب. هؤلاء يرون المسيار مرغوباً فيه لتحقيق عفة المرأة وصونها من الوقوع في الحرام من غير ذلك‏، ويطالبون الرجل بأن يكثر التردد على هذه الزوجة‏،‏ وإشعارها بأنه زوج بالمعنى الصحيح. أما السلبيات فأهمها الشروط المجحفة بالزوجة الثانية كاعتزال الزوج زوجته أو مفارقته إياها وقت ما يريد وتنازل الزوجة عن حقها في النفقة والمبيت وبقاء الزوجة عند أهلها، وكذلك سرية الزواج وعدم معرفة الناس به على نطاق واسع.لن ندخل أكثر من هذا في آراء العلماء والفتاوى الفقهية فهذا تخصص أهل الشريعة، وأبواب التفسير والاجتهاد واسعة، لا يفتحها إلا أهلها ولكننا نتفق مع السلبيات ونطرح مقترحاتٍ لضمان حق المرأة التي اضطرتها ظروفها إلى مثل هذا الزواج. وفي البداية وإن كنت من غير المشجعات على هذا النوع من الزواج إلا أني لست ممن يصدر حكماً قطعياً عليه بأنه مُحِطٌّ بكرامة المرأة ومذل لها أو أنه نوع من الزنا المغطى بغطاء شرعي، ولا أرى فيه فرضاً لمصلحة الرجل فقط بالضرورة أو أنانيةً منه؛ لأن المرأة هنا بطواعية وبنوع من الاستقلالية الذاتية ترسم وضعاً شرعياً يناسبها ويحقق لها غايات معينة، وهي إن تنازلت عن بعض من حقوقها التي لا ترى نفسها بحاجة إليها، بوعي وإدراك وإرادة كاملة منها تقديراً لظرف آخر، فهذا شأنها.ولو تمعَّنا في علاقات الزواج العادي من حولنا لاكتشفنا أن كثيرا منها يتفق ووصف المسيار ولكن بصورة مُقَنَّعة، فماذا نقول عن الرجال الذين يستولون على معاشات زوجاتهم ولا ينفقون عليهن فَلساً من دون حول منهن ولا قوة؟ وماذا عن الأزواج الذين تفننوا في السفر إلى أقاصي الشرق والغرب واعتادوا الغياب المتكرر عن البيت لطلب المتعة خارج إطار الزواج في حين تبقى الزوجة وحيدةً مهملةً؟ وماذا عن هذا الذي يتزوج أكثر من واحدة ويعطي كل واحدة جزءاً من وقته الثمين؟ أليست هذه كلها صوراً متباينةً من المسيار وإن اختلفت التسميات؟ ومن يحقق العدالة لهؤلاء النساء؟ وماذا عن الزواج العرفي؟ وماذا عن الزواج بنية الطلاق الذي يضمر فيه الرجل الطلاق ثم ينفذ من دون سابق إنذار؟ وماذا عن الزواج الميسر للمسلمين في الخارج أو الزواج فريند؟ أليست كل هذه صوراً للزواج منقوصة الحقوق بالنسبة إلى المرأة ولكن بشكل مفروض ومن دون اختيارها الحر. أنا لست أنظر إلى الفوضى هنا، ولكني أسرد حالاتٍ نشاهدها يومياً وهي ليست بأحسنَ حال كثيراً من المسيار.حتى يصبح زواج المسيار أكثر قبولاً اجتماعياً لمن يضطر إليه، فلابد من الإعلان والإظهار حتى لا تكون المرأة موقعاً لحديث وشكوك وتهم الناس، ويجب إخبار الزوجة الأولى خصوصاً - إن وجدت - كما في حالات التعدد، فلها كل الحق في المعرفة والقبول أو الرفض قبل عقده وليس بعد ذلك، وإن صار الاتفاق يتحمّل الأطراف النتائج. وينبغي أن تحرص المرأة على تسجيل العقد في سجلات الدولة الرسمية فقد يموت الزوج ويطلب منها العدة، وتستحق الميراث وكيلا تقع خصومة بين أولادها وبين أولاده من الأولى بعد موته، وتسلم من المشاحنات وتضمن حقها في الإرث.جوهر الموضوع - من وجهة نظري - هو حفظ الحقوق في أي نوع من أنواع الزواج من خلال شروط العقد والإيفاء بها، فالعقد شريعة المتعاقدين، وعلى المرأة التأكد من أنها قد اتخذت الضمانات كافة لما قد يطرأ من تغير في حياتها واحتمالات تعرضها للخداع والاستغلال. فماذا ينفع المرأة في أن تكون في زواج عادي شرعاً، ولكنه واقعا سيئ ويحط من كرامتها يومياً وبأشكال متعددة، ولا يراعي فيها الزوج أبسط حقوقها بل يزني عليها وتضطر السكوت. علينا أن نقر بأننا قبل المسيار الذي لا يمثل لدينا هماً، أن نضمن للنساء في الزيجات العادية منافذَ مفتوحةً للعدالة ومؤسسات قضائية بقضاة محايدين، وأن نزيد وعي النساء بحقوقهن من خلال عقود الزواج المشروطة._________________________________________________________________جريدة الوسط 9مايو 2007  

الفرق بين زواج المسيار والمتعة والعرفي

وجدتُ بعض الناس يخلط بين " زواج المسيار " و " زواج المتعة " و " الزواج العُرفي " ؛ فأحببتُ تعريف هذه الزواجات الثلاث ، وبيان الفرق - باختصار وعلى نقاط - بينها . ناقلا من رسالة " زواج المسيار " للشيخ عبدالملك المطلق . و " الزواج العرفي في ميزان الإسلام " للأستاذ جمال بن محمود - وفقهما الله - . التعريف : 1- زواج المسيار : هو: أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيًا مستوفي الأركان . لكن المرأة تتنازل عن السكن والنفقة . 2- زواج المتعة : هو: أن يتزوج الرجل المرأة بشيئ من المال مدة معينة ، ينتهي النكاح بانتهائها من غير طلاق . وليس فيه وجوب نفقة ولا سُكنى . ولاتوارث يجري بينهما إن مات أحدهما قبل انتهاء مدة النكاح . 3- الزواج العُرفي : وهو نوعان : أ - باطل ؛ وهو أن يكتب الرجل بينه وبين المرأة ورقة يُقر فيها أنها زوجته ، ويقوم اثنان بالشهادة عليها ، وتكون من نسختين ؛ واحدة للرجل وواحدة للمرأة ، ويعطيها شيئًا من المال ! وهذا النوع باطل ؛ لأنه يفتقد للولي ، ولقيامه على السرية وعدم الإعلان . ب - شرعي ؛ وهو أن يكون كالزواج العادي ؛ لكنه لايُقيد رسميًا عند الجهات المختصة ! وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة ؛ لما يترتب عليه من مشاكل لاتخفى بسبب ذلك . أوجه المشابهة بين الزواج العرفي – الموافق للشريعة - وزواج المسيار : 1- العقد في كلا الزواجين قد استكمل جميع الأركان والشروط المتفق عليها عند الفقهاء، والمتوفرة في النكاح الشرعي، من حيث الإيجاب والقبول والشهود والولي. 2- كلا الزواجين يترتب عليه إباحة الاستمتاع بين الزوجين، وإثبات النسب والتوارث بينهما، ويترتب عليهما من الحرمات ما يترتب على الزواج الشرعي. 3- كلا الزواجين متشابهين في كثير من الأسباب التي أدت إلى ظهورهما بهذا الشكل، من غلاء المهور، وكثرة العوانس، والمطلقات، وعدم رغبة الزوجة الأولى في الزواج الثاني لزوجها، ورغبة الرجل في المتعة بأكثر من امرأة، وخوف الرجل على كيان أسرته الأولى... وغيرها. 4- كلا الزواجين يغلب عليهما السرية عن عائلة الزوج ! ويختلفان في النقاط التالية : 1- زواج المسيار يوثق في الدوائر الحكومية، ولكن الزواج العرفي لا يوثق أبداً. 2- في الزواج العرفي تترتب عليه جميع آثاره الشرعية بما فيها حق النفقة والمبيت، ولكن في زواج المسيار يُتفق على إسقاط حق النفقة والمبيت. أوجه الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة: 1- المتعة مؤقتة بزمن، بخلاف المسيار، فهو غير مؤقت ولا تنفك عقدته إلا بالطلاق. 2- لا يترتب على المتعة أي أثر من آثار الزواج الشرعي، من وجوب نفقة وسكنى وطلاق وعدة وتوارث، اللهم إلا إثبات النسب، بخلاف المسيار الذي يترتب عليه كل الآثار السابقة، اللهم إلا عدم وجوب النفقة والسكنى والمبيت. 3- لا طلاق يلحق بالمرأة المتمتع بها، بل تقع الفرقة مباشرة بانقضاء المدة المتفق عليها، بخلاف المسيار. 4- أن الولي والشهود ليسوا شروطاً في زواج المتعة، بخلاف المسيار فإن الشهود والولي شرط في صحته . 5- أن للمتمتع في نكاح المتعة التمتع بأي عدد من النساء شاء، بخلاف المسيار ؛ فليس للرجل إلا التعدد المشروع ، وهو أربع نساء حتى ولو تزوجهن كلهن عن طريق المسيار. فتوى في زواج المسيار : من الذين قالوا بالإباحة: سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز –رحمه الله- فحين سئل عن الرجل يتزوج بالثانية ، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، أجاب رحمه الله : ( لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين: وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج". وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم" فإن اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسْم يكون لها نهاراً لا ليلاً أو في أيام معينة أو ليالي معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه ) . من خلال تأمل أقوال من أباح زواج المسيار من العلماء نجد أنهم استدلوا على رأيهم هذا بعدة أدلة من أهمها: 1- أن هذا الزواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه، ففيه الإيجاب والقبول والتراضي بين الطرفين، والولي، والمهر، والشهود . 2- ثبت في السنة أن أم المؤمنين سودة – رضي الله عنها – وهبت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة. ( رواه البخاري ) . ووجه الاستدلال من الحديث: أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها عندما وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها وقبول الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، دل على أن من حق الزوجة أن تُسقط حقها الذي جعله الشارع لها كالمبيت والنفقة، ولو لم يكن جائزاً لما قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إسقاط سودة - رضي الله عنها - ليومها. 3- أن في هذا النوع من النكاح مصالح كثيرة، فهو يُشبع غريزة الفطرة عند المرأة، وقد تُرزق منه بالولد، وهو بدون شك يقلل من العوانس اللاتي فاتهن قطار الزواج، وكذلك المطلقات والأرامل. ويعفُ كثيرًا من الرجال الذين لا يستطيعون تكاليف الزواج العادي المرهقة .

الزواج بدافع الهوى

قالت:لاتحاولوا فلن أتزوج إلا رجلا ملتزما ً!.وتقصد بالطبع أن يكون ملتزما بسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- يطبقها في كل صغيرة وكبيرة.قالوا:ولكنك لست كذلك ،فكيف ستستطيعين العيش معه,ولِم تصرِّين على عدم الزواج إلا من ملتزم بالدين الإسلامي الصحيح؟ردّت وبكل وقاحة حتى أضمن أنه لاينظر لغيري من النساء ويحترمني,وتكون أخلاقياته طيبة وعالية المستوى!وعجِبت بالفعل من رغبة كهذه، فأنا متأكدة أنها لن تستطيع معه صبرا,فهو أيضا يريد زوجة تكون معه على الخط ذاته وتعينه على التمسك بعرى الدين وعلى البِّر بوالديه وعلى فعل الخير له ولأهل بيته ولأطفاله ولنفسها وللدين الإسلامي وللمجتمع كله.فلانة من الناس اعجبت بفتاة مدرِّسة وزميلة لها في عملها كانت الفتاة ملتزمة بسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم -فالتزمت تلك المعجبة لإعجابها بتلك الفتاة وليس عن قناعة بإتّباع خطى الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولا عن جدوى بأنها إنما تحسن لنفسها قبل أن تحسن لأي شيءٍ آخر.وتقيّدت بما تعمله تلك الصديقة,حتى لقد حفظت القرآن حباً في تلك الفتاة وطمعا في الزواج من أخيها والقرب منها..(اظفر بذات الدين تربت يداك)ولكن كن لها كما تريدها أن تكون لك فلا يستقيم الظل والعود أعوج.تريدها شجرة تتفيأ ظلالها أنت ومن تحب فكن لها بيئة متاحة لنموها نموا صحيحاوبالفعل كان لها ماأرادت وخطبتها البنت الملتزمة لأخيها الملتزم وتزوجا ،تخيّلوا أنها عاشت معه ورزقت منه بطفلين ،وبعدها أصبحت الحياة معه بالنسبة لها عادية جدا فحنت(حليمة لعاداتها القديمة) لأنها ليست من أسرة متدينة ولا التزمت بالدِّين طاعة لله وعن قناعة به,فقرَّرت الرجوع لبيئتها,قالت للزوج وبكل سهولة ،فلان(طلِّقني)خلاص أنا ملِّيت من الحياة بهالطريقة,وتعبت وأريد الرجوع لأهلي ولطريقة حياتي قبل الزواج. فطلقها. فلان من الناس شاب ولكن لديه إنحرافا أخلاقيا وهو مطاردة النساء ،وهذا شيء يكاد يكون فطريا وميلا طبيعيا,مالم يردع الشاب نفسه طمعا برضوان الله واحتراما لنفسه.وأصرَّ على عدم الزواج من بنت عادية، وقال: ابحثوا لي عن بنت ملتزمة بسنة الله ورسوله,كيف وأنت بالكاد تصلِّي؟قال ماعليَّ البنات الملتزمات ،ما أحد يستطيع اللعب عليهن وخداعهن,وأراهن حريصات على العفاف ومايلتفتن للرجال,ومهتمات بالحفاظ على أعراضهن وعلى حفظ البيت والأولاد والزوج في حضوره وغيابه.فلا تخطبون لي إلا ملتزمة بسنة الله ورسوله.ولكنك غير ملتزم وقد تفشل العلاقة، وقد يتحول البيت لنار وجحيم فمن البداية تزوّج بنتاً على الخط الذي تنتهجه أنت.ولكنه تمسّك برأيه إلّا الزواج من ملتزمة ،وبالفعل تزوج كما يريد وهداه الله على يديها. كم هو جميل أن يعرف المسلم قيمة دينه ،وأنه لابد وأن يظهر بشكل سلوك علني أمام الناس ،ويشكّل خطاً معروفا لمن يدين بدين الإسلام الصحيح محرراً من كل خطأ البسه إيّاه البشر عنادا منهم واتّباعا لأهوائهم.الدين لايأتي إلا بخير المجتمعات فإن رأيتم أنه غير ذلك فأعلموا إنما هو ضلال مبين قد حرّفه الناس حسب أهوائهم وما يريدونه هم لا مايريده الله بهم من خير عميم.  (اظفر بذات الدين تربت يداك)ولكن كن لها كما تريدها أن تكون لك فلا يستقيم الظل والعود أعوج.تريدها شجرة تتفيأ ظلالها أنت ومن تحب ،فكن لها بيئة متاحة لنموها نموا صحيحا,وأنتِ أيتها الزوجة كوني له كذلك.الزواج قرار مهم جدا في حياة الإنسان فلا تلقوا بأنفسكم للتهلكة. 

عرائس لكن عوانس !!

العنوسة في بلدنا قد تكون محدودة، لذلك تجد أن هناك العشرات من الفتيات اللواتي لم يتزوجن بعد وهن في عمر الزهور، الأمر الذي ليس عائدا لهن، فهناك عوائق أحدها هو ما جعل الكثيرات منهن يذعن للواقع المفروض عليهن من قبل السلطة الأبوية المتسلطة، الطاردة لمن يتقدم لهذه أو تلك الفتاة، حينما يلعب الأب بعواطف الابنة ويظهر لها انه الحريص عليها وانه لا يمكن أن يزوجها إلا بمن يختاره لها، لكي يليق بمقامه، فهو صاحب جاه ووجاهة، ولا يمكن أن يسلم ابنته لغريب، حتى وان كان العريس المتقدم لابنته من عائلة مستورة وبها من الخصال الحميدة ما يفوق مجاراة الأب في مزاعمه وزعامته الموهومة، لذلك يلجأ بعض الآباء لهذه «الحيلة» لإيهام بناتهم بأنهم حريصون على مستقبلهن. البنات يأخذن كلام بعض الآباء على محمل الجد والاجتهاد، أليس هم أولياء أمورهن؟!. الأيام تمضي وتكبر البنات ويكبر سيناريو الآباء، وهنا مثال يبرز تلك المشكلة في قصة ثلاث بنات معلمات، رواتبهن جيدة، هذه الرواتب شكلت عند الأب منتهى الانتهازية، يقبض مرتباتهن كل شهر، بحجة تجهيزهن لأولاد الحلال، أخيرا اكتشفن ألاعيب الأب ومدى تحوله السريع للغضب، عندما بدأت احداهن تمانع من تسليمه مرتبها الشهري، اكفهر الجو بينهما لحد انه بدأ يرعد ويزبد ويتوعدها بأنه سيتركها لوحدها ولا يجهزها لعريسها ولا حتى يحضر زواجها، ولم تنصع لإرادته بتسليمه راتبها كأخواتها، بعدما اكتشفت أن أباها يخدعها هي وأختيها، فلا هناك عرسان لهن بالمنظور القريب، وإنما الأب يستثمرهن لجمع المال، لذلك يماطل ويرفض تزويجهن. شقيقهن الوحيد من أبيهن، دائم النصح لأبيه لكي لا يضطهدهن ولكن الابن سئم من المجادلة، الأب قاس وسمته التشدد، فهو الآمر والناهي وما على الأسرة إلا الانصياع لإرادته. هدد الابن بالطرد إذا ما لم يعرض عن التدخل بموضوع أخواته، الأم يكاد ينفطر قلبها على بناتها وحرمانهن من الزواج، ولكنها تخشى مواجهة الأب مخافة الطلاق!!.خلاصة سيناريو الأب المتسلط ربما أفاق بعد أن تقدم به العمر، وأدرك أخيرا انه تسبب بحرمان بناته من الزواج، وهن من تعدين مرحلة النضج ومرحلة الزواج ووصلن لأعمار لا يمكن قبولهن إلا بمثل منهم بأعمارهن، الأمر الذي لم يتقدم إليهن أحد، الأب حاول أن يعوضهن شيئا مما افتقدنه، فعرض عليهن أن يشتري لكل واحدة فيلا لتستثمرها، فرفضن لأن المال لا يعوضهن، وقد افتقدن أجمل ما في الحياة الزواج والإنجاب وتربية الأولاد، ولا يردن شيئا من حطام الدنيا، وما زلن عرائس ولكن عوانس، بمثل هذه الحالة الاجتماعية هناك حالات كثيرة كانت سلطة بعض الآباء هي مصدر تعاسة للكثير من بناتنا المعلمات أو الموظفات، اللواتي عند بلوغهن الرشد وجاهزيتهن كعرائس يحولهن بعض الآباء بجشعهم لعوانس!!.

«فشخرة !!» الزوج ..«2 ــ 2»

المقال السابق مجمله رسالة تضمنت (فشخرة الزوج) لاستشعاره حسب قوله الدونية تجاه زوجته ما دفعه لسلوكيات أفضت للكثير من التجاوزات والإحراج فضلا عن تكبده ديونا طائلة وأخيرا افتضح أمره وندم على فعلته... مقال اليوم محوره الزوجة ودورها السلبي في (فشخرة الزوج) بمعنى أنها كثيرا ما تدفع الزوج وبكلمة أدق (تحرض) لهذا السلوك إن بشكل مباشر أو إيحائي ولنضرب أمثلة على ذلك.. كأن تقول الزوجة لزوجها إن أختها أو ابنة عمها وربما صديقتها ينعمن بالرفاهية ورغد العيش وبأن أزواجهن مقتدرون ولهم معارف متنفذون، بالعامية (واصلين) وفي الإطار قد تمتدح أخاها وربما والدها وتبجله بوصفه ذا مكانة وشأن رفيع إلى آخر الديباجة التي قد لا ترى الزوجة خطورة انعكاساتها على زوجها على اعتبار بأنها مجرد ثرثرة لكنها في واقع الأمر مؤلمة وقـاسية على الزوج وإن لم يظهر امتعـاضه وسخطه علنا فمجرد امتداح الآخرين أمام الزوج رسالة (ضمنية) بأنه أقل منهم أو هكذا يستشعر الزوج فسرعان ما ينتابه شعور بأن زوجته بدت تقلل من قيمته وربما يتراءى له قهريا بأنها لم تعد توده واستطرادا سوف تتخلى عنه بوصفه أقل قيمة وشأنا من الآخرين خصوصا إذا تكررت تلك الأسطوانة. من هنا تدب الغيرة لدى الزوج لجهة هؤلاء الذين لم تنفك الزوجة عن تبجيلهم والإعلاء من شأنهم ما يدفع الزوج لا شعوريا للسلوك (التحويري) المرضي أي لفت الانتباه بمعنى أدق حرف وتحوير ما يجذب ويبهر زوجته بهؤلاء لناحيته فيبدأ تلقائيا بتقمص وتجسيد تلك النماذج من خلال التباهي المصطنع (الفشخرة) المؤسف إن بعض الزوجات قد تنطلي عليهن (الفشخرة الكذابة), ويظهرن استمالتهن وتقديرهن لأزواجهن وذلك ما يدفع لإمعان هؤلاء الأزواج بهذا السلوك المغلوط.. المحزن أكثر أن بعضهن يعمدن لهذا السلوك المحفز لزج أزواجهن (يتعامين) إن صح التعبير عن تبعات ذلك المهم لديهن أن الزوج يغير من وضعه ويماهي أقاربهن ومعارفهن.. الشيء الذي لا تعرفه هؤلاء الزوجات أو لايدركن تداعياته وخطورته إن دفع الأزواج لهذا السلوك قد يوقعهم في شراك النصب والتحايل وربما الرشوة والسرقة فضلا عن عبء الديون وقد يكون مآلهم السجن فأي تباه ووجاهة الذي يوصل الزوج لهكذا مصير. رب قائل.. ما الحل للقضاء على هذا السلوك؟. الحل من شقين: الأول لجهة الزوجات (المتعقلات).. يتعين عليهن ألا يثرن ويستفززن أزواجهن بكيل المديح للأقارب أمام أزواجهن مهما كانت مكانتهم وبريقهم فأقل تأثيراته كرههم وامتعاضه منهم وهي بالتأكيد لن ترضى بذلك وفي الإطار عليهن إظهار سخطهن واستيائهن لناحية أزواجهن لمجرد شعورهن بلجوء الزوج لهذا السلوك المقيت وهذا لا يعني ويجب ألا يعني الاستكانة والركون لحال أزواجهن.. بل عليهن دفع الزوج لتحسين وضعه وظيفيا واجتماعيا (لكن) وفق قدراته وإمكانياته وبالطرق والأساليب المشروعة.. الحل الآخر نوجهه للأزواج أقول لهم مهما كانت الأسباب ومهما حاولت الزوجة من حيث تدري ولا تدري امتداح أقاربها وتبجيلهم فلا مبرر لتبني ذلك السلوك العدمي لأنه في أول المطاف وآخره ضحك على الذات قبل أن يكون على الآخرين وهو ولا ريب صفة ضعاف النفوس ومهزوزي (هش) الشخصية وفي السياق يجب إفهام الزوجات ولجمهن إذا لزم الأمر بأنهن ارتضين بهم بهذا الوضع وليس المطلوب منهم لزاما أن يكونوا نسخة من هؤلاء الأقارب أو المعارف كيفما اتفق فكل حسب مقدرته وظروفه عطفا على قول المتنبي: (لولا المشقة لساد الناس كلهم)... السؤال الذي أود توجيه لهكذا زوجات هو: ماذا لو امتدح الزوج قريبته أو تغنى بأخته. 

«فشخرة !!» الزوج «1/2»

قبل الزواج كنت شخصا عاديا مغمورا قانعا، لكن في الشهور الأولى من الزواج انتابني إحساس بأنني أقل مكانة من زوجتي ربما لكوني موظفا بسيطا وهي من أسرة ميسورة الحال وتملك جمالا أخاذا، الحقيقة لم تحسسني يوما بالدونية لكن تملكني هاجس بأن يأتي يوم تتجاهلني وتنتقص من قيمتي وربما تتخلى عني ما دفعني لسلوكيات وتصرفات استعذبتها لكونها رفعت قيمتي ومكانتي لدى زوجتي أو هكذا توهمت.. لا أخفيك تكالبت علي الديون من كل حدب وصوب وسلكت طرقا مغلوطة وغير مشروعة في عملي من أجل توفير مزيد من المال فقط لأشعرها بأني شخص وجيه ومرموق وذو شأن، أما عن العلاقات فحدث ولا حرج، فكنت دائما أتباهى وبشيء من الغطرسة بشبكة علاقات مع علية القوم لدرجة أوقعت نفسي في مواقف محرجة جدا لأنها أي زوجتي كانت تطلب مني التوسط لصديقتها أو قريبها بحكم أني (واصل!) فكنت أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما أن استجدي الموظف أو المسؤول صاغرا أو أدفع مبلغا كبيرا للمعقب لإنجاز المعاملة كيفما اتفق.. كنت إذا تصادف وجودنا أنا وزوجتي في الأماكن العامة أو المطاعم وواجهت أي شخص يعرفني وبادر بالسلام قلت لها هذا مسؤول رفيع في الجهة الفلانية بينما هو موظف عادي مثلي أو أقل، لقد عشت دور المسؤول المتنفذ بكل تفاصيله ونسيت أني أجسد (فشخرة) كذابة لا بد أن تنكشف، وفعلا بعد مضي خمس سنوات أنهكتني الديون وملاحقة أصحابها وافتضح تلاعبي في العمل وكدت أفصل من عملي، أما زوجتي فهي الأخرى بدأت تشك في تصرفاتي، فذات مرة توقفنا عند إحدى (البقالات) لشراء غرض ناسيا أني كنت تسلفت منه واستدركت بسرعة وإذا به يترجل صوبي متهكما استطعت الفكاك، ولما سألتني زوجتي ماذا يريد منك.. قلت وبكل تبجح يريد مني (نقل كفالة!) وقس على ذلك الكثير من المواقف المحرجة.. إلى أن جاء اليوم الذي افتضح أمري فقد اتصل بي أحد (الدائنين) سليط اللسان، خاطبني بحنق ومهددا بصوت مسموع فقد كانت زوجتي قريبة مني.. كالعادة (حورت) المكالمة وقلت لها هذا صديقي مسؤول كبير يعاتبني لعدم حضوري لمناسبة كان قد دعاني لها.. شكت زوجتي لأني قفلت الخط قبل أن ينهي مكالمته، اتصل ثانية، وما كان من زوجتي إلا أن خطفت جوالي وردت وإذا به يشتم ويتوعد مطالبا بسداد المبلغ حينها لم يعد أمامي سوى الاعتراف لها بكل ما اقترفته، عاتبتني كثيرا قائلة لماذا فعلت كل ذلك فأنا راضية بوضعك.. ندمت ندما شديدا على ما سببته لنفسي ولأسرتي من ديون وإحراجات كنت في غنى عنها.. أتمنى نشر رسالتي ليتعظ بها غيري فأمثالي (المتفشخرون) كثر.. أشكر المرسل على هذا الطرح القيم، وأتمنى أن يكون فعلا استدرك وتعافى من داء (الفشخرة).. في المقال اللاحق سوف نتحدث عن الأسباب التي تدفع لهذا السلوك فحسب رواية (المرسل) لم تكن الزوجة وراء فشخرته لكن ماذا إذا علمنا أن الكثير من تلك السلوكيات بإيعاز من الزوجة بشكل أو آخر وتداعيات ذلك .. هذا ما سوف نعرفه إلى ذلك الحين نستودع القراء الكرام بأمل المشاركة في طرح الآراء والمقترحات التي بالتأكيد تثري الموضوع بل وتسهم في علاجه. 

مبروك الطلاق

بارك الله لهما، وبارك عليهما، وجمع بينهما على خير " عبارات نرددها، ونبعث بها إلى من يسر الله له أمر الزواج، واقترن بمن يريد. ولكن هل نتخيل أن هناك حالات مؤسفة نقول فيها للزوج أو الزوجة : (مبروك الطلاق) ؟ الجواب نعم؛ بعد أن قرأت في صحيفة البلاد يوم الخميس الماضي قصة سيدة أقامت حفلا بهيجا دعت إليه القريبات والصديقات، وفاءا لنذر قطعته على نفسها بأن تقيم مثل هذا الحفل إن طلقها زوجها.الأغرب من ذلك أن هذا الطلاق جاء بعد رحلة معاناة مع الزوج دامت عشرين عاما، ورزقا خلالها عدداً من الأطفال.هل نقول لهذه الزوجة (مبروك) ولا ملامة عليك، ونقول للزوج في الوقت نفسه(لا بارك الله فيك) ؟الزوج لم يقدر الحياة الزوجية، ولم يراع القيم الإسلامية، وأخلاقيات المجتمع؛ فقد أقام، وفقا لما ذكره أحد أقارب الزوجة، علاقات محرمة مع نساء أخريات، وتم رصده من قبل رجال الهيئة عدة مرات بسبب ملاحقته للنساء وترقيمهن. هنا وصل الأمر إلى نهايته التي لايمكن السكوت عليها. الزوجة هربت إلى بيت أهلها بعد أن فشلت جميع محاولات النصح والإرشاد للزوج، وبيان جسامة ما يقترفه من أعمال مشينة، والطلب منه العودة إلى الرشاد.لقد أحل الله الطلاق، وإن كان أبغض الحلال، كما رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذه الفسحة في إنهاء الارتباط بين الزوجين أوجدت الحل الأمثل لكل الزيجات التي يصل الأمر فيها إلى أنه لا مجال للوفاق، أو العيش معا، أو عندما يرتكب أحد الزوجين مخالفات شرعية لايمكن السكوت عليها، كما حصل في قصة الطلاق مدار الحديث.السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا الإبقاء كل هذه السنين على زواج لم تتوفر له أسباب النجاح؟ الصبر طيب في كل الأحوال، ولكن الملامة كثيرا ما تقع على الزوج الذي بيده الحل، وهو من يستطيع، في معظم الحالات، أن يقول (طالق)، لو تخلى عن تعصبه ومكابرته ولم يستمر في زواج لم تتوفر له أسباب النجاح. الزوجة تستطيع الحصول على حقها في الانفصال عن طريق الجهات المختصة، ولكنها تحتاج إلى وقت طويل وكثير من المراجعات والإثباتات. أيتها الزوجة: يا من صبرت عشرين عاما على زوج مستهتر، نبارك لك الطلاق، وإن جاء متأخرا ولكن، وفق ما ورد في الخبر، يتبين أنك حاولت بكل السبل إصلاح الزوج ولم يكتب لك النجاح، وسيكتب لك الأجر، إن شاء الله على صبرك ومحاولاتك.أيها الزوج: يا من بيدك القدرة على الطلاق، كفاك تصلباً ومكابرة؛ فإما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. أي زوجة يمكنها قبول العيش مع زوج لا هم له سوى ملاحقة الأخريات، وارتكاب المحرمات.المسؤولية هنا يجب أيضا ألا تكون وقفا على الزوجين؛ فالأقارب، وأفراد المجتمع شركاء في تحمل المسؤولية، وعليهم العمل جميعا لوضع نهاية لمثل هذه الزيجات التي لو استمرت لازداد الأمر سوءاً في ظل مخالفات محققة، وزيادة محتملة في عدد أولاد معرضين للتفكك والضياع.معاشر الزوجات: ليست الملامة دائما على الزوج في انهدام عش الزوجية، وتفكك الروابط الأسرية؛ فبعض حالات الطلاق أنتن السبب فيها بعد أن ينفد صبر الزوج وتضيق به الحيلة لسبب أو لآخر. الحفاظ على رابط الزوجية وتقويته، مسؤولية مشتركة يجب أن نستشعرها، وندرك أبعادها في ظل قيمنا الإسلامية ومرتكزاتنا الاجتماعية حتى تستقيم أمور حياتنا، ونعيش بعيدا عن حالات الطلاق، أو الانفصال.

نحو مجتمع متصالح عندنا .. تدهور حقوق الزوجة

يبدو ان لطبيعة الرومانسية الغادقة قبل قول "قبلتُ نكاحها" ما يغيّب بعض حقوق المراة؛ ومن ذلك ما يحق شرعاً للزوجة الاحتفاظ به في عقد الزواج (ضمن حقوق يمكن النص عليها بتوافقهما بوضوح في فقرات العقد، ضمن بنوده.) من ذلك: حق الزوجة في "العصمة"، (او حق المشاركة في ذلك الحق) إن كان ذلك مما تريده هي قبل توقيعها عقد الموافقة على الاقتران بمن جاء "يطلب يدها" -و ذلك ضمن شروطها في "عقد النكاح"، و العقد شريعة المتعاقدين؛ أو على الأقل في توافقها مع الزوج/ أو حتى تواجدها و حضورها عند وقوع الطلاق ..بدلاّ من أن يصار الى كونه من حق الرجل حصراً!وأثناء عقد النكاح- قد تحُول حالة الرومانسية و التشاغف و أيضا الحياء (بمعنى الخجل) ..من امتناع المرأة من ان تنبس و لا بشق شفة، و بذا تفوِّت على نفسها حتى و لو شيئاً من خط الرجعة -أو الخيرة. وبذا تفقد الزوجة حقاً كان من حقوقها، و تمرر فرصة كانت مواتية، ستفقدها حال التوقيع بالموافقة المفتوحة (او غير المقيدة/او غيرالمشروطة).. أثناء صياغة صك "النكاح".و أضحى واضحاً في مجتمعنا تواترُ الإشارة الى ارتفاع نسبة الطلاق عندنا.. فالأرقام المتداولة تتراوح بين 60 و 70%..و هذه مصيبة! و من اسباب ذلك: الزواج المبكر، بما في ذلك زوج القاصرات؛ و قلة الوعي و التوعية عن الحياة الزوجية؛ و قلة التثقيف التعاشري؛ و دفع نسبة من البنات اللاتي تعثرن في الدراسة بالمرحلة الدراسية الثانوية و المتوسطة للتوجه الى الزواج؛ و كذلك مَيل عددٍ من الرجال عندنا الى تعدد الزيجات..بالتوازي او بالتتالي. وفي كل هذا و ذاك..أذى كبير! مع ما تبدأ الزوجة في فقده من حقوق، فالزوج يأخذ في التوسع في نطاق سلطته و يتمادى في تسلطه؛ و من ذلك، في حال حدوث الطلاق؛ فقد يقوم الزوج -بكل سهولة- بـ"منع" الأم حتى من رؤية اولادها اذا هي غادرت بيته الى بيت والدها. و ربما قام بحزمة أخرى من عناصر المنع و العنف تجاهها.كما و يبدو أن عند كثير من رجالنا نظرة متأثرة بتقديم الزوج "المهر" و كأنه عقد شراء! وعلى كلٍ، فإن حفل عقد اتفاقية الزواج يسمى عندنا "مِلكة"، هكذا! بما ينمّ عن الاملاك و التملـّك و التمليك. و في اللغة الدارجة تستعمل لفظة "مِملـِك" مكان "مأذون شرعي".(من باب الفضول، و شيء من الدعابة، فقد قمتُ بحِسبة بسيطة لـقيمة مهرٍ بمستوى، مثلاً، 30000 ريالاً -و هو المبلغ الذي فهمت من بعض المعارف في فئة الطبقة المتوسطة حالياً أنه المعدل المتداول-- ثم قمت بقسمة ذلك المبلغ على 40سنة، و هي فترة افتراضية قِستـُها على حوالي سن الستين و التقاعد..فوجدتُ ان نصيبَ كل يوم هو ريال و 40هللة، او ما يقارب أجرة مكالمة جوال! (سأتوقف عن مزيد من التعليق ..و سأترك القارئ ليحسب حساباته!).و نادراً ما تقوم المرأة/ الزوجة عندنا من البوح بما تتعرض له من عنف منزلي. و لكن حدث و أن كان استثناء اصبح نموذجاً للزوجات المعتدى عليهن. لقد كان ذلك الحدث الذي كسر القاعدة قبل نحو 7سنوات حينما قامت الاعلامية رانيا الباز بالكشف على الأقل عن فعلات العنف التي اعتدى بها عليها زوجها ثم اودعها شبه جثة على رصيف المشفى. و كانت جرأة نادرة من رانيا.. لكنها اصبحت حدثاً مفصلياً و تأريخياً في مجتمعنا.

أريد الطلاق..!

عندما عدت إلى المنزل ذات ليلة كانت زوجتي بانتظاري وقد أعدت طعام العشاء، أمسكت يدها وأخبرتها بأنه لدى شي أخبرها به، جلست هي بهدوء تنظر إلي بعينيها أكاد ألمح الألم فيها، فجأة شعرت أن الكلمات جمدت بلساني فلم أستطع أن أتكلم، لكن يجب أن أخبرها أريد الطلاق خرجت هاتان الكلمات من فمي بهدوء، لم تبدو زوجتي متضايقة مما سمعته مني لكنها بادرتني بهدوء وسألتني  لماذا؟ نظرت إليها طويلا وتجاهلت سؤالها مما دفعها للغضب بأن ألقت ملعقة الطعام وصرخت بوجهيأنت لست برجل في هذه الليلة لم نتبادل الحديث أنا وهي ، كانت زوجتي تنحب بالبكاء أني أعلم بأنها تريد أن تفهم ماذا حدث لزواجنا لكنى بالكاد كنت أستطيع أن أعطيها سبب حقيقي يرضيها في هذه اللحظة أحسست بأن زوجتي لم تعد تملك قلبيفقلبي أصبح تملكه امرأة أخرى " جيين"أحسست بأنني لم أعد أحب زوجتي فقد كنا كالأغراب إحساسي بها لم يكن يتعدى الشفقة عليها في اليوم التالي وبإحساس عميق بالذنب يتملكني قدمت لزوجتي أوراق الطلاق لكي توقع عليها وفيها أقر بأني سوف أعطيها المنزل والسيارة و 30% من أسهم الشركة التي أملكهاألقت زوجتي لمحة على الأوراق ثم قامت بتمزيقها الى قطع صغيرة، فالمرأة التي قضت 10 سنوات من عمرها معي أصبحت الآن غريبة عني، أحسست بالأسف عليها ومحاولتها لهدر وقتها وجهدها فما تفعله لن يغير من حقيقة اعترافي لها بحبي العميق "جيين" وأخيراً انفجرت زوجتي أمامي ببكاء شديد الأمر الذي كان توقعته منها أن تفعله، بالنسبة لي بكاؤها كان مصدر راحة فهو يدل على أن فكرة الطلاق التي كانت تراودني أسابيع طويلة قد بدأت أن تصبح حقيقة ملموسة أمامي في اليوم التالي عدت الى المنزل في وقت متأخر من الليل لأجدها منكبةً تكتب شيئاً، لم أتناول ليلتها العشاء وذهبت على الفور للنوم سرعان ما استغرقت بالنوم فقد كنت أشعر بالتعب جراء قضائي يوماً حافلاً  بصحبة "جيين"  فتحت عيني في منتصف الليل لأجدها مازالت تكتب في حقيقة الأمر لم أكترث لها كثيراً وأكملت نومي مرة أخرى وفي الصباح جاءت وقدمت لي شروطها لقبول الطلاق، لم تكن تريد أية شي مني سوى مهلة شهر فقط لقد طلبت مني أنه في هذا الشهر يجب علينا أن نفعل ما في وسعنا حتى نعيش حياة طبيعية بقدر الإمكان كأي زوجيين سبب طلبها هذا كان بسيطاً بأن ولدنا سيخضع لاختبارات في المدرسة وهي لا تريد أن يؤثر خبر الطلاق على أدائه بالمدرسة لقد لاقى طلبها قبولاً لدي......... لكنها أخبرتني بأنها تريد منى أن أقوم بشي آخر لها ، لقد طلبت مني أن أتذكر كيف حملتها في صباح أول يوم زواجنا وطلبت أن أحملها لمدة شهر كل صباح ............من غرفة نومنا إلى باب المنزل!!!بصراحة الأمر اعتقدت لوهلة أنها قد فقدت عقلها!!!!لكن حتى أجعل آخر أيام لنا معنا تمر بسلاسة قبلت أن أنفذ طلبها الغريبلقد أخبرت "جيين" يومها عن طلب زوجتي الغريب فضحكت ملئ فمها وقالت باستهزاء بأن ما تطلبه زوجتي شي سخيف، ومهما  حاولت هي أن تفعل بدهاء لن يغير حقيقة الطلاق  فهو واقع لا محالة...عندما حملتها في أول يوم، أحسسنا بالارتباك، تفاجئ ولدنا بالمشهد فأصبح يصفق ويمشي خلفنا صارخا فرحاً  "أبي يحمل أمي" كلماته أحستني بشي من الألم ، حملتها من غرفة النوم إلي باب المنزل مروراً بغرفة المعيشة مشيت عشرة أمتار و أنا أحملها أغمضت عينيها وقالت بصوت ناعم خافت لا تخبر ولدنا عن الطلاق الآن أومأت لها بالموافقة وإحساس بالألم يمتلكني، إحساس كرهته، خرجت زوجتي ووقفت في موقف الباص تنتظر وأنا قدت سيارتي إلى المكتب في اليوم التالي تصرفنا أنا وهي بطبيعية أكثر وضعت رأسها على صدري، استطعت أن اشتم عبقها، أدركت في هذه اللحظة أنني لم أمعن النظر جيداً في هذه المرأة منذ زمن بعيد، أدركت أنها لم تعد فتاة شابة، على وجهها رسم الزمن خطوطاً ضعيفة، غزا بعض اللون الرمادي شعرها، وقد أخذ زوجنا منها ما أخذ من شبابها، لدقيقة تساءلت ماذا فعلت أنا بها ....في اليوم الرابع عندما حملتها أحسست بإحساس الألفة والمودة يتملكني اتجاهها، إنها المرأة التي أعطتني 10 سنوات من عمرها... في اليوم الخامس والسادس شعرت بأن إحساسنا بالمودة والألفة أصبح ينمو مرة أخرى، لم أخبر "جيين" عن ذلك..وأصبح حمل زوجتي صباح كل يوم يكون سهلاً أكثر وأكثر بمرور مهلة الشهر التي طلبتها أرجعت ذلك إلى أن تمارين هي من جعلتني قوياً فسهل حملها.في صباح أحد الأيام جلست زوجتي تختار ماذا ستلبس لقد جربت عدد لا بأس به من الفساتين لكنها لم تجد ما يناسبها فتنهدت بحسرة قائلة " كل فساتيني أصبحت كبيرةً علي ولا تناسبني، أدركت فجأة أنها أصبحت هزيلة مع مرور الوقت وهذا هو سبب سهولة حملي لها... فجأة استوعبت أنها تحملت الكثير من الألم والمرارة في قلبها ، لاشعورياً وضعت يدي على رأسها بحنان، في هذه اللحظة دخل ولدنا وقال" أبي لقد حان الموعد لتحمل أمي خارج الغرفة"بالنسبة إليه رؤية والدة يحمل أمة أصبح جزئاً أساسياً من حياته اليومية، طلبت زوجتي من ولدي أن يقترب منها وحضنته بقوة، لقد أدرت وجهي عن هذا المنظر لخوفي بأنني سأغير رأيي في هذه اللحظة الأخيرة، ثم حملتها و أخرجتها من غرفة النوم إلى الباب الخارجي مروراً بغرفة المعيشة وهي تطوق عنقي بيديها بنعومة وطبيعية، ضممت جسدها بقوة كان إحساسي بها كإحساسي بها في أول يوم زواج لنا، لكن وزنها الذي أصبح خفيفاً جعلني حزيناً. في آخر عندما حملتها لم استطع أن أخطو خطوة واحد، ولدنا قد ذهب الى المدرسة ضممتها بقوة وقلت لم أكن أتصور أن حياتنا كانت تفتقر إلى المودة والألفة إلى هذه اللحظة...قدت السيارة وترجلت منها بخفة ولم أغلق الباب خلفي خوفاً مني، من أن أية تأخير قد يكون السبب في تغيير رأيي الذي عزمت عليه... صعدت السلالم بسرعة ...فتحت "جيين" الباب وهي تبتسم وبادرتها قائلا:" أنا آسف جيين لكني لم أعد أريد أن أطلق زوجتي" نظرت جيين إلي مندهشة ومدت يدها لتلمس جبهتي وسألتني :" هل أنت محموم؟" رفعت يدها عن جبيني وقلت لها:" أنا حقاً آسف جيين لكني لم أعد أريد الطلاق قد يكون الملل تسلل إلى زواجي لأنني وزوجتي لم نكن نقدر الأشياء الصغيرة الحميمة التي كانت تجمعنا وليس لأننا لم نعد نحب بعضنا، الآن أدركت انه بما أنني حملتها في أول يوم زواج لنا لابد لي أن أستمر أحملها حتى آخر يوم في عمرنا" أدركت "جيين" صدق ما أقول وعلى قوة قراري عندها صفعت وجهي صفعة قوية وأجهشت بالبكاء وأغلقت الباب في وجهي بقوة... نزلت السلالم وقدت لسيارة مبتعداًتوقفت عند محل بيع الزهور في الطريق واخترت حزمة من الورد جميلة لزوجتي، سألتني بائعة الزهور ماذا تكتب في البطاقة، فابتسمت وكتبت " سوف استمر أحملك كل صباح إلى أن يفرقنا الموت" في هذا اليوم وصلت إلى المنزل وحزمة ورد بين يدي وابتسامة تعلو وجهي ركضت مسرعاً إلى زوجتي إلّا أنني وجدتها وقد فارقت الحياة في فراشها،لقد كانت زوجتي تكافح مرض السرطان لأشهر طويلة دون أن تخبرني وأنا كنت مشغولاً مع "جيين" لكي ألاحظ، لقد علمت أنها ستموت قريباً وفضلت أن تجنبني أي ردة فعل سلبية من قبل ولدنا لي، وتأنيبه لي في حال مضينا في موضوع الطلاق، على الأقل هي رأت أن أظل أكون الزوج المحب في عيون ولدنا.ملاحظة:نشرت هذه القصة لكم اليوم التي وردتني عبر \'\'إيميلي\'\' إيماناً بالنصيحة التي وجهها كاتبها لي، وهي بأننا إن لم نرسلها لأحد لن يحدث شيء ما، لكن إذا نشرناها أو أعدنا إرسالها فربما.. أقول \'\'ربما\'\' قد نكون سبباً في إنقاذ زواج ما، أو منع \'\'هدم\'\' عائلة وإبدال سعادتها بالحزن..

الرجل الأجمل

قالت: إذا تقدّم العمر بالفتاة دون زواج، فقد لا يعني هذا ندرة الفرص التي أتيحت لها بالضرورة، بل قد يعني كثرتها! قلت: كيف ذلك؟ قالت: تبدأ الحكاية برفض الأول فالثاني لسبب أو لآخر، ثم تتوالى السنوات ويزداد وعيها بالمقابل فتتعقد شروطها، ليصبح الرفض هو الأساس أمام تواضع المواصفات المتوفرة في المتقدمين.قلت: وماذا يمكن أن تشترط الفتاة فيمن تختار سوى ما هو متعارف عليه من مزايا، مثل الثقافة، الأخلاق، الوضع المادي المقبول.قالت: هذه شروط منطقية، لكنها غير كافية.قلت: تقصدين إذن الحب، أو شيئاً من الانجذاب وغيره من الأمور الجميلة العصية على التفسير! قالت: حتى هذه ليست كافية، الحب فكرة... حالة مؤقتة... ولمعلوماتك، بعض الحب له تاريخ صلاحية... قد ينتهي في الشهر الأول، في العام الأول، في العقد الأول... لكنه ينتهي! قلت: هذا كلام مريع، لكنه مثير وجديد، ويدعو للتأمل حقاً.قالت: وأنا لم أتوصل إليه إلا بعد تأمل طويل، لذلك دعيني ألخّص لك شرطي في الرجل الذي أختار.قلت: تفضلي.فاعتدلت في جلستها لتقول: من أسمح له بتولي مقعد القيادة في حياتي، يجب أن يكون سائقاً ماهراً، حاذقاً، يقظاً إلى حد يسمح لي أن أستغرق في غفوة مريحة وأنا بجانبه وكلي ثقة أنه لن يدخل بنا في حائط... أو يهبط بنا في واد! سائق يتعامل مع مطبات الحياة بهدوء وتوازن، يعرف متى يفترض أن يخفف السرعة، ومتى يجب أن يتوقف تماماً... يحترم الإشارات... ويفهمها! قلت: تبدين وكأنك مسؤولة في إدارة السير! قالت: الحياة الزوجية مثل رحلة في سيارة، صدقيني، بعض النساء يجدن أنفسهن خارجها فجأة في حادث مروع... لينطلق هو وحده نحو غابة بعيدة! وبعض الرجال لا يسمحون للمرأة ولو بإغماضة بسيطة خلال الرحلة، لأن نزقهم وتهورهم يدفعانها لأن تبقى متيقظة دوماً... واعلمي أن توق المرأة للاسترخاء والتقاط الأنفاس في مشوار الحياة، هو توق لا ينطفىء مهما أنجزت. لكن ذلك لا يتحقق لها إلا في كنف رجل قادر على تولي الأمور بنفسه وباقتدار، لأن حالة التنبه واليقظة الدائمة يقتلان في المرأة الشيء الكثير...وأسوأ الرجال من يتركها هي تتولى القيادة لتدني كفاءاته... ويظل جالساً بجانبها يزعق ويثرثر ويحذر من مخاطر الطريق، الحقيقية منها والوهمية! قلت: وماذا عن أسوأ النساء؟ قالت: أسوأهن من تكتفي بالنوم طوال الرحلة... لأن المرأة الذكية هي التي تتهيأ لتولي القيادة إذا تعب هو! قلت: كلامك قد يثير غضب بعض النساء الشغوفات بمواقع القيادة...قالت: حتى أولئك يحلمن برجل ما... لكن صدقيني، عند النساء عموماً، فالرجل الأقدر على توفير الأمان للمرأة، هو الأعظم والأجمل والأشد جاذبية... والأندر وجوداً!

الطلاق ليس نهاية المرأة والحياة بعده ليست مستحيلة

عندما يكتب الله على المرأة أن تسمع كلمة «طالق»، وتنضم بها إلى طابور المطلقات بين عشية وضحاها، تقع فريسة الصدمة وما يتبعها من شروخ وتراكمات نفسية، إلا من رحم ربنا، فتنهار حياتها بعد وقوع الطلاق الصادم. فكيف يمكن للمرأة المطلقة أن تستعيد حياتها في هذه الظروف لتبدأ في نسج خيوط حياة أخرى تعيشها بنجاح بعد ذاك الإخفاق؟ وكيف لها أن تثق أن الفشل هو طريق النجاح، وأن هذا التعثر ليس نهاية الدنيا، وأن على الانسان أن يبدأ من جديد بصلابة وقوة وتصميم على صناعة واقع متفوق، ومنتج، وسعيد. فإن يكون الفشل ليس معناه أن الفتاة ليست مؤهلة لتكوين أسرة، وإدارة بيت، والحصول على توافق وجداني وحياتي مع شريك آخر.في هذا التحقيق نحاول أن نلامس الموضوع، ونضع النقاط على الحروف ما أمكن. تجارب ناجحة «نورة» لم تسمح للطلاق بتدمير حياتها فعادت إلى تكملة دراستها الجامعية، التي تركتها حين تزوجت معلنة بذلك بدايات التصحيح في حياة جديدة، تحلم أن تعيشها. و«سارة» المعلمة وظفت خيبتها في الزواج الفاشل بالعزم والاصرار على تربية أبناء باريّن وناجحين وعملت جاهدة على حمايتهم من آثار انفصال أبويهم، وأغلقت قلبها على تصدعاتها الداخلية للأبد. بينما تعمدت «أم أحمد» أن تؤمّن لنفسها مصدر رزق، بممارسة إنتاج أعمال يدوية تبيعها، لتضمن الاستقلالية المالية التي تحميها من الوقوع في براثن زواج فاشل آخر. علاج نفسي مساند من جهة أخرى يؤدي العلاج النفسي دوراً كبيراً في مساعدة المرأة على تخطي تبعات الطلاق، فالدكتور سامي بن هادي الأنصاري أستاذ علم النفس السلوكي ومستشار العلاقات الأسرية والنفسية، أوضح عشر خطوات من شأنها أن تساعد المرأة على استعادة حياتها بعد الطلاق، أولها أنه أنكر على المرأة أن تقع فريسة للحزن المدمر والإحساس بالذنب، بل نصحها بأن تشعر بحزنها ولكن بطريقة «لن اجعل ذلك يحدث مرة أخرى»، ثم ينصحها أن تحدد وقتاً تقضيه مع أشخاص - مناسبين - لديهم استعداد لسماعها بحب وفهم لما تمر به من مشاعر سوداء. وان تلجأ إلى كل الأشخاص المقربين إلى قلبها لمساندتها في تلك الأزمة القاسية، أو ان تكوّن مجموعة مساندة لها بحيث تختارهم بدقة حتى يكون لديهم الوعي التام بمشكلتها وكيفية تقديم المساندة لها بطريقة فعالة تتناسب مع الحالة التي تمر بها. وفي المقابل على المرأة ألا تهمل صحتها في فترة ما بعد الطلاق، وأن تحافظ على نظام غذائي جيد، وأن تمارس الأنشطة وتختلط بالمرحين، لأنها فترة خطيرة قد تكون سبباً لإصابتها بكثير من الأمراض التي يسببها الحزن والاكتئاب. لا تتجاهلي الماضي والسؤال، هل يعني هذا أن على المطلقة أن تتجاهل الماضي وتتناسى تجربة الزواج الفاشل؟ يحذر د. سامي من هذا التجاهل، بل إنه يؤكد أهمية أن تناقش المطلقة تجربتها السابقة بحيادية وصدق، وأن تبحث في أسبابها لتعالجها، وأن تعترف بالخطأ إذا وجد، كي تتجنبه في علاقاتها المستقبلية، ولن يفيدها لوم شريكها، ولا لوم نفسها، في هذه المرحلة. مشيراً إلى ضرورة أن يكون لديها عزيمة للتعرف إلى مداخل شخصيتها وسماتها المميزة وتأثيرها في علاقاتها، وأن تحدد هدفها من علاقة الزواج التي تدخلها، كما تحدد الميزات الفعلية التي تريدها في شريكها القادم، والتي لا ترغبها فيها، حتى تتجنب تكرار الاختيار الخاطئ. قرب الحبيب السابق! ونسأل د. الانصاري: هل من الحكمة بقاء المطلقة على قرب من زوجها السابق بعد الطلاق؟ يستصعب د. الأنصاري هذا الأمر، لأن هذا القرب سوف يذكر المرأة دائما بمعاناتها ولن يترك لها الفرصة لنسيان ما حدث بينهما، وينصحها أن تترك مساحة بينها وبين طليقها مضيفاً «يجب أن تبتعد عنه لمدة تراوح بين 3 و6 أشهر حيث سيساعدها ذلك على الشفاء من آلامها والتخلص منها بالفضفضة مع شخص آخر أو صديقة حتى يمكنها البدء من جديد. مستدركاً أنه على المطلقة، في ذات الوقت، أن تسامح طليقها على أخطائه وأن تسامح نفسها على سوء اختيارها، وتقنع بأنهما فعلا ما بوسعهما لتجنب الطلاق ومحاولة الاصلاح، كي تستطع البدء بصفحة بيضاء من حياتها لا حقد فيها ولا شعور بالثأر، فالعفو والسماح هو أفضل الطرائق لبدء حياة مستقبلية رائعة. ما لن تكرره وكيف نختار الشريك المستقبلي بعد شريك أثبت فشله؟ نستوضح من د. سامي.. هنا تكمن نواة النجاح في الحياة المستقبلية لما لها من أهمية لاحقة، وإذا كانت لدى المرأة القدرة على أن تكون صريحة مع نفسها بمواجهة الأسباب الحقيقية التي اختارت زوجها السابق بناء عليها، سيكون لديها عندئذ ٍ القدرة على تحديد الأخطاء التي وقعت بها ومحاولة تجنبها في المرات القادمة، لذا يشدد د. الأنصاري على المرأة أن تفهم تلك الأسباب، وغالباً هناك عدة أسباب مختلفة، وأكثرها شيوعا يكون «الحب»، لكن مرآة الحب عمياء ولا ترى العيوب الأخرى الموجودة في الشخص وشخصيته، وقد تكون مشاعر واهمة. وبشكل عام فإن الأسباب التي تجعل الناس يختارون بعضهم بعضا شركاء في الحياة قد تتلخص بالحاجة الملحة إلى الإحساس «بأنك مرغوب»، والكفاح الطويل للعثور على حبيب والاحتفاظ به «والأمل في تغيير عيوبه» في المستقبل، كذلك الخوف من الوحدة، أو الهيام فيما نختار، ثم الأمان الذي يوفره الزواج من مستلزمات الحياة، والرغبة في إنجاب الأطفال.

رسالتي للمتزوجين (لاتنسوا الفضل بينكم)

الثمرة معظمها حلوة فلماذا يحرص البعض على تذوقها من جانبها المرّ وهو محدود، هذا ما يقوله الدكتور أكرم رضا الخبير التربوي واستشاري المشاكل الزوجية، وهو يحدثنا عن كيفية تحقيق السعادة الزوجية في حواره الممتع مع شبكة (الإسلام اليوم) حول آفاق نجاح الحياة الزوجية وكيفية تذليل الصعوبات التي تواجهها الأسرة المسلمة من أجل إقامة حياة زوجية سعيدة وناجحة؛ إذ ينصح الدكتور أكرم رضا كل زوجين بالاسترشاد الربّاني من القرآن والسنة والاستضاءة النورانيّة بخبرات الصالحين ويدعو إلى تدعيم الحب والتآلف والتفاهم الزواجي، ويحذر من خطورة عدم وجود عدد كافٍ من خبراء ومتخصصين في الإرشاد الزواجي ببلادنا العربية، مشدداً على أن الأسرة هي اللبنة الأولى لاستقرار المجتمع .. وهذا نص الحوار…من وجهة نظركم ما هي معايير اختيار الزوج والزوجة؟الاختيار له شقان: شق إرشادي وشق نفسي، الشق الإرشادي ينبع من هويتنا الإسلامية؛ فالله خالقنا هو الذي يرشدنا وهو سبحانه الخبير بطبيعة البشر (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فالله -عز وجل- عن طريق نبيه -صلى الله عليه وسلم- وضع لنا ضوابط مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- “تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ونسبها ودينها”، فقد وضع الصفات الأساسية التي لا يخرج عنها بشر في الاختيار بالترتيب، ثم يقول “فاظفر بذات الدين” وهنا يقدم الدين لأهميته في الاختيار وعلى أنه أساس، وكذلك لقوله سبحانه في النكاح (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم) ويرشد في لمحة خفية إلى أن الفقر يُعوّض بنكاح الصالحين، ولقوله سبحانه (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)، وفي حالة الزوج يرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اختيار الدين والخلق، وأضاف الخلق إلى الدين؛ لأن الأصل في الدين الخلق ولا دين بغير خلق، وكذلك الأمانة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر “إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه”، وذلك لأن الأمانة فرع من الخلق، وكذلك الآية القرآنية التي أوضحت لنا اختيار سيدنا شعيب لسيدنا موسى لاتصافه بالأمانة (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، أما الشق النفسي فهذا يصاحب الشخصية فكلما ارتقى صاحب الاختيار ارتقى مستوى اختياره؛ فإذا كان داخل الشخص الإيمان فيختار الأساس الدين أما إذا كان داخله وطموحاته أن يختار على أساس الجمال أو النسب فيختار على هذا الأساس لقوله سبحانه (الطيبات للطيبين) لذلك لا يستطيع إنسان أن يضع معايير اختيار؛ لأن المفروض أن يختار الإنسان من مستوى الإرشاد القرآني والسنة وخبرات الصالحين، ومثال ذلك عندما جاء الحسن البصري أحد الصالحين يسأله يقول: جاءني رجل غني وآخر صاحب دين لابنتي فماذا أختار؟ قال له: اختر صاحب الدين؛ لأنه إذا أحبها أكرمها وإذا كرهها لم يظلمها.الفهم والتنشئةكيف تفهم الزوجة شخصية زوجها وتستوعبها؟أساس الاختيار في الإسلام يقوم على الحرية المطلقة فليس لأحد أن يجبر أحداً في أمر الزواج فالزوجة لا يستطيع أبوها أن يجبرها على الزواج لذلك فإن مسؤولية الاختيار متوفرة للزوجة ومن خلال فترة الخطوبة قد يكتشف كل طرف في الآخر عيوبه وميزاته، وتستطيع زوجة المستقبل أن تتقبل هذه العيوب وتتكيف معها؛ لأن هذه الفترة تُعتبر دراسة للطرفين وفرصتها أحسن للاختيار السليم ثم بعد ذلك فترة العقد، وهي فترة أكثر اتساعاً لذلك يشرع ربنا سبحانه الزواج على مراحل حتى تستطيع الزوجة أن تفهم شخصية زوجها، وكذلك الزوج حتى يصلا إلى التوافق المطلوب.هل التنشئة الاجتماعية لها دور في تحديد شخصية كل من الزوجين؟الدراسات أثبتت أن الإنسان يبني نفسه، وأن هناك اختلافاً في شخصية كل من الزوج والزوجة من الناحية الفسيولوجية فهم مختلفون في الشكل والعقل والطباع مثل النهرين الأزرق والأبيض، ولكن عندما يلتقيان يحدث الخصب أي الاتفاق ويطعم كل منهما الآخر.احذروا هذه المشكلاتكيف نستطيع التغلب على المشكلات الزوجية التي قد تنشأ في السنة الأولى من الزواج؛ إذ ثبت أن 45 % من حالات الزواج يتم الطلاق فيها خلال السنة الأولى للزواج طبقاً لأحدث إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؟في السنة الأولى يحدث الكثير من المشكلات، وذلك يرجع إلى محاولة كل واحد منهما فرض طباعه، ويستغرب طباع الآخر بالإضافة إلى الضغط الاجتماعي على الزوج نتيجة الأعراف السيئة كالقول (أذبح لها القطة أو غير ذلك)! مما يؤدي إلى التناطح، ومحاولة كل منهما أن يكسر قرون الآخر ـ إن صح التعبيرـ وهذا لا يصلح في بيت مبني على المودة والرحمة، ولكن غالباً ما تمرّ هذه المشكلات، وعندما يتذكرها الزوجان بعد ذلك يشعران بأنها مشكلات تافهة لا قيمة لها، وذلك بعد الزواج بفترة طويلة.ما أهم المشكلات الزوجيّة من وجهة نظرك؟أهم المشكلات الزوجية محاولة الزوج إثبات الذات ورجولته في البيت ويعامل زوجته على أنها خادمة في البيت بالإضافة إلى قول كل منهما للآخر .. أمي وأمك، والمقارنة المستفزة بينهما، وكذلك قد تكون المشكلات نتيجة عقدة المال والمقارنة كالقول فلوسي وفلوسك وأيضاً القول: إنهما متساويان في التعليم، وكذلك قول الزوج لزوجته في أول الزواج: أتزوج عليك! ويريد أن تعامله معاملة سي السيد!في هذه المرحلة ننصح بالاسترشاد الزوجي، وأنا أدعو المجتمع وخاصة الجمعيات الأهلية إلى إيجاد مثل هذه النوع في حياتنا؛ فاليوم لا يكفي الطبيب النفسي في الإرشاد الزواجي أو الشيخ في المسجد، إنما يجب أن يكون هناك متخصص ومكتب ليؤدي الإرشاد الزواجي لحلول للمشكلات الزوجية، وذلك تلافياً لانعدام الخبرة بين الزوجين. وأناشد المسؤولين تواجد مثل هذه المكاتب حتى نستطيع أن نتغلب على هذه المشكلات.كيف تكون الزوجة مثقفة سلوكياً ؟الثقافة السلوكية تنبع من العلم والخبرة معاً؛ فالعلم يعمل نوعاً من الاستبيان النفسي للزوجة حتى تصحّح سلوكها، والثقافة السلوكية عبارة عن علم ومهارة تكتسبها الزوجة بالتدريب؛ لأنه ينقصنا مراكز للتدريب والتنمية البشرية برغم وجود مثل هذه المراكز بكثرة في البلاد الغربية على أعلى مستوى ليستفيدوا منها، وتعطي لهم خبرة كبيرة في مختلف المجالات، لذلك لا بد من العمل على تطوير المهارة السلوكية عندنا بالنسبة للمرأة والرجل، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم والتدريب.صراحة ونصائحما هي حدود الصراحة بين الزوجين من وجهة نظركم؟الصراحة والمصارحة قائمة على فاتورة الإخلاص، يعني أن كلاً من الزوجين أخلص للآخر، ولا توجد لديه نية ترك الآخر، فكأن الزوج يحدث نفسه عندما يتحدث مع زوجته، والصراحة تكون في كل شيء حتى في الهوايات والطموحات، وحتى مع الأولاد لكيلا يكذبوا، وقد كان صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يفعلون الخطأ؛ لأنهم تعوّدوا أن يردّوا كل شيء للنبي -صلى الله عليه وسلم- وبالتالي لا يخجلون أمامه؛ لذلك فالمصارحة تساعد على التقوى.كيف نحقق الصداقة والحبّ بين الزوجين؟الزوجة تكون صديقة لزوجها، وكذلك الزوج يكون صديقاً لزوجته بشرط أن تكون الزوجة على هوى زوجها وكذلك الزوج؛ ففي بعض الأحيان تكون الصداقة بينهما أن يعيشوا الفترة الأولى من الزواج في الخروج والتنزه، لكن بشرط الانضباط بشرع الله مثلما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ كان يداعب نساءه، ويتسابق مع السيدة عائشة، ولكن عندما يأتي وقت الصلاة كنا لا نعرفه ولا يعرفنا.وأخيراً ما أهم النصائح والإرشادات التي توجّهها للفتيات والشباب المقبلين على الزواج حتى تتحقق السعادة الزوجيّة؟أقول للشباب : كونوا شجعانًا وتحملوا مسؤولية قراركم، ولا بد أن تضع لنفسك أيها الشاب ضوابط صحيحة وحقيقية للاختيار، أما الفتاة فأقول لها: كوني صادقة مع نفسك، وضعي ضوابط حقيقية للاختيار، وللمتزوجين حديثاً أقول لهم: لا تتذوّقوا الثمرة من جانبها المر: الثمرة كلها حلوة بلين كل منا للآخر ..وللمتزوجين منذ فترة طويلة أقول لهم: (لا تنسوا الفضل بينكم).أخيراً أوجّه رسالة إلى المجتمع في وطننا العربي بضرورة تواجد مكاتب الإرشاد الزوجي الشاملة لأننا في مجتمع نحتاج فيه إلى جلسات وتمهيد الطريق بين الزوجين حتى يحدث التوافق الزواجي حفاظاً على الأسرة باعتبارها صمام الأمان لسفينة المجتمع

قبل أن تبادر بالطلاق !

جاءني على استحياء وقال : أرجو أن تبحث لي عن عروس أتمم معها نصف ديني ، أجبت طلبه ، واقتنع بها واقتنعت به، وتم الزفاف ، وبعد مضي ثلاثة أيام جاءني والحزن يلفّه ، فقال لي على استحياء : أرجو أن تعذرني فقد أتيتك في البداية ، وأنا الآن على وشك إحراجك .فقلت : ولم ؟فقال : لقد قررت أن أطلق زوجتي ، فأنا أشعر بضيق وقلق وعدم ارتياح .فنصحته بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وألاّ يفكر في مثل هذا الموضوع ، فقال لي : إن الأمر قد انتهى ، ولا مجال للتراجع ، فرجوته بعدما رأيت إلحاحه بأن يمكث معها مراعاة لخاطري ؛ لأنني أنا الذي دللته عليها ، فقبل على مضض ، ومضى الشهر ثم الشهور ، بل السنون ولله الحمد ، وهو يعيش معها بأفضل حال ، وأنجبت منه بضعة أطفال . وهنا يحسن أن يطرح سؤال : لماذا يستعجل الشباب بالطلاق ؟ولماذا نلحظ أن نسبة كبيرة من المتزوجين يبادرون بالطلاق خلال الستة أشهر الأولى ؟ الأسباب كثيرة منها :1-   قلة وعي الشباب بمسألة الزواج ، حيث إن النسبة الكبيرة منهم يقدمون على الزواج لهدف واحد فقط وهو الإشباع الغريزي وقد لا يجد عند الزوجة ما تخيله عن المرأة من خلال ما رآه وسمعه عبر وسائل الإعلام المختلفة ، فيصدم بذلك ويحدث مالا تحمد عقباه من الطلاق .2-   كثير من الشباب يريد أن يأخذ محاسن الزواج ، ولا يريد سلبياته ، فهو يريد مثلاً تلك المرأة المطيعة المنفّذة للأوامر، المنظّمة للوقت ، المهيئة للطعام ، المشاركة في الفراش ، بدون أن تكون لهذه المرأة احتياجات ورعاية وحقوق وقوامة ، فهو يريد خيرها ، ويتخلّى عن مسؤوليته تجاهها ، ويريد أن يجمع إلى محاسن الزواج محاسن العزوبية التي تجعله حرّاً طليقاً ، يبيت كلّ يوم في مكان ، ويسافر كل يوم إلى مكان دون قيود أو أسرة يسعى لأن يقوم بتدبير شؤونها قبل سفره .الزواج الناجح هو الذي يعي فيه الزوج النقلة التي يعيشها ومن أهمها : أن ينسى حياة العزوبية بحلوها ومرّها ، وإيجابياتها وسلبياتها ، وأن ينتقل إلى الزواج بحلوه ومره ، وسلبياته وإيجابياته ، أما الجمع بين مزايا العزوبية ، ومزايا الزواج ، ورفض مساوئ العزوبية ومساوئ الزواج ، فهذه أنانية مفرطة ، وتحقيق ذلك يحمل صورة من صور الاستحالة وهذا ينطبق أيضاً على من يتزوج للمرة الثانية ، وغالباً ما يكون فشله من قبل أنه يريد مزايا الأول ومزايا الزواج الثاني ، وينجو من سلبيات الزواجين .3-   ومن الأسباب أن بعض الشباب يعاني من اضطرابات وقلق قبل الزواج ؛ مما يؤثر على نفسيته ، وخاصة إذا كان الزوج لم ير زوجته فإن توتره يزداد ليلة الزفاف فيؤثر عليه ويفشل ؛ فيزداد اضطرابه ، ويعاود الكرّة فيجد أن الفشل أشد ، وعندئذ يشعر بالخجل ، ويحس بأن رجولته ناقصة ويريد أن يهرب من الواقع حتى لا يوصف بالنقائص، فيتسرع بالطلاق ولو علم الشاب أن هذا الأمر طبيعي ويحدث لعشرات الآلاف من الشباب بل إن الفشل قد يقع من المتزوجين ، وهو فشل وإن شئت فقل : كسل مؤقت ، يزول بزوال آثاره ، وهذا الجانب يتحمله أولياء الأمور والمربون الذين عليهم أن يقوموا بتوعية الشاب وتنبيهه ، إلى أن هذه الأمور طبيعية وعلى الشاب أن يعيها جيداً .4-   هناك حقائق ثابتة من واقع التجارب ، رغم أن الكثير من المدارس الطبية لا تؤمن بها ، وذلك أن بعض النساء تصاب بما يسمى بالوحم عند حملها ، وقد يشتد الوحم عندها فترفض الزوج وتكره رائحته والاقتراب منه ، وقد يحدث الحمل عندها في الأيام الأولى من الزواج دون أن تشعر أو يشعر الزوج ثم تبدأ بإعلان رفضها لزوجها ، وتصارحه بأنها لا تطيقه ولا تطيق رائحته ، فيصدم بذلك ويبادر بتحقيق طلبها فيقوم بتطليقها .فلا بد للشاب أن يعي هذه الأمور ، وأن يثقف نفسه بها .5-   استعجال المودة والرحمة والمحبة ظاهرة في قضايا الزواج ، حيث إن الكثير من الشباب يريد أن ينال محبة زوجته بين يوم وليلة ، والمحبة قطعاً لا بد أن تكون تراكميّة ، والمودة لا تنال إلا بعد طول عشرة قال تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}، فالمودة يجعلها الله بين الزوجين ، وهي لا تكون إلا بعد مدة .هذه أسباب رأيت أنها مهمة ، وقد تكون هناك أسباب أهم وأكثر وأولى وأجدر ، والله أعلم وأحكم .