نصف المتزوجات ينفصلن

في كل مرة نتلقى دعوة لحفل زواج يلفت نظري ماوصلت إليه الدعوات من بذخ وتفنن في صياغتها والابتكار في شكلها حتى أصبحت بحد ذاتها تحفة (ثمينة) يمكن الاحتفاظ بها! وأعني بالتأكيد الدعوات الموجهة للسيدات أما مايوجه للرجال فمايزال مجرد ورق مقوى!! كلما أشاهد الدعوات النسائية التي توجه (للمدام) أدام الله ظلها! أقول في نفسي قد يكون هذا البذخ في الدعوة مهِمًّا فالفرح بليلة العمر له نكهة خاصة وهي بالنسبة للطرفين ليلة وحيدة واستثنائية يصبح فيها العريس والعروسة النجم الأوحد الذي تتوجه إليه الأضواء والأنظار! وهذه الفرحة (الكبيرة) حق لكل شاب وشابة ولكن كيف نحافظ على استمرار تلك الفرحة! هل يسعى المجتمع بمؤسساته المدنية لمساعدة العروسين على السير يدا بيد فوق أمواج بحر الحياة المتلاطم! كثير من الأسر تستعد لتدشين الرحلة ويأخذ منها الإعداد الكثير من الوقت والجهد والمال ولكنها لاتعد مايؤمِّنُ للعروسين استمرار الرحلة .. تتركهم بلا (زوادة) تعينهم على طريق الحياة الطويل!! وهذا هو دائما الفرق بين أسرة وأخرى! فهناك أسر تلقي بابنها أو بنتها في مركب الزواج دون إعداد وتهيئة نفسية واجتماعية وتوعية بضرورة تكاملية الطرفين. في السابق تحفظ البنات الكثير من وصايا الأمهات والجدات في كيفية المحافظة على الزوج التي هي بالتالي محافظة على بيت الزوجية! الآن نسب الطلاق تؤكد أنه لم يعد للأمهات والجدات والأسر نفس الفاعلية، بل يمكن أن يكون التأثير سلبياً بالتعجيل في سرعة الطلاق بسبب التدخلات في حياة الزوجين! لذلك فإن المجتمع بشكل عام يجني ثمار تفريطه في إعداد عرسان المستقبل ليكونوا أسراً متعافية ومستقرة! الزواج ليس فقط حفلة في فندق أو قاعة أفراح تقام فيها ليلة من الليالي الملاح تقدم فيها أفخر أنواع الأطعمة وتقرع فيها الدفوف وترفع فيها الحناجر بالغناء (هذا الوصف لايشمل قسم الرجال) فالرجال تعلمون حالهم والمعروف لايعرف! واستثمارا لهذه الفرحة واستثمارا أيضا للمبالغ التي صرفت على الزواج يجب أن يكون لدى أسرة البنت والولد رؤية حقيقة للزواج يتم نقلها للابن أو الابنة .. لأن الزواج الآن على الرغم من صعوبته وازدياد متطلباته إلا أنه ممكن، لكن الأصعب هو المحافظة على هذا الزواج في ظل متغيرات ثقافية واجتماعية وتحديات اقتصادية. رئيسية جمعية ود الخيرية بالخبر كشفت مؤخراً عن نسبة مقلقة يفترض أنها سوف تستنهض كل المؤسسات المعنية فنسبة 50% من المتزوجين حديثا يتطلقون! ينفصلون عن بعضهم بعد عدة أشهر من الزواج! والحل في رأيها هو إقامة الدورات المتخصصة للعروسين، فالدورات في ماليزيا قد خفضت نسبة الطلاق من 32% إلى 7% وفي دبي كان برنامج التأهيل للمتزوجين قد ساهم بخفض نسبة الطلاق من 36% إلى 24%، فهل تصبح الدورة المتخصصة شرطا أساسيا للزواج مثلها مثل فحص الزواج لتأمين حياة العروسين والمحافظة عليها! وهل هناك سبل أخرى يمكن من خلالها إيقاف إعادة نصف المتزوجات إلى بيوت أسرهن! أليس (النصف كثير)؟!! خاصة أن بعضهن ينفصل لأسباب تافهة كان بالإمكان تلافيها لو تم تزويد العروسين بخريطة طريق لرحلة الزواج!!

أبناؤنا وثقافة العفاف

 لن نستطيع أن نتحدث عن منهج إسلامي لتربية متكاملة دون أن نتطرق إلى أحد أهم جوانب الحياة وأكثرها حساسية ألا وهو النمو الجنسي في حياة الابناء بحث ينشأ أولادنا وبناتنا متزنين كما اراد الله تعالى لهم فنجنبهم بذلك الانحراف او المشاكل النفسية المرتبطة بالخلل في هذا الجانب وحتى نقي أبناءنا من الوقوع في براثن التحرش الجنسي وويلاته الوخيمة وللإسلام في هذا الميدان منهج واضح وتعليمات محددة ينبغي لكل أب وكل أم وكل مربي ان يمتثلها.وقبل ان نوضح ملامح هذا المنهج لابد من الإشارة أنه لابد من النظر بريبة لمقترح تدريس ما يسمى بمادة الثقافة الجنسية في المدارس العامة وهو المطلب الذي تتبناه المنظمات النسوية كما تقرر في مؤتمر بكين. والسبب الأساسي في رفضنا لهذه المادة أن تدريس هذه المادة سيكون مجرد اسنساخ لما يحدث في الغرب دون الوضع في الاعتبار ماهية ثقافتنا وديننا الذي أباح لنا الطيبات وجعل من خلق الاستعفاف ركيزة محورية للتعامل مع هذا الجانب الإنساني الأصيل. أما مادة الثقافة الجنسية في الغرب فتقوم على مبدأ التجريب والانفتاح الغير محدود ورفض أي قيود مسبقة على الغريزة بل رفض وإنكار ما تعارفت عليه البشرية منذ الأزل من وجود جنس الذكر وجنس الأنثى فيما يطلق عليه فلسفة الجندر واعتبار العلاقات الشاذة مجرد علاقات مثلية تمثل أحد الخيارات المتاحة للإنسان. الغرب الذي يرفض الزواج المبكر في الوقت الذي يفتح الباب على مصراعيه لإقامة علاقات آثمة بين المراهقين بعد رفع الوصمة المرتبطة بهذه النوعية من العلاقات وتعليم المراهقين من خلال مادة الثقافة الجنسية ما يطلق عليه الجنس الآمن أي الذي لا ينتج عنه حمل أو تناقل للأمراض المعدية. ولأن أبناءنا لا يعيشون منعزلين على سطح هذا الكوكب كان لابد من حمايتهم بالمعرفة المنبثقة من هذا الدين العظيم ولنطلق على تلك المعرفة ثقافة الاستعفاف باعتبار الغاية التي تحققها تلك المعرفة. ومن نافلة القول أن الجهل وتجهيل الأبناء بكل ما يمت لهذا الجانب باعتباره "عيبا" لا يجوز التفكير فيه سيلقي بأبنائنا إما للمعرفة من مصادر مغشوشة كالأصدقاء أو منحرفة كالمواقع الإباحية وقد يتعرضون للتحرش دون أن يعرفوا ماعليهم ان يفعلوا وكيف يدافعون عن أنفسهم. وبالنسبة للفتيات على وجه الخصوص قد يحدث لدى البعض منهن حالة من الاشمئزاز من العلاقة الجنسية السوية قد تصل بالبعض منهن إلى مرحلة رفض الزواج أو حدوث خلل شديد في طريقة استجابتها للعلاقة الزوجية وما يستتبع ذلك من مشكلات قد تصل إلى الطلاق.فراش لكل طفلهذا هو المبدأ الأول في ثقافة العفاف فعندما يصل الطفل لسن العاشرة فهو في مرحلة الطفولة المتأخرة وعلى أبواب البلوغ فهنا يلزم الإسلام الوالدين بتخصيص فراش لهذا الطفل ينام فيه وحده بعيدا عن إخوته ومهما كانت درجة الفقر الذي تمر بها الأسرة فلن تعدم فراشا بسيطا لطفل العاشرة وفي أسوء الحالات لابد أن يكون له غطاء خاص به: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أبو داود فلاولد يلتحف مع أخيه  في لحاف واحد ولا تلتحف بنت مع أختها في لحاف واحد والحكمة العظيمة من وراء ذلك أنه يقي الطفل من أي ملامسة غير مقصودة في وقت تستعد فيه أجهزة جسده المختلفة لمرحلة البلوغ ومن ناحية أخرى تحافظ على خصوصيته أن يقترب منه أحد حتى لو كان أخيه وهي رسالة ضمنية إلى الطفل يفهم منها أنه لا ينبغي له أن يسمح لأحد بالاقتراب منه على نحو حميمي وخاص. والمشاهد أن التفريط في هذا الواجب سبب الكثير من المشكلات الاجتماعية التي قد تصل إلى درجة المآسي. كما أن الربط بين تعليم الصلاة والتفريق في المضاجع أمر له دلالته فالصلاة تعلم الطفل تقوى الله ومراقبته في السر والعلن وهذه هي النقطة المحورية لثقافة العفة التي ينشدها الإسلام في الإنسان منذ مرحلة الطفولة. كما أن تعليم الصلاة يعني تعليم الطهارة والوضوء وما يستتبع ذلك من تعليم الطفل نواقض الوضوء وتفهمه معنى العورة والحدث والاستنجاء وآداب ذلك وآداب لمس العورات. .هذا كله يتفهمه الطفل من والديه أو شيخه في المسجد ضمن مادة الفقه.. هذه المادة هي المرشحة بقوة لتعريف الأطفال ثقافة الاستعفاف بطريقة ضمنية غير مباشرة وبصورة متدرجة تناسب نمو الطفل فتكون هذه الثقافة تابعة لتعلم أحكام العبادات المختلفة وأحكام الدين بوجه عام.. يحدث ذلك في إطار بالغ من التهذيب وليس بمنهجية تثير الغريزة النائمة بدءا من المسمى الدراسي مرورا بالمواضيع المتناولة.آداب الاستئذانوهذا محور آخر من محاور الوقاية أرساه الإسلام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (النور:58)وهدف هذه الآداب ألا يقع نظر الطفل البريء على مشهد بين والديه يؤثر في تكوينه النفسي الرقيق وقد يصيبه ببعض المشكلات النفسية المرتبطة بأصول جنسية وعلى الأقل فهو يحرق مراحل بريئة من مراحل نموه قبل أن يتفهم حقيقة هذا الأمر الذي رآه  فيقع في قلبه تصورات وخيالات تكون بداية لانحرافات كثيرة.وإذا كان الأمر كذلك فإن في مشاهدة التلفاز ماهو أسوء مما يمكن للطفل أن يراه عندما يدخل على والديه بدون استئذان فلابد من متابعة مايشاهده الطفل خاصة في هذه المرحلة العمرية وإلا سيكون الضرر اكثر فداحة. بعيدا عن التحرشلابد ان يكون لدى الوالدين قدر من المعرفة بمراحل النمو الجنسي لللطفل كي يكونا أكثر فهما لطبيعة أطفالهم. فطفل ما قبل المدرسة قد يسعى للتعرف على جسده واستكشافه فنراه يلمس جسده ليتعرف عليه ولطبيعة الإحساس المختلف في المنطقة التناسلية فهو يلمسها أكثر فماذا تفعل الأم الواعية في هذه الحالة ومع هذه المرحلة من النمو.. عليها أن تقوم بتغيير انتباهه فبدلا من نهره والقول له لا تفعل ذلك تمنحه لعبة تشغل بها يديه وتصرف انتباهه عن هذا الفعل حتى لا يعتاده. وعلى الوالدين ان يرقبا جيدا طفلهما وهو يتدرج في مراحل النمو المختلفة ويكونان قريبان منه بحيث يسهل توجيهه ومن الأمور بالغة الأهمية في جميع مراحل النمو تحذير الطفل من جريمة التحرش التي قد يتعرض لها في اي مرحلة سنية عن طريق إفهامه أن جسده أمر خاص جدا لا يجوز لأي من كان أن يقترب منه بصورة خاصة او لمس مناطق معينة من جسده وانه في حالة ضيقة من اقتراب شخص بالغ منه فعليه رفض ذلك والصراخ ورفع الصوت ولا يخاف شيئا أو يصمت رهبة من الموقف وأن عليه إخبار والديه فورا حتى لا يتكرر له ذلك مرة اخرى.أقول أنه من الواجب على الوالدين الاهتمام بتوعية الطفل  نتيجة ارتفاع مثل هذه النوعية من الجرائم والتي لا يمكن حصرها على وجه الدقة وإن كانت بعض الدراسات تشير أن واحدا من بين أربعة أطفال يتعرض للتحرش مع ما يعنيه ذلك من احتمالية لا نحراف الطفل او شذوذه فيما بعد نتيجة لهذه الصدمة التي تعرض لها في طفولته.. تحدث هذه الكارثة نتيجة لضعف الوازع الديني وشيوع الفواحش والزيادة الرهيبة في وسائل التحريض على الفساد لذا وجب علينا الانتباه وأخذ الحذر.ولنتذكرأبناؤنا مسؤولية عظيمة سوف يسألنا الله عليها وعلينا أن نستعد للإجابة.

من قال إنها

استوقفني عنوان في إحدى الصحف كُتب بالخط العريض "تفاقم مخاطر البطالة النسائية .. فتيات في مهب الريح!". تحدث التحقيق عن قلّة الوظائف النسائية، وأن الدولة تصرف المليارات على التعليم النسائي بدون جدوى! وأن مصير أغلب النساء بعد التعليم "البيت" تغسل وتكنس و"تربّي"! وباتت الشهادات مجرد ورقة بين كومة أوراق! وطالبت الصحيفة بأن يكون للنساء دور في مجتمعهن، ولا يكن حبيسات بيوتهن..!وطالب التحقيق في النهاية بالتوسع في وظائف المرأة بفتح المجال لها للعمل في الدوائر الحكومية والتوسع في العمل الفني والمهني!وتشجيع الفتيات على خوض غمار العمل في شتى المجالات!وظيفة ثابتةغريب ما قرأته حقًا ..!بداية هل يصح أن نقول: إن النساء في منازلهن يعانين من البطالة؟!لا أعتقد أن مصطلح "البطالة" يصح إطلاقه على النساء..!فالله سبحانه و تعالى أكرم المرأة بأعظم وظيفة في الوجود، والوظيفة ثابتة ..!وهي كونها أماً وزوجة ..!والبطالة الحقيقية التي ينبغي علاجها والخوف من آثارها، هي خروج المرأة "الأم" إلى العمل في غير حاجة مع إهمال وظيفتها الأساسية، وما ينتج عن ذلك من أخطر أنواع البطالة، وهي البطالة الأسرية والتربوية، حيث تنشغل "الأم" بعملها خارج منزلها عن تربية أبنائها ورعاية زوجها وشؤون بيتها. مع أن هذا هو أعظم دور تقوم به المرأة لمجتمعها، وهذه هي رسالتها في الحياة، والتي ستُسأل عنها يوم القيامة..!خطأ جسيموهنا ينبغي توضيح نقطة مهمة ربما أوحت للبعض بأن المرأة "ربة المنزل" عاطلة، وهي أن البعض من ربّات البيوت ضعيفات الهمة، فينشغلن عن وظيفتهن الأساسية في المنزل بالزيارات والصديقات والأسواق ... الخ.  وهذه مشكلة كبيرة وخطأ جسيم؛ فعلى المرأة أن تتعلم وتثقف وتطور نفسها باستمرار، بل هي أولى بذلك من غيرها؛ لأن على عاتقها مهمة تربية الأجيال ..! فما يحصل من بعضهن من ترك التعلم والتطوير يترتب عليه ضعف في تربية الأبناء، الذي سيؤثر سلبًا على بناء وتطوير المجتمع. فغياب الأم المتعلمة الواعية المدركة لرسالتها لهي المشكلة المستعصية التي تعصف بالمجتمعات! وهذا يعني أن ما تصرفه الدولة على تعليم البنات سيصبّ في بناء المجتمع الذي سيقوم على أكتاف الأبناء خريجي تربية الأمهات مستقبلاً! الموضوع ذو شجون، والنبض مستمر، ولا يزال للحديث بقية..!

الإغتصاب ظاهرة تتم في الخفاء وعلاقة جنسية تحت تأثير العنف

ربّى الإسلام أتباعه, وبين لهم أسس وقاية المجتمع من الانحرافات السلوكية والفكرية التي تجر البعض نحو الجريمة وظلم الناس, وغرس فيهم القيم والأخلاق والفضيلة والحياء ونهاهم عن الإباحية, ورفض العنف بكافة أشكاله والتعدي على الأعراض حتى صارت صيانة الأعراض مقصد من مقاصد الشريعة . وفي المقابل شجع الإسلام على الزواج الشرعي ويسر سبله لحماية الشباب من الوقوع في الرذيلة, ووصف المعتدين على أعراض الغير بالمفسدين في الأرض وبين بشاعة الفعل, وما ينتج عنه من آثار نفسية تظهر على سلوك المظلومين الذين قد يكررون تجاربهم مع غيرهم فيما بعد . الاغتصاب .. إحدى تلك الجرائم التي بدأت تطفح في وقتنا الحاضر على وجه بعض المجتمعات, والتي تكشف عنها وسائل الإعلام من وقت لآخر, ونحن هنا نتطرق لهذه القضية من جانب الأسباب والدوافع, وكذلك الآثار, وسبل العلاج لهذا السلوك الإجرامي المنحرف, فإلى مداخلات القضية.العنف والقهرفي البداية قال رئيس قسم الدراسات الاجتماعية بجامعة أم القرى الدكتور عبد الحفيظ محبوب: « إن الاغتصاب علاقة جنسية تحت تأثير العنف والقهر, وللاغتصاب أشكال عديدة منها ما يكون مع المحارم, ومنها ما يكون بين الجنس الواحد, ومنها ما يتم من خلال استدراج الأطفال واغتصاب براءتهم رغبة في الانتقام بسبب فعل مورس عليه في الماضي ، وفي الآونة الأخيرة تمكنت قنوات الاتصال المرئية والمسموعة من عرض موضوع الاغتصاب لتحذير المجتمع من آثارها السلبية على سلوك الأفراد داخل المجتمع , وهي ظاهرة موجودة ولها مسببات منذ القدم, ولكن عرضها في وسائل الإعلام هي التي جعلت الناس تعتقد بأنها ظاهرة حديثة, ولاشك أنها زادت مؤخرا ودورنا أن نعالج هذه الظاهرة قبل استفحالها, وعدم تجاهلها بحجة أن الخوف من الفضيحة.الأحياء العشوائيةوأشار الدكتور عبد الحفيظ محبوب في معرض حديثه إلى أن الاغتصاب ظاهرة تتم في الخفاء وتحت سطوة التهديد والتخويف للمغتصب من الفضيحة أو لأسباب تمس جوانب أخرى كالخوف من فقدان وظيفة أو توقف مصالح خاصة، فدوافع الاغتصاب في المجتمعات المدنية موجودة, وتتصاحب في كثير من الحالات مع الإدمان على المخدرات, وهذا يفسر كثرة حالات الاغتصاب خصوصا في الأحياء العشوائية التي يكثر بها المخدرات وتعاطيها.التبرج والتعطر. و قال د.عبد الحفيظ :ولا يسع المجتمعات الواعية تجاهلها, والاعتراف بها كظاهرة موجودة هو أول طرق العلاج من خلال وقاية المجتمع, فالوقاية خير من العلاج والإسلام دائما يحذر من اصحاب السوء, ويطلب من الاباء اختيار زملاء ابنائهم والتعرف عليهم ، ونصح الإسلام أتباعه بتجنب الأماكن المشبوهة وأماكن الرذيلة ومحاربة أوكارها, كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الخلوة حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) ، وأمر المرأة بعدم التبرج والتعطر عند الخروج، ونهى عن سفرها بدون محرم كي لا تتعرض للإيذاء والتحرش, وأوصى المرأة بعدم الخضوع واللين في القول لكي لا يطمع الذي في قلبه مرض, هذه كلها وسائل للوقاية وضعها الإسلام لحماية المجتمع من الانحراف.الانتحارو اضاف الدكتور عبد الحفيظ انه لا يتوقف دور التوعية على المنزل والمدرسة, بل يشمل جميع المؤسسات الحكومية والأهلية, لأن للاغتصاب آثارا سلبية على المرأة والشاب والطفل قد تؤدي إلى الانتحار, وهنا لا بد من العمل على إزالة التصور المغلوط للمغتصب وإقناعه بأنه ليس المتسبب في هذه المشكلة وكل شخص من المجتمع معرض لما تعرض له ، وأن عليه الصبر لأن المسلم مبتلى في هذه الحياة الدنيا وبصبره على مصيبته فإن له أجرا عظيما عند الله سبحانه وتعالى، ولابد من أن يتصرف المبتلى وفق مبادئ الدين الاسلامي لا وفق انفعالاته ووفق نظرة المجتمع اليه .الوسائل المساعدةومن أهم الوسائل المساعدة في معالجة مشكلة الاغتصاب قال الدكتور عبدالحفيظ التوعية الدينية وزرع الثقة في نفس المغتصب ومحاولة دمجه في المجتمع، وأن تعالج قضايا الاغتصاب وفق سرية تامة وبتكتم شديد للحفاظ على نفسية المغتصب وعائلته.اما الفئات المهددة من محارم او من اصحاب سلطة مستنفذة في المجتمع ولم تصل لهم يد الانقاذ بسبب تهديدهم فان حقوق الانسان عليها ان تنشر ارقامها في الصحف اليومية للاتصال بها وتعالج مشكلاتهم في سرية تامة وبأقصى سرعة ممكنة، وحمايتهم وتوفير لهم كل سبل العيش الكريمة خصوصا التي فقدوها بسبب توقف هذا التوجه اللاإنساني الذي لا يتوافق مع الاخلاق الكريمة والفطرة السليمة وعلى المجتمع أن يتحمل مسؤوليته لحماية المجتمع من هؤلاء المنحرفين وتخليص المجتمع منهم.رقابة الوالدين وفي سياق قضيتنا يقول مدير دار الملاحظة الاجتماعية بالدمام عبد الرحمن بن فهد المقبل : « نحن بحاجة إلى توعية أبنائنا وبناتنا من قبل الآباء والأمهات وعدم السماح لهم بركوب سيارات الأجرة بمفردهم، وكذلك يجب عدم ترك الأطفال الصغار يتجولون في الأزقة الخالية في أي وقت من الأوقات, وذلك لأنه إهمال المنزل للأبناء وتركهم في الشوارع دون رقابة يفتح الباب هذه الجريمة, كما أن للمدرسة دورا كبيرا في توعية الآباء والأمهات في كيفية الحفاظ على بناتهم وأبنائهم وكيفية الإشراف عليهم ومتابعتهم ، وعمل محاضرات تثقيفية من وقت لأخر تخصص ضمن محاضرات العنف الأسري وتوضيح أساليب التعامل مع الأبناء وواجب الآباء تجاه أبنائهم .ظاهرة ضحيتها الأبرياء من الأطفال والفتيات الذين وقعوا في شراك فئة من المرضى الذين نزعت الرحمة من قلوبهم فلم يعد لها متسع, وتقوم على استدراج الأطفال لارتكاب جريمة فيهم تحت تأثير القهر والتعنيف والتهديد. الاختلاطمحمد الصومالي محام ومستشار قانوني في مكتب الخبر يقول في نفس الجانب : إن العوامل المساعدة والأساسية لانتشار هذه الجريمة كثيرة من أهمها الاختلاط ، وانعدام الوازع الديني للفرد وكذلك ضعف العقوبة وكذلك صعوبة الزواج، وقد سعت المملكة العربية السعودية بقيادتها الرشيدة - حفظها الله - لسد الأبواب التي تدخل منها هذه المنكرات ، حيث طبقت أحكام الشريعة في منع الاختلاط وأمرت بالحجاب الشرعي، وذلك من خلال وسائل رقابية صارمة وكذلك وسائل الإرشاد والتوجيه الديني واهتمت بقضايا الشباب وأوقات فراغهم وبرامج التوعية لإقامة مجتمع فاضل وطبقت الحدود الشرعية الرادعة على الجناة بما يكف ايدي البغاة ويردع من تسول له نفسه الخروج عن القانون.الضروريات الخمسووفق محور قضيتنا يقول الشيخ شفق بن عبد العزيز الضويحي القاضي برئاسة محاكم الحدود الشمالية:» بداية لابد من الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية إنما وضعت لتحقيق مصالح الناس كما يقول الشاطبي رحمه الله فلذا شددت على أهمية المحافظة على الضروريات الخمس وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال ؛ والاغتصاب لاشك أنه اعتداء سافر على إحدى هذه الضروريات وهي العرض، ومن حق كل إنسان مهما كان دينه أو معتقده أن يصان ويحافظ له على عرضه، وأن من اعتدى على عرضه يستحق العقوبة البليغة، وتعريف الاغتصاب : هو ممارسة العلاقة الجنسية تحت تأثير الإكراه أو التهديد وبمعنى آخر هو الإكراه على الزنا أو اللواط ، وتختلف أهداف المغتصب من هذا الفعل بالنظر إلى دافعه الذاتي فالبعض وهو الغالب يهدف إلى المتعة الجنسية وهناك من يكون دافعه الانتقام من الشخص المجني عليه أو إلى الفئة التي ينتمي إليها إلى غير ذلك من الدوافع وهي متنوعة، وللفقهاء تفصيلات عديدة فيما يتعلق بصور الإكراه وبما يحصل وما يترتب على هذا الفعل من عقوبات أو أحكام تخص المجني عليه ، ويمكن الرجوع إليها في مظانها، لكني سأركز على جزئية في الموضع وهي العقوبة، وقبل ذلك أشير إلى دراسة جامعية نوقشت في كلية التربية للبنين في جامعة الأزهر تطالب بضرورة تطبيق الحدود الشرعية في مصر لوقف الاغتصاب والتحرش الجنسي والعنف ضد النساء وما ذاك إلا أن القوانين الوضعية لم تفلح في الحد من هذه الجريمة وهذا متوقع لأنها من صنيعة البشر، وأما في الشريعة الإسلامية المطهرة فالاغتصاب يعد من الجرائم الموجبة لحد الحرابة فاختطاف النساء أو الأحداث وإكراههم على الفاحشة يعد من أشد وأبشع صور الفساد في الأرض وينطبق بحق أولئك قول الله تعالى : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة:33) ولهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية فتوى مسددة في توضيح هذا الأمر مضمونها أن جرائم الخطف والسطو لانتهاك حرمات المسلمين على سبيل المكابرة والمجاهرة من ضروب المحاربة والسعي في الأرض فساداً المستحقة للعقاب الذي ذكره الله سبحانه في آية المائدة سواء وقع ذلك على النفس أو المال أو العرض بل إن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال كما هو منقول عن ابن العربي رحمه الله، والقضاء السعودي ولله الحمد مشهود له بعدم التساهل في هذه القضايا وتقرير العقوبة التي ينفع الله بها البلاد والعباد لكن ألفت نظر الإخوة القراء أنه ربما تقع جريمة اغتصاب ويصدر فيها الحكم بخلاف العقوبة المذكورة أعلاه وليس ذلك لأجل عدم تطبيقها أو التساهل في العقوبة وإنما لأنه لم تثبت الواقعة على الجاني ثبوتاً كاملاً وإنما توجد قرائن توجب التعزير لكنها لا تصل إلى درجة الثبوت.

«العلاقات الحميمية» بين الفتيات تتمادى إلى الخطوط الحمراء!

تبدأ بالإعجاب ثم تتطور إلى الحب والهيام لتصل إلى التحكم والغيرة    تمارس العديد من السلوكيات في الجامعات والكليات والمدارس بين الطالبات، لاسيما في مرحلة المراهقة ،والتي تتطلب الحل سواء بالعقاب أو العلاج النفسي كالإعجاب بين الطالبات، وظاهرة « الاسترجال»  وهي تشبه الفتاة بالرجل عن طريق الأفعال والشكل الخارجي من قصة الشعر والمشية والعطورات، بل وحتى إلى فعل صبغات بالوجه لتكون كالشارب أو العوارض عند الرجال !!، ليتطور هذا التقمص إلى علاقات حميمة بين فتاتين يسورهما سلوكيات وممارسات غير سوية ودخيلة على ديننا الإسلامي، فهل هذه العلاقات بقصد لفت الأنظار بالمحيط الدراسي فقط ؟!، أم أنها مشكلة في التربية أو بالمنشأة التعليمية؟. علاقة غير سوية المرشدة الطلابية سهى باذر تؤكد أن العلاقات غير السوية والحميمة بشكل يلفت النظر بين طالبتين تكونان محل شك ومراقبة في المدرسة ذاتها، حيث أن هذه العلاقات غالباً تبدأ بالإعجاب ومن ثم تتطور العلاقة لتصل إلى الحب والهيام، بل والتحكم والغيرة بين الفتاتين، حيث تكون إحداهما تقوم بشخصية الرجل الشاب والأخرى الفتاه الأنثى الناعمة .. وعي الأهل بينما ترى المعلمه أنيسة الخالدي في إحدى مدارس الثانوية أن هذه النوع من العلاقات بات مشكلة، لاسيما في غياب وعي و دور ورقابه الأهل في المنازل والذين غالباً ما يتساهلون بعلاقة ابنتهم بفتاة أخرى دون إدراك ماحدود هذه العلاقة؟، مشيرة إلى أهمية إتحاد الأهل مع المنشأة التعليمية للحد من هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى في مجتمعنا، موضحة أهمية تفعيل دور المحاضرات والندوات التي من شأنها بحث هذه المشكلة وطرح سبل العلاج لها، فهي ترى أن السكوت عنها وتجاهلها يجعلان الأمر أكثر سوءاً .. لفت الانتباه والشهرة ولكن المرشدة الطلابية وداد القروني ترى أن سبب نشوء هذه المشكلة ماهو إلا نقص حنان واهتمام لدى الطالبات لاسيما في مرحلة المراهقة فتسعى الفتاة عن ذلك الاهتمام ليتمثل بذلك النوع من العلاقات، وتشير إلى أن الفتيات « البويات « والمسترجلات غالباً مايميلن في بداية المسألة إلى لفت الأنظار والسعي لكسب الشهرة بين الطالبات وبعضهن يكتفين بذلك دون تطور هذا التشبه، إلا أن الأغلب منهن يتعمقن في علاقات بعد فترة حيث يجدن أنفسهن أسيرات ذلك الدور الذي تمثلن به من الشكل الخارجي حتى وصلن به للشعور الداخلي والعيش في هذه الأجواء فنجدهن يسعين لعلاقات مع فتيات من جنسهن نفسه تصل بهن إلى ما لا يحمد عقباه. وقالت: المسألة هذه تعد من أهم القضايا التي ينبغي أن يكون لها حد، لاسيما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار إلى اللعن في تشبه الرجال للنساء والعكس فما بالك بتعمق هذه الأمور لأكثر من التشبه وتماديها ؟!! .. وتشير المعلمة فايزه البودي إلى أن هذه العلاقات يحزن لها القلب، مرجعه سببها في البعد عن الله تعالى، وتستشهد قائلة: حضرت إحدى المناسبات مؤخراً ودهشت من دخول فتيات بهيئة رجال تماماً بل وكان موجوداً على وجوههن مثل الصبغة السوداء عند مكان الشارب وبعضهن كاللحية الخفيفة، ويرتدين بدلاً ذكورية، ،حتى أني تداركت نفسي وخفت كثيراً بل وقلت كيف يدخل الشباب هذا الحفل ؟؟، فأجابتني إحدى المدعوات بأنهن فتيات وليس شباباً، تعجبت كثيراً أن المشكلة تطورت لهذا الحد دون خجل أو حياء منهن ..  رأي الطب النفسي  وتعرف أخصائية الطب النفسي الدكتورة بسمة فيرة بمجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام أن العلاقة بين المثليات علاقة بين امرأتين أحدهما لها ميول ذكوريه والأخرى ميولها أنثوية، فالمرأة الذكورية ترتدي ملابس رجولية وتكون مظهراً ومخبراً كالرجال؛ وهي أضخم جسماً وأكثر جرأه وتميل إلى العدوانية؛ وتسلك سلوك الذكر؛ وبالنسبة للمرأة الأنثى التي تلبس كالنساء وتكون رقيقة بشكل عام بالنسبة للذكر، مبينة الدكتورة الفيرة أن أسباب هذه العلاقات هي غالباً عندما تنشأ البنت في بيت تكون الأم مسيطرة وتتعدى على دور الأب في الأسرة، أو قد تنشأ وسط أخوة ذكور فتميل إلى التصرف مثلهم وتعتاد على التنافس مع الذكور وتحب أن تكون لها علاقات بالبنات كما يفعل الأولاد وقد تطلب ود البنات أو يطلب البنات ودها. واشارت إلى أن العلاج النفسي والسلوكي علاج طويل ويحتاج إلى وضع أهداف واضحة للمريض ويعتمد على إرادة المريضة ورغبتها بالتغيير، موضحة أنه يوجد علاج بالتنفير ويفيد مع الراغبات بتغيير رغبتهم بدافع شخصي وليس بتأثير المحيطين، وبالعلاج الوجودي يتعين بزيادة الثقة في نفسها وتأكيد احترامها.

زواج (( المسيار )) ولعنة التسمية

كثيراً ما يحلو الحديث لنا نحن عباد الله (( المستسلمون )) لجبروت وطغيان نساء ابتلانا الله بهن ليختبر مدى صبرنا وقدرتنا على تحمل الابتلاء ولله في ذلك شؤون ! أقول كثيراً ما يطيب لنا الحديث عن زواج (( المسيار )) . خاصة حينما نبتعد عن أجواء المنازل الصاخبة ونستلقي في ردهات الاستراحات الهادئة ، وأعرف أن الكثير من الكتاب وأشباه الكتاب ـ أمثالي ـ وانقسموا ـ كأي عرب آخرين ـ إلى أطراف ثلاثة ؛ طرف مؤيد لهاذا الزواج ، وآخر معارض (( بلطف )) ، وثالث يقف على الحياد قلبه مع المؤيدين؛ وعقله مع المعارضين (( بلطف )) ! وكزوج قديم مهتم بهذا النوع من (( الزيجات )) .. فانني اعتقد أن سبب ( نفور ) ومعارضة الكثير من النساء والقليل من القليل من الرجال لهذا الزواج المبارك يعود إلى التسمية نفسها . فالمسيار كلمة مشبوهة جاءت من الفعل اللعين ( سار ) وعند العرب تأتي كلما سار وسيراً وتسياراً ومسيراً ومسيرة وسيرورة بمعنى الذهاب في الليل ).. ومن هنا كانت مشكلة هذا الزواج البريء الذي يعتقد الكثيرون أنه يتم في ( جنح الليل البهيم ) مع أنها أكذوبة رائجة ابتدعها من لايريد خيراً له أو لغيره من محبي هذا النوع من الزواج ! لذا فإنني أطالب أنصار هذا النوع من الزواج الذي يربط ( رأسين في الحلال ) التضامن والوحدة ؛ والسعي قدماً في البحث عن تسمية جديدة تكون أكثر قبولاً ، وأكثر (( رومانسية )) من سار وسيّر ومسيار وأخواتها ، وإن شئتم اختياري فلنسمه ( زواج الوفاق ) باعتبار أن كلا الطرفين الرجل والمرأة قد اتفقا عليه وعلى شروطه ونتائجه . ولست أدري لماذا يتعرض هذا الزواج الشرعي وحده ؛ إلى مثل هذه الحملة المغرضة من قبل ( المعددين الشجعان ) ومن قبل ( المفردين الجبناء ) مع أن زواجاً آخر نشم فيه رائحة الخداع والتدليس يمارس على رؤوس الأشهاد دون أن يتعرض لأي كلمة شجب ، أو استنكار ، وأعني به ( الزواج بنية الطلاق دعك من الزواج العرفي وغيره ... هل لأن هذا الزواج يقدم عليه الموسرون وعليه القوم زواج ( ستقراطي ) ، ويبحثون عن رضى الله ، ورضى أم العيال ، ورضى النفس الأمارة بالسوء !! إن زواج الوفاق ( المسيار سابقاً ) زواج شرعي مكتمل الأركان ، ولا أظن أن فيه ما يعيبه في ظل ظروف معينة وبرضى الجميع .. ولكنني مع تأييدي لهذا النوع من الزواج .. أشدد على ضرورة اختيار الزوج المناسب السوي السلوك ، وعلى المرأة التي ترتضي هذا النوع من الزواج ألا تنظر إلى عمر الزوج بقدر ما تنظر إلى سلوكه ووعيه ، ووظروفه ... فقد تجد الراحة التي تنشدها والذرية الصالحة مع رجل متقدم قليلاً في السن ناضج العقل والتجربة سوي السلوك ، ولا تجده لدى شاب (( طائش )) يفهم هذا الزواج فهماً خاطئاً لا تظنوني خبيراً أو مستشاراً هذا الزواج ، فأنا أضعف من أن أتحدث عن فوائد ( التعدد ) في محيط الحي الذي أسكنه ، ولكنني أضع نصائحي وتقديراتي لمن يهمه ذلك من الجنسين أما عن أي حزب أنتمي إليه من الأحزاب المعارضة أو المؤيدة أو التي تقف على الحياد .. أقول لكم وأنا بكامل قواي العقلية والنفسية والجسدية ؛ أنني من مؤيدي حزب الزواج الوفاقي ( المسيار سابقاً ) وسأدافع عن مبادئ ونتائجه بما أوتيت من قوة وحكمة ما لم يحدث لي حادث ـ لا سمح الله ـ فأنا في الحقيقة رغم حماستي رجل مسالم لم أجرب ( الحروب ) الزوجية ، ولا بطش النساء المفتريات ) وإن كانت حياتي لم تخل من ( الهزائم ) الصغيرة عند المواجههة أحلها بضبط النفس ، الدعاء في الثلث الأخير من الليل على كل من لا يريد لأخيه المسلم الخير ، والمتعة والذرية الصالحة !!

الطلاق..أبغض الحلال..

يعتبر الطلاق مشكلة اجتماعية نفسية.. وهو ظاهرة عامة في جميع المجتمعات ويبدو أنه يزداد انتشاراً في مجتمعاتنا في الأزمنة الحديثة والطلاق هو " أبغض الحلال " لما يترتب عليه من آثار سلبية في تفكك الأسرة وازدياد العداوة والبغضاء والآثار السلبية على الأطفال ومن ثم الآثار الاجتماعية والنفسية العديدة بدءاً من الاضطرابات النفسية إلى السلوك المنحرف والجريمة وغير ذلك.          ومما لا شك فيه أن تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة وتكوين الأسرة قد نال اهتمام المفكرين منذ زمن بعيد. ونجد في كل الشرائع والقوانين والأخلاق فصولاً واسعة لتنظيم هذه العلاقة وضمان وجودها واستمرارها. ويهتم الدين ورجال الفكر وعلماء الاجتماع وعلماء النفس بهذه العلاقة، كل يحاول من جانبه أن يقدم ما يخدم نجاح هذه العلاقة لأن في ذلك استمرار الحياة نفسها وسعادتها وتطورها.وتتعدد أسباب الطلاق ومنها الملل الزوجي وسهولة التغيير وإيجاد البديل وطغيان الحياة المادية والبحث عن اللذات وانتشار الأنانية وضعف الخلق، كل ذلك يحتاج إلى الإصلاح وضرورة التمسك بالقيم والفضائل والأسوة الحسنة.ومن الأسباب الأخرى "الخيانة الزوجية" وتتفق كثير من الآراء حول استحالة استمرار العلاقة الزوجية بعد حدوث الخيانة الزوجية لاسيما في حالة المرأة الخائنة. وفي حال خيانة الرجل تختلف الآراء وتكثر التبريرات التي تحاول دعم استمرار العلاقة.بحسب آخر الإحصائيات الصادرة من وزارة العدل فإن عقود الزواج التي تمت بالمملكة خلال عام واحد بلغت 115549عقداً بمعدل 316عقد زواج يومياً فيما بلغ إجمالي صكوك الطلاق بالمملكة 24428صك طلاق أي بمعدل 66صك طلاق يومياً.. وكشفت دراسة أخرى أعدتها وحدة الأبحاث في مركز الدراسات الجامعية أن نسبة الطلاق في المملكة ارتفعت لتتجاوز الـ60% وبالتحديد في أواخر عام 2007م. 66حالة طلاق يومياً وارتفاع النسبة لتتجاوز إلى 60% على الرغم من الدهشة التي قد تبدو على البعض جراء تلك الأرقام والنسب إلاّ أنني اعتبرها في المعدل الطبيعي في ظل الثقافة التي يحظى بها العروسان أو الزوجان عن الحياة الأسرية قبل دخولهما تلك الثقافة مازلت هشة ودون المأمول.فأغلب الشباب والفتيات ينخرطون في تكوين أسرة دون وعي بأهميتها ودون دراية كل طرف بطبيعة الآخر ونفسيته والطريقة الصحيحة للتعامل معه. معظم أسباب حالات الطلاق لا تتعدى أن تكون نتاج خلافات يومية بسيطة أجزم أنها ستكون عابرة وطبيعية لو كانت الأرضية التي يبنى عليها الزواج تعتمد على الشفافية والوضوح ومراعاة كل طرف للآخر. ورغم تعدد الحلول في هذا الصدد إلاّ أننا نجد تجاهلاً مستمراً لقدرة برامج التدريب والتطوير الذاتي على حل تلك المشكلات والمساهمة في علاج الكثير من قضايانا الشائكة. في ماليزيا (نسبة المسلمين حوالي 60%) بلغت نسبة الطلاق في عام 1992م حوالي 31% وهو رقم وقف أمامه رئيس الوزراء آنذاك مهاتير محمد ووجده يشكل عائقاً أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تطمح بها البلاد آنذاك قرر مهاتير لمعاجلة هذا الوضع استحداث ما يسمى (رخصة الزواج) وهي عبارة عن دورات تطويرية في الحياة الزوجية تستلزم طالبي الزواج من الجنسين قبل توثيق عقد الزواج انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا بسبب تلك الرخصة في ذلك العام إلى 7% ولا تحضرني النسبة الحالية للطلاق لكن الأكيد أن ماليزيا تعتبر من أقل دول العالم في حالات الطلاق. إن تجربة المجتمع الماليزي ذي التعددية الثقافية المختلفة التي قد تقف عائقاً مباشراً أمام علاج قضايا بحجم "الطلاق" أدركت وبوعي ديني دون تردد في جدوى استخدام التدريب والتطوير الذاتي في علاج هذه المشكلات. ووسط تركيز البعض على عدد من الحلول التقليدية والتي تأتي على شكل وصفات عامة كالخطب والمحاضرات والندوات أو وصفات خاصة تظهر على شكل مبادرات شخصية وذاتية لعلاج قضايا الطلاق إلاّ أن الأرقام والنسب لدينا تؤكد عدم فعالية تلك الأدوات على مدى السنوات العشر الماضية على أقل التقديرات ففي السنوات الأخيرة بدأ واضحاً ارتفاع المعدل رغم ارتفاع الجهود المبذولة لمعالجة الوضع القائم وهو ما يعني قطعاً حاجة البحث عن حلول أخرى أبرزها إقرار رخصة ممارسة الحياة الزوجية. من المؤسف حقاً أن يقف الجميع صامتاً أمام كارثة الطلاق التي يشهدها المجتمع المسلم كارثة الطلاق تستمر في إحداث شروخ في جسد المجتمع ليس لها نهاية ولا يقف ضررها في محيط الأسرة بل يتعدى ذلك الضرر للمجتمع عامة ولمستقبل بعيد أيضاً.إن التدريب والتطوير الذاتي يشكل أحد الحلول الناجعة لمواجهة شبح الطلاق وإذا ما حدث تحالف ايجابي وواضح بين مؤسسات التدريب والجهات المنوط بها عقود الزواج فإننا سنشهد تراجعاً في الأرقام ووقفاً للنزيف الاجتماعي الذي يفتك بنا باليوم 66مرة ويرسم لنا مستقبلاً من الصعب تصور نتائجه.مقال للمهندس حامد عوض العنزي :http://www.alriyadh.com/2008/07/01/article355075.htmlمقتطفات من مقال الدكتور حسان المالح :http://hayatnafs.com/moshkelat/divorce.htm

في الطلاق.. تعددت الأسباب والمرأة دائما المتهم

.style2 { font-family: Tahoma;}.style3 { font-family: Tahoma; font-size: 10pt;}.style4 { font-size: 10pt; text-align: right;}.style5 { text-align: right;}.style6 { text-align: center;}رغم إقرارها باستحالة الحياة بينهما كانت تتنهد في كل مرة تحكي لي فيها عن خلافاتها الزوجية وتقول: "قسمتي ونصيبي"، وعندما أسألها لماذا لا تطلبين الطلاق تجيبني "تريدينني مطلقة؟! ألا تعرفين ما يقولونه عن المطلقات؟!"، ساعتها أشعر أن معها حقا، لأنه لن يفهم أحد كيف تطلب الطلاق بعد أن صارت زوجة وأما، وسيحملها الجميع وزر هدم البيت وتشتيت الأولاد، ومهما كانت نوع الشكوى من الزوج فسيقولون لها "تحملي من أجل الأبناء". لماذا يحمل الجميع المرأة مسئولية فشل العلاقة الزوجية؟ وهل تتفق تعاليم ديننا الحنيف مع نظرة اللوم للمطلقة أم أن التقاليد هي السبب؟ وكيف تتعامل المطلقة مع هذه النظرة وتتغلب عليها؟.  صورة سلبية ترصد إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تزايد نسب المطلقات في الفترة الأخيرة حيث زادت النسبة من 17% عام 1999 إلى 19% عام 2003. ورغم أن الحياة زوجية علاقة بين اثنين فإن فشل العلاقة الزوجية وانتهاءها بالطلاق يقع على كاهل المرأة وحدها كما تقول دكتورة "حنان سالم" -أستاذة الاجتماع بكلية الآداب، جامعة عين شمس بمصر. وتضيف: نقول في الأمثال "الست تعشش والراجل يطفّش" أي أن المرأة يقع عليها مسئولية استقرار الأسرة رغم أن الرجل -في النصف الثاني من المثل- "يطفّش" أي يهدد الاستقرار!. وتفسر "د.حنان" اختلال الصورة بأنه في الطلاق تتغير صورة المرأة فهي أمّ رافضة أو مرفوضة، رافضة يعني أنها رفضت الصورة التقليدية لها كزوجة وأم وبالتالي فهي متمردة وليس هناك صورة إيجابية للمرأة المتمردة في المجتمعات العربية، أو مرفوضة أي مرذولة لأنها مطلقة؛ أي أن الرجل هو الذي رفضها وطلقها لأنها غير جديرة ببناء أسرة أو لأنها أخطأت ولا يتم توجيه اللوم للرجل باعتباره السبب في هدم البيت؛ لأن الرجل هو الذي يختار المرأة ويطلبها للزواج أو يرفضها فيطلقها. وتضيف: غالبا ما تحاط سلوكيات المرأة المطلقة بكثير من الشكوك مقارنة بالفتاة البكر العذراء بسبب شيوع اعتقاد أن المطلقة أقل حصانة في الدفاع عن شرفها وعفتها؛ وبالتالي فهي فريسة سهلة لإقامة علاقة جنسية غير مشروعة، ولذا تتم محاصرتها وممارسة كافة أنواع العنف النفسي والعاطفي والجسدي عليها؛ والسبب في الشكوك أن لها تجربة سابقة في العلاقة الجنسية وتعرف وتشعر بمتطلبات الجسد، وبالتالي تتم محاصرتها خوفا من أن تخطئ أو يستغل أحد ضعفها.  صدمة الطلاق وإذا كانت الصورة التقليدية للمرأة المطلقة بكل هذه السلبية فمن الطبيعي أن يكون لها تأثيرها النفسي السيئ عليها كما يقول د. محسن شعلان -أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة بمصر. ويضيف أن المطلقة غالبا ما تشعر بتفكك نفسي داخلي وصدمة بسبب شعورها بأنها مرفوضة سواء من زوجها الذي طلقها وتركها أو أصدقائها وأهلها الذين يلومونها ويحملونها سبب فشل الزواج رغم أنها قد لا تكون السبب. ويقول: رغم أن المرأة عادة لا تطلب الطلاق في مجتمعاتنا العربية إلا بعد أن يفيض الكيل بها وتتيقن من استحالة الحياة مع زوجها؛ لأنه كما نقول في أمثالنا الشعبية "ظل راجل ولا ظل حيطة" وغالبا ما تلجأ المرأة بعد الطلاق للانطواء وقد يصيبها الاكتئاب إذا استسلمت لحالة الرفض واللوم التي يواجهها بها المجتمع؛ خاصة أن كثيرا من المطلقات لا يتزوجن بعد طلاقهن ويفضلن تكريس حياتهن لتربية الأبناء، وأحيانا قد ترغب المطلقة في الزواج مرة أخرى لكنها تخشى فقدان حضانة الأبناء، وبالتالي ليس المجتمع وحده يظلم المرأة ولكن القوانين والتشريعات الرسمية أيضا.  رفقا بالقوارير يخلو ديننا الحنيف من هذه النظرة المتعصبة للمرأة ولا يحملها فوق طاقتها، بل على النقيض فهو يضع جزءا كبيرا من المسئولية على عائلة الزوجين "المجتمع المحيط" ويطالبهما بالتدخل وإصلاح الشقاق كما يقول المولى عز وجل: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا" [النساء: 35]. وإذا تم الطلاق "وهو أبغض الحلال عند الله" فمن الممكن أن تتزوج المرأة بعد انقضاء العدة وبذلك تبدأ حياة أسرية جديدة ولا تكون منبوذة. ويؤكد د." محسن شعلان" أن المطلقات يمررن بمراحل نفسية عديدة: أولها مرحلة الصدمة حيث تعاني المطلقة من الاضطراب الوجداني والقلق بدرجة عالية. ثم مرحلة التوتر ويغلب عليها القلق والاكتئاب وسببها هو الشعور بالاضطهاد والظلم والوحدة والاغتراب والانطواء والتشاؤم وضعف الثقة بالنفس وعدم الرضا عن الحياة. ثم مرحلة إعادة التوافق وفيها ينخفض مستوى الاضطراب الوجداني، وتبدأ المطلقة إعادة النظر في مواقفها في الحياة بصفة عامة، والزواج بصفة خاصة وفي هذه المرحلة تحتاج المرأة إلى إعادة ثقتها بنفسها، وإعادة حساباتها، والتخلص من أخطائها وتعديل وجهة نظرها نحو الحياة بصفة عامة والرجال بصفة خاصة، وتعويض الحرمان وشغل الفراغ الذي خلفه ترك زوجها لها خاصة إذا كانت وحيدة لا تعمل. وتحتاج المطلقة إلى معونة الأهل والأصدقاء للتغلب على ما تعانيه من صراعات نفسية تولدت عن تجربة الفشل التي عاشتها نتيجة لتغير النظرة إليها، وانخفاض مفهوم الذات لديها، وكذلك لما مر بها من حرمان ومآس طوال حياتها الزوجية الفاشلة. لذا علينا أن نغير نظرتنا للمرأة المطلقة وأن نستوعب ما حدث لها ونحاول مساعدتها على تخطيه لأنه في النهاية الطلاق حلال وشرعي كما الزواج.

زواج المسيار نمط قديم في التاريخ الإسلامي

يدير مركز العلاقات الإنسانية المختص بالشؤون الاجتماعية في القصيم أكد مدير مركز علاقات الانسان بالقصيم في المملكة العربية السعودية عبدالله الملك بن عبدالوهاب البريدي ان نمط زواج المسيار موجود منذ القدم مستندا الى حوادث وردت في التاريخ الاسلامي، ويبين في هذا السياق ان هذا النوع من الزواج له الكثير من المزايا التي تعالج بعض الظواهر الاجتماعية دون ان يغفل احتمالات نتائج سلبية لهذا الزواج. جاء ذلك في رسالة بعث بها الشيخ عبدالملك البريدي الى «الوطن» مشيرا الى تجارب ناجحة في زواج المسيار وكيف تمت. وقال الشيخ البريدي في رسالته ان البعض ينظر الى زواج المسيار بعين التحفظ والريبة وذلك لما يكتنفه من السرية والغموض ولعلنا نطلع على بعض زواياه وخباياه وربما اعماقه بتجارب بعض من خاضوا هذه التجربة. وعن تاريخية هذا النمط من الزواج اورد البريد عن ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المغني (رجل تزوج امرأة واشترط عليها ان يبيت عندها في كل جمعة ليلة وآخر اشترط عليها ان تنفق عليه كل شهر خمسة أو عشرة دراهم، وآخر يتزوجها على ان يجعل لها في الشهر اياما معلومة) وقال ان يؤكد لنا ان نمط زواج السيار موجود منذ القدم وانه لا فرق بين ما اورده ابن قدامه وبين ما يعرف حاليا بزواج المسيار الا استحداث التسمية والعبرة في العقود المقاصد والمعاني وليس للالفاظ والمباني، واشار الى ان المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الاسلامي اجاز هذا الزواج، وانه خلاف الاولى وهو ناتج عن اخضاع هذه العقود لقواعد الشريعة وضوابطها من توافر الاركان والشروط وانتفاء الموانع حتى لو اختلفت اسماؤها واوصافها وصورها. وبين مدير مركز علاقات الانسان في القصيم وهو مركز يبحث في الشؤون الاجتماعية ضمن انشطته ان الزواج المسيار اسباب منها ما يتعلق بالرجال ومنها ما يتعلق بالنساء ومنها ما يتعلق بالمجتمع الرجال يقبلون عليه بسبب رغبتهم في المتعة مع عدم رغبتهم في تحمل المزيد من اعباء وتكاليف الزواج أو لكثرة سفر وتنقل بعضهم، فيما النساء توافق عليه هروبا من شبح العنوسة أو حاجة البعض منهن للمكث في منزل اهلها لرعاية والديها، اما ما يتعلق بالمجتمع فيسبب غلاء المهور ونظرة المجتمع القاسية لمن يرغب التعداد. مزايا واضاف ايضا ان من مزايا زواج المسيار انه يعالج العنوسة وصواحب الظروف الخاصة وفيه اعفاف للطرفين ويساعد الشباب الذين لا يستطيعون الزواج بسبب تكاليف الزواج الباهظة وكذلك انه ربما يرقى هذا الزواج الى الزواج العادي عند حدوث الوئام والاتفاق. ونقل عن المستشار الاسري نواف الرعوجي قوله ان زواج المسيار زواج شرعي واتمنى ان يكون مألوفا في واقعنا الاجتماعي لأنه يساعد على حل مشكلة العنوسة واصحاب الظروف الخاصة ولكن يجب ان يقنن ويوضع له ضوابط مدروسة النتائج وذلك حماية للاعراض وصيانة للعقود. أورد البريدي وعن التجارب الناجحة في هذا الباب تجربة (ف.م) وهو في العقد الرابع من العمر مثقف وموظف في دائرة حكومية في القصيم ويملك بعض المحلات التجارية متزوج وله ثلاثة ابناء ويعيش مع زوجته حياة مستقرة وبسبب عدم ثقافة زوجته اضطر للزواج من ارملة تعول خمسة ابناء وتعمل موظفة استقبال في مستوضف اهلي على قدر كبير من الثقافة حين تقدم لها واشترط عليها سرية الامر والتنازل عن المبيت وتكفل بالنفقة الكاملة ويعيش معها الآن حياة سعيدة ويقول لا اعتبر ان هذا زواج مسيار بل زواج ميسر ولا اكتمكم سراً أنني أقوم بتفقد احوالها بشكل يومي وقمت بكفالة ابنها الصغير كفالة كاملة رغبة بالاجر العظيم المترتب على كفالة اليتيم واقوم سنوياً بالسفر بها مع اولادها الى مكة ويقول لا احلم بأكثر من ذلك واشكر ربي على هذه النعمة. تطرق لها البريدي تجربة للمعلمة (ن س) اربيعينية من الرياض وتقول بعد تخرجي من الجامعة انتظرت العريس حتى تقدم عمري وجل الذين يتقدمون اما متزوج او مطلق وبريدني ان اربي له ابناءه حتى تقدم رجل ذو منصب وجاه واشترط ان يكون زواجنا مسيار وتكفل بالنفقة والمصاريف واعتقد اني استطعت تحقيق النجاح في التجربة ووصلت الى الاستقرار النفسي. كما يقول ابوسعد عن احدى تلك التجارب ساقني القدر وتزوجت مسيار من امرأة مطلقة ترعى اولادها تسكن بالقرب من متجري الصغير في وسط مدينة بريدة فكنت في البداية اشفق عليها واقدم لها بعض المساعدات وفي الاخير توجت ذلك بالزواج منها سراً وتكفلت بالنفقة عليها واسكانها في شقة وتنازلت عن المبيت ووجدت في هذه المرأة ما كان ينقصني وافكر حالياً في اعلان النكاح. وكذلك تقول ريما عبدالله وفقاً للبريدي لقد عايشت تجربة المسيار لفترة واقول انها تجربة تحمل %90 من النجاح بشرط اتفاق الطرفين والانسجام بينهما والقيام بالحقوق والواجبات وان يحاول الزوج الوقوف مع زوجته السيارية ويقضي حاجتها ويسافر بها اوقات الاجازات ويتفق عليها ولا يحرمها من الذرية. واخيراً وليس آخراً يقول الشيخ عبدالملك البريي لا ننكر ان هناك اضرارا قد تحصل بسبب هذا الزواج ومن ذلك: انه قد يتحول الزواج بهذه الصورة الى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة الى اخرى وكذلك المرأة، والاخلال بمفهوم الاسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة بين الزوجين. واضاف ان من الاضرار ان المرأة قد تشعر فيه بعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي الى سلوكها سلوكيات سيئة الى جانب عدم احكام تربية الاولا وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة مما يؤثر سلباً على تكوين شخصيتهم ولهذه الاضرار المحتملة قال البريدي ان الصورة من صور النكاح خلاف الاولى وليست هي الصورة المثلى المطلوبة ولكنها تبقى مقبولة في بعض الحالات من اصحاب الظروف الخاصة. هذا وقد بين الشيخ البريدي ان تلك التجارب التي تحدث عنها استفتها من دراسات اجراها المركز الذي اكد انه لا يختص بالخطابة والزواج وانما ينظم دورات في الامور الاجتماعية والتعامل مع الذات ويقوم بدراسات للقضايا الاجتماعية.

خسوف العلاقة الزوجية.. ظاهرة تحجب الحياة

قالت إحداهن إنها تمضي قرابة الأسبوع وأكثر لا يدور بينها وبين زوجها غير الملح من الكلام في متطلبات المنزل والأولاد، أما ما يمت لأي حديث خاص يتعلق بهما فقد أصبح بحكم النادر، وحين سألتها عن رأيها في ما يكمن من سبب وراء ذلك، قالت: لا أرى شيئا غير الملل من طول العشرة، بل وأزيدك شعرا بات الملل والرتابة ينشآن سريعا بين الزوجين، فتجد من لم يمض غير السنة وقد بدأ يتنحنح بذلك ويطريه.لو ملنا إلى جانب تحليل ذلك، فأعتقد أن الموضوع في تصوري لا ينشأ بالضرورة عن واقع حي، يقال لو تصورنا أن السماء ستمطر فسوف يحدث ذلك! ونشوء الفجوة بين الزوجين منذ بداية حياتهما وتركها تتسع هي أساس البلاء الذي ينتج عنه كل هذه التراكمات من رتابتها وعقدها وجفائها وغير ذلك.فمتى ما تصور الزوجان أن حياتهما بدأت تنحني لجانب تأدية الواجب والقيام بمستلزمات الأسرة والحقوق الكامنة في أفعل ولا تفعل، يبدو لهما الأمر مثل الوظيفة التي تتطلب الإنجاز السريع ليس حبا في تأديتها بقدر ما هو هدف لنيل ما وراء ذلك من مصلحة أو قضاء حاجة مؤقتة.وثمة جانب آخر ملموس يكمن في التباعد في الفكر والإحساس أو ما نطلق عليه الجانب الروحي، وليس ضرورة التوافق الكامل في الاهتمامات بقدر ما هو توافق نفسي ينبت بينهما شجرة الحب والمودة والتراحم، ومن خلال ذلك تتفرع الرغبة في التواصل والتكامل والحاجة الدائمة لدفء والطمأنينة في ما بينهما.. ومن المضحك في الموضوع أن بعض المفكرين من الجنسين حين يبدأ في مناقشة ذلك يملي ما يعتقد وليس ما هو حقيقة في تفسير وحل هذا الأمر، فيعلق بعضهم على أن المرأة هي المسؤولة بالمقام الأول وعليها ما عليها من واجب في تتبع ما يرضي الزوج ويريحه وينعش ذاكرته، وتكتب الأخرى أن الزوج يتحمل المهمة الصعبة والقوامة في تغيير هذا الواقع المحزن، وعليه أن يتحمل العبء كامل فتتسع الهوة بينهما ويتمثلان في صورة التي نقضت غزلها من بعد قوة!لا نريد أن نتمثل الآن في قول، أقصى الأمل تولد في أقصى الشقاء، بل نريد الخلوص لتفسير مريح لظاهرة الخسوف بين الزوجين وبدون فلسفة أو إطالة، أقول أن العقدة تكمن في النفوس والعقول وليس في الألسنة ومتى ما أدرك ذلك ستنجلي. في أمان الله.* نقلاً عن صحيفة "عكاظ"، السبت 6 صفر 1433 (31 ديسمبر 2011).

زوجات للنكد!!

أصعب شيء على المرء أن يعيش في نكد داخل بيته .. وتزداد معاناته ان كانت امرأته من النوع « النكدي الثقيل « بمعنى أنها كامل الدسم إذ لن تجدي معها الحمضيات أو الفيتامينات لتسيير دهونها عن الانسداد المؤدي إلى زيادة جرعة طفشان الرجل من عيشته – أصدقكم القول لم أتجاوز هذه المرحلة « الله يستر ماتطيح هالنسخة في يدها»– فلقد وقع قريب لي في ورطة بعلته التي ازدادت شهيتها خلال الثلاث سنوات الأولى من زواجه وتجاوز وزنها المائة كيلو غرام .. وعبثاً حاول أن يمنعها من الشراهة في الأكل دون جدوى وهو يؤكد أن كل شي في حياته أصبح مائلاً بدءاً من سرير النوم إلى السيارة والأريكة التي تشاطره الجلوس عليها !! مما اضطره إلى تحويل سكناه لمنتجع رياضي على حد قوله مارست فيه كافة الرياضات .. ولجأ اخيراً إلى مطوع القرية الذي نصحه بعلاج ناجع .-لست مسؤولا عن فحواه ..و مفاده كالتالي :-1-التنغيص على عيشتها .2-التحايل عليها بالنزهة وتركها تعود إلى البيت مشياً .3-التهديد بالثانية – لا اعتقد أن احداً يفعلها ويسلم .4-منعها من زيارات الضحى .5-التلويح بورقة الطلاق ..وهذه فعلتها فرمت بالأولاد في وجهي ولم تعد الّا بعد حب خشوم أهلها فرداً فرداً ..ومع كل ذلك فلقد فشل في جميع تجاربه مما حدا به إلى الرضوخ والاستسلام للأمر الواقع .. وتحويل نكده إلى حقيقة اعتاد عليها بل وأحالها إلى عمله .. وبدت عليه علامات التذمر من المراجعين والمماطلة في إنهاء إجراء المعاملات.. والأخيرة أضحت سمة يعرفها كل مراجع للإدارات الحكومية التي تعيش على هذا النمط - لست أدري إن كان جميع موظفي الدولة يعانون من نكد زوجاتهم - وأصبحت مزاجية البعض منهم كتعامل بنوكنا المحلية في مص دمائنا قطرة قطرة مما يحتم على المواطن التأكد قبل تقديم معاملته معرفة « روقان « الموظف من عدمه وعليه ان يهرب قبل ان « يفش غله « في أوراقه ليدوخ عبر أروقة الروتين والضياع .. وببساطة على الرجل ان يفتش عن بداية كل معاناة تخرم رأسه لأنه بالتأكيد سيجدها نسجت اطراف خيوطها من أروقة بيته .. وكما ان وراء كل حادث سير ليموزين .. فكذلك وراء كل مصيبة امرأة وأنا مسؤول عما أقول! ــ رغم اني سأنام الليلة في الشارع بعد نشر هذه المصيبة التي يدعونها مقالة ــ* نقلاً عن صحيفة "المدينة"، الأربعاء 10 صفر 1433 (4 يناير 2012).

احذري الابتزاز

طالبة جامعيّة تقول: أصاب جوّالي عطل مفاجئ، فذهبت لإصلاحه عند فنّي جوالات، ولم أنتبه لما يحتويه من صور خاصّة بي، وعند استلامي له بعد الإصلاح، بَدَأَتْ تَرِدُني رسائل وسائط تحمل صورًا لي من صاحب المحل، يطلب خلالها صداقتي، ويعرض تلبية كلّ طلباتي.. على الفور أخبرت أبي وأمّي بما حدث، فقاما بإبلاغ الشّرطة التي تعاملت مع البائع، واقتصّت منه بعد ما تمّ تحرير محضر ضدّه.مشهد يختصر الطّريقة المُثلى في أسلوب التّعامل مع من باع دينه بتحقيق نزوة حقيرة لتحقيق شهواته في المال أو الجنس، وهو أسلوب حكيم من فتاة تحلَّت بالحصافة والعفّة والإيمان، فلم تتساهل أو تضطرب مع الذّئاب المبتزّين، بل انتهجت مسارًا واضحًا كالشّمس، سِماتُه عدم الرّدّ عليهم، وعدم الاستجابة لإغراءاتهم وتهديداتهم.إنّها الطّريقة المُثلى لتتخلّص الفتاة من ضغط المبتزّ لها، وذلك باللّجوء إلى والديها ومصارحتهم دون تردّد بفحوى ما تتعرّض له من ابتزاز، فكلّما كانت الاستعانة بالوالدين في مرحلة مبكّرة من المعاكسة أو الابتزاز، كان العلاج أكثر يُسرًا وفاعليّة ممّا قد يكون بعد أن تتنازل الفتاة المؤمنة عن أشياء أغلى بكثير من مجرّد الصّورة أو الرّسالة العاطفيّة، فإن خشيت ردود فعل عنيفة منهما فلتستعن بمن تثق بعلمه وحكمته من إخوتها وأسرتها، فإنّما يأكل الذّئب من الغنم القاصية. ولتعلم أنّ سياط والديها وأسرتها أهون عليها ألف مرّة من افتراس هذا الذّئب والاستجابة لنزواته. ومن هنا أبعث برسالتين مهمّتين:الأولى: للفتيات فأقول لهنّ:إنّ تسجيل المكالمات، والتّصوير أو الحصول على الصّور من جهاز الحاسب الآليّ أو الهاتف الجوّال، وكذا التّعرّف على الأسرار الخاصّة، هذه كلّها أدوات الذّئاب لابتزاز الفتيات وتهديدهنّ وإذلالهنّ. . فإنّ الذّئب المُبْتَزّ يعمد إلى استخدام التّقنيات ووسائل الاتّصال الحديثة لممارسة التّهديد المباشر ضدّ الفتاة وتحريضها أو إجبارها على ممارسة الرّذيلة، أو من أجل الحصول على المال تحت رداء الحُبّ أو الزّواج.وأنتِ حين تضعين صورة لك في جهاز حاسبك الآلي أو في جوّالك الشّخصيّ، أو ترسلينها من خلال الإنترنت أو البلوتوث.. فتيقّني أنّك تقومين بمجازفة شديدة الخطورة، مجهولة النّتائج، عالية التّكاليف، فإنّ التّقنيات الحديثة جاءت لتلبية الحاجات المهمّة في حياة البشر، وتسهيل أمور الحياة اليوميّة، وأمّا حين تتحوّل إلى تَرف وتهاون ومباهاة؛ فهي هنا أقرب إلى منطقة شديدة الانفجار لا يعلم خطره إلاّ الله.ولكي نكون واضحين جدًّا فإنّ الفتاة هي من توحي للشّاب بفكرة الابتزاز، هي من تفتح الباب لاصطيادها، وهي من تُصرِّح بأسرارها، وهي من ترسل أو تتساهل في المحافظة على صورها وخصوصيّاتها. . كما أنّها تُوجِّه للمعاكس والمبتزّ دعوة صريحة حين تكون متبرّجة، صاحبة ملابس لافتة للنّظر، كثيرة الضّحكات والتّعليقات مع زميلاتها في الأسواق وعند الخروج من المدرسة، إنّها هنا (فريسته المنتظرة).إنّ الوقاية خير من العلاج، ومن الوقاية للفتاة المؤمنة في شأن المعاكسات والابتزاز، الحجاب السّاتر، وعدم الخضوع بالقول، واصطحاب المحرم إلى مجمعات الرّجال، واقتصار دخول الشّات والمنتديات على المواقع الآمنة، فإنّ "الشّات" و "المنتديات المختلطة" ميدان تواصل بين الجنسين، ومادّتها في الغالب: الكتابة والمحادثة والصّور الثّابتة والمتحرّكة، وفيها اشتعال العاطفة، وسقوط الكُلفة، وغياب الرّقيب، والحقيقة المجهولة، والصّداقات بين الجنسين مُشرعة مزيّفة، والأقنعة حاضرة، فعلى الفتاة المسلمة أن تكون واعية، مسؤولة عن نفسها، حافظة لدينها وعِفَّتها وشرفها وسُمعة أسرتها.وأمّا الرّسالة الثّانية فهي للوالدين والأسرة فأقول:على الأسرة أن تدرك حجم تبعات استخدام أفرادها للتّقنيات الحديثة، فتسعى لتثقيفهم بطرائق التّعامل معها، والاستخدام الآمن لها، وتبيان مخاطرها.ثم إنّ تربية الفتاة منذ صغرها على ثقتها بنفسها، والإجابة عن تساؤلاتها بأريحيّة تامّة، واحتوائها تحت رداء أسرتها، واحترام ذوقها ورأيها وقناعاتها، وتعميق العاطفة والحبّ والمشاريع المشتركة بين الأسرة والأولاد، من أسباب حفظها في كِبَرِها، وأمّا حين تعتاد الفتاة على مصادرة رأيها في أسرتها، واغتيال الشّجاعة الأدبيّة في نفسها، وتربيتها تحت مطرقة الصّراخ والتّهديد، فغالبًا ما يصعب عليها قول "لا" لمن يرغب في ابتزازها، فإنّ الفتاة حين تفقد في أسرتها حاجاتها النّفسيّة الأساسيّة من الحبّ والانتماء والعلاقات المتينة وتحسّ بالجوع العاطفيّ، تتحوّل إلى شخصيّة ضعيفة فاقدة الثّقة بنفسها وأسرتها، وتبحث عمّن يروي حاجتها هنا أو هناك، فتستمطر أحيانًا من الآخرين الإعجاب، أو تتساهل في الحديث مع الشّباب، وهنا يمكن استدراجها.إنّنا مع تأكيدنا على أهميّة احتضان الأسرة لأفرادها، إلاّ أنّ افتقاده ليس مسوّغًا للفتاة للوقوع في هاوية المعاكسة والابتزاز، فلا شكّ أنّ هذه النتيجة حصاد ما بذرت يداها من الاستهتار والجهل وضعف الدّين والخُلُق.

هل تتزوج هذه المرأة؟!

يدور حديث عن المرأة المثقفة والقارئة والباحثة والتي تشغل وقتها في البحث عن المعلومة، والتأمل فيها، والتي يتجه حبها وطموحها وشغفها إلى العلم والقراءة سواء النظامية أم غير النظامية، وبين المدح والذم، والتوصيف والنقد من كلا الجنسين، يقطع الحديث سؤال يبدو مهما ومحرجا ومقلقا، هل تقبل أن تتزوج بهذا النوع من النساء؟!يصدر هذا السؤال من كلا الجنسين، وهو يوجه دائما لمن يبدي إعجابه بتلك المرأة التي تحمل هذه الصفات، وفي كثير من الأحيان يبدو القلق والارتباك باديا على من يوجَه له هذا السؤال، فطالما أنه أبدى إعجابه فلا مفر له الآن إلا أن يقول نعم، بابتسامة وموافقة ورضا، بل يحرص على أن يعقب بكلمات تزيد من إصراره على مبدئه من أنه يبحث عن تلك المرأة ويتمنى لو أن القدر يجمعه بها، وليست المرأة المثقفة وحدها هي التي يجري حولها هذ النوع من الحديث، فثمة حوار مشابه عن المرأة الطموحة في وظيفتها، وتلك الجميلة الأنيقة التي تظهر على شاشة الفضائيات، وامرأة الأعمال التي تقضي وقتها في تأسيس عملها الخاص، وتقضي ساعات طويلة خارج المنزل وفي التنقل بالطائرة من بلد لآخر، وعن الفتاة المهتمة بالعمل التطوعي، وعن الحقوقية والمشاغبة في المجال السياسي، والتي جعلت القلق والأرق الأمني جزءا من حياتها، هذه النماذج النسائية يكاد الحديث عنها لا يخلو من سؤال الزواج، فإذا كنت تبدي إعجابك بأسلوب حياتها وخياراتها فهل تقبل الزواج بها؟! الغريب أن هذا السؤال يصدر حتى من النساء المؤيدات لهذا المجال أو ذاك، فهي حتى تثق بإجابة الرجل تجعله أمام قرار صعب، أو وربما حتى تحرجه وتكشف ادعاءه توجه له هذا السؤال أو هذا التقرير،( لكنك لن تقبل أن تكون زوجا لامرأة من هذا النوع)، وفعلا يجد الرجل نفسه محرجا أمام هذا النوع من الحوار.والغريب أن هذا السؤال يصدر حتى من النساء المؤيدات لهذا المجال أو ذاك، فهي حتى تثق بإجابة الرجل تجعله أمام قرار صعب، أو وربما حتى تحرجه وتكشف ادعاءه توجه له هذا السؤال أو هذا التقرير،( لكنك لن تقبل أن تكون زوجا لامرأة من هذا النوع)، وفعلا يجد الرجل نفسه محرجا أمام هذا النوع من الحوار.هناك ما يسمى بالأسئلة المغلوطة أو الخادعة، وهي ذلك النوع من السؤال الذي يجب الاعتراض عليه أصلا، لأنه مبني على مسلمة خاطئة، والمسلمة هنا أنك تؤيد هذا النموذج من النساء إذن يجب أن تقبل الزواج وإلا أصبحت متناقضا، ولاحظ أن السؤال هنا شخصي وليس عاما، فلو كان السؤال: (هل تعتقد أن المرأة الناشطة -مثلا- تستطيع أن تكون زوجة وأمّا ناجحة)، لكان السؤال صحيحا، لكن السؤال عن قبولك أنت الذي تثني على هذا النموذج من النساء، هل تقبل أن تكون زوجا لها.هذه المسلمة التي بني عليها السؤال، (أن تؤيد يعني أن تتزوج)، مسلمة غريبة، وهي تدل في شكل من أشكالها على اختصار علاقة الرجل بالمرأة في الحياة بعلاقة الزواج، وربما يدل أصلا على خلل في مفهوم الزواج، فكأن الزواج صار اقتناء لسلعة، فإذا أعجبك هذا الشيء فلماذا لا تقتنيه، ولماذا لا تحصل عليه، ولماذا ترفض شراءه.أن تؤيد اختيار الإنسان لمستقبله وحياته ومساراته، يعني أنك تحترم عالمه الخاص به، وأنك تبدي إعجابك به ربما حتى دون التواصل معه، أو التعرف المباشر به، القضية هنا أنك حين تحترم الإنسان وخياراته يعني أنك تحترم عالمه، فلماذا يقحم سؤال العلاقة هنا، ولماذا ننظر إلى المرأة بوصفها شيء يمكننا اقتناؤه، فإذا كنت تؤيد المواصفات الفلانية وترفض اقتناؤها فأنت تقع في تناقض، أليست المسألة غريبة؟!لا يخطر هذا السؤال ببالنا حين نتحدث عن الرجل، لأننا نحترم عالمه، ونحترم المسافة التي بيننا وبينه، فأن تؤيد رجلا ما في مكان ما وأن تبدي إعجابك به، لا يترتب عليه سؤال هل تقبل أن يكون شقيقك مثلا، لكنه سؤال حاضر في الحديث عن المرأة، قد أكون معجبا بنموذج لامرأة ما، لكني أفضل الزواج من أخرى لأني أحبها بكل بساطة، وقد تكون ضمن هذا النموذج وقد لا تكون، وقد أود أن تشاركني زوجتي خياراتي في الحياة وقد لا يعني لي ذلك كثيرا وقد أعارض هذا، أعتقد أن المسألتين تختلفان كثيرا، وأن الخلط بينهما يدل على خلل في تصورنا تجاه المرأة وهي أنها ملك للرجل، فحين تبدي إعجابا أو تأييدا لنموذج ما يجب عليك أن تبدي موافقتك على امتلاكها.* نقلاً عن صحيفة "اليوم" الأربعاء 3 ربيع الآخر 1434 (13 فبراير 2013).

الزواج.. ومشكلة غلاء المهور!

* في الثمانينيات الهجرية أصدر فضيلة الشيخ: عبدالعزيز المسند رحمه الله كتابًا بعنوان (مشكلة غلاء المهور) عدِّد فيه بعض مشكلاته واقترح بعض الحلول المناسبة لها.. من أهمها تخفيض المهور وما يتبعها من تكاليف أخرى.. ومنذ ذلك الحين والمهور وتكاليفها في ازدياد مستمر..* وتبعا لذلك تضاءلت نسبة الزواج بين الشباب والشابات.. وارتفعت نسبة العنوسة بشكل يلفت النظر..* وبجهود بعض الخيرين من المواطنين تأسست جمعيات خيرية تُعنى بمساعدة الشباب والفتيات على الزواج عن طريق الزواجات الجماعية في عدد من مدن المملكة بدعم الدولة وأهل الخير فاثمر قيامها وحسنت نتائجها وأسهمت اسهامًا فاعلًا في هذا المجال؟ وتعد هذه الخطوة واحدة من الاسهامات الناجعة في الحد من تزايد نسبة العنوسة وارتفاع نسبة الزواج بين الجنسين..* وحتى نوجد آلية فاعلة في تسير امور الزواج امام الشباب والشابات ونقضي على التردد الذي يواجههم في هذا السبيل وللحد من نسبة العنوسة والقضاء على البذخ والتعالي في المهور وتكاليف الزواج وخاصة بين بعض فئات المجتمع والتي تمثل التنافس غير الشريف اقترح:- أن تتدخل الدولة في تحديد المهور وما يتبعها من تكاليف باهظة تناسب كل طبقات المجتمع (الغني والفقير) وعدم تجاوزها من الطرفين؟ ومن اهم ذلك اجور قاعات وقصور الافراح والتي يصل بعضها إلى اجور خيالية ليست في مقدور الطبقة الكادحة.- تحديد العقوبات اللازمة والصارمة على من يتجاوز ذلك.* وبذلك نضمن زواجات ميسورة الحال وتناسب كل طبقات المجتمع ونقضي على البذخ والتعالي في المهور وتكاليفها ونحقق من خلال ذلك فحوى الحديث الشريف (خير النساء اقلهن مهرًا.. وايسرهن مؤونة).* واختم هذه الكلمة بخبر قرأته على الصفحة الاخيرة من هذه الجريدة لمسؤولها في منطقة عسير الاستاذ: عبدالرحمن القرني المنشور يوم الجمعة 1/2/1434هـ بعنوان (8) الاف ريال مهر العروس البكر و(6) آلاف ريال للشيب في شعف بلقرن وبدون حفلات، وقد يسرت هذه القبيلة المهر وانعكس ايجابيًا على الفتيات والشباب ونادرًا أن تجد (العنوسة او ظاهرة الطلاق في هذه القبيلة) وتعتبر هذه ظاهرة نادرة تستحق الاشادة من وسائل الاعلام للاقتداء بها.* أن تعاون سكان المدن والقرى غنيهم وفقيرهم في تخفض المهور وتكاليف الزواج اقتداءً بقبيلة شعف بلقرن من انجع وسائل تشجيع الشباب والشابات على الزواج والقضاء على العنوسة وتكدس الفتيات بدون زواج:وصدق القائل:* تابى الرماح اذا اجتمعن تكسرًاواذا افترقن تكسرت آحادا؟* نقلاً عن صحيفة "المدينة" السبت 16 صفر 1434 (29 ديسمبر 2012).

خبيرة: الزواج سر الحياة الهادفة

إفي - ميامي: قد يبدو الزواج وإنجاب الأطفال مسؤولية صعبة لبعض الأشخاص، يدفعهم خوفهم منها إلى الامتناع عن الإقدام على تكوين حياة أسرية، ولكن بالنسبة لخبراء العلاقات الزوجية لا تعتبر الأسرة سر الحياة السعيدة والهادفة فقط، بل ويجب تقديمها قبل أي أولوية. وترى خبيرة العلاقات الزوجية والكاتبة، هيلين تشين، مؤلفة كتاب "The Matchmaker of The Century" أو "خاطبة القرن" الذي حقق مبيعات هائلة، أن المجتمع الحالي جعل من المسيرة المهنية والإنجازات الأكاديمية والعملية الأولوية في حياة الأشخاص، ولكن الأمر ليس هكذا حيث أن "تكوين أسرة هو الأولوية ويجب أن يسبق تحقيق النجاح المهني". وأشارت الخبيرة في مقابلة مع "إفي" إلى أن الاعتقاد في أن العمل هو الأولوية خطأ شائع للغاية لدى الرجال الذين يؤجلون خطوة الزواج بحجة الرغبة في عيش الحياة بسعادة وحرية ولتعزيز وضعهم المهني قبل الارتباط. وأكدت "هيلين" أن الزواج يجب أن يأتي في المقام الأول، لأن تكوين أسرة يعد بمثابة "الأسس الجوهرية" لتحقيق الاستقرار الشخصي. وقالت "هيلين" مازحة: إنها تستطيع أن تجعل الأشخاص الذين لا يرغبون في الزواج يقدمون على هذه الخطوة لأن "كثيرين من هؤلاء يكون السبب وراء قرار تأجيل الارتباط هو الخوف من القيام بهذه الخطوة"، وهو الخوف الذي تتمكن الخبيرة من القضاء عليه عبر جلسات الحديث. وأضافت في هذا الصدد أن الرجال العزاب يعيشون حياتهم كما يحلو لهم ولكنهم في النهاية لا يعرفون هدفهم في الحياة ويشعرون بالوحدة والفراغ وانعدام الثقة في النفس، لكن المتزوجين يكون هدفهم في الحياة محدد وهو "البيت والزوجة ورعاية الأطفال، كما يتحولون بفضل هذا الهدف إلى أشخاص أكثر قوة يشعرون بالحرية أيضاً". وأشارت "هيلين" إلى أن نوعاً من الرجال يهتم فقط بجني المال لشراء أشياء مادية مثل الأحذية وسيارة جيدة وساعة يد ثمينة ومنزل، ولكن في رأيها لا يملأ كل هذا الفراغ الذي يملأه تشكيل أسرة. وأضافت أن "الشخص يمكنه أن يحصل على راتب جيد ولكنه لا يشعر بالسعادة، في حين أن الأسرة تمنح الهدف في الحياة وتجعل الشخص يركز في أهدافه كما أنها مصدر للسعادة لآبائنا وأجدادنا الذين لا يرغبون في رؤية أبنائهم بلا رفيق حياة". وتشارك "هيلين" حالياً في الدورة الـ 50 لمؤتمر الرابطة الوطنية لمديري البرامج التليفزيونية الأمريكية التي انطلقت أمس الاثنين في مدينة ميامي. 

الطـلاق .. ومشكلاته التي لا تحصى

رغم ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن (الطلاق أبغض الحلال إلى الله)، فقد كثر الطلاق بين الزوجين في السنوات الأخيرة، وذلك إما لأن الشاب والفتاة لم يتكلفا أية مصاريف ودخلا الزواج لتجربة، أو لأن الحياة الوردية التي تكون في مخيلة الفتاة تتبدد مع ما يتطلبه الواقع المعاش من تضحيات ومودة ورحمة من الطرفين، فالحق سبحانه وتعالى يقول : (وجعل بينكم مودة ورحمة).هكذا بالنسبة لحديثي الزواج ونسبة الطلاق بينهم عالية، أما بالنسبة لمن أنجب وخلف البنين والبنات فإن المشكلة الكبرى لهؤلاء ضياع مستقبلهم بهذا الافتراق بين الوالد والوالدة، إلى جانب ما تعانيه الأسرة من مآس تنتج عن الطلاق الذي ارتفعت نسبته إلى أكثر من 35% من حالات الزواج.بل إن رئيس محاكم تبوك فضيلة الشيخ سعود اليوسف قال في شهر يونيو العام الماضي: إن زيادة نسبة الطلاق تجاوزت في الفترة الأخيرة سقف الـ 40% .وتقول «عكـاظ» فيما نشرته بالتحقيق الموسع في 17/3/1433هـ : يعد الطلاق المبكر واحدا من أكبر المشكلات الاجتماعية وأكثرها انتشارا بين شبان وشابات هذا الجيل حيث أفاد عدد من مأذوني الأنكحة في جدة بأنهم شهدوا حالات طلاق في مدة لا تتجاوز الـ 24 ساعة من تاريخ تسجيل وثيقة الزواج، وأن أكثر حالات الطلاق تحدث بعد انقضاء شهر العسل، وبينوا أن لهذه المشكلة أسبابا متعددة أهمها عدم استشعار كل من الطرفين للمسؤولية المتوجبة عليهما.معضلة لا بد للوالدين من معالجتها بتأهيل الشاب والفتاة بما يؤدي إلى استمرار الزواج بالمودة والرحمة دون التسرع في القرار أو إعطاء الفرصة لكائن من كان التدخل بينهما فقد ذكر وكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مدير مركز التنمية الأسرية التابع لجمعية البر الخيرية في محافظة الأحساء الدكتور خالد بن سعود الجلبي: أن نسبة الطلاق بلغت في منطقة الأحساء 20% وفي المنطقة الشرقية 18%، وفي منطقة الرياض 39%، وفي جدة 60% .. ويا أمان الخائفين.المصدر : صحيفة عكاظ

العدل: 145 ألف حالة زواج و26 ألف حالة طلاق خلال 1432هـ

أصدرت وزارة العدل الكتاب الإحصائي السادس والثلاثين لعام 1432هـ الذي اشتمل على « قضايا المحكمة العليا, وقضايا محاكم الاستئناف, والمحاكم الابتدائية ( العامة والجزئية ), وصكوك كتابات العدل, وعقود الزواج وصكوك الطلاق. وأوضح وكيل وزارة العدل عبداللطيف بن عبدالرحمن الحارثي نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" أن الكتاب يتضمن تحليل وإحصاء القضايا المرفوعة للمحكمة العليا حسب نوع القضية ونتيجة التمييز حيث بلغ عدد القرارات الصادرة من المحكمة 905 قرارات, أما القضايا المرفوعة لمحاكم الاستئناف بالمملكة خلال عام 1432هـ بلغت 62062 قضية.واستعرض الكتاب أعمال القضاة في جميع المحاكم بالمملكة حيث بلغت 636782 عملاً موزعة كما يلي «حقوقية 251390, جنائية 116190, إنهائية 269202, صكوك المحاكم التي تقوم بعمل كتابات العدل 121411».أما القضايا المنتهية فقد بلغ عددها 325065 قضية, إضافة إلى تحليل أعمال كتابات العدل في المملكة التي بلغ مجموع ما أنجزته خلال عام 1432هـ 2021001 صكاً.وبين الحارثي أنه انطلاقاً من دور الإحصاء وأهميته في رسم الخطط وتحديد الأهداف واتخاذ القرارات وما يحتاجه من تقارير مفصلة وشاملة وما تمثله بيانات الزواج والطلاق من أهمية كبيرة في ذلك, قامت وزارة العدل ممثلة بإدارة الإحصاء بإعداد تقرير إحصائي مفصل عن الزواج والطلاق في مناطق المملكة لعام 1432هـ حيث بلغ إجمالي عقود الزواج في المملكة 162880 عقداً تم منها 18798 عقداً عن طريق قضاة المحاكم المتخصصة بنسبة 11.5% في حين بلغ عدد العقود التي تمت عن طريق المأذونين المرخص لهم 144082 عقداً بنسبة 88.5%.وتناول الكتاب مجمل حالات الزواج التي وثقت رسميا في سجلات الوزارة للسعوديين بلغت 145,079 عقد زواج, بنسبة 89% في حين بلغت وقوعات الطلاق التي سجلت في الوزارة رسمياً للسعوديين 30626 صكاً وبنسبة 88.4% من الإجمالي العام, منها 26840 حالة طلاق وبنسبة 87.6% من إجمالي طلاق السعوديين و1071حالة خلع بنسبة 3.5% و2715 حالة فسخ نكاح بنسبة 8.9 من الإجمالي العام.وبلغ عدد المأذونين المرخص لهم بالمملكة 4615 مأذوناً بمتوسط عمل للمأذون «31 « عقداً خلال عام 1432هـ, علماً بأن المأذون الشرعي يختص بإجراء العقود للسعوديين فقط أما إذا كان الطرفان أو أحدهما غير سعودي فإن إجراء عقد الزواج يكون من اختصاص المحاكم العامة أو الجزئية للضمان والأنكحة.وكان أعلى عدد لإجمالي عقود الزواج في منطقة مكة المكرمة حيث بلغ 50007 عقود بنسبة 30.7% من إجمالي عقود الزواج التي تمت هذا العام تليها منطقة الرياض بعدد 35132 عقداً بنسبة 21.6% ,بينما أقل عدد لعقود الزواج كان في الحدود الشمالية حيث بلغ 744 عقداً وبنسبة 0.5% .وتطرق الكتاب لعقود الزواج في حالة كون الطرفين سعوديين بلغ 145079 عقداً بنسبة 89% من إجمالي العقود وكانت منطقة مكة المكرمة هي الأعلى بعدد عقود بلغت 40182 عقداً بنسبة 27.7%من إجمالي عقود الزواج التي تمت هذا العام تليها منطقة الرياض 30726 عقداً وبنسبة 21.2% بينما أقل منطقة تم إجراء عقود الزواج فيها للسعوديين كانت في الحدود الشمالية حيث بلغ 710 عقود وبنسبة 0.5%.وأوضح الكتاب عدد عقود الزواج في حالة كون الطرفين أو أحدهما غير سعودي قد بلغ 17801 وبنسبة 11% من إجمالي العقود.في حين بلغ إجمالي صكوك الطلاق والخلع والفسخ المثبتة في محاكم المملكة 34622 صكاً بمعدل 96 صكاً يومياً منها 29772 حالة طلاق بنسبة 86% و1468 حالة خلع بنسبة 4.2 % و3382 حالة فسخ نكاح بنسبة 9.8% من إجمالي الطلاق. ورصد الكتاب أعلى عدد لحالات الطلاق والخلع والفسخ كان في الرياض حيث بلغ 10460 حالة بنسبة30.2% من إجمالي الحالات في المملكة تليها منطقة مكة المكرمة حيث بلغت 9996 حالة بنسبة 28.9% من الإجمالي العام 1432هـ , في حين أن أدنى عدد لتلك الحالات كان في منطقة الحدود الشمالية بعدد 319 بنسبة 0.9% من الإجمالي لعام 1432هـ.أما عدد حالات الصلح التي تمت في المحاكم بلغت 2154 حالة صلح وبلغ أعلى عدد لحالات الصلح في منطقة الرياض 496 حالة صلح وبنسبة 43% تليها منطقة مكة المكرمة بعدد 432 حالة صلح وبنسبة 37% من الإجمالي العام لحالات الصلح بالمملكة.

فانكحوا ما طاب لكم من النساء

 ما أكثر الرجال الذين يرددون هذا الجزء من الآية الكريمة كلما اختلفوا مع زوجاتهم، أو اشتهت أنفسهم الزواج من امرأة أخرى، فيستمع لهم النساء بكل حسرة، ولا أدري هل قرأ أولئك الرجال الآية كاملة فعرفوا معناها أم لم يحفظوا من الآية الكريمة إلا هذا الجزء منها؟ وفي كلتا الحالتين فإن الاستدلال بهذه الآية للحث على التعدد في الزواج دون تحقيق الشرط الوارد فيها لا مكان له، وتبيان ذلك فيما يأتي:    جاء هذا الأمر الرباني (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) في الآية الثالثة من سورة النساء. ولا شك ان الأمر هنا لا يقصد به الوجوب، وقد يقتضي الندب أو الإباحة كقوله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)؛ إذ يفهم المتمعن في هذه الآية أنها وردت للنهي عن الإسراف؛ لأن الأكل والشرب طبيعة الإنسان التي جُبل عليها منذ كان ببطن أمه، وحين ولادته، ثم تبقى معه طيلة حياته، لكن الإسراف عادة مكتسبة تنشأ من الثقافات أو العادات أو المؤثرات الأخرى. كذلك شأن الزواج؛ فهو في مجمله مباح، وكذلك التعدد؛ لأنه حاجة بشرية لاستمرار الجنس البشري على أصول وقواعد ترقى بالأسرة من المجتمعات البهيمية إلى الإنسانية حيث المسؤولية. علماً بـأن المراغي المتوفَّى 1952 قد ذكر في تفسيره بالجزء الرابع ص183ما نصه: "وصفوة القول إن تعدد الزوجات يخالف المودة والرحمة وسكون النفس إلى المرأة، وهي أركان سعادة الحياة الزوجية؛ فلا ينبغي لمسلم أن يقدم عليه إلا ضرورة مع الثقة بما أوجبه الله من العدل، وليس وراء ذلك إلا ظلم المرء لنفسه وامرأته وولده وأمته". ولكن المتبصر في أوائل سورة النساء يجد أن تلك الآيات جاءت في مجملها تحث على رعاية الأيتام والعناية بهم وحفظ أموالهم وتنميتها لصالحهم وتمكينهم من الاستفادة منها، وحذرت الآيات من أكل أموالهم بالباطل أو التفريط فيها بأي شكل من الأشكال، ولم يرد موضوع التعدد في الزواج (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) إلا جواباً للشرط  (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) فكان لغاية سامية تتعدى حب اللذة إلى الرغبة في فعل الخير لليتامى. ولمزيد من الإيضاح فإن الآية الأولى من سورة النساء قد أوضحت أن هذه البشرية كلها إنما جاءت من رجل واحد وزوجة واحدة، وليس بأكثر من زوجين، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، يقول تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء). ثم يبادر الأمر الرباني إلى إعطاء الأيتام أموالهم والتحذير الشديد من أكلها، فيقول سبحانه (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً) الآية 2.وتأتي الآية الثالثة لرفع الحرج عمن كان يرغب في كفالة اليتامى، لكنه لا يستطيع الوصول إليهم وتفقد أحوالهم؛ لأنهم تحت أمهات أجنبيات عن الرجال، فجاء الإرشاد الإلهي إلى أولئك بالزواج من أمهات اليتامى؛ ليقوموا بكفالتهم في ظل أمهاتهم اللائي هن بحاجة إلى حنانهن وعطفهن كما في قوله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء)، إلى قوله تعالى (ذلك أدنى ألا تعولوا)، مع حفظ حقوق الأمهات بدفع مهورهن وعدم استغلال الرجال حاجتهن إلى كفالة أطفالهن لتضييع صداقهن، إلا إن طبن بذلك نفساً للأزواج لقوله سبحانه (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) الآية 4. وحذَّر تعالى من التفريط في أموال اليتامى وتركهم يتصرفون بها وهم دون سن الرشد، مع ضرورة تلبية حاجاتهم من المأكل والمشرب والكسوة والرأفة بهم والإحسان إليهم في القول، فوردت الآية (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً) الآية 5. ثم جاءت الآية الكريمة في شأن اليتامى كالآية التي قبلها والآيات التي جاءت بعدها؛ إذ يقول سبحانه (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا) الآية 6. ويأتي أمر الله تعالى في الآية الثامنة بعدم نسيان اليتامى عند قسمة المواريث (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً). وكذلك شأن الآية التي تليها (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً) الآية 9. ثم يعود الوعيد الشديد لمن تهاون في أمر الله ونهيه الواردين بالآيات السابقة بقوله جل وعلا (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) الآية 10.وهكذا يرى القارئ المتدبر أن الآيات كلها من بداية سورة النساء حتى الآية العاشرة منها كانت عن اليتامى، ولم يرد لفظ النكاح إلا في مقام الإحسان إليهم، فمن تزوج امرأة رغبة في الإحسان إلى من كان تحتها من اليتامى فذلك الذي حقق جواب الشرط في قوله سبحانه (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) الآية، أما من تزوج امرأة لا ليكفل أيتاماً تحتها فذلك أمر جائز، لكنه ليس معنياً بمنطوق الآية الكريمة؛ لأن تحقيق جواب الشرط (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) مربوط بفعل الشرط في بداية الآية (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى). وقد ذكر ابن عاشور في كتابه التحرير والتنوير الجزء الرابع الصفحة 222: "بيد أن الأمر بنكاح النساء وعددهن في جواب شرط الخوف من عدم العدل في اليتامى مما خفي وجهه على كثير من علماء سلف الأمة؛ إذ لا تظهر مناسبة أي ملازمة بين الشرط وجوابه". وقد ذكر وجوهاً بتعليل ذلك، وقال في آخرها: "وقيل في هذا أوجه أُخر، هي أضعف مما ذكرنا). فاعترف - رحمه الله - بأن الملازمة خفية، على حين أن القول الذي سرت عليه هو ظاهر الآية؛ إذ يتضح ترابط الجملتين الشرطية وجوابها ترابطاً شديداً. والله تعالى أعلم.

المطلقة بحاجة إلى نظرة إيجابية

إلى متى سيظل مجتمعنا ينظر إلى من لم يُكتب لزواجها النجاح، على أنها كالمرض الذي يجب البراء منه بالعلاج والتداوي؟، وإلى متى سنظل نتعامل معهن على أنهن نقطة سوداء يجب محوها؟، الشك يلاحق كل تصرفاتهن، والمنع يحد من كل تحركاتهن.ولماذا الرجل المُطلِق لا يعامل بذات المعاملة؟، ولماذا لا ينظر إليه بذات النظرة؟.إن المطلقة التي تركت حياتها الزوجية هي إنسانة، ولا بد من أن هناك أسبابا قاهرة وراء انفصالها، ولعلها تكون عاقلة عندما أرادت الانفصال، وبسبب نظرتنا هذه كمجتمع لهذه الإنسانة، زدناـ من حيث لا نشعرـ من عنجهية الرجل، إذ أصبحن –النساء- يتحملن أسوأ ما يمكن أن يتحمله بشر في حياتهن الزوجية، على ألا تحمل لقب (مطلقة).يجب علينا كمجتمع مراجعة هذه النظرة للمطلقة، والنظر إليها بإيجابية، حتى يكن عناصر فاعلة بالمجتمع، وألا نضع أمامهن العراقيل التي تقودهن في نهاية الأمر إلى ما لا يحمد عقباه.وكذلك نقوم بعمل حماية للأخريات اللاتي يعانين في حياتهن من أخذ القرار المناسب لحل مشاكلهن الزوجية، وألا نجعل الطلاق ـ الذي أجازه الشرع ـ سلاحا على رقبة النساء، يستخدمه الرجل لإجبارها على الحياة المهينة، وتحمل جبروته وتكبره.* نقلاً عن صحيفة "الوطن" السبت 7 ربيع الأول 1434 (19 يناير 2013).

رجال يعدون زوجاتهم \"رجساً\" ويهجرون البيت في \"الأعذار الشرعية\"

دعاء بهاء الدين – سبق – جدة : خلق الله المرأة وأكد اختلافها مع الرجل جسدياً، فقال في محكم آياته "وليس الذكر كالأنثى"، وفطرة المرأة التي تهيئها لدورها في الحياة زوجة وأم وشريكة للرجل في حياته، فقال سبحانه وتعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة". بيد أن للأسف هناك بعض الرجال يجهلون كيفية التعامل مع المرأة في الأعذار الشرعية، ويعدونها "رجساً" يجب اجتنابه، ويرتكبون أفعال الجاهلية، فيهجرون البيت، ويمتنعون عن الطعام في البيت، وغير ذلك من الأفعال التي تتنافى مع الدين الإسلامي. وقد ضرب رسولنا الكريم أروع أمثلة الحنان والرفق في تعامله الراقي مع زوجاته وقت الأعذار الشرعية قبل أن تثبت الدراسات الحديثة أن وجود الرجل مع زوجته وقت العذر الشرعي يؤدي إلى شعورها بالهدوء النفسي. "سبق" ترصد قصصاً واقعية لزوجات يشعرن بالإهانة والألم النفسي إزاء سلوكيات أزواجهن، وتتساءل هل المرأة شريكٌ لحياة الرجل أم متعة للفراش فقط ؟ لغة الأوراقفي البداية عبّرت نورة عن أسفها قائلة: في فترة العذر الشرعي تختلف شخصية زوجي كلياً، فهو يلتزم الصمت معي، ودائماً يتجنب النظر لي، وعندما اسأله في موضوعٍ ما، يجيب بالأوراق التي أضحت لغة التواصل بيننا في هذه الفترة، مبدية أسفها لهجر زوجها البيت لمدة طويلة، حتى بعد انتهاء دوامه وعودته إلى البيت في وقت متأخر من الليل.وتابعت: للأسف الشديد أشعر بأني كائن بلا روح ووظيفتي في الحياة فقط الإنجاب، مبيّنة أن هذا يؤثر عليها نفسياً، وبعد انتهاء العذر الشرعي، تلتزم الصمت مع زوجها، ولا تستطيع نفسياً التكيف معه، وتساءلت في ختام حديثها من أين أتى زوجي بهذه العادات الغريبة؟ مخلوق من الدرجة الثانيةوبنبرة حزن تحدثت أم فيصل قائلة: أشعر بأني مخلوقة من الدرجة الثانية، وزوجي لا يحتاج إليّ إلا وقت رغبته، معربة عن حزنها لسلوكيات زوجها وقت العذر الشرعي، وقالت: يتعصب عليّ زوجي، ويتعمد إهانتي أمام الأبناء، بالإضافة إلى أنه لا يتناول الطعام في المنزل، فقد علمت أنه يذهب إلى الفنادق لتناول الطعام. أهواء شخصيةواستنكر أحمد العتيبي سلوكيات هؤلاء الرجال قائلاً: إن هذه عادات جاهلية يتمسك بها بعض الرجال؛ الذين يجهلون كيفية التعامل مع المرأة في هذه الفترة الذي أوضح الشرع الحنيف الطريقة المثلى للتعامل معها، بما يتوافق مع الفطرة الإنسانية، ودور المرأة في أسرتها. ويوافقه الرأي ثامر عبد الله قائلاً: أعتقد أن من يهجر البيت في العذر الشرعي للمرأة يفتقد مشاعر المحبة مع زوجته، فهو يتربص بها، ويختلق الحجج الواهية ليترك البيت دون أدنى شعور بمسؤوليته الإنسانية والأسرية تجاه زوجته وأبنائه، لافتاً إلى أن بعض الرجال يفسرون الدين وفقاً لأهوائهم الشخصية ورغباتهم في المرأة. انعكاس نفسيفي البداية أوضح عضو برنامج الأمان الأسري الوطني عبد الرحمن القراش أن الله خلق المرأة وجعل في تكوينها الجسدي مخرجاً للسموم المتراكمة في داخلها من خلال الدورة الشهرية، لافتاً إلى أنه يحدث لديها نقص في منسوب الدم الذي يصل إلى المخ، فيصبح لديها اضطراب نفسي، وتتحول إلى عصبية خاصة قبل فترة الدورة وتزيد مع بدايتها وتعود بالتدريج إلى طبيعتها في أواخر فترة الطمث. ورأى أن كثيراً من الرجال لا يدرك أن فترة الدورة لدى المرأة خطيرة وتحتاج فيها إلى راحة وبعد عن مسببات المشاكل. وتابع القراش : عندما يرى الرجل من زوجته عصبية أو تقلب في المزاج يتوقع أنها هي ذات الأمر والنهي، فيضغط عليها في تعامله ويطالبها بالقوة أن تلبي طلباته، رافضاً قسوة الرجل في معاملة المرأة، وما يحدثه من انعكاسات نفسية عليها، وربما يصل الأمر إلى الضرب أو الطرد، ولفت إلى أن بعض الأزواج يهجر زوجته في النوم، أو بالبقاء خارج المنزل لفترة طويلة، مما يزيد من هوة المشكلة بينهما فيزداد شعورها بالألم والوحدة وفقدان الأمان الأسري. شريكة الحياةوأبدى القراش أسفه لوجود فئة من الرجال يشعر بالاشمئزاز من زوجته أثناء دورتها، فلا يجالسها ولا يتناول الطعام معها، لأنها "نجسة" من وجهة نظره، لافتاً إلى الصراع النفسي الذي تشعره المرأة من زوجها، وما ينجم عنها من مشاعر كراهية له، وحمّل الأسرة في بعض المجتمعات القبلية مسؤولية تربية الرجل التي تحرم مجالسة النساء أثناء فترة الدورة، باعتباره ينتقص من رجولته، بل ويتفاخر بهجران زوجته بين مجالس الرجال . ودعا القراش الرجل إلى مساندة زوجته بالابتسامة والتعامل الحسن، مشيراً إلى دراسة علمية خلصت إلى أن احتضان الرجل لزوجته أثناء الدورة يهدئ من روعها ويشعرها بالأمان النفسي، كما دعاه إلى الصبر على زوجته، وعدم تكليفها فوق طاقتها، وأكد في ختام حديثه أن الزوجة شريكة الرجل في الحياة، وليس في الفراش فقط. عادات جاهليةاستنكرت أستاذ الفقه المقارن دكتورة سامية حمبظاظة سلوكيات هؤلاء الأزواج قائلة: إن هذه من عادات الجاهلية، واليهود الذين كانوا يهجرون البيت أثناء العذر الشرعي للمرأة، رافضة هذه العادات التي لا تتناسب مع العصر الحالي، ووصفت الرجل الذي يهجر البيت بالمستهتر الذي لا يقدّس الحياة الزوجية، وعلاقته جافة بزوجته، فينتهز الفرصة لهجر البيت. وضربت مثلاً بتعامل الرسول مع زوجاته أثناء العذر الشرعي قائلة: إن الرسول كان يعامل زوجته برفق وحنان، مستشهدة بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها : "كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي فيضع فاه على موضع في فيشرب. وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي فيضع فاه على موضع في"، وأيضاً قولها رضي الله عنها "كان صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن"، وأوضحت المقصود في اعتزال النساء في الآية الكريمة "فاعتزلوا النساء في المحيض" قائلة: المقصود بالاعتزال هو العلاقة الجنسية بين الزوجين، وما عدا ذلك فكله مباح بين الزوجين، ويؤدي لدوام المحبة بينهما.

قروض لأي مصري يتزوج امرأتين

ابتكر بنك التنمية والائتمان الزراعي المصري أسلوباً جديداً لمواجهة العنوسة،‏ في ضوء الإحصاءات التي تشير إلى أن عدد العوانس بمصر بلغ‏ 9‏ ملايين نسمة‏، بحسب صحيفة "الأهرام" المصرية. وقالت الصحيفة إن الدكتور محسن البطران رئيس البنك أعلن أنه سيتم منح قروض لشباب المزارعين، لإعانتهم على تكاليف الزواج. وتتضمن مبادرته تشجيع تعدد الزوجات، بشرط الاكتفاء بزوجتين، حيث ستتم معاقبة المزارع الذي يقدم على أكثر من زيجتين. وكشف عن أن الفائدة الخاصة بقرض الزيجة الأولى تبلغ 3 في المائة، بينما تبلغ لقرض الزيجة الثانية 6 في المائة، ويعاقب الراغب في الزواج الثالث بفرض فائدة ضخمة عليه تزيد على 15 في المائة. 

موظفون حكوميون يطالبون بالمشاركة في التعداد

عبدالله الحسين- سبق- الدمام : أثارت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات حفيظة عدد كبير من موظفي الدوائر الحكومية على مستوى المملكة باستعانتها في أعمال التعداد العام للسكان والمساكن لهذا العام بالمعلمين وحدهم دون غيرهم.واعتبروا أن المهمة وطنية في المقام الأول وأن المبلغ الذي أعلنت عنه المصلحة "200 ريال" في اليوم الواحد هو مبلغ قد يساعد الموظف على زيادة دخله، مضيفين أنهم على قدر كبير من المسؤولية للقيام بهذه المهمة .وتحدث لـ"سبق" عدد من موظفي بعض الدوائر الحكومية وقالوا "نحمل المسؤولية كوادر مصلحة الإحصاءات التي اختارت المعلمين دون سواهم"، حيث قال محمد العتيبي موظف حكومي "أنا أحمل شهادة الماجستير ولدي القدرة على العمل في هذا التعداد وتطوير الأداء وأنا في الحقيقة أتساءل لماذا الاختيار مقصور على منسوبي التربية والتعليم؟، وتساءل "أليس من حقنا المشاركة؟".وقال خالد المالكي "مؤهلاتي بكالوريوس وحاسب آلي وكنت حاولت التسجيل ولكن مصلحة الإحصاءات اكتفت بالمعلمين دون غيرهم على الرغم من أننا حاولنا تقديم خدمة للوطن من خلال هذا التعداد ولكن وزارة الاقتصاد لم تعطنا الفرصة. وتساءل في الوقت نفسه سامي الغامدي موظف عن السبب وراء اختيار المعلمين دون سواهم وأضاف "لدينا الشهادات ودورات مؤهلة للقيام بهذه المهمة, ونحن نرغب في معرفة لماذا اقتصرت مصلحة الإحصاءات العامة في الاختيار على منسوبي التربية والتعليم فقط دون الوزارات الأخرى. أما سعد البقمي فقال "نحن موظفون على المراتب ورواتبنا ضعيفة ولدينا الإمكانات للقيام بمهمة التعداد؛ لأن هذا عمل خارج الدوام نستطيع أن نقوم به، وتساءل لماذا لم تختر المصلحة موظفي القطاعات الأخرى". الجدير بالذكر أن مصلحة الإحصاءات العامة حددت فترات عمل المشاركين من خارج المصلحة في أعمال التعداد العام للسكان والمساكن هذا العام والتي من خلالها تتبيّن المكافآت المحددة للعاملين، خاصة أن يومية المشارك في التعداد تم تحديدها بمبلغ 200 ريال. وبلغت فترة عمل المفتش 89 يوماً يتقاضى عنها 17800 ريال، فيما جاءت فترة عمل المراقب 70 يوماً مقابل 14 ألف ريال، ويأتي بعده مراقب الشمولية المكلف بحصر البادية، حيث تم تحديد فترة عمله بـ63 يوماً مقابل 12600 ريال، وأخيراً العداد بفترة عمل 30 يوماً مقابل 6 آلاف ريال. وعلمت "سبق" أن الإعلان والإفصاح عن هذه المبالغ التي تعطى لموظفي التعداد هو الذي أثار حفيظة باقي موظفي القطاعات الحكومية الأخرى.

أزواج: امرأة واحدة لا تكفي.. وسعوديات يرددن: \"رجال عيونهم زايغة\"

ريم سليمان – سبق – جدة: في الوقت الذي تنفِق فيه السعوديات مليارات الريالات على الجمال؛ حيث توقَّع خبراء تسويق أنه بحلول عام 2014 ستنفِق السعوديات ما لا يقل عن 1.8 مليار ريال على مستحضرات التجميل، إلا أن معدلات الطلاق والخيانة تتزايد بشكل مفزع ومخيف، حتى وصلت إلى حالة طلاق كل 6 دقائق؛ ما يضع علامات استفهام كثيرة أمام النساء.تُرى، ما الذي يجعل الرجل يخون زوجته مع أخرى ربما تكون أقل من الأولى في مواصفات الجمال الموجودة الآن؟.. هل هي الشهوة التي تجعل الرجل يبحث عن الثانية والثالثة وربما الرابعة، أم أن المرأة لا يزال ينقصها شيء ما يبحث عنه الرجل مع أخريات؟..وهنا يأتي السؤال الكبير: ما الذي يريده الرجل من المرأة لكي يسلمها قلبه وإحساسه ومشاعره دون أن يخونها؟"سبق" ترصد عدداً من القصص لرجال ونساء يعرضون تجاربهم.شهريار زمانهفدوى في العقد الرابع من عمرها، عاشت معاناة الخيانة الزوجية ثلاث سنوات من حياتها، ولم تتحمل أكثر من ذلك؛ ففضَّلت الطلاق عن العيش مع خائن. قالت لـ"سبق": "تزوجت شاباً من عائلتي، كان دائماً ما يقول لي إنني فتاة أحلامه، ولا يرى في الكون غيري. وكعادة النساء صدقت كلامه، وتزوجنا، وكنت دائماً أثناء زواجي أحرص بشكل مبالغ فيه على الاهتمام بجمالي، الذي كان يأسره في بداية زواجنا،إلا أنه سرعان ما بدأ يتغير، ويفضل الخروج من المنزل، ويوجد الأعذار والمبررات لذلك، إلى أن اكتشف أنه على علاقة بإحدى الممرضات".وتابعت "تمالكتُ نفسي، وحاولت أن أعرف ما الذي ينقصني حتى ينظر إلى امرأة ليست على قدر جمالي؛ فلم أجد، وعندما واجهته صار يبرر خيانته لي ببعض المواقف البسيطة جداً التي تصدر مني، وتمادى في ذلك، إلى أن طلبت الطلاق؛ فأن أصبح مطلَّقة أفضل بكثير من تحمُّل الخيانة".أما مها فقصتها مختلفة كثيراً عن فدوى، قالت لـ"سبق": "الرجل الشرقي بطبعه زائغ العين؛ حتى لو جلست معه ملكة جمال سرعان ما ينسى جمالها بعد أول علاقة بينهما". وألقت بالتهم على الرجل؛ فهو - من وجهه نظرها - يعشق الخيانة، وتابعت قائلة:"وجدت زوجي في غرفة نومي مع خادمتي بعد أن قضيتُ معه ثلاث أشهر فقط، كنت أسعى فيها دائماً إلى أن أُشعره بأنه (شهريار زمانه)، إلا أنه سرعان ما تمادى في ذلك، وخانني مع خادمتي؛ فطلبت الطلاق وقتها؛ لأن كرامتي أبت أن أعيش مع من توَّجته مَلِكاً، وبادلني بالخيانة، إلا أنه رفض تماماً الطلاق".وتابعت: "حاول زوجي مرارا أن يصالحني، وأن أعتبر ما حدث نزوة، إلا أنني رفضت تماماً، ورفعت قضية خلع، وبحمد الله تم خلعي، وحمدت ربي أني لم أنجب طفلاً منه".زوجتي (نكدية)الرجال كان لهم رأي آخر؛ حيث قال علي: "المرأة السعودية تفتقد لغة المشاعر والأحاسيس؛ فلا يهمني كثيراً المرأة جميلة أم لا؛ كل ما أتمناه في شريكة حياتي أن تكون جميلة الطباع، وليس الشكل فقط".مشيراً إلى أن هناك العديد من الفتيات على درجة كبيرة من الجمال الخارجي، دون الاهتمام بالجمال الداخلي الذي يهم الرجل في الأساس. وقال: "الرجل لا يبحث عن مَلِكة تتباهى أمامه بجمالها بل يبحث عمن تُشعره بأنه طفلها المدلل داخل عش الزوجية".أما أحمد، متزوج منذ (10 سنوات)، فقال لـ"سبق": "كان حلمي قبل الزواج أن أرتبط بفتاة جميلة، وسعيت وراء ذلك ثلاث سنوات حتى تزوجت، وبعد زواجي بفترة شعرتُ بأن زوجتي تهتم بمستحضرات التجميل بشكل مبالَغ فيه، وصرفنا على ذلك آلاف الريالات، وكنت ألاحظ دائماً أن اهتمامها بجمالها يظهر مع صديقاتها فقط؛ حيث أجدها تلبس وتضع مئات المساحيق على وجهها حتى يشاهدنها في أحسن صورة".وتابع حديثه قائلاً: "شخصية زوجتي لا تُطاق؛ فهي امرأة (نكدية) ذات وجهين، أمام الناس بوجه، وداخل المنزل بوجه آخر، ودائماً ما تُشعرني بأنها تفكِّر بشكل أفضل مني". ثم قال: "لولا أولادي لكنت طلَّقتها منذ بداية زواجنا، إلا أنني خفت على أولادي، وبحثت عن أخرى ".الحضور الأنثويرأى المستشار الأسري والمحلل النفسي هاني الغامدي أن الرجل يبحث دائماً عما يُعرف بالحضور الأنثوي من قِبل المرأة؛ فالرجل ليس الذكر الذي يفكر في ارتباطه بالمرأة تحت تأثير الجمال فقط، ومن يقوم بذلك لا يحترم معنى كلمة امرأة، ولا ينظر إلى هذا المخلوق سوى من باب تفريغ الشهوات الجنسية المجردة.وقال: "لا بد للمرأة أن تعلم أن الرجل الحق هو الذي يتأثر بالأنوثة، ولا يتأثر بالشكل والجمال الخارجي فقط، إنما من خلال التعبير الحقيقي لهذه المرأة في الكيفية الاحترافية لاستعراض أنوثتها دون مجاهدة".مشيراً إلى أن للمرأة دوراً كبيراً في ذلك؛ فإذا قبلت أن تقترن بمن يعول على جمالها فهي بالتالي الجانية على نفسها. وللأسف هناك الكثيرات ممن يعتمدن على هذا الجانب من خلال الاستزادة في مستوى الجمال والاهتمام الزائد على المعقول في تحويل مجمل الحضور الشخصي لها إلى الفرقعة بالشكل الخارجي.مقاييس الإغراءوأوضح أن هناك الكثير من النساء يأتين إلى العيادات لطلب الاستشارة، وجميعهن يعولن على الجانب الظاهري دون التنبه إلى أن الرجل لا يضع حكمه النهائي بأن هذه أنثى إلا من خلال تصرفاتها ونبرة صوتها وطريقة تركيبها للجُمْل.وتساءل الغامدي "منذ متى كان الشكل والملبس المغريَيْن للرجل وهما الأساس في علاقته بالمرأة؟". منتقداً العديد من النساء اللاتي يبذلن مجهودات عظيمة من زاوية الإغراء وفي شراء أغلى مستحضرات التجميل، حتى تخرج بكامل مقاييس الإغراء تلك حسب مفهومها، وهذا ليس بأساسي في نظر أكثر الرجال.وأوضح: "إننا لا نقلل من أهمية اهتمام المرأة بالجمال، بيد أن هناك العديد يعتقدن أن استعراض الجَمَال سيجعل الرجل يأتي أسيراً". مشيراً إلى أن الرجل العربي بحاجة إلى أن يستشعر الأنثى من خلال أفعالها ومعالجتها الأمور في بيت الزوجية بحكمة وروية، وبأن تقدر أوضاعه النفسية كافة، بل حتى حينما لا يكون على صواب من خلال بعض المواقف التي قد تمر مرور الكرام في حياتهما.عدم الإخلاصوانتقد الغامدي الكثيرات من النساء اللاتي يتوقفن عند أي خطأ من قِبل الرجل، وتبدأ المرأة في مقارعته، وربما يصل الأمر إلى محاولة التقليل من شأنه من خلال نبرة صوتها ومصادمتها له وتقريعه حينما يقصِّر في أمر ما؛ ما يجعل الرجل ينظر لهذا الأمر بمعانٍ مختلفة عما تعتقده المرأة. وقال: "فطرة الذكر لا تقبل التعديل، وخصوصاً لو جاءت الطريقة بالشدة والمواجهة".وردًّا على سؤال عما إذا كان الرجل دائماً على حق؟أجاب الغامدي قائلاً: "بالطبع لا؛ فالرجل في النهايةبشر؛ يخطئ بل ربما يكون خطؤه أعمق سلبية مما لو أدارت الموقف المرأة، بيد أن احترافية المرأة الفطنة في تتبع الطريقة التي تجعلها تستحوذ على النتائج المطلوبة، وأيضاً دون المساس بمعتقدات (الطفل الكبير – الرجل). هذه الفطنة والمهارة تحتاج إلى استيعاب ثم اعتناق؛ وبالتالي التطبيق".وعن الأخطاء التي قد يتسبب فيها الرجل أو الزوج بشكل مباشر قال: "عدم الإخلاص من خلال تكوين علاقات مع الغير خارج إطار الزوجية، وتلك هي المشكلة الأولى والأهم التي تعتري بيوتنا العربية، إلا أننا نجد الكثيرات من النساء الزوجات لا يحسنّ التعامل مع الموقف بحُكْم انفعاليتهن". ناصحاً بضرورة التفكير في النتائج المجملة والشاملة من جراء هذا الموقف؛ فطلب الطلاق أو الفوران العصبي الذي يُفقد المرأة الحصول على الحلول لن يؤدي إلا إلى مفاقمة الوضع.البحث عن الرضامن جهتها أكدت أستاذ علم النفس الإكلينيكي الدكتورة مها حريري أن المرأة مصدر الغريزة والجمال، والبحث عنه طبيعة فطرية موجودة، بيد أن المبالغة في البحث عن الجمال يُظهر المرأة وكأنها تبحث عما يلفت نظر الآخرين إليها، ليس إلا. واصفة المرأة المبالِغة في التفتيش عن الجمال بفاقدة الثقة بنفسها وبأنوثتها ومعاناتها اضطراباً.وقالت: "الرجل السعودي مثل أي رجل في العالم، له خصائص فسيولوجية طبيعية تدفعه بطبيعة فطرية للبحث عن المرأة، ولا بد أن يعجب بالأجمل، خاصة إذا كانت قيمة الجمال لديه هي الشكلية". ناصحة المرأة بالبحث عن الرضا بداخلها،  وطمأنينة النفس،والاستمتاع بما لديها، وبقبول الآخرين، مع ضرورة أن تشعر بالانتماء للجماعة.وأشارت حريري إلى ما ينقص المرأة العربية قائلة:"المرأة العربية ينقصها الوعي والمعرفة؛ لتتعرف على مميزات شخصيتها الفطرية، وتستخدمها بطريقة طبيعية غير مبالغ فيها؛ لتثبت للآخرين وتلفت انتباههم لوجودها". مشيرة إلى ضرورة معرفة المرأةمميزات وخصائص شخصيتها ونقاط القوة والضعف فيها؛ حتى تقوم على تقويتها وتقويمها وتعديل سلوكياتها.

90 % من طلبات الزواج مسيار

1- خاطبة: 90 % من طالبي التعدد يفضلون المسيار. 2- علماء الدين: جائز بشرط الولاية والإيجاب والقبول والإشهار. 3- مواقع الزواج الإلكترونية تعلن عن توفير زوجات مسيار.1- المعارضون: يهدر الحقوق الشرعية للمرأة والأبناء.2- يثير مشاكل اجتماعية.. ويتنافى مع ضرورة إشهار الزواج.3- المؤيدون: باب رحمة لكثير من النساء.. ويحمي الشباب من الانحراف.مازال زواج المسيار يثير جدلاً فقهياً واجتماعياً في المجتمعات العربية الخليجية، وسط كم هائل من فتاوى الفضائيات التي تثير الذوابع كل فترة حوله.وكشفت اتصالات عدد من الشباب ببعض برامج الفضائيات عن وجود هذا النوع من الزواج بشكل سري وغير معلن، بما يصعب معه رصد الظاهرة، في الوقت الذي يحذر فيه علماء الاجتماع من استغلال بعض مواقع الزواج الإلكترونية للترويج لزواج المسيار وتوفير مطلقات وأرامل يوافقن على زواج المسيار مقابل مبالغ يتم تحصيلها على الباحثين عن المتعة المؤقتة بغطاء شرعي.وكشفت بعض النساء العاملات في مجال تزويج الفتيات والمطلقات والأرامل عن وجود طلب كبير من بعض الشباب العربي والخليجي المغترب للدراسة على زواج المسيار، في الوقت الذي ترفض فيه غالبية النساء الباحثات عن زواج هذا النوع من الزواج لما يخلفه من مشاكل اجتماعية وقانونية كبيرة.وظهر زواج المسيار وطرح نفسه بشكل قوي في عدد من البلاد العربية كوسيلة شرعية للحد من وجود مشاكل العنوسة، إضافة لكونه حلاً لإعفاف كثير من المطلقات والأرامل، والنأي بهن جميعاً عن الانحراف، لكنه رغم ذلك مازال يحظى برفض مجتمعي خاصة في البيئة الخليجية.يحذر المعارضون من المشاكل الاجتماعية الناتجة عن زواج المسيار، حين يرى المؤيدون أنه حل لكثير من المشاكل التي يعاني منها المجتمع.الراية رصدت آراء الشارع القطري ورأي علماء الدين وكيفية مواجهة المشاكل الاجتماعية التي تدفع البعض لزواج المسيار.يؤكّد يوسف إسحاق رفضه لزواج المسيار، لأنه يؤدي الى ضياع حقوق المرأة مثل النفقة والمهر، مؤكداً أنه لا يقبل به بالنسبة لنفسه أو أبنائه، لافتاً إلى أن هذا النوع من الزواج موجود ولكن بنسبة قليلة في المجتمع القطري.ويشير يوسف محمد العبيدي الى أن زواج المسيار فيه ظلم للمرأة وإهدار لحقوقها الشرعية، مؤكداً أن الآباء في المجتمع القطري لن يسمحوا بإقرار هذا النوع من الزواج، نافياً علمه بوجوده في المجتمع من عدمه.ويؤكّد محمد فرج أن السرية في زواج المسيار تتعارض مع الإشهار الذي يعد شرطاً رئيسياً في صحة الزواج، مؤكدا أن هذا النوع من الزواج مالم يتوفر فيه شرطا الإشهار والنفقة فإنه يكون بمثابة زنا مبطن. وقال: ظاهرة زواج المسيار بدأت في بعض الدول العربية الكبرى مثل السعودية ومصر، ثم بدأت تنتشر في البلاد العربية لأسباب منها تباعد الأماكن والهجرة.وأضاف: يصعب حصر نسبة زواج المسيار في قطر لأن ذلك الزواج بطبيعته قائم على السرية ، لافتاً لوجود حالات محدودة.وحذر من مشاكل يمكن أن تقع حالة إقرار هذا النوع من الزواج كإثبات النسب من زوج المسيار حال وفاته، على سبيل المثال.ويؤكّد عبد الرحمن محمد أن هناك حاجة مجتمعية لهذا الزواج كوسيلة مشروعة لإعفاف النساء والبعد بهن عن الانحراف لافتاً الى أنه يوافق العلماء والكبار الذين أقروا هذا النوع من الزواج كالشيخ ابن باز وابن عثيمين والدكتور القرضاوي، مشدداً على ضرورة توافر الشروط التي طرحها العلماء لصحة هذا الزواج.ويشير الى أن هذا النوع من الزواج ملائم للأرامل والمطلقات أكثر من ملائمته للفتيات، مستنكراً أنه وسيلة من قبل الرجال لاستغلال ظروف النساء الفقيرات، وسيحل مشاكل كبيرة في المجتمع، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا أنه أثبت نجاحاً في مجتمعات أخرى بدول عربية كالسعودية على سبيل المثال.وقال عبدالعزيز أحمد: إن زواج المسيار باب شرعي يمكن الدخول منه لحل بعض حالات الاحتياج وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، مؤكداً أنه باب رحمة لكثير من النساء، مشدداً على ضرورة أن نعرف أن الحياة تختلف الآن عنها قبل 50 سنة.وأكّد أنه مع زواج المسيار إذا اتفق مع الشرع ومصلحة الطرفين دون وجود أي أضرار، موضحاً أن هناك حاجة إليه نظراً لأن هناك الكثير من العوانس والمطلقات والأرامل في قطر، وأن الزواج العادي لن يحل كل مشاكل أولئك النساء.وأشار إلى أن إتاحة زواج المسيار ستؤدي الى إعفاف من لم تستطع الزواج العادي، لافتاً إلى ضرورة التحقق من جدية المتقدم، وقدرة المرأة على تحمل تكاليف حياتها الشخصية.من جانبها كشفت أم خليفة " خاطبة" أن 90% من الرجال المتصلين يطالبون بزواج مسيار، وأغلبهم متزوجون ويريدون تعدد الزوجات دون تحمل مسؤولية الزواج ، مؤكدة رفضها التعامل في مثل هذا النوع من الزواج مطلقاً لأن هناك خلافاً فقهياً حول شرعيته ، كما أنه زواج سري يفتقد للإشهار ولذلك لا تقبل أي عائلة زواج ابنتها وفقاً لهذا النوع من الزواج.وعن حكم هذا الزواج من الوجهة الشرعية قال د. خالد هنداوي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: زواج المسيار جائز بضوابط وشروط ما لم يلحق ضرراً، أما إذا ثبتت علامات على ضرره فهو غير جائز، مؤكداً أنه إذا كانت نية الزوج هي دوام الزواج "التأبيد" فإنه وقتها يكون حلالاً بالقطع. وعن قناعته الشخصية يميل هنداوي إلى منع زواج المسيار سداً للذرائع، نظراً للتسيب والمفاسد التي تلحق به، كالسرية وعدم دفع التكاليف الواجبة على الرجل والنفقة، مشيراً إلى أن نتائج المسيار سيئة وضارة بالنسبة للرجل والمرأة.ويؤكّد الشيخ أحمد البوعينين إمام مسجد صهيب الرومي أن زواج المسيار جائز بشروط ، هي الولاية والإيجاب والقبول والشاهدان، مشيراً الى أنه يمثل الآن أكثر أنواع الزواج رواجاً، لافتاً الى وجود بعض المصالح فيه، حيث يغطي جزءاً كبيراً من عفاف الحاضنات - على حد تعبيره.وقال البوعينين إنه ضد زواج المسيار في حالة لم يكن فيه مودة ورحمة، أو في حالة عدم توافر الكفاءة التي تعد ضماناً لاستمرارية الزواج.وأوضح أن زواج المسيار يحل جزءاً من المشاكل الموجودة في المجتمع ويحد من الخيانات ويحمي المرأة من الانحراف، لافتاً الى ضآلة انتشاره في البيئة القطرية حيث تُعد حالات زواج المسيار الموجودة في قطر على أصابع اليد الواحدة - وفق قوله.من جانبه يرى د. طاهر شلتوت الاستشاري النفسي بمؤسسة حمد الطبية أن اتجاه الشباب الى زواج المسيار قد يكون محاولة منهم لحل المشاكل عن طريق استخدام الحيل النفسية، مشيراً إلى أن الإنسان عندما تواجهه أزمة يتجه لاستخدام الحيل الدفاعية دون أن يكون في نيته الكذب.وأوضح أن بعض الشباب يحاول الالتفاف على القواعد الفقهية الصحيحة ليصنع منها مخرجاً لرغباته عبر الارتباط بشكل غير مكتمل لتحقيق نزواته في أوقات معينة، حيث يأخذ الشباب الفكرة العامة ويطبقونها حسب رغبتهم دون أن يواجهوا أنفسهم. وأشار الى أن هناك أناساً لا يستطيعون حل أزماتهم بطريقة واضحة فيتجهون الى الالتفاف على الرخص الشرعية المحددة بطريقة تحقق لهم ما يرغبون فيه دون أن يشعروا بالحرج أمام أنفسهم.ويؤكّد د.عبد الكريم الأمير أستاذ علم الاجتماع بجامعة قطر أن زواج المسيار حل جيد لمشكلة مهمة هي تأخر سن الزواج والعنوسة، لافتا الى أن وصول المرأة لـسن 36 دون زواج يعد مشكلة إنسانية حقيقية، معربا عن اقتناعه بأن زواج المسيار لا يؤدي الى مشكلة اجتماعية، وانما هو بمثابة حل سليم لعدة مشاكل اجتماعية. وقال: أنا مع زواج المسيار شرط إجازته من العلماء، وتوثيقه قانونيا، والاعتراف به اجتماعيا.وأوضح الأمير أن تنازل المرأة عن بعض حقوقها بغرض إعفاف نفسها وهي في سن متقدمة أمر جيد، مشيرا إلى أن إقرار هذا الزواج سيكون وسيلة ناجحة للقضاء على الانحراف والبغاء وغيرهما من القضايا المجتمعية الخطيرة.

عضلا من يفكـ قيدها

صديت يا يبه كل من طلبنـي وتمنـآن        وارخـصـت نـفـس فـكـرت تحـتـويـنيا يبه أنا بنتك أسيرة الفكر والأحزآن        أبـكـي خيـالـي عـلــى مـــر السـنـيـنأبكـي شـروطٍ لهـا الفكـر دوم حيـرآن        شـــروطٍ خـالـفـت شـرعـنـا المـبـيـناحسب معـي يـا يبـه منالواحـد لثمـآن         وزد عليـهـا لـيـن تـآصــل الثـلاثـيـنهذي أنوثتي قضيتهـا بالهـم الليكـوآن         انتظـر فرجـهـا مــن الـقـوي المتـيـنوش تنتظر يا يبه والشيب حل وبـآن         وش تنتظر وأعمارنـا قربـت أربعيـنتدمـع العيـن لا شفـت بنـات الجيـرآن         واتخيـل الأتعـاب مـن حـمـل الجنـيـنهمـي مـا هــو هــم الهـايـم الولـهـآن           ولا مــــا هــــد قــلــوب العـاشـقـيـنحلمي العفـاف وخـوض بحـر الأمـآن        هــذا مـنـاي وحـلـفـي والله باليـمـيـنأسمع رجاي وعطني بقايـا الإحسـآن         وارحــــم قـلـيــب تـفــتــت حــزيـــنفـكـر يــا يـبـه بـكـل عـطـف وحـنـآن         واطـلــق سراحـبـنـاتـك المـسـاجـيـنيكفـي يـا يبـه مـا ضـاع مـن أزمــآن         وافـتـح الـبـاب للشـبـاب الصالـحـيـنأنـس الماضـي وكـن كــان مــا كــآن         ولـحـق قـلـوب تقطـعـت مــن سنـيـنأفعـل الواجـب دام الصـحـة بـالأبـدآن         وأرفـــع الـتـوبـة لـــرب المـسـاكـيـنأفـعــل الـخـيـر ثـقــل بـــه الـمـيـزآن          قـبــل تـآقــف عــنــد رب العـالـمـيـنهـذه الدنيـا يـا يـبـه مــا فيـهـا أمــآن          اليوم حي وبكـره مـن أعـداد الميتيـنالـعـذر يــا يـبـه مــا لصمـتـي مـكـآن        احـتـرق قلـبـي مــن شـمـال لليـمـيـنمـا عـشـت سـاعـة يعـلـم الله بـأمـآن        أدعـي إلآهـي بيـن كـل حيـن وحـيـنيـآرب يـا رحيـم يــا خـالـق الأكــوآن       تـرشــد أبـــوي لـلـحـق المسـتـبـيـنوترزقني يا رازق مـن خلقـك إنسـآن       يسعدني ويعوض ما فقدته مـن حنيـنوتجمـع قلوبنـا كمـا قـلـوب الأخــوآن       وتخـلـف عليـنـا مــن فضـلـك بـنـيـنهـذي حروفـي نطقتـهـا بـعـد كتـمـآن        بينت فيها حالي والهموم اللي تعترينالتفـت لهـا ولا أضـرم بـهـا النـيـرآن        أحـرق ورقهـا ولا يهمـك مــا يجـيـنوحسابنا هناك يـوم الـوزن والأوزآن      يـوم الحسايـف علـى الفعـل المشـيـنقلتها وانـا ابـن النفيسـة علـى لسـآن        بنت تحشرج صدرها من كثر الونيـن

أوروبا تدفع بنصف مليون لسوق الدعارة سنوياً

على العكس من الصورة الوردية والمثالية التي تروجها الكثير من وسائل الإعلام حول الحياة في الغرب، وما يتمتع به المواطنون هناك من حياة رغيدة وحقوق إنسان مصونة، فإن تقارير العديد من المؤسسات الدولية تكشف عن تفاصيل مروعة تشكل الوجه المظلم لتلك الصورة البراقة، ويكفي على سبيل المثال ما ذكره تقرير صدر مؤخراً من أن هناك (500) ألف إنسان، معظمهم من النساء والأطفال، يُدفع بهم إلى سوق الدعارة والاستغلال الجنسي سنوياً داخل دول الاتحاد الأوروبي وحده. ويتصدر الغرب قائمة المعتدين على الطفولة في العالم؛ إذ قدّرت دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة للسكان عدد الفتيات القاصرات اللواتي يتعرضن لجرائم التعذيب أو القمع أو العنف أو سوء المعاملة أو الاعتداء أو الاغتصاب من قبل أقربائهن الشباب بمعدل واحد إلى خمسة، وأشارت إلى أن أسوأ حالات العنف ضد المرأة هي تلك التي تؤدي إلى موت الضحية. ووفقاً للدراسة، فقد تصدرت "الولايات المتحدة تليها كندا وأستراليا وإسرائيل وجنوب إفريقية قائمة جرائم القتل التي تُرتكب ضد النساء والفتيات سواء في البيت أو مواقع العمل، وبمعدل يتراوح ما بين 40% -70% ". وفي هذا السياق، أكد البرنامج على دراسة للاتحاد الأوروبي تفيد بأن ما بين 40% -50% من النساء تعرضن للتحرش الجنسي في مواقع عملهن. دعارة واتجار بالبشر من جهة ثانية، أكدت منظمة العناية بالناس (care)، وهي منظمة مدنية نمساوية، أن الفقر والعنف وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي هي من أبرز الدوافع التي أدّت وتؤدي إلى تصاعد معدل جرائم الاتجار بالبشر. وأوضحت المنظمة النمساوية أن "آلاف من الفتيات يتعرضن للبيع في الغرب سنوياً على أساس العمل في بيوت الرذيلة أو كخادمات في المنازل أو المزارع". وأكدت رئيسة المنظمة (أولريكا شيلاندير) أن "هذا النمط من النساء الضحايا سلبن من كل مقومات الشرف والكرامة، بعدما أرغمن على العمل كعبيد والاتجار بهن في السوق السوداء". وأشارت (شيلاندير) إلى أن المنظمة النمساوية تخطط للقيام بحملة توعية واسعة النطاق في النمسا والدول المجاورة، وخاصة هنغاريا وكرواتيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وصربيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا، تستهدف تفعيل الأنشطة الوطنية والإقليمية لمكافحة الاتجار بالبشر وخصوصاً الأطفال. ولاحظت المنظمة أن "أعداداً كبيرة من النساء والفتيات تم تهريبهن من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية على أيدي عصابات إجرامية تولت إغراءهن بوظائف مرموقة ورواتب مجزية، ولكن غالبية تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح؛ لأنها وعود كاذبة، وأدّت في نهاية المطاف بالفتيات الضحايا إلى بيوت الدعارة أو بيوت الرق والعبيد". أرباح خيالية وبالتوازي مع هذه الدراسة، أشارت دراسة نمساوية أخرى إلى ما وصفته بـ"أرباح خيالية" تجاوزت عشرات الملايين من الدولارات كعائدات مجزية حققتها عصابات الاتجار بالبشر، خصوصاً الأطفال من خلال الاستخدام غير المشروع للإنترنت. وقال المكتب الفيدرالي لمكافحة الجريمة في "فينا" إن عدد حالات الاتجار بالأطفال بهدف البغاء والدعارة التي تم تسجيلها في العام 2005 بلغ أكثر من (4000) حالة، أي ما يعادل ضعف الرقم المسجل في العام 2004. وأوضح المكتب أن غالبية جرائم الاتجار بالأطفال هي من الجرائم العابرة للحدود، خصوصاً في روسيا وأوكرانيا ورومانيا والولايات المتحدة. بدورها عرضت قناة (راي الإيطالية) مؤخراً تقريراً مفصلاً عن تفشي ظاهرة الدعارة في إيطاليا، حيث تمتلئ الشوارع بفتيات كثير منهن قاصرات قادمات من بلدان أوروبا الشرقية ومن إفريقية، وبعضهن إيطاليات، واصفة هذه الحالة بـ"العبودية"؛ إذ يتم استغلال معظمهن من قبل عصابات الدعارة لبيع أنفسهن والعمل في هذا المجال ليلاً ونهارًا. صورة قاتمة والإحصائيات والدراسات السابقة لا تعني أن الانتهاكات الموجهة للنساء والأطفال تقتصر فقط على الغرب، بل إن عرضها يستهدف بالأساس إلقاء الضوء على حجم العنف الموجه لكلا الشريحتين في العالم بشكل عام، إذا ما كانت تلك هي الصورة في الغرب، الذي يروج لنفسه كقلعة ومنارة للحريات. وقد ذكرت تقديرات لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن عدد الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري سنوياً في العالم يزيد عن (133) مليوناً في حين يتعرض (275) مليون طفل للعنف بشكل متكرر في منازلهم عندما تحدث مشاجرات بين الوالدين. وحذرت المنظمة من عنف متغلغل في كثير من المجتمعات لدرجة تجعله مقبولاً لدى البعض، ومن ذلك معاقبة الأطفال بالضرب أو الإهانة، على الرغم مما يخلفه ذلك من آثار نفسية من الصعب محوها. وفي محاولة للحد من عمليات الاستغلال الجنسي للأطفال، والتي تنتشر بشكل خاص في بعض البلدان الآسيوية، الفقيرة أو تلك التي تشهد صراعات مسلحة، فقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن دعمها لخطة أطلقتها هيئة السياحة السريلانكية لمنع استغلال الأطفال جنسياً من قبل السياح الغربيين الذين يزورون البلاد. وسوغّت المنظمة دعمها للخطة، محذرة من أن الطفل الذي يقع ضحية الاستغلال الجنسي يعاني طوال حياته من الآثار المدمرة لهذه التجربة. وتستهدف الخطة الزوّار والأطفال والمراهقين وأصحاب الفنادق والصحفيين والعائلات وقيادات المجتمع؛ إذ تراهن (يونيسف) على أن سريلانكا – بصفتها أول دولة في جنوب شرق آسيا تضع خطة لمكافحة استغلال الأطفال من قبل السياح- لديها فرصة كبيرة لقيادة بقية دول المنطقة.  

خلّينا نعنّس ..!! ردّ امرأة

إنّ ألف باء الأبجدية الإنسانية تُعلّم المرء منذ طفولته أن الخير خير بيّن، و كذلك الشرّ شرّ واضح، و إن الخير لا يتلبّس بالشرّ، و كذلك الشرّ يبقى شرًّا و لو ظهر بمظهر الخير، و أن الغايات العظيمة تحتاج لوسائل عظيمة لتحقيقها، و لا يبرر إدراك الغاية -مهما كانت صعوبتها- استخدام وسيلة تحطّ من قدرها. و إن الحملة التي أطلقها شابان سعوديان تحت شعار: "خلوها تعنس..دعوة عزابي"، و إن كانت تحمل في طياتها أفكاراً خيرة في المطالبة بتقليل تكاليف الزواج و تيسير سبله و تقليل المهور، إلاّ أنهما لم يحسنا اختيار شعارها الذي تعدّى مضمونه مجرد العنوان الذين يدين المرأة، و يضع من منزلتها، بل و يجعل العنوسة التي أصبحت ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا العربية عقاباً للمرأة، و كأنها السبب فيها أو في الوصول إليها، و ليس مجموعة عوامل اجتماعية و اقتصادية مرتبطة بتقاليد و عادات بالية في المغالاة و المفاخرة... كان الأولى بالحملة و التي تحمل أفكاراً خيّرة أن ترتقي بالخطاب الاجتماعي فيما يخص موضوع الزواج و تفاصيله و ظاهرة العنوسة و مشاكلها، لا أن تختار شعاراً مستفزًّا، و كأنه يعنف المرأة و كل من يساهم في قرار زواجها، بل و يوقع على المرأة العقوبة إذا لم تناسب خياراتها ذلك "العزابي" الذي يبقى "عزّابياً" و لو طال به العمر دون زواج، بما تحمله الكلمة من الفرص المتاحة و المستقبل المفتوح الأبواب، و لو أصبح في الستين، بينما المرأة محدودة الفرص يلقيها المجتمع في جُبّ العنوسة على أبواب الثلاثين، غول و موت محتوم، على المرأة و من حولها الهروب منه بتخفيض ما يمكن تخفيضه و تقليل ما يمكن تقليله، ليس قناعة بأن تقليل المهور بركة على الأسرة الصغيرة التي ستتشكل و على المجتمع بأكمله وحسب، و ليس اقتناعاً بأن المتاجرة في الرجال و النساء يجب أن تكون بالأخلاق و الأفكار و الدين، و لكن أيضاً هروباً من العنوسة، و الخوف ليس خطوة إلى الأمام، و لا يساهم بتغيير القناعات في المجتمع؛ فتأثيره وقتي، أما القناعات الراسخة فتُبنى على الإيمان الراسخ لا على الخوف. كان الأولى بمطلِقَي الحملة أن يضعا نفسيهما مكان المرأة، أو يتصورا محارمَهما، أخواتهما و بناتهما في نفس الوضع، و كيف كانا ليخاطبوهن. لقد جاء شاب إلى رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يستأذنه في الزنا، فقال له المصطفى: أترضاه لأمك؟ فأجاب الشاب: لا و الله يا رسول الله، ما أرضاه لأمي، فرد عليه الرسول عليه الصلاة و السلام: و كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم، ثم سأله: أترضاه لأختك أو ابنتك؟ فأجاب الشاب بالنفي كذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: و كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم أو بناتهم، و هكذا وضع الرسول -صلى الله عليه و سلم- الشاب في نفس الرؤية و الوضعية حتى يقدر مشاعر الآخرين، و يرى نتائج عمله، فكان أن أقلع الشاب عن فكرته. إن التغيير الاجتماعي الجاد و الدائم الأثر فيما يخص الزواج و العنوسة لا يُبنى على تقليعات و موضات تستخدم أسلوب الصدمة و الاستفزاز في الوصول للجماهير، بل بالتربية المستمرة و التوجيه اللائق الذي يخاطب كافة أطراف المعادلة على قدرهم؛ فلأولياء الأمور خطابهم، و للمرأة خطابها. خطاب يوجد حالة من الوعي الجمعي بمشاكل العزوف عن الزواج، و يضرب القدوات في مجال تجاوزها بنجاح. إن اختيار هذا الشعار المستفز و الخارج عن اللياقة فيما يخص موضوع الزواج الذي هو ميدان المودة و الرحمة و حسن اختيار الألفاظ بناء على نجاح حملة (خلّوها تصدي) للعزوف عن شراء السيارات لارتفاع ثمنها، هو مقاربة غير صحيحة و مماثلة غير منطبقة؛ فالإنسان غير الحديد، و المشاعر و الأفكار لا تُقيّم بالمال، كما أن صدأ القلب غير صدأ الحديد، و هل المرأة سلعة حتى ينطبق عليها ما ينطبق على السيارات؟! و هل عدنا من حيث لا ندري إلى إحياء تقاليد الجاهلية عندما كانت المرأة تُعامل كمتاع يُباع و يُشترى و يُورث؟ إن تعامل الرجال مع النساء بهذه الحدية المبنية على إما أن....أو فلتبقي عانساً، و بنفس القاضي الذي يملك العقوبة، أو يملك أن يسبغ على المرأة نعمة الزواج تجعل العنوسة حلاً أفضل و عقوبة أرحم من الارتباط بهكذا رجال يتعاملون مع المرأة بنفسية الجلاد..!! ولا نظن أن ابن عباس -رضي الله عنه- حينما قال: "و إني لأحب أن أتزيّن لامرأتي كما تتزيّن لي" كان يعني بذلك زينة الجسد فقط، بل زينة القول و المنطق أيضاً، و إننا -و نحن أبناء حضارة كانت معجزتها الأولى البلاغة- لنعجب كيف تضيق بنا اللغة و خيارات المعاني حتى لا نجد شعاراً أبلغ عبارة، و أبقى أثراً من "خلّوها تعنّس" لتحقيق هدف سامٍ و غاية نبيلة!  

العنوسةُ ...عندمَا تُهَدِّدُ المجتمعَ !

حذَّرت دراسة اجتماعية حديثة من انتشارِ ظاهرةِ العنوسةِ في المجتمعات العربية، مشيرةً إلى أن ثُلُثَ عدد الفتياتِ في الدول العربيَّة بلغن سنَّ الثلاثين دون زواج. وأشارت الدراسة التي أجراها مركز الدراسات الاجتماعية في مصر أن هناك نحوَ تسعةِ ملايين فتاة في مصر فاتهنَّ قطارُ الزواج، وأن نسبة الفتيات اللاتي تأخرن عن سن الزواج في قطر والبحرين والإمارات والكويت بلغت 35 بالمائة، فيما انخفضت هذه النسبة إلى 30 بالمائة في كلٍّ من اليمن وليبيا والسعودية . وأضافت أن النسبة بلغت 20 بالمائة في السودان والصومال، و10 بالمائة في سلطنة عمان والمغرب العربي ، و5 بالمائة في سوريا ولبنان والأردن، فيما بلغت واحدًا بالمائة فقط في فلسطين، لكن النسبة ارتفعت إلى أعلى معدلٍ لها وهو 58 بالمائة في العراق. وأكدت الدراسة أن العنوسة في الدول العربية أصبحت واحدةً من الظواهر الاجتماعية الجديرة بالدراسة للوقوف على أسبابها والتصدي لها؛ لانعكاساتها السَّلبيَّة على المجتمع ككل وما يترتب عليها من مشكلاتٍ أخرى. وأوضحَت أن الأزمة الاقتصادية تعدُّ من أبرز الأسباب التي أدَّت إلى تفاقم المشكلة، خاصةً في ظل ارتفاع تكاليفِ الزواج التي أصبحت فوق طاقة كثيرٍ من الشباب وانتشار حالات البطالة بينهم. وقدَّر أحدث تقرير رسمي صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عددَ حالاتِ الطلاقِ في مصر بنحو ربع مليون حالة، فيما يصل عدد الأرامل إلى نحو مليونين وربع المليون، من بينهم مليونان من الإناث والباقي من الرجال، مما يدل على أن الرجال يفضِّلون الزواج مرةً أخرى بعد وفاة الزوجة فيما تفضِّل الزوجةُ عدمَ الزواج مرةً أخرى. وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد كشف عن زواج (532) سيدة تحمل شهادةَ الدكتوراة من أُمِّيٍّ ، وهي ظاهرة غريبة يجب التوقف عندها ، فهل باتت ظاهرةُ العنوسة خطرًا على مبدأ الكفاءة الاجتماعية ؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى تبرر هذا الرقم!! خُبراءُ يحلِّلون ظاهرةَ العنوسةِ يرى الخبراء أن لفظ عانس يمثل إهانةً لا تُغتَفَر ، ويجب ألا تسمحَ بامتهان أنوثتها . ويبيِّن الخبراء أن من أسباب هذه الظاهرة هو غلاء المهور والأزمة الاقتصادية وانعدام فرص العمل وكثرة عدد الفتيات بالنسبة إلى الشباب . لا لكلمةِ "عَانِس" في البداية قالت نجلاء محفوظ ، استشارية اجتماعية: إن نظرة المجتمع للفتيات التي تأخر سن زواجهن فيها إجحاف لهن، وكذلك إطلاق لفظة العنوسة عليهن، فأنا " أمقت " هذا اللفظ لأنه يمثل إهانة لا تُغتَفرُ لفتيات حُرِمنَ من نعمة ما ، فقد كرَّم ربي كل البشر فلا يحق لأي مخلوق إهانةُ أي مخلوق . وتضيف نجلاء أن نسبة العنف الذي تتعرض له الفتاة التي تأخر زواجها يأتي معظمه من الفتيات والنساء؛ حيث تتعرض للمعايرة من بنات جنسها أو لرفض تقدم شاب من الأسرة، والرفض يأتي من قِبَلِ أمِّهِ أو أختِه، ولذا يجب مطالبة بنات حواءَ بالاتِّسَامِ بالرحمة لمن تأخر زواجها، وأتمنى كل الود والاحترام ،وأن ترفض كل فتاةٍ تأخر زواجُها لقبَ عانس وألا "تزرعه" في عقلها أو قلبها حتى لا تتصرف وَفْقَ هذا الزرعِ الشيطانيِّ . أنَا غَالِيةٌ وتقول نجلاء إن ما يؤلمها هو رؤيةُ فتاة رائعة وهي تتصرف بعصبية ،فأنا أتفهم بالطبع وضعها ولكني أتألم لاستسلامها، وأُنبِّه كل فتاة قائلة :ارفعي رأسك عاليًا ،تنفسي بالثقة بالنفس، قولي لنفسك يوميًّا "أنا غالية" ولن أسمح بامتهان انسانيتي وسأتمتَّع بكل المباهج المشروعة بالطبع في الحياة وأُحسِنُ احترامَ نفسي وأحبها بعمق وأقوم بأدواري في الحياة كابنة وأخت وصديقة وخالة وعمة ،أقوم بعمل تطوعي وأعيش بتفاؤل وإشراق داخلي ،إلى أن يختار الله لي الأفضل دائمًا، وأنني سآخذ نصيبي المقدَّر في أسوء تقدير بمشيئة الرحمن، وأتحلى بالإشراق الداخلي والتفكير بإيجابية في كيفية جعل كل تفاصيل حياتي اليومية أفضل، ولن أؤذيَ نفسِي لأني حُرِمتُ من الزواج، وسأتذكر دائمًا "ليس مهمًّا متى أتزوج، لكنَّ المهمَّ متى أتزوج زواجًا ناجحًا حتَّى لا أنضمَّ لطابور الزوجات التعيسات أو المطلقات". وأشارت نجلاء أنها لا ترفض زواج صاحبة المؤهل العالي بمن هو أقلُّ منها بعض الشيء ،ولكن بشرط ألا تشعر أن هذا تنازل منها؛ حتى لا تعيش بين أمرين ، أن تعيش في مرارة أنها "اضطرت" لهذا التنازل ، وإما انتظار زوجها بتعويضها عن هذا التنازل، ولن يحدث بالطبع، وليس لأنه سيئ، ولكنه توقَّعَ أنها قبلَت به ولا تساومه للحصول على مزايا أعلى . أَنوَاعُ العُنُوسَةِ أما الدكتور فتحي الشرقاوي- عالم النفس بجامعة عين شمس- يرى أن مسألة العنوسة مختلفة بعض الشيء فيما يدركه المجتمع؛ فهناك نوعان للعنوسة :عنوسة اختيارية وعنوسة إجبارية ، فالعنوسة الاختيارية أن الفتاة بعد التخرُّج تفضِّل إكمال دراستها التكميلية أو إقامةَ مشروعٍ تحقق به ذاتها، وبعد فترة تجد أن العمر قد مرَّ بها ووصلت إلى الثلاثين ولم تتزوج بعد، أما العنوسة الإجبارية فهي بقاء الفتاة في بيت أسرتها بعد إتمام دراستها. وأشار فتحي إلى أن ظاهرة العنوسة تختلف من مكان إلى آخر ومن مجتمع إلى مجتمع وكذلك حسب العادات والتقاليد ، وأن الحالة الاقتصادية والاجتماعية لها عامل مهم في تأخر سن الزواج، وتختلف فكرة العنوسة حسب المستوى التعليمي والعادات والتقاليد والمستوى الاجتماعي؛ ففي مجتمع الريف إذا بلغت الفتاة سنَّ العشرين اعتبروا أنها قد فاتها قطار الزواج ،ولكن في المدن نجد أن الفتاة في هذا السن ما تزال في التعليم . الأَزمةُ الاقتصاديَّةُ وظَاهِرةُ العُنُوسةِ ويؤكد الشرقاوي أنه بسبب تفشِّي هذه الظاهرة تلجأ بعض الفتيات للزواج بشخص غيرِ مؤهلٍ لها ، فالأزمةُ الاقتصادية قد بدَّدت أحلامها وكذلك ارتفاع المهور حيث يغالي فيها الأهالي بدون مراعاة ما يعانيه الشباب. وقد أَرجَعَ فتحي أسبابَ العنوسة إلى ارتفاع المهور والمغالاة فيها ، وارتفاع نسبة الفتيات عن الشباب ، وقلة فرص العمل ، وهذه الأسباب الثلاثة تؤدي إلى مشاكل أخرى ، ألا وهي : الزواج العرفي ، الانحراف الأخلاقي، العنوسة ، فنرى لو كانت الفتاة متمسكة بدينها فهي قادرة على حفظ نفسها ،ولكن لو كانت غير ذلك سقطت في براثن الزواج العرفي أو الانحراف الأخلاقي . وعند الحديث عن العانس يجب البحث عمَّن هي العانس ،هل من الريف أَمْ من المدينة ؟ فهناك فرق في العادات والتقاليد بين المدن والريف ، كما أن المستوى الثقافي يَفْرِق في سنِّ الزواج . عِلاجُ الظَّاهرَةِ في مَنْهجِ الإِسْلَامِ كما تناولَ الباحثُ برابطة الجامعات الإسلامية أحمد سليمان ظاهرةَ العنوسة والعلاج في منهج الإسلام قائلًا : إن العنوسة مشكلةٌ معقدةٌ ومتشابكةٌ وحسَّاسة للغاية ‏، والحديث عنها حديث مؤلم‏,‏ لأنها تعدُّ من أهم وأخطر المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتنا المعاصرة‏، فأمستْ تؤرِّقُ الناس على اختلافِ مستوياتهم . ‏ وبالرغم من ذلك فإنها لم تحظ بالاهتمام اللائق من الحكومات أو المؤسسات المعنيَّة‏، حتى وصلت نسبتها إلى أرقام خياليَّة يقف الإنسان أمامَها في ذهول، الأمر الذي يتطلب منَّا جميعًا جهودًا مُضنِيَةً ومخلصةً لعلاجها‏.‏ وهناك أسبابٌ اجتماعية‏ واقتصادية وقانونية ونفسية‏ تضافرت لتُكَرِّس مشكلة العنوسة ‏،‏ أهمها ‏:‏ غيابُ الوعي الدينيِّ وضعفُ التربية الدينيَّة السليمة‏، فالمدقق لأسبابها يجد أنها ناجمة عن البعد عن المعايير الدينية الحاكمة للفكر والسلوك والتربية الإسلامية الصحيحة‏، حيث أدَّى ذلك إلى تراجع كثير من الاعتبارات الأخلاقية ‏وانتشار الرذيلة‏،‏ الأمر الذي أدى إلى زيادة معدلات العنوسة ،وتعد البطالة من أهم مُكرِّسات هذه المشكلة ؛لأنها تعطِّل الطاقات وتقضي على الآمال‏،‏ ومنها يتولَّد الهمُّ والفقر والذل والحقد والحسد.‏ البُعدُ عن القِيَمِ والأَخْلاقِ كما تُسبِّب الخروجَ على قوانين المجتمع وأعرافه والعداء للقيم والأخلاق ؛لأن ارتفاع معدلات البطالة في أيِّ مجتمع يعني إغلاق باب الأمل أمام الشباب لبناء أسرة ، الأمرُ الذي يؤدي إلى مزيد من العزوف القهري والإجباري عن الزواج، وللأسف صاحَبَ ذلك مغالاةٌ في المهور وتكاليفِ الزواج‏،‏ وتغيرٌ في أنماط الاستهلاك وتَحوُّلُ الكماليَّاتِ إلى ضروريَّاتٍ لا يجوز التنازل عنها ‏، وأزمة السكن ‏،‏ وتقصير الدول في مساعدة الشباب الراغب في الزواج ‏،‏ وجفاف العلاقات الاجتماعية ‏،‏ وأيضا بعض العادات التي تُكرِّس العنوسة مثل أن البنت لا تتزوج إلا من ابن عمِّها‏، ورفض بعض المجتمعات لفكرة تعدد الزوجات‏ وانحسار طرق الزواج التقليديَّة وتيسير طرق الارتباط بغير زواج خارجَ البيت ‏،‏ حتى صارت هذه الأمور شيئًا مألوفًا وهجرة الشباب خارج البلاد‏، وتعرض أحد الطرفين لأسباب نفسيَّة أليمة ،أو معايشة نماذج من الأُسَرِ الفاشلة أو التعَنُّس بسبب الطموح أو الخوف وتأمين المرأة لأحوالها الماديةِ والمعيشيَّةِ ، وللأسف كان لتعليم الفتاةِ دورٌ كبيرٌ في نُشُوء الظَّاهرةِ‏.‏ عِلاجُ ظَاهرَةِ العُنُوسَةِ مَسئُوليَّةُ مَنْ ؟ ويرى الإسلامُ أن علاجَ العنوسةِ ليس مسئوليةَ فردٍ أو حكومةٍ أو مؤسسةٍ وحدَها ، بل مسئولية الآباء والأمَّهات ومسئوليَّة الرؤساء والحكومات‏ ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والمؤسسات الخيرية والتربوية والبحث العلمي والجامعات ووسائل الإعلام التي يجب أن تتعامل مع هذه المشكلة بإيجابية‏..‏ إنها مسئوليةٌ جماعيةٌ‏..‏ فإذا أردنا علاجَ العنوسة‏ فلا بد من عمل المؤسسات المعنيَّة ووضع استراتيجيَّةٍ تكامُليَّةٍ طموحةٍ لعلاجِها‏،‏ وإلا فما تقومُ به مؤسسةٌ لعلاجها قد تُقَوِّضُه وتهدِمُه مؤسسةٌ أخرى‏.‏ عَصْرٌ لَمْ يَعرِفْ هذهِ الظَّاهرةَ إن الناظرَ في تاريخ الحضارة الإسلاميَّة في عصورها الزَّاهرة يلحظُ أن هذه الظاهرةَ لم يعرفْها المجتمعُ المسلمُ المتمسكُ بمنهج الله تعالى‏، ففي عصر النبي صلى الله عليه وسلم وما تلاه من عصور‏ كان الزواج ميسورًا ‏،‏ فالفتى يتزوج بما يقدر عليه من مهرٍ‏..‏ والفقيرُ يتزوج حتى لو كان المهر خاتمًا من حديد ‏،‏ وهو كناية عن أن المهر يجوز بأقل الأشياء ـ بل كان الرجل يتزوج المرأة الشريفة بما يحفظه من كتاب الله‏، وكفى بهذا المهر شرفًا وسؤددًا‏..‏ لقد رسَّخ النبي صلى الله عليه وسلم مبدأَ تيسير الزواج‏,‏ ودعا إليه‏، وجعل المعيار الأساسي في الزواج‏ الدين والأمانة والتقوى وليس الغنى والثراء‏..‏ وقد أرسى صلى الله عليه وسلم هذه المبادئ نظريًّا بأقواله الشريفة التي تملأ ربوع الدنيا نورًا ونورًا‏..‏ وأرساها عمليًّا وتطبيقيًّا بتزويجه عليَّ بن أبي طالب‏(‏ الفقير‏)‏ من ابنته السيدة فاطمة‏ رضي الله عنها على درع تسمى الحطيمة، وكان في مقدوره صلى الله عليه وسلم بإشارةٍ واحدةٍ من أصبعه الأصغر ـ أن يزوجها بأغنى الرجال‏..‏ وقد سار الصحابة والسلف الصالح على نهجه المبارك في تيسيره في أمور الزواج ‏،‏ بل كان الرجل يعرض أحيانًا ابنته للزواج من الأكِفَّاءِ من دون خجل‏، كما فعل عمر بن الخطاب مع ابنته حفصة ـ حين تأيَّمت ـ وعرضها على أبي بكر‏ وعثمان فسكتا ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ،وهكذا كانت أمور الزواج سهلةً وميسَّرة‏.‏ والإسلام وهو يؤسس لقاعدة الزواج جعل المعيار الأساسي‏ هو دين الشخص وخلقه وأمانته ‏، وشدَّد صلى الله عليه وسلم على ضرورة اتِّباعِ هذه الأسس وعدم مخالفتها‏ ،‏ لتحقيقِ سعادة الفرد والمجتمع وتحصيل السعادة الأخروية‏.‏ وقد أردنا أن نضع الأمثلة السابقة أمام بصر ونظر الآباء والأولياء ‏، علَّهُم يتعلَّمون منها ‏، ويتركون العاداتِ المنَفِّرة من الزواج المتوارثَةَ عبر الأجيال‏.. ‏فإن المتأمِّلَ لمنهجِ الإسلامِ في علاج العنوسةِ‏ يجد أنه عالجها علاجًا نهائيًّا ومتوازنًا ومتكاملًا في عدة جوانب ‏:‏ الأول ‏:‏ أنه عاقب عقوباتٍ صارمةً على العلاقات غير الشرعيَّة‏،‏ وحرمها تحريمًا قطعيًّا ‏، ومن ثَمَّ لا يكون أمام الشباب ـ لإشباع غرائزهم ـ إلا الطريق الحلال‏.‏ الثاني‏:‏ أنه أوجب الزواج إيجابا شرعيًّا للقادرِ عليه‏،‏ عصمةً له ولزوجتِه‏، وحفاظًا على النسل المسلم‏، كما جعله يدور حول الأحكام التكليفيَّةِ الخمسةِ‏،‏ بل إن الزواج عند بعض الفقهاء كابن حزم يعَدُّ واجبًا‏، وهذا الوجوب يعني أنه على كل إنسان أن يتزوج بامرأة ‏، وعلى كل امرأة أن تتزوج برجل‏، حفاظًا علي الكيان الأخلاقيِّ والأُسَريِّ‏.‏ الثالث‏:‏ أنه سهَّلَ طُرُقَ الزواجِ ‏، فالرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول‏: (‏ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ‏..)‏ وهذا يعني دعوةً إلى الآباء بألا يُغالُوا في المهور‏، وألا يتعسَّفوا في الشروط ،وعليهم أن يعلَموا أن الخيرَ والبركةَ في التوفيق ما بين الزوجينِ في طريق أحلَّه الله ‏،‏ وليس في الأشكال والصور والاحتفالات والأجهزة وغير ذلك ‏، بل إنه جعل المؤسسة الزوجيَّة تقوم علي التراحم والتعاطف ،وليس علي الشكل المادي أو مصادر الغنى والثراء‏، ومن ثَمَّ يجب على أصحاب القدوة من الأمراء والأثرياء والعلماء والتجَّار ورجال الدين وغيرهم أن يكونوا مضرب الأمثال‏ في تيسيرِ أمور زواج بناتهم ومن يتوَلَّوْن أمرهم‏، بحيث يكون ذلك مبادرة طيبة منهم‏، لكي يحذوَ عامةُ الناس حَذْوَهم‏ ويقلدوهم ‏،‏ ويتخلص المجتمع تدريجيًّا من التفاخرِ في البذخ ‏وسائر العراقيل التي تصرف الشباب عن الزواج‏..‏ الرابع‏:‏ أنه فتح أبوابًا كثيرة لإعانةِ المسلم على الزواج، فالدولة تعينه والأهل يعينونه‏، والمجتمع كلُّه يتضافرُ حول حماية مؤسسة الزوجيَّة من الانهيار‏.‏ الخامس‏:‏ إباحة التعدد بضوابط تجعل منه وسيلة عمليَّة للمساهمة في حل مشكلة العنوسة مع استقرار الحياة الزوجية وفي النهاية أقول‏:‏ إن انعكاساتِ العنوسةِ السلبيَّة ليست مقتصرةً على الفتاة أو الأسرة بل تتعداها إلى المجتمع بأسره‏، لأنها تهدد استقرارَه‏، وتقوده إلى العجز عن النمو والتجديد والابتكار‏،‏ ولا أبالغ إن قلت إن قضية العنوسة وما يترتب عليها قضية أمن اجتماعي يجب أن تتضافر جهود الجميع للعمل على حلها وعلاجها علاجًا جذريًّا ونهائيًّا‏.  

\"المساج\"..خطر اجتماعي قادم على دول الخليج

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة انتشار مراكز "المساج" بالعديد من دول الخليج العربي، تحت عناوين براقة منها "العناية بالجسم.. الرعاية الصحية.. الحفاظ على البشرة، تقوية العضلات"، إلى غيرها من اللافتات العريضة التي ترغب في الاهتمام بالصحة العامة، ومنها الاهتمام برشاقة جسم الإنسان، والذي يعد الهدف الأول من إنشاء مثل هذه المراكز. وعلى الرغم من هذه الشعارات التي تعكس كما هو مفترض الاهتمام بالصحة العامة، وجسم الإنسان على وجه الخصوص، والاهتمام بقوامه، فإن مثل هذه المراكز أصبح ينظر إليها بعين الريبة، في ظل توسعها وانتشارها بالعديد من البلدان العربية، ومنها على وجه الخصوص منطقة الخليج، من دون ضوابط أو رقابة صحية. موضع الريبة هنا تكمن في أن مثل هذه المراكز أصبح ينظر إليها بأنها تخطت حاجز الرقابة، وعدم وضع ضوابط لها، ما ينذر بتهديد لصحة الإنسان الذي ترفع هذه المراكز شعار المحافظة عليه، حتى وإن تعلل أصحابها بأنها ظاهرة تكاد تكون عالمية. وفي هذا السياق فإنه بالنظر إلى البدايات الأولى لنشأة هذه المراكز تبدو المخاوف من انتشارها دون وضع ضوابط، أو الرقابة على عملها، فعندما بدأت وانتشرت بدول العالم كان ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، واتجاه فتيات دول أوروبا الشرقية إلى الانفتاح والتحرر، والاتجاه إلى الدول العربية تحت مسمى التدليك أو "المساج"، فقمن بمزاولة البغاء تحت هذا المسمى . ولذلك تبدو المخاوف من أن تبدو بعض المظاهر غير لائقة أو الممارسات غير الأخلاقية بدعوى "المساج" والحفاظ على صحة الإنسان، أو مراعاة رشاقة الجسم، في الوقت الذي تسيطر فيه بعض العادات والانحرافات غير السوية على هذه المراكز؛ نتيجة الاختلاط بين الشباب والفتيات. فضلا عن ذلك فإن هناك من يعمل بداخل هذه المراكز من هم من غير المتخصصين، ما يمكن أن يهدد مع ذلك صحة الإنسان ذاتها، والتي أنشئت هذه المراكز بدعوى الحفاظ عليها . كل ذلك يستدعي المتابعة والرقابة على هذه المراكز، والتي تعمل في دولنا العربية، ومنها بالطبع دول الخليج، التي أصبحت تنتشر فيها الظاهرة بشكل لافت، في ظل انتشار مثل هذا النوع من المراكز، تحت عناوين واضحة منها "المساج ، التجميل ، العناية بالجسم"، والتي تصب جميعها في معنى واحد. ضوابط والمؤكد أن العالم العربي ليس أقل حالا من دول غربية، بدأت تضع ضوابط لعمل مثل هذه المراكز، خاصة وأن العالم العربي هو الأقدر على رعاية وضمان العادات المجتمعية، عكس المجتمعات الغربية، التي تنحدر فيها القيم الأخلاقية، وأصبح الخواء الروحي، هو المسيطر عليها. والناظر إلى كيان كإسرائيل - على سبيل المثال وفق ما روته صحيفة هارتس العبرية عبر موقعها الالكتروني- نجده قد حدد قسما خاصا بجهاز الشرطة لملاحقة التلاعبات الأخلاقية في صالونات"المساج". في الوقت الذي تؤكد فيه إحصائيات مسجلة بأن أعدادا كبيرة من فتيات "المساج" تم ترحيلهن من الدولة العبرية، مقابل ما نجده من دول عربية تفتح لمثل هذه الصالونات أبوابها دون قيد أو شرط. ويعتبر د. مصطفى رمضان -الأستاذ بجامعة الفيوم المصرية- أن أي أمر يتعلق بالصحة والعلاج يجب أن يكون على يد استشاري أو طبيب متخصص، أما مراكز "المساج" التي تعتمد على نوع واحد من الضغط، أو على يد مهني غير متخصص، فهذا يسبب الكثير من الأخطار على صحة الإنسان. ويقول: إن تلك المراكز التي تعنى بتقديم صنوف من "المساج"، فالأغلبية منها تسعى للربح المادي والتجاري، وليس الطبي، و عدم وجود متخصصين في علاج العضلات والأعصاب والأوعية الدموية وغيرها، ولذلك يجب تشديد الرقابة على تلك المحال حتى لا تتسبب بخطورة كبيرة لروادها. ويعاني كثير من رواد مثل هذه المراكز من عدم وجود فحوص طبية قبل الخضوع لتمرينات "المساج" التي يوصي بها الأطباء، ما يستدعي وضع معايير أساسية لها، قبل اللجوء لجلسات التدليك، توخيا للحذر من الوقوع في أخطاء "مساجية" وخيمة . وتوصي دراسات متخصصة بالمجالس القومية المتخصصة في مصر بضرورة الفحص الطبي قبل اللجوء إلى "المساج"، باعتبار الطبيب هو الوحيد الذي يمكن أن يقرر بعد الفحص إذا كان المريض بحاجة إلى "مساج" أو عدمه، مع عدم إغفال أن بعض المراكز تفتقد الفحص الطبي والأشعة التي تحدد موضع الألم. وحسبما هو معروف فإن "المساج" يعد من أقدم الفنون العلاجية الصينية التي عرفت منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الوقت الراهن، وهذا ما تؤكده لنا الدراسات والأبحاث، إضافة إلى زيادة الإقبال على العيادات المختصة بالتدليك الصحي، حيث إن مجرد سماع كلمة (مساج) تخلق نوعا من الارتياح وتخفف من الضغوط، ولذلك يسعى الكثير إلى الحصول على قسط من الراحة العضلية والذهنية، على سرير التدليك. ولكن إذا مورس "المساج" وفق سياقه الصحيح بوضع ضوابط دينية وطبية لعمل مراكزه، فإنه سيكون وقتها حاملا للعديد من الفوائد الصحية والنفسية، فهو يعمل على تنشيط الدورة الدموية، ويجعل الجلد يأخذ ما يكفيه من الأكسجين كما أنه يقوي العضلات، ويزيل التعب والإجهاد، إضافة إلى التخفيف من الضغوط المختلفة كالشعور بالعصبية والقلق، وافتقاد جو الأمان، والمشاكل العائلية، والمشاكل المالية، وغيرها من ضغوط الحياة. وفي المقابل.. قد يكون "المساج" ممنوعا في حالات ارتفاع درجة الحرارة، حسب نوع الألم والورم، ما يتطلب اللجوء إلى العلاج الدوائي، حتى يتفادى انتشار المرض بالتدليك.  

\"لبسني الخاتم\".. حملة من أجل العفة

في الآونة الأخيرة انتشرت فكرة الحملات التوعوية لدى الشباب بمشاكل مجتمعهم، ولقيت مثل هذه الحملات استحسان فئات كثيرة من الشباب. وتحت شعار "لبسني الخاتم" يستعد أكثر من (20) فرقة شبابية لتنظيم أكبر حملة توعية للحد من العلاقات غير الشرعية على مستوى العالم العربي. تنطلق الحملة من المملكة العربية السعودية، بدءًا من مطلع العام الهجري الجديد 1431هـ، وتمتد لتشمل الكويت والبحرين والإمارات وقطر، بالإضافة إلى مصر والمغرب واليمن ولبنان والجزائر. تستهدف الحملة التي تمتد على مدار خمسة أشهر قادمة، توجيه العلاقات غير الشرعية والتحذير منها، بالإضافة إلى توعية المجتمع بتسهيل أمور الزواج والتخفيف عن الشباب بالابتعاد عن الطلبات المبالغ فيها وغير اللازمة. محاكاة واقع الشباب وجاء اختيار شعار الحملة "لبسني الخاتم" لمحاكاة الشباب في اختيار الألفاظ القريبة منهم، وتقريب الصورة التي تريد الحملة غرسها، فبالرغم من أن خاتم الخطوبة ليس له علاقة بالشرع فإنه يوحي للآخرين من أقرانه بأنه الآن في طريقه للزواج، وأن له حدودًا في علاقاته مع الغير. ويحرص القائمون على "لبسني الخاتم" على نشر الوعي بين فئات المجتمع، وتبيان أن الزواج هو الطريق الصحيح في إقامة العلاقات، وأن الصداقة هي طريق الشهوة والأهواء. وكانت منظمة "فور شباب" - الراعية للحملة - قد أعدت دراسة رصدت فيها واقع الشباب العربي وما يواجهه من مشكلات تحتاج إلى توعية ومحاولات لإيجاد الحلول، ومن أهم هذه المشكلات قضية الحرص على العفة والسعي للزواج، والتي يقابلها خوض الشباب في علاقات غير شرعية في ظل عجزهم، وفي إطار المساهمة لحل هذه الإشكالية جاءت الحملة - كأحد المشاريع العالمية للمنظمة - التي وجدت أن استخدام الوسيلة الإعلامية للنصح والتوجيه هو الحل الأنسب لمخاطبة الجمهور المستهدف. ينبه الدكتور علي العُمري، رئيس المنظمة، إلى أنه من المهم جدًّا ألا نتجاوز عن الأخطاء التي تنشأ عن إقامة علاقات غير شرعية أو نحاول التغاضي عنها، لأن بعض الأخطاء تحتاج إلى التفكير بشكل سليم في كيفية التعامل معها، منوهًا إلى أن حملة "لبسني الخاتم" تستهدف رسالة تريد إيصالها لكل من يقع في هذه الإشكالية من الطرفين، سواء الشاب والفتاة، بإيقافهم عن مواصلة هذه العلاقة والتوجه إلى الصواب بالزواج الشرعي، أو العائلات بتوعيتهم بتسهيل أمور الزواج والتخفيف عن الشاب المتقدم في الطلبات والتكاليف. الوسائل الإعلامية للحملة وتستخدم الحملة العديد من وسائل الاتصال الحديثة، من تلفزيون وراديو وإعلانات تغطي الشوارع الرئيسَة، بالإضافة إلى الأسواق الكبيرة، ويحاول القائمون عليها أن يبتكروا أفكارًا جديدة تصل إلى الشباب بسهولة، وتتناسب مع طبيعتهم؛ مثل الأفلام القصيرة التي توضح أهداف وأبعاد الحملة، ولا تتجاوز خمس دقائق حتى يتم الاستفادة منها في التلفزيون أو على موقع اليوتيوب - الذي يتابعه الشباب بكثرة - وغيره من المنتديات الإلكترونية الأخرى. أيضًا تستخدم الحملة الأناشيد الغنائية، وقد خاطب القائمون بعض المغنين المعروفين في السعودية أمثال الفنان محمد عبده وبعض نجوم ستار أكاديمي ليقوموا بأداء الوصلات الغنائية الخاصة بالحملة، كما تم تخصيص مسابقة ثقافية في كتاب عن البنات وأخلاقهن ومقارنتهن بالمرأة عبر التاريخ قام بتأليفه الدكتور محمد موسى الشريف خصيصًا للحملة. وتركز الحملة كثيرًا على الأسواق التجارية، لكونها تمثل أحد الأماكن الأساسية التي يجتمع فيها الشباب، حيث تقدم البرامج التوعوية والإرشادية من خلال توزيع البروشورات وإقامة المحاضرات، بالإضافة إلى عرض الأغاني والأفلام القصيرة من خلال شاشات موزعة في جميع مناحي السوق، وتخصيص برنامج تلفزيوني مصاحب للحملة لتغطية جميع فعالياتها. تزويج 50 عريسًا وعروسة من جانبه، يعلن بدر فلاتة، رئيس "لبسني الخاتم"، أن المشروع سيختتم فعالياته بتزويج (50) شابًّا وفتاة، وذلك بالتنسيق مع بعض الجهات الأخرى، مشيرًا إلى أن الحملة ليست جهة تزويج إنما ستكون جهة تنسيق بين الشباب والجهات الخيرية، موضحًا أن مشروع الزواج سيكون هو الخطوة العملية للحملة. ويعتبر أن الأصل أن يعبر الشاب عن عاطفته بالطريق الصحيح، أما أن يلجأ للعلاقات غير الشرعية فهذا لا يصح، فإن كان حبه صادقًا فليصرح لأسرته بهذا الأمر، موضحًا أن مشاعره وصلت ذروتها، مشددًا على ضرورة أن يستخدم الشاب جميع الوسائل التي عنده حتى يقنع أهله بمن يحب، ويستطيع بعد ذلك الزواج منها. ويؤكد فلاتة على أن كثيرًا من العائلات في السعودية تُزيد تعقيدات الزواج وتعطلها، ولكن ما يحدث في بلادنا من مشروعات الزواج الجماعي خير دليل على وعي بعض العائلات التي قبلت بهذا الوضع، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تسرُّ المجتمع وتختصر الأوقات.  

أمي تريد وأنا أريد!

عضل الإناث يعتبر خطيئة شرعية واجتماعية منتشرة في بلادنا, حيث تُمنع الفتاة من الزواج بمن رضيت دينه وخلقه لأسباب واهية قد يراها الأهل وجيهة وهي غير ذلك، ولقد نبه القرآن على خطورة هذه الممارسة ونهى عنها فقال سبحانه "وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ". وقد نفهم إنَّ الإناث يتعرضن للعضل والمنع بسبب استقواء المجتمع عليهنّ, أما أنْ يخضع الذكور للعضل من قبل الأهالي فهذه سابقة ما سمعنا بها في آبائنا الأولين, ولا في سيرة خير الأنام والمرسلين, عليه الصلاة والسلام. فبدعوى الخبرة الحياتية, والنظرة الثاقبة الفاحصة, وبسلطة البر, تستخدم الأم أحيانًا كل قوتها لتسيير أهم قرار في حياة ابنها, فتبحث له عن زوجة بمواصفاتها هي, ولو استطاعت أن تزوّجه ست الحسن أو تفصل له زوجة بالمسطرة والبيكار لما قصّرت, ولو استطاعت أن تجد له امرأة في جمال السيدة سارة لما توانت, ولو كان ثمن ذلك أن تدخل البيت تلو البيت, وتكسر القلب تلو القلب, وهي تقلّب في البنات والعائلات, كما لو أنَّهم سلع أو قطع قماش يخضعون لتقييم الجودة!! والمؤلم أنَّه حتى بعض الأمهات المتدينات لا ينجون من هذه الممارسات, واستشهاداتهنَّ جاهزة, "إذا نظر إليها سرّته", ولا يدركن أن معاني السرور لأبنائهن غير معاني السرور لهنّ. شخصيًّا لم أجرّب الموقف, فلست شابًّا عضلته أمه عن الزواج بمن اختارها قلبه وعقله ورأى فيها نصف دينه ودنياه, وهو مع ذلك لا يستطيع حزم موقفه وإنفاذ إرادته برًّا بأمه! ولست أمًّا قررت كسر قلب ابنها بسلطة الأمومة لإنفاذ رأيها, وكأنها هي التي ستتزوج وتعيش بقية عمرها مع تلك الفتاة التي اختارتها ولم يخترها ابنها! لذا سأنقل الشكوى مباشرة من الميدان, من شاب واع متعلم, صاحب خلق ودين, لم يكتف بحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقاييس اختيار الزوجة الصالحة على الدين والخلق, بل أراد أن يضع الأحاديث في موضع التطبيق, فوقفت له بالمرصاد من لا يستطيع لها صدًّا ولا لأمرها عصيانًا, وكيف يفعل ذلك وقد تخلَّق في رحمها, وخفق قلبه أول ما خفق بنبض قلبها, وتعلَّمَ أبجديات الحب في حضنها, فلما أراد أنْ يطبق ما علمته هي له من حسن الخلق, وكرم النفس, وسعة القلب والأفق, وقفت في وجهه, فأصبح هو بين نارين؛ نار عقوق أمه أو كسر قلبه، أمران أحلاهما مر، والأم لا تلين فترفق بقلب ابنها, ولا هو يرضى بعقوقها كما لا يرضى بكسر قلبه. يشكو أحدهم فيقول تعقيبًا على أحد مقالاتي: يا أمهات أولاد الحلال اتقوا الله في أولادكم! لأنكم ستسألون عن مواقفكم من "أولاد وبنات الحلال" بدعاوي جاهلية, فعندما يصل الموضوع لزواج أولادكم ويدخل حيز التنفيذ يوضع كل كلام الدين على الرف, وتعمل أحكام العرف المقيت المخالف للدين ابتداءً! كما وتجهض الكثير من فرص الارتباط بين أولاد وبنات الحلال من قبل الأمهات, بدعوى أن: - الفتاة ليست جميلة (بنظر الأم), وعلى الابن أن يسلم فهو لا يعرف في الجمال!, مع أنها أعجبته عندما نظر إليها بنية الحلال, لكن القرار صدر بعد المعاينة: "مش حلوة يعني مش حلوة، أنت طويل، هي قصيرة، أنت نحيف، هي مليانة"! - اختلاف العمر: يعني لو رأى فيها خديجة أم المؤمنين أو فاطمة الزهراء من صفات الدين والحسب والنسب والجمال, وكانت تكبره قليلاً بسنتين أو ثلاثة فقط, فلن يشفع له قلبه المحطم ولا نظرته الناضجة للموقف! - هم فلاحين ونحن مدن, لهجتنا ولهجتهم: وكأننا من أجناس وطين مختلف, وحتى لو كانت الفتاة تفهم في "الاتيكيت" من الطراز الأول فلا شيء يشفع لها! ويتابع الشاب شكواه: "كثير من الشباب الملتزم تحطم قلبه بشدة, بسبب موقف والدته التي تراه مهما كبر طفلها الصغير الذي يمسك بطرف ثوبها، تريد أن تختار له طعامه ولباسه ومدرسته... وزوجته، والدته التي ربما لا تدرك أنه أصبح رجلا بمشاعر وأحلام وطموحات وشخصية مستقلة، وأنه أيضًا يحمل فكر وحكمة تمكنه من اختيار شريكة الحياة بكفاءة, وعندما يرى في إحدى البنات ما يطمح له ويسارع أن يخبر والدته لتمشي في الطريق وفق الأصول يرتطم بممانعتها, وكلام مثل: "أنا أو هي اختار!, أهكذا ربيتك؟!!, أليس من حقي أن أفرح بك كبقية الأمهات؟؟, أهكذا مفهومك للدين أن تختار على هواك أي فتاة تريديها!!". وحتى لو رضخت مرحليًّا لاستجداء ابنها بالحسنى, للسير في بداية الطريق, لعل صدرها ينشرح فإنها تذهب لبيت الفتاة ولديها نية مبيته بـ"تطفيش الناس" وينتهي الموضوع قبل أن يبدأ, غير أن هناك قلب آخر يكون قد تحطم, وهو قلب الفتاة! ماذا يريد الأهل؟! هل يريدون من الشباب الملتزم أن يفسدوا لا سمح الله حتى يخلصوا من تعنت أهاليهم؟!, أم أنَّ الحل الوحيد لديهم أن يرتبطوا بفتيات لا يحملون أي هم أو فكر أو رسالة في الحياة.. اللهم إنها "ملحلحة, وحلوة, وجدها كان يلبس البدلة والطربوش لا الجلباب والدشداشة"!! ثم متى سينتهي تقليد الاجتماع من وراء الستارة، ولماذا تذهب الأم وحدها لمعاينة "البضاعة"؟! ألم يأمر الرسول الشاب الذي أراد أن يخطب أن يذهب هو، هو وليس أمه, لينظر إلى من يريد أن يخطبها؟! لم أجد بدا من نقل شكوى هؤلاء الشباب لتتكلم نيابة عن الصامتين العاضين بالنواجذ على العفة والفضيلة وبر الوالدين أيضًا، ولم أجد خطابًا أخاطب به الأمهات سوى الزفرات الحارة لأبنائهن ورأي الشرع الذي أفتاه الدكتور صلاح الخالدي من حرمة أن يمنع الآباء والأمهات أبناءهم من الزواج بصاحبات الدين والخلق. فماذا تريد الأم سوى سعادة وهناء ابنها مع من اختارها على بصيرة, وأن تكون سببًا ميسرًا لسعادته لا حجر عثرة في طريقه!! كما أن للأبناء عقوق فهناك للآباء عقوق أيضًا, وقد يعق الآباء أبناءهم قبل أن يعقوهم! وأما الختام, فنصيحة الأحنف بن قيس لمعاوية بن أبي سفيان يوم سأله عن البنين, بعد أن غضب على ابنه يزيد, فقال له: "البنون ثمار قلوبنا, وعماد ظهورنا, ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة, فإن طلبوا فأعطهم, وإن غضبوا فأرضهم, فإنهم يمنحونك ودهم, ويحبونك جهدهم, ولا تكن عليهم ثقيلاً فيملوا حياتك ويتمنوا وفاتك".  

الطلاق المبكر.. موضة الشباب!

تعد ظاهرة الطلاق المبكر من أخطر المشكلات الاجتماعية التي تغزو وطننا العربي في الآونة الأخيرة، نظرًا لعواقبها الوخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع، حيث تهدد تماسك البنية المجتمعية، فضلًا عن تفكك أواصر العلاقات بين العائلات، زيادةً على تدهور البناء النفسي السليم لمن عايشوا تلك الحالات، سواء لدى الزوجين أو الأبناء. ولقد شهد العالم العربي عدة متغيرات حديثة أحدثت تغيرًا هائلًا في المفاهيم الاجتماعية الشرقية، بما تتميز به من ثبات وأصالة نابعة من شرعنا الإسلامي الحنيف وتقاليد المجتمع العربي، وبما لها من خصوصية، فبعد أن كانت كلمة الطلاق أبعد ما تكون عن البيوت أصبحت الأسهل والأقرب بين الشباب حديثي الزواج، وكأنه الموضة الجديدة التي يتبعونها! فقد أشارت الدراسات إلى تنامي معدلات الطلاق بين حديثي الزواج في كثير من الدول العربية، منها مصر والسعودية والكويت والأردن واليمن والسودان وغيرها، حيث تصل نسبة المطلقات خلال العام الأول للزواج إلى أكثر من 60 %، وترتب على ذلك ظواهر اجتماعية أخرى، مثل تأخر سن الزواج والعنوسة وكثرة أعداد المطلقات وأبناء الطلاق. التحقيق التالي يرصد بعضًا من أسباب ظاهرة الطلاق المبكر في الوطن العربي، وآثارها السلبية، وكيفية الحد من انتشارها، للحفاظ على تماسك المجتمع ووحدته. أبغض الحلال يقول الداعية محمود القلعاوي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى، لهذا شرعه الله في حالات بعينها، وحث الزوجين على استمرار الحياة وتخطي الصعاب والصبر عليها بشتى الطرق، ونصح كلًا منهما بحسن الاختيار وعدم التسرع، فنصح صلى الله عليه وسلم أهل الفتاة بقبول صاحب الدين والخلق: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) وقال للشباب: (اظفر بذات الدين تربت يداك)، وهذا يدل على مدى أهمية الوازع الديني الذي يبني الحياة الزوجية على أساس سليم. ويشير القلعاوي إلى أن هذا الزمان كثرت فيه الفتن، واختلت معايير الاختيار، فأصبح قائمًا على أساس الإعجاب الشكلي والإمكانات المادية والمستوى الاجتماعي، في الوقت الذي أهمل فيه الآباء تربية أبنائهم على القيم الأخلاقية السليمة، كالقناعة والتفكير العقلاني السليم والقدرة على تحمل المسئولية، ومن ثم غاب عنهم المعنى الحقيقي للزواج، وظهرت حالات الطلاق بعد شهور وربما أيام قليلة من ارتباط الزوجين. ويوضح الداعية أن سيطرة النمط الغربي من خلال وسائل الإعلام على الممارسات الحياتية للشباب جعل البعض منهم ينهج نهجهم في عدم احترام الكيان الأسري عند الاختيار، وساهم تفشي الاختلاط والانفتاح بين الشباب والفتيات، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وأماكن الدراسة والعمل وزيادة تحررهم من رقابة وسيطرة الأسرة.. كل ذلك ساهم في وجود هذه الظاهرة، نظرًا لتعدد المؤثرات عليهم. ثقافة أسرية ويشير القلعاوي إلى أن صغر سن الشباب وانعدام الثقافة الأسرية القائمة على التفاهم والحوار البناء والمشاركة وتواصل أفراد الأسرة وفهم كل منهم لنفسية الآخر واحتياجاته جعل دور الآباء ضعيفًا في حياة الزوجين الشابين، وغاب تفاعلهم معهما وتدخلهم الإيجابي لحل المنازعات وتسوية الخلافات في حال وقوعها. ويؤكد أن الحد من هذه الظاهرة يحتاج إلى عودة دور الأسرة كحصن أولي وأساسي لتربية الأبناء على تعاليم الدين، والانتماء إلى ثقافة المجتمع، والفهم الصحيح لقيمة الزواج، والقدرة على تحمل مسئولية البيت ورعاية الأبناء. ويضيف أن دور الأسرة يكمله ويدعمه دور المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية والإعلامية والتثقيفية والمجتمعية، التي يجب أن تتضافر جهودها لإنقاذ الشباب من الوقوع في براثن الطلاق المبكر، حتى لا تنطفئ فرحتنا بهم بعد انتظارنا لها العمر كله. الحب الحقيقي الزواج ليس علاقة عاطفية عابرة تنتهي عند حدوث أي مشكلة كما تبين د.سوسن فايد، خبير أول علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وتضيف أن التدليل الزائد للأبناء والأنانية المفرطة التي تربوا عليها واتكالهم المستمر على الآباء اللذين يعطون بلا مقابل لم يضعهم على قدر المسئولية المطلوبة للزواج، ومن ثم قد يختار كل منهما الآخر لمجرد الإعجاب الشكلي فقط، أو إحساسهما بالحب من أول نظرة. وتوضح د. سوسن أن التكافؤ الاجتماعي والتوافق النفسي يجعل هناك لغة مشتركة بين العائلتين، فيكون الزواج على أساس سليم، وليس على فرحة عاطفية فقط لا تُعمل العقل. وقد تعمل على أن يتغاضى الطرفان عن العيوب أو يجملاها، وعندما يحتك كل منهما بالآخر بعد الزواج وتخفت جذوة اللهفة تظهر الطباع الحقيقية التي لا يتحملها كل منهما فيصلان إلى الطلاق. وتنصح الخبيرة النفسية بضرورة إعادة صياغة مفاهيم الزواج، والتخلص من سيطرة النمط الغربي وسمومه التي ينفثها في المجتمع العربي منذ سنوات، ويجاهد الآن لتخليص نفسه من موبقاتها، والتي نادت بتحرير وتمكين ومساواة المرأة، وتم تطبيقها خاوية من معناها الشرعي في مجتمعاتنا الإسلامية، ومن ثم جنينا أشواكها المؤلمة في ظاهرة الطلاق وغيرها. لذا ندعو كل المعنيين بأمر الأسرة والمجتمع في أنحاء الوطن العربي إلى دعم الشباب من كافة النواحي للحفاظ على أسرته الجديدة والوصول بالمجتمع إلى بر الأمان.  

بداعي الحُب.. فتيات يتمكنّ من الاستيلاء على \"جيوب\" الشباب

وجه استطلاع أصابع الاتهام إلى الشباب في قضايا الابتزاز، وغفل ما تقوم به الفتاة في هذا الجانب. وأكد الاستطلاع الذي أجرته "سبق" مع عدد من الشباب والفتيات تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 سنة في الأسواق والمراكز التجارية، أكد أن الشاب هو الذي يقوم بعملية ابتزاز الفتاة ويغرر بها حتى يدفعها لإقامة علاقات غير شرعية معه، مستغفلاً استيلاء الفتيات على "جيوب" الشباب، ومطالبهن ببطاقة هاتف، أو تسديد فواتير الاتصالات، وهدايا ثمينة، وتذاكر سفر إضافة إلى رواتب شهرية ومبالغ مالية تحول على حساباتهن البنكية. جامعية وعاطلة عن العمل: أكدت حاجتها إلى المال لتغطية مصاريفها التي لا يستطيع الأهل توفيرها لها وهو ما دفعها لاستغلال بعض الشباب، مشيرة إلى أن "خالتها" تعلم بعلاقاتها ذات الهدف المادي وتقوم بمساندها ورسم الخطط لها لإيقاع الشباب! وقالت الجامعية: إن معظم الفتيات اللواتي يردن فقط المال هن واثقات من أن الشاب الضحية لا يستطيع أن يجرفها إلى حافة الهاوية أو أن ينقدن لمشاعرهن، كما أنها لا تستسلم للزواج في حال طلب منها الزواج إلا بعد أن يتأكدن من مشاعره تجاهها ووظيفته ورصيده البنكي. "وجدان" طالبة جامعية تقول: أسمع من بعض الزميلات أن بمقدورهن الاستيلاء على "جيب" كل شاب حاول التقرب منهن، مشيرة إلى أن إحدى زميلاتها تعرفت على شاب كان دائماً يصر عليها بالخروج معه، لكن زميلة أخرى حذرتها أن لا تخضع وتستسلم له، وطالبتها بأن تعطيها رقم هاتفه واستطاعت بدورها أن تتعامل مع الموقف وتأخذ "هدية ثمينة" وضعها لها أمانة في أحد المحال التجارية ولم تذهب تأخذها إلا بعد مرور يوم وهو في عمله ما جعلها تضحك عليه أمام صديقاتها ووصفته "بالساذج." وأخرى طالبة جامعية منعت من ذكر اسمها عمرها 24 سنة تعلنها بصراحة قائلة: إنني أخطط الآن لإيقاع بعض الشباب في شباكي للحصول على تذاكر سفر لقضاء الإجازة الصيفية المقبلة. وقالت إذا شاهدت شاباً معاكساً سأقوم بطلب التذاكر منه فوراً وإذا حصلت على المبلغ سأتركه، وهذا أقل ما يستحقه كل معاكس وغير ناضج. وقال "وليد" شاب عمره 27 عاماً، موظف ومن أسرة ميسورة الحال: كان هناك فتاة تتصل باستمرار وتدعي أنها تعرفني وتحبني ولكني لم أعرها أي اهتمام وبعد اتصالاتها المتكررة تعرفت عليها وأصبحت هناك محادثات كثيرة عبر الهاتف و"الماسنجر" حتى شعرت أنني وقعت في حبها، وذات مرة طلبت مني أن أقابلها في أي مكان عام وبالفعل رأيتها فتاة جميلة جداً وطلبت مساعدتي، حيث إنها لا تستطيع أن تشتري لها ملابس وتوفر متطلبات الجامعة فأصبحت أحول في حسابها من راتبي المتواضع 1000 ريال لمدة عامين إضافة إلى بطاقات شحن الهاتف، وبعد أن تقدمت لخطبتها رفضت والدتها مصرة أنها لا تزوج ابنتها إلا لـشخص يعرفونه جيداً من أقاربهم. وأضاف وليد أن الفتاة تزوجت وانقطعت علاقته بها ولكنها عادت واتصلت بعد شهرين، فقلت لها أنت الآن امرأة متزوجة ويجب أن تحافظي على بيتك وزوجك فقالت: إنها ليست مرتاحة في زواجها وأنها تريد أن تستمر علاقتها معه وكررت الاتصالات ما جعله يغير رقم "جواله" حتى لا يقع مكرهاً مرة أخرى. وشاب آخر قال: إنه استنجد بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتخليصه من فتاة ابتزته، وروى الشاب قصته قائلاً: لقد رجعت إلى الصواب وأردت أن أتزوج لكن الفتاة التي ابتزتني لديها صور لي أخذت تهددني بنشرها إن تزوجت فحاولت الابتعاد عنها. وفي السياق ذاته أكدت الأخصائية الاجتماعية أمل الراشد لـ "سبق" أن هناك من يطلب المساعدة في العيادات النفسية من ضحايا الابتزاز من الجنسين، مشيرة إلى أن ضحايا الابتزاز من الشباب أقل من الفتيات وأن السبب الرئيسي في قضايا الابتزاز السذاجة والشخصية غير الناضجة وأن الفتيات المتهمات في هذه الحالات غالبيتهن يتمتعن بذكاء كبير مما يقودهن إلى استغلال شخصية الشاب وابتزازه في نهاية الأمر بكل الوسائل الممكنة، ثم تركه والبحث عن ضحية أخرى.  

نساء يتعرضن للتحرش من باعة يضعون أرقامهم في أكياس مشترياتهن

تعرضت مجموعة من النساء خلال ترددهن على عدد من الأسواق الشعبية شملت محال الأواني المنزلية والعطور و"أبو ريالين" لقضاء احتياجاتهن لتحرشات من قبل الباعة من جنسيات عربية. وأكدن عبر حديثهن لـ "سبق" أن الباعة يقومون بتسليمهن أرقام "هواتفهم" النقالة على ورقة أو عبر كروت خاصة، وحين يبدين رفضهن يقوم البائع بوضعها ضمن أكياس مشترياتهن دون علمهن، وهو ما سبب لهن مشكلات وإحراجاً مع أزواجهن وأبنائهن. وأبدت موظفة تعمل "معلمة" استغرابها من تمادي الباعة ازعاجها ببعض الكلمات التي تخدش الحياء ولا تنم عن احترامهم لهذه المرأة حتى ولو كانت امرأة كبيرة. وقالت: ماذا نفعل إن كان الأزواج والأخوة شكاكين، هل نخبرهم ونطلب الحماية منهم؟ وتساءلت عن وجود الشرطة والهيئة بالقرب من هذه الأماكن. وقالت أم سعد إنها تتردد على سوق "أوشيقر" في مناسبات الأعياد والأفراح لشراء العطور والبخور إضافة إلى شراء بعض الملابس الخاصة لها ولبناتها لكنها تتعرض لبعض المواقف من قبل هؤلاء الباعة، وأن أحدهم وضع رقم هاتفه بعد أن كتبه على ورقة في أحد أكياس مشترياتها. وذكرت "أسماء" أنها كانت بصحبة والدتها في أحد محال العطور وتوضح أن أحدهم يحاول الإمساك بيدها ما جعلها تطلب من والدتها الخروج فوراً من السوق خاصة أن لا شرطة ولا هيئة كانت قريبة من الموقع رغم حاجة محال "العطور" لذلك في أي موقع كان في الرياض -على حد قولها. خلود موظفة في القطاع الخاص تقول: إنها بدأت تلحظ في الآونة الأخيرة النساء السعوديات وبصحبة آبائهن أو أزواجهن وهم يسيرون إلى جانبهن، وهو مشهد لم تره من قبل، مرجعة سبب ذلك إلى تمادي العمالة في التعامل السيئ مع النساء . وقالت إن أغلب هذه المشاهد في سوق "أو شيقر" الذي كان من المفترض أن يكون سوق خير وأمان لأنه السوق التراثي الشعبي وعبق الماضي لأهل الرياض. إحدى الموظفات تقول: ذهبت لأحد محال "الأواني المنزلية" لشراء بعض ما أحتاج له ولأسرتي ومنزلي وبعد أن اشتريت ما أريده ووقفت لدفع الحساب عرض عليّ البائع كرته الخاص الذي لا يوجد عليه اسم المحل فوضعته على طاولة البائع ودفعت حسابي وخرجت وعندما وصلت المنزل أخذ أطفالي بتفريع الأكياس فوجد أحد أطفالي ذو الـ 4 سنوات الكرت وأعطانيه وحمدت الله أن الكرت وقع في يد طفلي وليس في يد زوجي، فلو وقعت في يد الأخير ربما تصل المشكلة لحد الضرب أو الطلاق. من جانبهم أوضح مجموعة الأزواج أنهم لا يحبذون التسوق مع زوجاتهم ويفضلون انتظارهن في السيارة أو اتصالها حيث يقول أبو ريان إنه يفضل الجلوس في مواقف السيارات على التسوق مع زوجته فهو يرفض النزول معها بحجة أنه لا يطيق التسوق والتجول من محل إلى آخر وقد يعود إلى المنزل وينتظر اتصالها به ليقوم بإعادتها للمنزل. أما عبد الرحمن فيقول إنه يفضل شراء ما تحتاجه أسرته من أقرب محل للمنزل حتى ولو كان غالي الثمن على الذهاب للتسوق مع أهله متهماً المرأة بإضاعة الوقت وكثرة التنقل من محل إلى آخر بقصد البحث عن أسعار مناسبة. ويخالفهم الرأي أبو نايف الذي يقول: إنه يحرص على التسوق مع أهله وإذا وجد نفسه مشغولاً طلب من زوجته أن تتسوق مع أهلها، مشيراً أن زوجته تستشيره في كل مشترياتها لملابسها وأطفالها وكل ما تحتاجه أسرته. ويرى علماء النفس أن النساء يعتبرن مهمة التسوق متعة ذاتية للتخلص من الضغوطات النفسية ومتطلبات الحياة اليومية على عكس الرجال الذين يصابون بالتعب والتوتر والضغط عندما يضطرون للذهاب إلى المراكز التجارية برفقة زوجاتهم، مشيرين أن التسوق يثير متعة المرأة في الوقت الذي يثير غيظ الرجل لأنه يضر بجيبه ويقضي على مدخراته, وهناك سبب آخر يغيظ من التسوق وهو ما يطلق عليه العلماء اسم "فارق الـ 28 دقيقة" إذ إن علماء النفس يقولون إن الغرائز البدائية لدى الرجل تجعله يحس بالملل من التسوق بعد 72 دقيقة بينما المرأة تستطيع المواصلة لمدة 100 دقيقة. من جهتة أكد رئيس مركز هيئة الديرة الشيخ صالح العميرة وجود مثل هذه الملاحظات، مشيراً أنها فردية وحالات شاذة ولا تعتبر مقياساً وتتم معالجتها في حينها. وقال في حديث لـ" سبق" أطلعنا على مثل هذه الحالات وقمنا بمعالجتها بحزم، كما أن فرقهم تقوم بجولاتها ولا تجد أن هذه الحالات وصلت حد الظاهرة بل قليلة وتتم معالجتها فوراً. وأضاف: نحن لا نقبل مثل هذه التصرفات وعلى النساء اللاتي يلاحظن تصرفاً من البائع ويتعمد أن يضع رقمه داخل مشترياتهن أو يضع المساحيق والعطر أن تبلغ عنه وسيتم التعامل معه بحزم، مشيراً في الوقت ذاته أن أصحاب الفرق يقومون بجولات توعوية للباعة ويقومون بمعالجة ما يرونه من ملاحظات على البائع كقصات الشعر أو بعض اللبس غير اللائق حيث ينبه العامل وينبه صاحب المحل ويسجل عليه، فأي تصرف خطأ من الباعة أو وجود أي سلعة مخالفة نقوم بمسح كامل للمنطقة ونستبق لمعالجة الأمر، مؤكداً أنهم يلحظون الحذر الشديد من أصحاب المحلات، مشيراً أن هذه الحالات هي حالات فردية ولاتصل حد الظاهرة. وفي هذا الإطار التقت "سبق" بسعوديين يعملون في عدد من محالهم التجارية وسألتهم إن كانت بعض المحال التي بجوارهم هي ملك لمواطنين وهل يقومون بزيارة محالهم ولقاء البائع الذي يعمل في المحل بين وقت وآخر، أما أنه لا يعلم عنه وعن تصرفاته شيئاً؟ فأوضحوا أن هناك محالاً ومطاعم ومقاهي وورش ومحال سباكة وأجهزة محال تجارية هي ملك لمواطنين وتدار بأسمائهم ولكنهم في الواقع لا يملكونها ولا يديرونها ولا يعلمون عنها شيئاً فجميعها ملك للأجنبي مقابل الحصول على مبلغ زهيد يأخذه كل شهر أو كل عام يأخذه من أرباح طائلة. وقالوا نطالب كل مواطن منح اسمه أو تستر على عمل تجاري أن يراعي مصلحة وطنه وأن يسلم هذه المحال لأي مواطن متفرغ وراغب في العمل التجاري وهم كثر سواء من المتقاعدين أو الشباب الذين يبحثون عن وظيفة موضحين أنه سيجني أرباحاً أكثر مما يأخذ من العمالة الوافدة وطالبوا بتوعية المواطن في هذا الجانب.  

المنتديات النسائية .. زوجات يروين

"المنتديات..النسائية" منبع الأسرار وناشرها، فيها فتيات وسيدات قررن أن يخرجن ما في صدورهن وأن يبحن بأدق تفاصيل حياتهن لصديقات لا يعرفن منهن سوى أسماء وهمية، المتجول فيها يجد عشرات العناوين المثيرة التي تثير التساؤل عن ما هو وراءها فمن "لحقوا عليّ يا بنات".. إلى" مشكلتي مع زوجي".. "ولو كنت مكاني هل تقبلين....؟!!". موضوعات لا تخفي صاحبتها أي شيء عن صديقاتها، ولا تجد الحرج في أن تطرح من خلف اسمها الوهمي أسرارها وأسرار بيتها وزوجها وعائلتها وعائلته، إن وجدت، تطلب الحلول تارة والنصح تارة أخرى، بينما لا تجد إحداهن مانعاً من عرض تجهيزاتها لفرحها من ملابس وفساتين على عضوات المنتدى، طالبة الرأي والمشورة، ففي نظرهن تلغى الحواجز كافة؛ فالكل سواسية في مجتمع "الشبكة العنكبوتية". تعقيبات زوار بعض هذه المنتديات، كانت دليلاً على أن "الشبكة العنكبوتية" فتحت مجالاً للبعض لإطلاق حكمة كانت مخبأة طويلاً، فمشكلة طرحتها إحدى عضوات منتدى نسائي سعودي معروف، عن زوجها الذي قرر الزواج عليها إرضاءً لوالدته، أظهرت أن عديداً من الفتيات والنساء أطلقن العنان لمخيلاتهن لاقتراح حلول لمشكلتها. فبينما نصحتها إحدى العضوات بالصلاة والدعاء والتقرب من الله لعل الله يفرج كربتها، نصحتها أخرى بالابتعاد والعودة إلى بيت أهلها، حتى يعود زوجها إلى رشده، فيما تنوعت ردود أخريات بين الدعاء لها والتأكيد على أن النصر على ضرتها "المستقبلية" سيكون أكيداً لطيبتها وتعاملها الجيد مع زوجها. فيما وجدت عدد من الفتيات اللواتي يخشين "شبح العنوسة" مكاناً رحباً لقصصهن مع الغمز واللمز الذي يعترضهن له في كل مكان يتواجدن فيه، ومكان لعرض تجاربهن الشخصية مع الخطابات وحضور الأفراح، وحكايات صديقاتهن المتزوجات اللواتي يخشين حسدهن لهن.. ولم تتوقف "حمى" الكلام لدى بعض العضوات عند علاقتهن الأسرية، لكن بعضهن، قررن أن يتحدثن عن علاقتهن الزوجية، وأسرارها، ومشاكلهن، فإحداهن تطرح مشكلة زوجها مع الخادمة وخيانته، وأخرى تطرح مشكلة زوجها ورفضه ارتداءها "البنطال"، في حين تطرح ثالثة موضوعاً عن "ليلة الدخلة" طالبة من عضوات المنتدى مشاركتها في عرض تجاربهن. "طبيعة جبلت عليها النساء".. رأي الدكتور تركي العطيان المختص في علم النفس، الذي قال: "من الإنسان أنه يحب أن يفرغ ما لديه من مشاعر وأحاسيس ومشاكل، لكن النساء طبيعتهن الفسيولوجية تدعوهن للتنفيس عن مشاكلهن بالحديث متى ما وجدت الوسيلة المناسبة". ويضيف: "هناك نوعان للتنفيس فمتى ما وجدت المرأة الوسيلة المناسبة والتي تكون مأمونة فإن ذلك يكون تنفيساً إيجابياً، أما في حال كان من الممكن أن تكشف المرأة وتفضح أسرارها ويعرف اسمها وتقع في مشاكل، فإن ذلك يدخل ضمن التنفيس السلبي". ويوضح العطيان، أن المجتمع السعودي محافظ وذلك قد يحرم البعض من فرصة الذهاب للاستشاريين، مشيراً إلى أن بعض الدول الغربية تعتبر مهنة الاستشاري أو الإخصائي النفسي من أهم المهن، رغم أنه في بعض الأحيان لا يقوم بأكثر من الاستماع سواء إلى الرجل أو إلى المرأة. وذكر أن من الطبيعي أن تبحث المرأة عن الصدقات، خاصة أن الشبكة العنكبوتية فتحت المجال وزادت من وسائل التعبير، مشيراً إلى أن المنتديات تعطي ردود فعل مباشرة لبعض من يطرحن مشاكلهن وقد تطرح لها حلولاً غير منطقية تزيد أمورها سوءا". وضرب العطيان مثالاً على ذلك طرح سيدة لمشكلة خيانة زوجها مع الخادمة، قائلاً "الزوج الذي يخون زوجته على فراشها وفي بيته، لنا أن نتصور كيف من الممكن أن تكون أخلاقه أو ردود فعله فلو طرحت سيدة ما مشكلتها على منتدى ونصحتها العضوات بمصارحة زوجها ومواجهته قد يؤدي ذلك لتعرضها للعنف أو القتل". ونوه إلى أن بعض المنتديات حلت إشكالية وجود المختصين والحفاظ على الأسرار من خلال وجود أقسام خاصة وسرية لمختصين حقيقيين لا يطلع أحد على تلك المشاركات سوى صاحب المشكلة والمختص، موضحاً أن السيدات لا يضمن في بعض المنتديات المفتوحة أن كل زوارها من الرجال. وقال: "كل ممنوع مرغوب لذا من الممكن أن يدخل رجال بأسماء نساء، وذلك من أجل الإطلاع أو طرح مشاكل تثير ردود النساء من عضوات المنتديات". وأشار إلى أن المشكلة الأكبر هي عدم وجود مختصين في تلك المنتديات أو على بعض القنوات الفضائية التي تطرح النساء مشاكلهن فيها عبر شريط SMS، موضحاً "حدث فتاة في الثامنة عشرة تستشير حول مشكلة أخيها الذي ينام بعد عودته من الدوام ويسهر ليلاً، ولا يتحدث مع عائلته كثيراً، فرد عليها أحدهم بقوله مباشرة "أخوكِ مدمن".. في حين يرجع الدكتور خالد الحليبي المشرف في مركز التنمية الأسرية، ذلك إلى أن عدم وجود مساحة "للفضفضة" في داخل المنزل من الزوج خصوصاً، يدفع بالسيدات إلى الحديث عبر المنتديات، مشيراً إلى أن المرأة قد تفضح نفسها، ظانة أن أحداً لن يعلم، فيصل الحديث إلى الزوج، فتقع الكارثة".. وأضاف: "وقد تتعود المرأة أن تسكب ماء بيتها خارج إنائه، فتدمن ذلك، فتتسع دائرة المحظور حتى تصل إلى ما وجدته قد بلغ إلى أن تفاجئني المتصلة على الهواء في الفضائيات أو الإذاعة فتتحدث بحديث لا يناسب طرحه حتى في غرفة استشارة خاصة". ويعتبر الدكتور الحليبي أن أكثر ما يؤزم المشكلات في البيوت هو استماع بعض النساء للنصائح من المنتديات، موضحاً: "فالاستشارة لها أهلها، والمختصون فيها، ولا يحق لأحد أن يتدخل في غير تخصصه، أو فتح الله له فيه.. وهذا واضح جداً حتى في أشرطة الفضائيات التي تعج بالنداءات والاستغاثات، ثم الإجابات الفارغة من الأهمية، أو حتى المخربة للبيوت، بسبب جهل أصحابها". وحول حديث النساء فيما يتعلق بعلاقتهن الزوجية قال: "ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هل منكم رجل إذا أتى فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟ قالوا: "نعم"، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا، فسكتوا، ثم أقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله! إنهم ليحدثون، وإنهن ليحدثن، فقال: هل تدرون [ما] مثل ذلك؟ أما مثل ذلك شيطانة لقيت شيطاناً في السكة، فقضى حاجته والناس ينظرون إليه!" حديث صحيح". وأكد الحليبي، أن المختصين موجودون، لكنهم قلة، قائلاً: "وهناك الآن عشرات المراكز والجمعيات الأسرية تقوم بدور لا بأس به، وأرقامهم متداولة، ومنها الهاتف الاستشاري لمركز التنمية الأسرية في المنطقة الشرقية والأحساء: 920000900، ودون شك فإن المجتمع في حاجة ماسة إلى المزيد، ولعل عدم معرفة النساء بهذه الهواتف من أسباب ذلك، غير أن الرغبة في الكلام التي جبلت عليها المرأة، وعدم وجود من يستوعبها بالكامل.. من أبرز الأسباب".

خفايا التحرش بين النساء.. نظرة تتبعها قُبْلة ثم إغراء مهين ينتهي بالدموع

يلقى التحرش الجنسي استياء عاماً، فيما تجاهد كل الجهات ذات الصلة للتصدي له، سواء بوقاية الصغار منه أو بإنزال عقوبات رادعة على المتورطين فيه، غير أن الجانب الخفي في هذه المسألة ما زال يحتاج إلى جهود إضافية، وخصوصاً في بعض الأوساط النسائية التي يقول البعض إنها تشهد تصرفات يفضل ضحاياها أن تبقى طي الكتمان. وما زيد من خطورة مثل هذه التصرفات أن معظمها يقع ضد صغيرات سن لا يعرفن كيف يكون التصدي؛ الأمر الذي يفرض على الجهات المسؤولة أن تسارع بالتصدي لها ووأدها في مهدها. "سبق" تفتح هذا الملف الشائك؛ لتقف على حقيقة وحجم هذه السلوكيات المنحرفة وطريقة علاجها والتصدي لها. جمالي مقابل نجاحي في حزن عميق سردت طالبة حكايتها قائلة: "جمالي سر تعاستي في مدرستي، ومثار حديث زميلاتي. أشعر بنظرات الحسد في أعينهن، أغض الطرف عن بعض القُبلات الساخنة قائلة في ذهني نحن بنات فليس عيباً، ومع قدوم معلمتي إلى المدرسة استغربتُ نظراتها الغامضة القاتلة في الحصة، ولم أدرك معناها؛ حيث كانت تمدحني دائماً وتشيد بجمالي قبل علمي، بل كانت تقترب مني وتداعب خصلات شعري. كنت أسعد بها كأنها أختي الكبيرة التي أتمنى وجودها في حياتي. في أحد الأيام طلبت مني الحضور إلى المكتبة؛ لأنها تريد محادثتي في أمر عاجل. استبد بي القلق، وسارعت على الفور للقائها، وكان اللقاء المحطِّم لمعنوياتي؛ حيث كسر في مخيلتي المثل الأعلى عندما اقتربت مني وداعبت بأناملها خصلات شعري، وقبلتني قُبْلة ماجنة؛ فصدمتني الدهشة، وخانتني ردود فعلي. قلت لها بصوت خافت: ماذا تفعلين؟ سألتني في فرح: أهذا يعجبك؟ حبيبتي أنت جميلة، وأنا أستمتع وأنا معك، ما رأيك أن تستمر علاقتنا وأضمن لكِ درجات أعمال سنة مرتفعة؛ حيث تصبحين الأولى على فصلك. وبنظرات هائمة جائعة أضافت: والأولى في قلبي. دارت بي الأرض، ولم أدر ماذا أفعل. استجمعت قواي، وهرولت إلى أن وصلت إلى فصلي. في اليوم التالي لاحظت سهام نظراتها تخترقني. لم أهتم بالموضوع حتى اختبار الشهر؛ حيث فوجئت بانخفاض درجاتي، فسألتها فأجابت: هذا ما تريدين، ويكفي ذلك على موهبتك المتواضعة. بكيتُ كثيراً وازدادت حيرتي إلى أن هداني ربي فصارحتُ أُمّي فنصحتني بترك المدرسة على الفور، وانتقلتُ لمدرسة أخرى، وبفضل الله عوضني ربي بمناخ تربوي واجتماعي نظيف". علاقة أو طرد فاطمة أيضاً ضحية للتحرش، لكنها لا تعرف أين تذهب بعد أن تخلى الجميع عنها.. تقول فاطمة إنها زوجة وأم تسعى لتوفير حياة مستقرة لأبنائها، بعد أن تخلى الزوج عنها، وباتت تمثل جميع الأدوار "الأم والأب والمعلمة". وتحكي فاطمة قصتها قائلة: "تخلى زوجي عني ولم يكترث بأبنائه. تركني في دروبي المظلمة بلا مأوى أو عمل يكفل لي إنسانيتي المهدرة. أعياني البحث عن عمل إلى أن علمت من زميلة لي أن مركز تدريب للسيدات يحتاج إلى سكرتيرة. حمدت ربي أن وجدت عملاً شريفاً يضمن لي حياة كريمة مع أبنائي. مع موعد المقابلة الشخصية ابتسم الأمل لي؛ فرسمت أحلاماً جميلة تحطمت على صخرة أنانية ووحشية صاحبة العمل. كانت تلاحقني بنظراتها النارية، وذات يوم طلبت مني الانتظار بعد الدوام الرسمي لمناقشة بعض الأعمال معها. لحقت بها في غرفتها ففوجئت بظلام دامس يلف الغرفة، واندهشت من الأمر, مع لمساتها بدأت معاناتي، وشعرت بها تتسرب إلى جسدي بهدوء ورفق وتهمس في أذني بعبارات يندى لها الجبين، بل حاصرتني في مكاني، وصرت كالفريسة بين يديها؛ فهي تتمتع بجسم رياضي قوي، ثم فجأة أضاءت الأنوار وهي تنظر إليّ في غرام مصطنع: لم أعلم أن جسدك بهذا الجمال؛ كوني لي أهبك عملاً جيداً. ثم بادرت بإعطائي مبلغاً كبيراً من المال. انتابتني نوبة بكاء، تخيلت فيها شريط حياتي يتجسد أمامي، متسائلة: ألهذا الحد أصبحتُ سلعة في سوق النخاسة؟ ذهبتُ إلى البيت ألملم إنسانيتي المبعثرة، ولجأت إلى ربي؛ فهو خير معين لي على نوائب زمني. نظرت إلى أطفالي وهم يلعبون في براءة، ونظرت إلى يدي الملوثة بهذا المال الماجن، ثم ألقيتُ به أرضاً داعية ربي أن يعوضني خيراً". وتضيف: "أصابتني حالة نفسية؛ فذهبت إلى الطبيب كي أستعيد صحتي النفسية، وأحاول نسيان هذه الواقعة المؤلمة". أنواع الاضطراب تُحدِّد استشارية الأمراض النفسية بالمركز الطبي الدولي الدكتورة نازلي دولت اضطرابات الشخصية بأربعة أنواع، هي: الحدية التي تعني وجود ميول للجنس نفسه، ويكون بنسبة أكبر لدى المرأة أكثر من الرجل، ومنها تحرش المرأة بمثلها، وهناك السيكوباتية حيث يكون الشخص ذا ميول للعنف، ويشعر باللذة عند إيذاء الآخرين، وهذا قد يكون في صورة تحرش امرأة بأخرى أصغر أو أضعف جنسياً، كما أن هناك اضطراب وجداني؛ حيث تُصاب الشخصية بالاكتئاب والهوس، وعادة ما تفعل أفعالاً خارجة عن طبيعتها، وأيضاً الوسواس القهري، وهي أفكار خارجة عن الذات. الجنسية المثلية وأوضحت أستاذة علم النفس التربوي في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة فائقة بدر أن هناك جهلاً من قِبل الغالبية في التعامل مع المشكلات منذ ظهورها؛ حيث لا يُلتفت إليها إلا بعد أن تتفاقم وتتحول إلى ظاهرة. معتبرة أن كل مشكلة تكرار واستمرار لنمط من أنماط السلوك المضطرب. وقالت: "إن ثمة فارقاً بين التحرش الجنسي والجنسية المثلية؛ فالتحرش يكون عن طريق اللفظ، والنظرة، والحركة، وملامسة الجسد، أو الإثارة الحسية، ويمكن أن يصل إلى الإرغام على ممارسة الجنس. أما الجنسية المثلية فهي الانجذاب النفسي والشعوري من شخص إلى آخر من الجنس نفسه بالنظر إليه والتقرب منه وربما يمارس الجنس معه ويغار عليه حتى يصل إلى درجة السيطرة". ووصفت التحرش والمثلية بأنهما سلوك مضطرب يحدث نتيجة فقدان الهوية (هوية الأنا)؛ بسبب سوء أساليب التنشئة الاجتماعية. موضحة أن القلق والهوس والوسواس القهري من أهم الآثار النفسية التي تعيشها الفتاة المتحرِّشة؛ فهي تعيش في صراع نفسي بسبب علمها بأن هذا السلوك غير مقبول دينياً واجتماعياً وأخلاقياً، ويؤدي إلى عدم استقرارها نفسياً، وتصبح شخصية قلقة ومتوترة باستمرار، وليس لديها القدرة على اتخاذ القرار؛ ما يؤثر على حياتها وعلى الأشخاص المحيطين بها؛ فتفقد الفتاة ثقتها بنفسها وبالآخرين، وتجد صعوبة في التكيف مع مجتمعها، وقد تُصاب بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، كما أن من الآثار السلبية للمتحرشات جنسياً انعدام الثقة بنفسها وإثارة الغيرة المرضية؛ ما يُشكِّل عائقاً في استمرار العلاقة الزوجية. تعديل السلوك أما الأخصائية النفسية أميرة الزهراني فاعتبرت أن أهم الأسباب النفسية لتحرش الفتاة بمثيلاتها وجود هرمونات ذكورة لدى المرأة، وتعرُّضها للاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة، أو تعرضها للخيانة من قِبل الرجل؛ ما يؤدي إلى كرهها جنس الرجال والميل إلى الجنس نفسه. ورأت أن معالجة المرأة المتحرِّشة تتم عن طريق الأدوية الهرمونية، أو العلاج السلوكي من خلال عقد جلسات نفسية لتعديل السلوك. مشيرة إلى وجود تأثير نفسي للمتحرَّش بها؛ فإذا كانت تلميذة فإنها تكره المدرسة، وتعاني التبول اللاإرادي والبُكم الاختياري، وهو اختيارها الصمت برغبتها. ونصحت بعمل العلاج التدعيمي للمتحرَّش بها عن طريق رفع الروح المعنوية لها؛ حتى تستعيد ثقتها بنفسها. مسببات الانحراف وفي رأي المستشارة الأسرية الدكتورة نادية نصير فإن أسباب الانحرافات الجنسية قد لا تبدو واضحة لدى أغلب الناس؛ حيث تعود إلى أسباب حيوية تتمثل في الاضطرابات الفسيولوجية، وقد تعود إلى أسباب نفسية مثل الصراع بين الغرائز والمعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية والضمير والوازع الديني. مشيرة إلى أن التحرشات تبدأ أحياناً في سن مبكرة من الطفولة بدافع الاستكشاف، ومع هذا لا بد من الرقابة المكثفة لمثل هؤلاء الأطفال وتوعيتهم بطريقة تربوية وليس بالنهر والتهديد كي لا نلفت نظرهم نحو الموضوع أكثر؛ فكل ممنوع مرغوب. وطالبت نصير الأهل بضرورة الاهتمام بالفتيات، خاصة في مرحلة البلوغ والمراهقة؛ لأن في هذه السن تكون الغرائز والعواطف في ذروتها؛ ما يسهل معه الانحراف عن الطريق السوي. وأكدت أهمية دور الأم في الانتباه إلى صديقات ابنتها والتعرف على شخصياتهن، ولا تفسح لهن المجال لقضاء وقت طويل معاً في مكان مغلق دون رقابة، معللة بأن هذا قد يؤدي إلى نوع من التحرش عن طريق الحديث الناعم، واللمسات الرقيقة، وقد يقعان في الخطأ؛ فقد تميل بعض الفتيات إلى المظهر الذكوري، الذي تظهر آثاره في الملبس وقص الشعر؛ ومن هنا يجب على كل أُمّ واعية الانتباه عند ملاحظة أي تغيُّر في مظهر وسلوك ابنتها؛ حتى لا تتمادى في الخطأ. وحول أسباب التحرش بين الفتيات أوضحت نصير أن فقدان الفتيات الحضن العائلي في المنزل يدفعهن إلى فتيات مثلهن، كما أن انتشار المحادثات عبر النت بكل أشكالها واختراق الخصوصية يؤججان الغرائز ويؤديان إلى ازدياد التحرشات المثلية. مشيرة إلى أنه في بعض الأحيان قد تتعرض الصغيرات أو الفتيات للتحرش من نساء مريضات بالتحرش الجنسي المثلي. الإعلام كسر القدسية بيد أن أستاذة الصحافة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة الدكتورة أميرة النمر ألقت باللائمة على وسائل الإعلام، معتبرة أن لها دوراً كبيراً في نشر هذه الممارسات الفردية؛ حيث يتم التركيز عليها في بعض الأعمال؛ ما يؤثر بصورة سلبية في المجتمع. وأشارت إلى أن هنالك اتجاهاً جديداً في كثير من وسائل الإعلام العربي يركّز على اختيار أفلام وبرامج ومضامين متعارضة تماماً مع قيمنا الإسلامية، وترجمتها ونشرها من خلال شاشاتها، بل أصبحت تعرض وتنشر العلاقات المثلية بكل بساطة وكأنها أمور عادية في المجتمعات. ولفتت النمر إلى أن عرض مثل هذه الأمور في وسائل الإعلام جعل المشاهد يعتاد عليها، وعرض تلك العلاقات بشكل فاضح في الأفلام والمسلسلات، وعدم تناسق وقت الجزاء مع وقت المتعة؛ حيث يقوم العمل الفني بإعطاء كل الوقت للمشاهد والعلاقات الشاذة، وإحساس المشاهد بالمتعة وتأخير وقت العقاب والجزاء للنهاية، تجعل تلك العلاقات تثير شهية البعض وتخلق داخله رغبة في التجربة. محذرة من أن تكرار تلك الأفكار يكسر قدسيتها. وأكدت أن تلك الأفعال والممارسات من قِبل بعض النساء ما هي إلا أفعال فردية لا يمكن القياس عليها؛ حيث إنها لم ترتقِ لتصبح ظاهرة والحمد لله؛ ولذا لا يجب على الدراما بأي أنواعها أن تنشرها على الفضائيات؛ حيث إن هناك كثيراً من الموضوعات لا تصلح للدخول إلى كل منزل، مع مراعاة الذكاء في تناول الأحداث والظواهر. ودعت أستاذة الصحافة إلى ضرورة التصدي لهذه السلوكيات الشاذة من خلال حملات توعوية، مع التأكيد على تحريمها بصفة مستمرة، ولاسيما أن بعض من يقومون بمثل هذه الأفعال لديهن معلومات خاطئة؛ فهم يعتقدون أنها غير محرَّمة ولا ضرر على المرأة منها؛ لذا لا بد من التصحيح الدائم للأفكار الخاطئة. وحول إمكانية عرض مشاهد لتحرش أو التحدث عنها من خلال الإعلام متمثلاً في السينما والدراما أفاد المخرج التليفزيوني سمير عارف بأن أية قضايا تُطرح في الدراما العربية مستمدة من واقع المجتمع العربي، وقد تعرض على الشاشة بشكل مبالغ فيه، أما هذه القضايا الحساسة فهي نادرة في المجتمعات العربية. مشيراً إلى أن الفن من أجل المتعة والترفيه، ويمكن من خلاله توجيه رسائل قصيرة للمجتمع، وما يحدث في بعض الدراما العربية هو طرح لقضايا المجتمع دون معالجتها. إياكم والمثيرات وأفاد أستاذ علم القراءات بجامعة الطائف الدكتور يوسف أبو علي بأن المرأة يمكن أن تشعر بالشهوة تجاه المرأة، وذلك من خلال بعض المثيرات مثل طريقة التحدث، والملابس الفاضحة وطريقة المشي. مؤكداً أن هذه الأسباب قد تؤدي إلى التحرش بل إلى ارتكاب الكبائر، وهذا محرَّم شرعاً.. وأشار إلى أن أهم أسباب التحرش تتمثل في التقنية الحديثة التي تلقي بظلالها السلبية على الفتيات، والمجلات الماجنة التي قد تتعرض للمشكلات بطريقة ماجنة تثير مشاعر الفتيات، خاصة في مرحلة المراهقة. ووجَّه رسالة إلى كل فتاة بأن تلتزم الحشمة في الملبس والمظهر وطريقة الحديث، وعدم إبداء كامل زينتها أمام باقي النساء، كما لا يجوز للمرأة داخل المشاغل النسائية أن تُبدي عورتها أمام مَنْ تُزيِّنها.  

\"الخيانة الإلكترونية\" فيروس يقتل الحياة الزوجية والسبب\" ضعف الإيمان والفراغ العاطفي\"

"أوله دلع وأخره ولع" تلك هي الترجمة الحقيقية لقضية اليوم، بل هي النهاية الطبيعية للخيانة عبر الإنترنت. وبالرغم من حدوث طفرة إلكترونية كبيرة داخل المجتمعات، ما جعل العالم المترامي الأطراف قرية صغيرة تنصهر وتتقارب ثقافاتها المتعددة، إلا أن هذه الطفرة أنجبت لنا "جنيناً مشوهاً" وهو "الخيانة الإلكترونية"، وإذا كان كثيرون من أفراد المجتمع يستنكرونه إلا أنهم يمارسونه في الخفاء للأسف. ولا شك أن الفراغ العاطفي وضعف الإيمان يقفان خلف سقوط الكثير من الزوجات في هذا "المستنقع". "سبق" تفتح ملف الخيانة الإلكترونية، وتأثيرها على العلاقة الزوجية وتتعرف على آراء المختصين، في محاولة للوقوف على أبعاد هذه القضية وطرق علاجها قبل أن تستفحل. نداء قلبي بعيون تملؤها الحيرة بدأت "نوف" سرد قصتها لـ "سبق"، قائلة: شخصيتي رومانسية أميل لسماع عذب الكلمات، تأسرني العبارات العاطفية، تزوجت زواجاً تقليدياً، ومع مرور السنوات افتقدت المعاني الجميلة ودارت أيامي في فلك الروتينية، في خيالي كنت أنسج حلماً جميلاً أعيش به ساعاتي الباهتة. أثناء بحثي في موقع الفيس بوك وجدت اسمه، كان شاعراً رقيق الإحساس لطالما حلمت به وبرؤيته والانجذاب إلى عالمه الرومانسي، بكل الشوق وجدت نفسي أقبل عليه، تحدثت معه بادلني الحوار أبهرني بأسلوبه الرقيق الذي أحيا فيض مشاعري. وتضيف: كنت أنتظر الساعات لأقابله على "الشات"، بل حددنا سوياً موعداً للقائنا، أستمد منه طاقاتي العاطفية، كنت أشعر بثقل الساعات، ويقتلني الشوق حتى ألقاه. بعد أن أسترد وعيي مع زوجي وأسرتي وأشعر بمسؤوليتي الأسرية، أصحو من غفوتي وكأني كنت في حضنه، ترتسم على وجهي الابتسامة والتفاؤل، عشقته من صميم فؤادي وبكل جوارحي، كتبت أشعاري بين دفتي أيامي، اقتربنا أكثر وقد تكاملت شخصيتنا، طلب مني رقم تليفوني، على الفور استجبت لنداء قلبي، وسمعت صوته لأول مرة وشعرت بخفقات قلبي وبدأت تسري الدماء في عروقي كأني أحيا من جديد، تعددت المكالمات الهاتفية بيننا وجدت نفسي أفكر فيه كثيراً، وأجد في الحديث معه متنفساً عاطفياً نسيت معه زوجي وشعرت بالفتور تجاهه، ولم أعد أشعر بالرغبة في الاقتراب منه، مع مرور الأيام شعرت بتمزق قلبي وبدأ الصراع بين عاطفتي الجياشة ومسؤوليتي الاجتماعية، لا أدري ماذا أفعل؟ عالم الإغراء والإثارة لم ينفِ "تركي" إقباله على مواقع الدردشة واعترف لـ "سبق" قائلاً: منذ فترة أعاني من برود عاطفي وجنسي تجاه زوجتي، حتى إن البيت أصبح باهتاً، وفي لحظة يأس فتحت أحد مواقع الدردشة، وجدت نفسي منجذباً لهذا العالم المثير، تعرفت على فتاة لبنانية، تجولت معها في عالم الإثارة، فهي تملك من وسائل الإغراء والإثارة ما جعلني أدمن الحديث معها، فأشعر معها برجولتي وعاطفتي التي ظننت أن الأيام عصفت بهما، وقد تطور الأمر بيننا لأكثر من ذلك حتى أقمنا علاقة جنسية عبر الشات، وجدت فيها ضالتي المنشودة، وظل هذا الموضوع يتمكن مني حتى امتلكني وصرت بالفعل مدمناً لهذه العادة. وتابع حديثه: بمجرد أن ألمح صورتها.. حروفها.. كلماتها أشعر بالإثارة وتسكنني الرغبة التي أفتقدها للأسف في علاقتي الخاصة مع زوجتي، والآن لم أعد اقترب من زوجتي، وإن شعرت بالرغبة فلا أجد قدرتي على ممارسة الحياة الزوجية، لا أدري ماذا أفعل؟ ولا أستطيع مواجهة زوجتي أو أي شخص آخر بما أعانيه. انتهاك فاضح من جهتها عرّفت المستشارة الأسرية الدكتورة أريج داغستاني الخيانة الزوجية بأنها انتهاك فاضح للثقة بين الزوجين، مفرقة بين قناعة الأزواج في تقبل الخيانة الزوجية، فمنهم من يقتنع أن الخيانة هى نهاية المطاف للحياة الزوجية، وهؤلاء الأزواج نسبة استمرارهم ضعيفة للغاية، وهناك من يرى أن الخيانة تصدع في جدار الحياة الزوجية ولكن يوجد لدى الطرفين رصيد في العلاقة ما يؤهلهما لترميم هذا التصدع واستعادة الثقة بينهما مرة أخرى، وهؤلاء نسبة تواصلهم جيدة جداً. وأوضحت أن وصول الزوجين إلى بر الأمان يعتمد على طبيعة الشريك الخائن الذي لا يخرج عن ثلاثة أنواع: إما أن يكون معترفاً وهذا من السهل التعامل معه، والمغالط في المفاهيم وهو الشخص الذي يتساءل: "ما الخطأ الذي قمت به؟ وهو الذي يتطلب من الطرف الآخر أن يكون على درجة عالية من الوعي والعقل، أو أن يكون نافياً بشكل مطلق للخيانة، وفي هذه الحالة لا بد أن يتعامل الشريك المخدوع على تجنب أي أسلوب للتجسس، بل التركيز الدائم على الأضرار التي تأثرت بها الأسرة. وأضافت أنه لا مانع في أن يمارس الشريك المخدوع، ذكراً كان أو أنثى، إذا اكتشف الخيانة عن طريق النت، أساليب الإغراء والتشويق لإمتاع الشريك الخائن عبر النت، محذرة الطرف المخدوع من تركيز اهتمامه بالطرف الخائن، حيث إن تركيز الأضواء على الأخطاء يبرزها أكثر فتصبح أكثر وضوحاً. وأكدت ضرورة التركيز لمعرفة مدى تكرار الخيانة الزوجية، وهل هي جزء من تربية وشخصية الشريك الخائن، أم هي طارئة تبعاً لظروف معينة، مشددة على ضرورة مناقشة أمور العلاقات الخارجية مع الشريك الذي يخون، وتوضيح مدى انزعاج الطرف الآخر من الخيانة والآثار النفسية التي وقعت عليه من اكتشافه للخيانة. ودعت داغستاني إلى أهمية قضاء وقت بين الزوجين منفردين بعيداً عن الأسرة، مؤكدة ضرورة تجاهل الشريك المخدوع لظهور المشاعر المؤلمة وأن يتيح المجال للإفصاح عنها في وقت آخر كى لا تفقد لحظة تواجدهما سوياً فاعليتها. وطمأنت طرفي العلاقة بأن الخيانة سلوك وليس وصمة عار لطرف دون الآخر، وبالتالي فالمشاعر مشتركة بين الشريك المخدوع سواء كان الزوج أو الزوجة. إدمان وقتي أما المحلل النفسي الدكتورهاني الغامدي فرأى أن المرأة الآن تتواصل عبر المواقع الإلكترونية المختلفة والمنتشرة بشكل كبير، وقبل عشر سنوات لم تكن لديها الفرصة لذلك، وبالتالي أصبح الرجل يجد سهولة في أن يتواصل مع الجنس الآخر والعكس صحيح، وهنا تم إكمال الدائرة ليتواصل الطرفان ضمن ما يعرف بـ "غرف الشات". وشرح الغامدي الطريقة التي تحدث من خلالها الخيانة الإلكترونية والتي تبدأ بتلقف كلا الطرفين لكلام الآخر وحديثة، ومن ثم يبدأ في وضع صورة خيالية وهمية، وبعدها تنطلق شرارة الاهتمام التي قد تفسر بالإعجاب في حينه، ومنه تتم الخطوة التي تليها وهي التفرد في التواصل مع شخص بعينه لينطلقا إلى مستويات أعلى من ذلك التواصل سواء عن طريق المايك أو الجوال وتبدأ هنا ما تعرف بالعلاقة الإلكترونية المتفردة. وحول التفسير النفسي الخيانة الإلكترونية قال: هذا سلوك يتوافق مع النوايا لبعض الأفراد، ومنهم من يكون على دراية بما يحتاجه الطرف الآخر من كلمات ليقف موقف المحتضن وبالتالي يمارس فعل العطاء حسب تصوره، أو أن يكون الأمر ذا معنى يعطيه الإحساس بالأنا من خلال العدد الذي يتواصل معه ذلك الفرد بحيث يكون هناك إحساس بالإنجاز اليومي المستمر بأنه الفاعل والمؤثر في الآخرين. وحول ما إذا كان هذا النوع من الخيانة يعد إدماناً، أضاف الغامدي هو إدمان وقتي، مؤكداً أن العديد من النساء عند البدء في ممارسة هذا النوع من الخيانة يقلن: إنها مجرد مرة واحدة ولن تتكرر، بيد أن الموضوع يزيد ويأخذ منحى آخر يوماً بعد يوم. وأشار إلى أنه قد يلجأ أحد الطرفين لإدخال الآخرين معه من غير المتخصصين في أدق تفاصيل حياته، وكأنه جزء من التفريغ وطلب التعاطف، دون النظر إلى أن الطرف الآخر سيصبح أسيراً له ضمن التأثيرات المشاعرية والتعاطف القائم بل والمشاركة الوجدانية التي تجعل من الطرفين لصيقين لبعضهما البعض ضمن قصة أوموقف معين ليجدا أنفسهما في نهاية الأمر لا يستطيعان التخلص من هذا السلوك إلا من رحم ربي. مفهوم فضفاض فيما تردد المشرف العام على وكالة أخبار المجتمع السعودي هاني الظاهري كثيراً أمام مصطلح الخيانة، مشيراً إلى أنه مفهوم فضفاض ويختلف من ثقافة لأخرى، بيد أن المتفق عليه في مسألة "الخيانة الزوجية" أنها الممارسات الجنسية خارج إطار العلاقة الزوجية الشرعية، ولا يوجد في العالم الافتراضي ما يمكن أن يسمى بالممارسة الجنسية الكاملة ولذلك من الصعب تسمية أي علاقة لاتصل لمستوى الاتصال الجنسي "خيانة زوجية". وأوضح أن أسباب العلاقات العاطفية التي قد تنشأ عبر الإنترنت مختلفة ومتعددة ولا يمكن حصرها في تقصير أحد الزوجين تجاه الآخر كما جرت العادة، فالمسألة أكبر من ذلك بكثير وهي مرتبطة بالعاطفة والعوامل النفسية وقد تكون خارج إرادة من يقع فها، مؤكداً أن العلاقات العاطفية الإلكترونية موجودة في كافة المجتمعات، فالإنسان هو الإنسان بأحاسيسه ومشاعره. مغريات العصر إلى ذلك شدد الناطق الإعلامي بالندوة العالمية للشباب الاسلامي الدكتور محمد بادحدح على أهمية التربية على تقوى الله، التي تعد حصناً في كل زمان ومكان ضد مغريات العصر، مؤكداً أنه لا مفر من الاتصال بالآخرين سواء كان على أرض الواقع، أومن خلال السفر إلى الخارج أو عبر العالم الافتراضي من خلال غرف الشات ووسائل التواصل الحديثة مثل الفيس بوك وغيرها. وحول دور الزوجة في التعامل مع مغريات العصر طالب بادحدح الزوجات بضرورة المنافسة مع الأخريات بحيث تحرص الزوجة على إسعاد زوجها وتحصينه من الوقوع في الرذيلة، وهي بذلك تخدم المجتمع، محذراً المرأة التي لا تتماشى مع مقتضيات السوق الأنثوي أن تتوارى عن زوجها وأن تفسح المجال له للزواج من ثانية، وطالب في هذه الحالة الزوجة أن تصبح أكثر تسامحاً في تقبلها لتعدد الزوجات في ظل هذا العصر المثير. ودعا إلى ضرورة اتباع برامج توعية شاملة لكيفية التعامل في الحياة الزوجية عبر العديد من القنوات المختلفة، مثل إبداع منهج دراسي لتوعية الطرفين في كيفية التعامل الشرعي داخل مؤسسة الزواج، فضلاً عن الدور التوعوي لبرامج الإعلام والدور المؤثر للمنظمات الاجتماعية من خلال عقد برامج تأهيلية للمقبلين على الزواج. وطالب بادحدح الأزواج باتباع وسائل التقنية الحديثة لإحياء مشاعر الحب بين الزوجين، مثل إرسال الزوج رسائل رومانسية لزوجته عبر الجوال، أو إيميلات رقيقة تجدد المشاعر الدافئة بينهما. العودة إلى الله فيما رأى المستشار الأسري الدكتور صالح دردير أن الفراغ الذي تعانيه العلاقة الزوجية حين يكون الزوجان أعزبين وهما متزوجان، ولا يشبع كل طرف احتياجات الطرف الآخر من الحب والحنان، من أهم أسباب الخيانة الإلكترونية، مشيراً إلى دراسة رسمية تؤكد أن الصغير يحتاج لأكثر من 10 أحضان يومياً، وأن الكبير يحتاج لأكثر من 4 أحضان يومياً، لأن عدم وجود الأحضان يساهم في إحداث فجوة عاطفية وبعد حناني ويجعل كل طرف يبحث عنه في مكان آخر. وأشار إلى أن لكل شيء إيجابياته وسلبياته، وينبغي علينا مخافة الله واستخدام النت في ما يصلح دنيانا وأخرانا، ويجب على الزوجين التشارك في الاهتمامات والحديث بشفافية عن المستجدات التي تواجه كل طرف ومن ثم التغلب عليها، ومن حدثت له كبوة فعليه بالعودة فإن لنا رباً رحيماً غفوراً كريماً، يقبل التوبة عن عبادة ويعفو عن كثير، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ولا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقراب الأرض مغفرة ولا أبالي". واتفق المستشار الأسري علي الشمري مع ما قاله دردير، مؤكداً أن من أكثر الأسباب المؤدية للخيانة وضع خريطة طريق مسبقة لكل علاقة زوجيه جديدة حسب العادات والتقاليد المتوارثة والسائدة في المجتمع، التي لا تجعل الزوجة أو الزوج يتجرأ على الحديث مع شريكه عن رغباته ولا عن الكيفية التي يجب أن تكون عليها العلاقة وربما يخاف كل من الزوجين من الخوض في الأمور الخاصة، محذراً من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تقع على الأسرة من جراء الارتباط السلبي بالإنترنت الذي ينتج عنه عزوف عن العلاقة الجنسية في بعض الأحيان. عقوبات قانونية وحول إمكانية إثبات الخيانة الالكترونية أكد المحامي والمستشار القانوني عبد الرحمن بن علي بن سعيد القرنوس أن إثباتها يتم بجميع وسائل الإثبات المقررة شرعاً ونظاماً، ومنها ما يتم الاستعانة فيه بالجهات المشغلة للخدمات الإلكترونية من قبل جهات الاختصاص والتحقيق، مشيراً إلى أن العقوبة لها شقين: أحدهما متعلق بالحق العام إذا ثبت وقوع الجريمة والهدف منه تطهير المجتمع من الجرائم والعبرة للآخرين لكي لا يتجرأوا على الحرام، والآخر متعلق بالحق الخاص للزوج الذي تضرر ومن حقه المطالبة به متى شاء ومن حقة التنازل. وقال: إن العقوبات المترتبة تختلف بحسب نوع الجريمة وملابساتها ووضع مرتكب الجريمة وسوابقه فإن كان من أصحاب السوابق تكون العقوبة مشددة، وعلى القاضي أن ينظر بعين الاعتبار لتكون العقوبة مناسبة للجريمة التي ارتكبت.

رقص الرجال مع النساء في صالات الأفراح .. سباق في هزّ الوسط وأزياء فاضحة واختلاط

ما زالت قضية دخول الرجال على النساء في صالات الأفراح والرقص أمامهن مشكلة تؤرق المجتمع ما بين الرفض والقبول لهذه العادة المتوارثة، التي تأصلت في نفوس الأبناء، خاصة من أقارب العروس، الذين يلحُّون على الدخول لمشاركة العروس فرحتها والرقص أمام النساء، معتبرين ذلك مشاركة وجدانية للعروس في ليلة العمر، فيما يرفضها البعض باعتبار أنها تخالف عاداتنا وتقاليدنا، ولا تنم عن مكارم الأخلاق. "سبق" استطلعت الآراء حول انتشار هذه الظاهرة، وكشفت عن آراء عدد من النساء والرجال وذوي الاختصاص؛ لمعرفة مدى تقبُّل المجتمع لها، وجاءت الآراء متباينة ما بين المؤيد والرافض. الرقص أمام النساء يدل على الجهل وعدم الوعي "مشعل الفهد" أبدى امتعاضه لهذه العادة قائلاً: "هذه العادة كانت تُمارَس منذ القدم؛ لجهل الآباء والأمهات بمخاطر الاختلاط، وما يدور فيه من محاذير شرعية داخل القاعة، وقيام المرأة بالرقص أمام أقاربها وهي في كامل زينتها، وقد اكتظ المسرح بالرجال دون إدراك لمخاطر الاختلاط الذي يدل على الجهل وعدم الوعي الأخلاقي". وتشارك "أم الجوري" الفهد الرأي قائلة: "رقص الرجال مع النساء عمل غير أخلاقي؛ إذ كيف برجال غرباء يدخلون صالة أفراح وهي مكتظة بالنساء، وكذلك قيام المرأة بالرقص مع زوجها أو شقيقها أمام النساء؟! فهذه ليست عادة كما يدعون، إنما هي مفاسد لا تُحمد عقباها؛ لما فيها من كشف العورات، والنظر إلى الرجل في جو يشجع على الفتنة وإثارة الغرائز بين الجنسين". ويرى "أبو تركي"، وهو في العقد السادس من العمر، أن هذه العادة متأصلة منذ القدم، وتوارثتها الأجيال لتعزيز الروابط الأسرية؛ حيث إن دخول الأخ مع شقيقته أو الأب مع ابنته شيء عادي؛ لإحساس العروس والعريس بأهلهم حولهم في هذا الوقت الذي لا يتجاوز ساعات معدودة، ولإدخال الفرح على العروس عندما تجد أسرتها ملتفين حولها". وأرجع بعض الشباب سبب تأييدهم هذه العادة إلى "العرف الاجتماعي" السائد في المجتمع الذي نشأ أفراده على هذه العادة منذ نعومة أظفارهم، ولا يستطيعون التخلي عنها؛ لأنها تُعبّر عن الفرح والنشوة لحظة الاحتفال بالعروسين، ومشاركتهما فرحة ليلة العمر من أجل تقوية الروابط الأسرية بين الطرفين. الحبس في دورات المياه أو الكذب وأشارت "أم نوف" إلى وقوع خلاف بينها وبين زوجها بسبب هذه العادة قائلة: "دائماً ما يحصل بيني وبين زوجي مشاجرات أثناء حضوري الزواجات، ويقع فيها دخول الرجال القاعة؛ حيث يطلب مني الخروج على الفور، أو الجلوس في دورة المياه إلى حين خروجهم من القاعة، أو يضطرني للخروج من الحفلة قبل الساعة الـ12 دون الاستمتاع بها، لدرجة أنني أصبحت أكذب على زوجي في بعض المناسبات بعدم دخول رجال القاعة؛ حتى لا يحرمني من السهرة". وقالت "أم سامي": "لا يمكن وصف مشهد رأيته بأُمّ عينَيّ عندما دخل أكثر من 15 شخصاً القاعة برفقة العريس، وفي أعمار متفاوتة من أقارب العروس، وأثناء الرقص كانت هناك مشاركة مع النساء ممن رقصن مع أزواجهن وأبنائهن". وأضافت "ومن المؤلم أني شاهدت رجلاً في العقد السادس من العمر يرغم زوجته على الرقص معه على المسرح؛ حيث لم تجد السيدة المسنة شيئاً أمامها تتستر به من الرجال سوى أن أخذت شماغاً لأحد الأطفال لتغطية وجهها، ورضخت لأوامره وسط تصفيق حار من الرجال دون مراعاة لمشاعر الحاضرات!". فَقْد الثقة بالرجال أما السيدة "أم سعود"، التي أبدت استياءها الشديد من هذه العادة، فقالت: "لا أعتقد أن هناك رجلاً مخلصاً لا يستطيع غض نظره عن النساء، وما حدث ليلة زفاف أختي جعلني أفقد الثقة بالرجال، عندما سأل زوجها عن إحدى المدعوات التي استرق نظره إليها أثناء زفة العروس؛ ما أحدث مشكلة بينهما وهما في بداية حياتهما الزوجية". البحث عن زوجات سبب في دخول أبنائنا للرقص واعترفت مجموعة من السيدات بأن حرصهن على إدخال أبنائهن قاعة الأفراح من أجل عرضهم للزواج أمام الفتيات اللاتي دائماً ما يقابلن كل خطبة بالرفض، مبررات ذلك بأن مثل هذه الزواجات تُعَدّ فرصة سانحة أمام الفتيات لتغيير نظرتهن تجاه الشباب. الرومانسية والوسامة تفتنان النساء الحاضرات وعبَّرت الدكتورة المستشارة في التنمية البشرية والاجتماعية شيخة العودة عن أسفها من دخول الرجال على النساء في صالات الأفراح، وقالت: "تطبَّع بعض شبابنا بعادات تخالف عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة؛ حيث أصبحنا لا نفرّق بينهم وبين شباب الغرب. لقد تعودنا وعهدنا في شباب بلادنا الورع ومكارم الأخلاق والحياء والمروءة وعدم الاختلاط بالنساء". وأضافت العودة "أصبحنا نرى بعض الشباب - هداهم الله - في مظهر لا يليق بابن الإسلام؛ يرقصون عند الإشارات في مفترق الطرق، وعند أماكن تنزه الأُسَر، حتى وصل الأمر إلى قاعات الأفراح الخاصة بالنساء بدعوى زفة العريس؛ حيث يرقص بعض الأزواج رقصاً أقرب للراقصات، وبمظهر لا يليق به من هز الوسط والجسم والشعر والتمايل، ويشعر الحاضرات بالامتعاض ورفض هذا الأمر". وتساءلت العودة: "ماذا يعني أن يدخل العريس في قاعات أفراح النساء؟ ماذا يعني أن يهز جسده ووسطه مثل الراقصات؟ إن ذلك يدل على قلة الورع والمروءة، ولا يليق بالرجل المسلم أن يكون في مجالس الرجال ثم يقوم بالرقص في قاعة النساء". وذكرت أن ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى قال: "الرقص بدعة، ولا يتعاطاه إلا ناقص العقل، فلا يصلح إلا للنساء". وأشارت إلى أن حفلات الزواج الآن تحولت من قاعات لتبادل التهاني ومشاركة العروسين وذويهم أفراحهم إلى قاعات رقص على أنغام الموسيقى الصاخبة "وللأسف لم يعد لها ذاك الزخم من المشاركة وإلقاء التحايا". وحذَّرت من الأضرار والمشاكل التي حدثت وسمعنا عنها "فكم من عريس استغل الفرصة بأن يرمق النساء الحاضرات واحدة واحدة؛ ما يوقعه في الإثم والذنب، وكم سمعنا عن قصص مؤلمة حدثت من افتنان عريس بإحدى الحاضرات التي ترمقه بعينيها، وسعيه في البحث عنها وطلبها وتطليق عروسته، وكم سمعنا عن عريس استغل منصة الفرح لاستعراض مهاراته في الرقص حتى وقع مريضاً ثاني يوم، وكم سمعنا من قصص بانشغال قلوب الفتيات الحاضرات، وجعل المتزوجات يقارنَّ بينهم وبين أزواجهم الذين لا يمتلكون هذه المهارة والجرأة". وتشير العودة إلى افتنان النساء الحاضرات في الزواج بالعريس أو أحد الرجال الداخلين معه؛ لوسامته أو لرقصه. مبينة أنه ربما ينجم عن ذلك إصابة العريس بالعين؛ لمبالغته في إظهار الرومانسية أمام الحاضرات؛ ما جعله محل لفت الأنظار. واختتمت مشاركتها بالقول: "لا بأس أن نتطور ونجدد في حياتنا، لكن لا ننسى عاداتنا وأصالتنا النابعة من ديننا وعروبتنا، وكم هو جميل أن يحافظ الشاب على ما يضفي على شخصيته الورع والمروءة ومكارم الأخلاق! وكذلك الفتاة يليق بها في حفلة زفافها الحياء والخجل، وهذا شيء يُثنَى عليه؛ فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها". العتيبي: رقص الرجال مع النساء قَتْلٌ للغيرة وقِلَّة إيمان وحذّر الشيخ مشعل العتيبي، خطيب بفرع أوقاف المنطقة الشرقية، من الوقوع في مخالفات ومنكرات الزواجات، وخصوصًا أن الكثير من الناس اليوم لا يبالي بالدخول على محارم المسلمين في ليالي الأفراح والزفاف، غير مبالٍ بما قد يحصل من جراء ذلك الفعل المشين من المفاسد العظيمة والويلات الجسيمة التي يندى لها الجبين، وتذرف لها العيون. مضيفاً "هذا دليل على قَتْل الغيرة لديهم، وقِلّة الإيمان، وضَعْف اليقين؛ لأن هذا الأمر ما أنزل الله به من سلطان. ونستغرب كيف أباحوا لأنفسهم ذلك المنكر العظيم!". وأضاف: "نعلم أن الشيطان لا يبدأ مع بني آدم إلا بالخطوات والتهيئة والتزيين؛ فمنذ أن هيؤوا لتلك المنكرات؛ ليبدؤوا بوضع مسرح أو بقعة خاصة يسمونها (المنصة والتشريعة)، وما أدراك ما المنصة والتشريعة؟! هي صورة من صور الاختلاط بين الرجال والنساء التي حذَّر منها المصطفى عليه الصلاة والسلام؛ فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء)". واعتبر الشيخ العتيبي التسابق للقيام بهذه العادة من التخلف والتدهور، مستشهداً بالحديث "لتتبعن سَنَن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جُحْر ضَبّ لدخلتموه". قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمَنْ؟". أي فمَنْ غيرهم؟! ووصف الشيخ العتيبي الوضع بأن المنكر يزداد منكراً بشكل أعظم بدخول الرجال أثناء الزفة أو على دفعات ليرحب بهم نساؤهم، ويتراقصون معهم على أنغام الموسيقى والألحان. مشيراً إلى أن هذا ليس من عادات العرب وتقاليدهم؛ لأنهم معروفون بطبيعتهم وغيرتهم على المحارم، ورفضهم الاختلاط مع النساء الذي حذر منه الشرع؛ لما فيه من الآثار السلبية التي لا تُحمد عقباها على الطرفين. واستنكر مَنْ يردد أن هذا فيه تقوية للعلاقات الأسرية، متناسياً تزيين الشيطان وخطواته، وقال: "وما نراه ونسمعه من المآسي والمفاسد والخصومات والقطيعة بين الأُسَر بسبب مثل هذه المنكرات يجعلنا نعود إلى تحكيم شريعتنا في كل مناحي حياتنا، ومراجعة أنفسنا وعقولنا فيما يدور بيننا من محرَّمات نظن جهلاً أنها عادات حميدة بريئة؛ فقد أثارت هذه المنكرات في النفوس كوامن الشهوات، وألهبت في القلوب غرائز الملذات، وفيها من الضرر وأثر العقوبة من ذلك الأثر ما يحدث من حالات الطلاق التي قد تكون بعد الزواج بليلة أو ليلتَيْن، وقد وقعت حالات في ليلة الزواج". وبيّن العتيبي أن هناك أسباباً متعددة لهذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا المحافظ، أولها الجهل بالأمور المشروعة التي شرعها الله، والتساهل بالأوامر والنواهي "فبعض الناس يستمر بفعل الذنب ويتساهل فيه، ولا يراه شيئاً عظيماً حتى تبلّد الإحساس عند الغالب، وتفشى هذا الأمر؛ ليصبح طبيعياً وأمراً سائغاً ومقبولاً". وأضاف: "المصيبة حقيقة أن الجميع يعلم حرمة دخول الرجال الأجانب على النساء؛ فلماذا يكون مقبولاً في صالات الأفراح؟". مؤكداً أن "أعظم سياج منيع لحماية المجتمع من التردي في مهاوي الرذيلة والفاحشة والتبرج والسفور والاختلاط المحرَّم هو التمسك بأخلاق الإسلام، ومنها الغيرة التي هي أعظم قوة روحية تحمي المحارم والشرف والعفاف من كل مجرم وغادر؛ لأن الغيرة مظهر من مظاهر الرجولة الحقة، وهي مؤشر على قوة الإيمان ورسخوه في القلب". وناشد تكثيف التوعية ورفع الجهل بالنصح والإرشاد وتبيين أن هذه الأفعال وغيرها من الأمور المنبوذة في مجتمعنا، ومساهمة الخطباء والدعاة عبر القنوات بنشر بعض الفتاوى لمنكرات الأفراح، وإرشادهم للآثار السلبية التي تنتج من تلك الاختلاطات التي لا أساس لها في الشرع من الصحة، بل إنها محرَّمة على المسلمين. مطالباً أصحاب وملاك الصالات بوضع شروط على المضيف أو المستأجر. وأكد وجوب غرس المبادئ والقيم في نفوس الأبناء منذ الصغر؛ حتى تتم تنشئتهم تنشئة سليمة، وكذلك تحذير الأمهات كبيرات السن اللاتي يغلبهن الجهل في مثل هذه الأمور التي لا يجوِّزها الشرع ولا يقر بها. وذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في فتاوى "نور على الدرب" أن هذا عملٌ محرَّم ومنكر؛ فلا يجوز للرجل أن يدخل على النساء وهن أجانب عنه.  

نساء يروين لـ \"سبق\" قصصاً في غرف الدردشة: وقعنا في \"الفخ\"

فتحت غرف الدردشة الموجودة الآن عبر الإنترنت عالماً افتراضياً أمام الجميع، يريد أن يصل إليه ويتعرف على ما بداخله، وبات من السهل جداً أن تتعرف على الجنس الآخر وأنت تجلس في غرفة نومك وتتحدث وتتكلم مع من تريد، وتراه إذا أردت، ما أتاح الفرصة للعديد من ضعاف النفوس لاستغلال النساء وابتزازهن من خلال "غرف الدردشة" التي عادة ما تبدأ بعلاقة ظاهرها الاحترام وتبادل الحوار وباطنها العذاب والبحث عن المتعة الحرام، حتى صارت قنبلة موقوتة داخل المنزل لا يأمنها إلا من يعي خطورتها. "سبق" تفتح الملف الشائك، وتعرض قصصاً واقعية لنساء عانين وتألمن من جراء الاستخدام الخاطئ لغرف الدردشة. متزوجة وهدية "لاب توب" في البداية ذكرت "م.أ" قصتها مع عالم الإنترنت وقالت: أنا امرأة متزوجة وبسبب عمل زوجي وغيابه عن المنزل فترات طويلة، فاجأني بهدية "لاب توب" حتى أشغل وقتي ولا أشعر بالملل، وسعدت جداً بهديته وبالفعل ملأت جزءاً كبيراً من حياتي، حتى أصبحت أدمن الجلوس على الإنترنت والدخول لغرف الشات التي أعترف أني استمتعت بها كثيراً، وبدأت أتعرف على أشخاص عبر الشات، في البداية كنا مجموعة من السيدات نتحدث سوياً عن أسرنا ومشاكلنا وعلاقة كل منا بزوجها، إلى أن بدأ يتوسع الحديث بيننا عن مواقع ثقافة جنسية، وأصبحت أبحث عنها، وبالفعل وصلت إلى العديد من المواقع وتعرفت على أحد الشباب الذي أغواني وأسرني بكلامه حتى تعلقت به، وطلب أن يراني بحجة أنه بدأ يحلم بي، وبالرغم من أني متزوجة إلا أن كلامه المعسول جذبني إليه، واتفقنا أن أفتح الكاميرا، ولكني عدت وترددت،إلا أن إلحاحه الشديد علي جعلني أرضخ لطلبه، وبالفعل تواصلنا عبر الكاميرا، وبعد فترة شعرت بخطورة ما أقوم به فقررت أن أنهي علاقتي به إلا إنه ما زال يطاردني حتى الآن، وصرت أشعر بخوف كبير جداً من أن يعلم زوجي بما قمت به، وبدأت أستغفر ربي يوماً بعد يوم على ما قمت به. فتاة تبحث عن مخرج من الكابوس إحدى الفتيات حكت لنا عن بداية علاقة وهمية دخلت فيها عبر الشات وإلى الآن لا تستطيع الخروج منها، وقالت: أعيش يومي كاملاً داخل غرفتي وليس لي صديق سوى جهاز الكمبيوتر الشخصي، وبدأت عبر الشات أتوسع في علاقاتي، وتعرفت على بعض الأصدقاء من الجنسين وكنت أتحدث معهم كل يوم إلى أن بدأ بعض الشباب بمغازلتي بكلام لم أعتد سمعه، فتعلقت كثيراً بما يقوله لي، وبدأنا ننجذب إلى بعضنا لدرجة أني كنت أتحين الفرص لأتحدث معه، وتطورت العلاقة وبدأنا نرى بعضنا، وأحسست بعدها أن هذا الشخص لا أستطيع أن أستغني عنه، وحكيت لإحدى صديقاتي عنه وعن مدى حبي له وبدأت ترشدني ببعض النصائح، إلى أن عرفت فيما بعد أنه قد تواصل معها عبر الشات وأقام علاقة معها، وشعرت وقتها بمدى الخطأ الذي أوقعت نفسي فيه، وإلى الآن لا أدري كيف أخرج نفسي من هذا الكابوس، وهل سيتركني أم سيبتزني بصوري وبكل ما كان بيننا؟ أنا في حيرة من أمري وأخشى أن يصل الأمر لأسرتي. حوارات فمراسلة وأخيراً أفلام لم أكن أصدق ما قاله لي الكثير من الأشخاص عما يحدث داخل غرف الشات والعلاقات التي تبدأ هناك وتنتهي داخل غرف النوم، وكنت أرى ذلك تهويلاً من بعضهم. هذا ما بدأت به "ن.ا" حديثها، وقالت: تعرفت على شاب داخل إحدى غرف الشات وكنا في البداية نتبادل الحوارات العادية، ويحكي كل منا للآخر ما فعله في يومه وتطورت العلاقة شيئاً فشيء، وبدأ يراسلني من خلال الإيميل من الحين للآخر وطلب مني إرسال صورة ولكني رفضت، وفوجئت به يرسل لي مقاطع فيديو من فيلم جنسي، صعقت جداً مما أرسله ورفضت أن أتحدث معه، وبدأ يرسل لي الأفلام في كل وقت حتى أضعف وأكلمه، ولكني رفضت تماماً وغيرت البريد الإلكتروني الخاص بي، وأيقنت من وقتها أن غرف الشات ربما تكون هي حقاً بداية الانحراف. فقد الاحترام والبحث عن صداقات كشفت المعالجة الأسرية وفاء عبد الله أن الاستخدام السيئ للإنترنت بات ظاهرة داخل المجتمع، مرجعة سبب انجذاب المرأة إلى شعورها بالحرمان الجنسي والحرمان العاطفي، وسط مظاهر الشحن الجنسي المبرمج والمنتشر داخل البيوت، وفى ظل تجاهل الزوج أو الزوجة لمشاعر ومتطلبات ورغبات الطرف الآخر، جعله يستجدى الجنس والشهوة والرغبة عبر المواقع الإلكترونية، وذكرت أن افتقاد الاحترام بين الأزواج يدفعهم إلى البحث عن صداقات ظاهرها الرحمة والاحترام وتبادل الحوار والمعلومات، وباطنها العذاب والبحث عن المتعة المحرمة. وأكدت أن الحل يكمن في إزالة الأسباب المؤدية للحرمان الجنسي والعاطفي.. واحترام كل طرف للآخر وعدم إهدار كرامته، مشيرة إلى ضرورة حظر استعمال برامج المحادثة الإلكترونية داخل البيوت وعدم السماح بها نهائياً، ولا بد أن يخضع موبايل الفتاة لرقابة ولي أمرها، على أن يكون ذلك بأسلوب لطيف ودون إثارة الشكوك، وذلك لمتابعة خطر عظيم لا يمكن تجاهله وسط مشاكل الحياة ومغرياتها التي طالت غرف نومنا. وأشارت إلى أن كل إنسان على وجه هذه الأرض لديه القابلية على الانحراف والغواية، وفي ظروف معينة قد يأتي من يزين ويوسوس ويزيل عن الإنسان قناعاته العقلية والدينية التي تربى عليها.. ولذا على كل زوج أو أب أن يعلم أنه حينما يسمح بدخول برامج ومواقع المحادثة والشات داخل بيته، أنه بذلك حول بيته إلى ماخور أو بيت عالمي للدعارة الكلامية والشفوية بكل معنى الكلمة. الحجب ليس الحل اختلف الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الدكتور محمد بادحدح مع من قبله، وقال: الحجب ليس هو الحل، وقال: الدعارة الإلكترونية هي ضريبة الانفتاح الفوضوي الموجود، وباتت الدعارة حركة اقتصادية في المجتمعات وللأسف أكثر من 90 % من المواقع التي يدخلها الشباب غربية، فصار الغرب مورداً أساسياً للدعارة حتى وقتنا هذا، معرباً عن خوفه من زيادة الانفتاح وخطورته من أن يصبح لدينا مادة دعارية نصدرها نحن، ولذا فلا بد من السعي للقضاء على هذا الخطر الذي لا يعد دينياً فقط، فهو اقتصادي وفكري وخلقي. وطالب بتحصين الشاب والنساء كما يحصن الأطفال من الأمراض الوبائية "فلا بد أن نحصنهم من القضايا التي تفسد الأخلاق، والحل يجب أن يتبناه المجتمع ككل في تفعيل برنامج تحصيني تعليمي ثقافي، والاستمرار في إعطاء جرعات منشطة مكثفة بين الحين والآخر للتوعية والتذكير". وأكد أن كل ممنوع مرغوب "ولذا فثقافة الحجب والمنع لن تجدي شيئاً، والتوعية والتعريف بالخطورة أفضل"، مشيراً إلى أننا "في زمن انفتح فيه العالم بشكل كبير وأصبح يلزمنا الزيادة في لغة الحوار والتأكيد على أهمية الحفاظ على النفس والجسد"، مشيراً إلى ضرورة تطوير الحوار الديني بما يتلاءم مع طبيعة العصر، ومنع لغة الحوار التي من طرف واحد، فالطرف الآخر من حقه أن يتحدث وأن نستمع إليه حتى نصل إلى لغة حوار ونقاش صحيح.  

بنات وزوجات لـ

"سند، ظهر، سي السيد " تختلف المسميات باختلاف الزمان والمكان، بيد أنه تظل الحقيقة الراسخة في مجتمعنا العربي أن الرجل هو واحة الأمان للمرأة إذا ما تجاذبتها أمواج الحياة. ومع تعقد المجتمعات وطغيان المادة ظهرت على السطح بعض السلوكيات الشاذة ارتكبها بعض الرجال بحق المرأة، وبات هناك نظام من نوع آخر، فأضحى الأخ ينبش مخالبه تجاه أخته، والزوج ينتهز الفرص لابتزاز زوجته أم أولاده، بل للأسف أصبح الأب "منبع الحب والحنان" عائقاً في طريق مستقبل ابنته. "سبق" ترصد على استحياء شكوى بعض النساء من محارمهن وولاة أمورهن قبل أن تصبح صرخات تستنفر ضمير المجتمع، ولسان حالهن يردد "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند". جسد بلا روح في البداية تحدثت "م ا" تحتفظ "سبق" باسمها، عن معاناتها مع أبيها قائلة: "أبي سبب أحزاني وآلامي، فمنذ تخرجي وعملي بالتدريس وهو يستولي على راتبي، وفي مرحلة شبابي رفض كل من يتقدم لخطبتي بحجة واهية وهى أنه لم يتقدم لي من يستحقني ويقدرني"، وبكل ألم تابعت حديثها: "مع امتداد عمري شعرت أني جسد بلا روح أصبحت بنكاً متحركاً يلبي رغبات أبي واحتياجاته فقط". وبكل حسرة استكملت حديثها قائلة: "أنا الآن على مشارف الأربعين أتأمل عمري الذي ضاع هباء وأشعر أني أفتقد الأمان، غريقة بلا شراع يحميني"، وأوضحت "منذ فترة بسيطة تقدم لخطبتي رجل مناسب لي ثقافياً واجتماعياً، بيد أن أبي "ظل وجهه مسوداً" وقال لي بكل عصبية ولهجة آمرة: إذا تزوجت سوف تتنازلين عن راتبك لي وحقك الشرعي في ميراث والدتك. وتساءلت في حيرة ماذا أفعل وقد أصبحت مكبلةً بقيود والدي التي أطفأت شموع الفرحة في عمري؟! حقارة ومذلة "حياتي بلا معنى ولولا خوفي من رب العالمين لانتحرت "بهذه العبارات الدامية تحدثت "ن، أ" لـ"سبق" عن مأساتها قائلة: "ابتلاني الله بأخ تمنيت لو أصبح في طي النسيان، فهو سبب معاناتي، بعد وفاة أبي أصبح هو من يتولى رعايتي، وقد تعرف على أصدقاء السوء الذين أوقعوه في براثن الإدمان"، وتابعت حديثها بكل أسى: "تخلى أخي عن معاني الأخوة والرجولة، فأصبح يبتزني ويمتهن كرامتي". وبصوت ممزوج بالبكاء واصلت حديثها قائلة: "اشترط أخي علي للسماح لي بالعمل أن أقيم علاقات مشبوهة مع شباب كي أحصل على النقود وأعطيه إياها لشراء حبوب الإدمان"، موضحة أنها رفضت بكل إباء هذا العرض الرخيص، وقد تعرضت للإهانة والضرب والعنف الذي كان من الممكن أن يودي بحياتها. وصمتت عن الحديث ثم قالت: "أشعر بالحقارة والإهانة، وأكاد أجن عندما أتخيل فداحة الجريمة التي ارتكبتها بحق نفسي، وقد طحنتني الأيام بتروسها القاسية فأصبحت مجرمة وضحية في آن واحد". ابتزاز مشروع أما من رمزت لاسمها "فوز" فقالت لـ"سبق": "تزوجت وأنا مازلت طالبة في الثانوي واكتشفت أن زوجي لا يحترم كياني ولا يؤمن بدوري شريكة حياته، وقد عنفني أكثر من مرة كي أترك التعليم وأصبح كالقشة في مهب الريح". وبنبرة غضب تابعت حديثها: "عندما رفضت طلبه ضربني وحبسني في المنزل، وذات مرة طلب مني رغماً عني "معاشرته زوجياً" كي يرضخ لطلبي في الذهاب إلى الجامعة، وافقت مضطرة وشعرت بالغثيان والرغبة في الهرب من بين يديه، وتساءلت ماذا افعل وأنا أحب الجامعة وأتمنى أن أحقق أحلامي من خلالها، وعلى الرغم أنه زوجي، بيد أني أشعر أني حقيرة لأني أخضع لابتزازه المشروع". استغلال الرجل بدورها أفادت المستشار الأسرية الدكتورة أريج داغستاني أن من أسباب ابتزاز المحارم للمرأة: "ضعف علاقتهم بالله، والجهل بالأمور الدينية الخاصة بحقوقها"، لافتة إلى اختلاط مفاهيم حقوق المرأة لديهم، مرجعة ذلك للتنشئة الاجتماعية للرجل والمرأة في المجتمعات التي تعتمد على العادات أكثر من الدين؛ ما نتج عنه من إهدار حق المرأة وجعلها فريسة سهلة للوقوع في براثن استغلال الرجل. ودعت داغستاني الأسرة إلى توعية أبنائها بمعرفة حقوق المرأة "أخت أو أم أو بنت"، وكذلك تربيتهم على أسس علمية، دينية، نفسية حتى يستطيعوا بناء أسرة صحيحة نفسياً، قادرة على مواجهة الأعباء بتوازن واستمرار، لتعديل المفاهيم المغلوطة عن قوامة الرجل في الإسلام، وشددت على ضرورة الابتعاد عن العادات التي شوّهت مفاهيم الدين الصحيحة، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة والرجل وواجباتهم تجاه بعضهم . السلطة الذكورية فيما أرجع استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحامد أسباب استغلال الرجل لمحارمه للسلطة الذكورية التي تهيمن على المجتمعات المحافظة، لافتاً إلى أن هذه المجتمعات تفرز امرأة مسلوبة الشخصية عاجزة عن الدفاع عن حقوقها، ومن ثم تصبح لقمة سائغة في براثن استغلال الرجل. وأوضح الحامد أنه في بعض الأحيان يعامل الرجل المرأة كـ"عبد"، و جزء من ممتلكاته يتصرف فيها كيفما يشاء وقتما يريد، معتبراً استغلال الرجل للمرأة والتعدي على ممتلكاتها تشكيكاً في رجولته خاصة في المجتمع الشرقي. وتابع قائلاً: "من يستغل محارمه، يعاني من اضطراب في الشخصية وانحراف عقلي أو نفسي، موضحاً أنه قد يكون شخصية "سيكوباتية" يتمرد على القوانين والأعراف، ويتعدى على حقوق وممتلكات الآخرين؛ ما يجعله يتبع سلوكيات غير سوية ويقدّر المال أكثر من اعترافه بالقيم الأخلاقية والاجتماعية في تعامله مع المرأة. دوامة الألم ووصف الحامد المرأة المستغلة أنها شخصية سلبية معدومة الثقة بالنفس، لافتاً إلى عدم إحساسها بالأمان؛ ما يجعلها قد تمارس "التقمص مع المعتدي"، وبالتالي تخضع له، مما يمكنه من استغلالها والضغط عليها بشتى الوسائل. ورجح أنه في غالب الأحيان تكون المرأة ضحية؛ ما يضطرها للصمت على الإيذاء النفسي خوفاً على سمعتها وسمعة العائلة، واصفاً المرأة بكبش الفداء الذي يستغل باستمرار ويعجز عن الدفاع عن حقوقه. مطالباً بوجود جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني لحماية المرأة من الاستغلال. نماذج شاذة حرصت عضو الغرفة التجارية الدكتورة عائشة نتو على التأكيد أن مشاركة المرأة العاملة ومساعدتها لزوجها ليستا عيباً، بل بات ذلك ضرورة حياتية، إلا أنه يجب أن يكون بإرادة المرأة وليس غصباً عنها أو بابتزازها. فيما استنكرت وجود محارم يدفعون بنسائهم للرزيلة من أجل المال قائلة: "هذه نماذج شاذة لا يجب أن تعمم ومن يفعل ذلك فهو إما غير سوي أو مدمن أو لدية عقدة ما"، مطالبة بضرورة البحث جيداً في تلك الحالات حتى نتعرف على الأسباب الحقيقية ونحاول وضع حلول لها حتى لا تتفاقم. وأوضحت أن هناك العديد من النساء لا يوجد لديهن وعي بحقوقهن في كل مجالات الحياة وليس في الأمور المادية فقط، مشيرة إلى أنه من الضروري جداً أن تفرق المرأة بين العرف الاجتماعي والعرف القانوني، وقالت: "هناك إرث ثقيل تربت عليه المرأة ومفاهيم اجتماعية خاطئة جعلتها تخاف أن تعارض زوجها حتى إن كان خاطئاً". الطاعة العمياء وحثت نتو على وضع خطة بين الزوجين لمعرفة كل منهما ما له وما عليه، حتى يتم تحديد الدور الصحيح لكلا الطرفين، مؤكدة ضرورة أن تتضافر الجهود لتوعية وتثقيف الرجل والمرأة معاً، فهما نتاج موروث ثقافي من أم وجدة جعلت المرأة تطيع الرجل وهي عمياء دون أدنى تعليم للرجل بحقوق المرأة عليه، كما أن الثقافة السائدة تحث دائماً على طاعة المحرم حتى إن كان على خطأ. وأعربت نتو عن تفاؤلها بالجيل الجديد من البنات، وقالت: "فهن على وعي كبير بحقوقهن، فمخرجات التعليم الآن جعلت المرأة أكثر قدرة على انتزاع حقها، ورفضها للابتزاز من قبل أقرب الأقربين". العوز المادي أوضحت مستشارة تمكين المرأة لبنى الغلاييني إلى أن الفئات الأكثر فقراً التي تنتشر فيها مشاكل جسيمة، تطغى فيها حالات العوز المادي على القيم والفطرة السليمة، كما أن دخول المرأة لسوق العمل لزيادة دخل الأسرة جعلها تشكل مصدراً مادياً يؤدي لتواكل رب الأسرة وبقية المحارم على هذا الدخل البسيط الذي تنتزعه انتزاعاً من سوق العمل بجهد وكدح كبيرين. ورأت الغلاييني أن ضعف بعض النساء واستسلامهن وميلهن للعنف، لعب دوراً كبيراً في الابتزاز والتسلط الذي يتعرضن له من قبل محارمها؛ ما يجعلها تتنازل عن مكتسباتها المادية لمن يضغط أكثر ويسبب لها مصدر إزعاج بتعنيفه وإصراره، مضيفة أن البعض الآخر يكون قوياً متماسكاً، ومع ذلك يتعرض للابتزاز المادي والضغط والعنف الجسدي لأسباب تتعلق بعدم قدرته على المقاومة، كتحكم الأب في مصير ابنته وعضلها، أو عدم السماح لها بالعمل. مقايضة المرأة وأعربت عن أسفها مما يقوم بعض من أولي الأمر سواء كان "أب أو أخ أو زوج"، باستغلال حقه الشرعي في الوصاية بشكل غاية في التردي الأخلاقي وتصل إلى مقايضة المرأة المسؤول عنها بين إعطائه ما تكسبه وبين إيقافها عن عملها وعضلها عن الزواج أو حرمانها من أولادها ومن حقوقها الشرعية، مطالبة بوجود لجنة تكون لها صلاحيات وسلطة تمنع الرجل المتجني من ممارسة حقه الشرعي بغير الإطار الذي وضع من أجله أساساً. كرامة المرأة أما الباحث في الشؤون الإسلامية خالد الرميح فرأى أن الشرع أعطى للمرأة مكانة كبيرة من الناحية الاجتماعية والمادية، قائلاً: "المرأة لها ذمة مالية ولا تتبع لأحد ولها أن تتصرف كيفما شاءت، ولا يجوز لأحد أن يجور على أي حق من حقوقها". وأكد أن الإسلام منح المرأة حق العمل طالما ملتزمة ومحافظة عل الكرامة والشرف والعرض والدين، ولا يحق للولي أن يمنعها من حق كفله لها الإسلام لمجرد رأي أو لجهله بالدين، مؤكداً أن ابتزاز الولي يهدر كرامة المرأة التي نادى بها الإسلام. ووصف الرميح من يبتز زوجته على المعاشرة الزوجية بأن يشترط أن تعطيه مقابلاً أو يمنعها من الذهاب للعمل إلا إذا عاشرته، بأنه عار على الرجال، وقال: "من يقوم بهذه الأعمال قد تجرد من كل معاني الأخلاق والمروءة"، داعياً المرأة في تلك الأحوال أن تطالب بحقها وتذهب للقضاء.

أزواج: امرأة واحدة لا تكفي.. وسعوديات يرددن: \"رجال عيونهم زايغة\"

في الوقت الذي تنفِق فيه السعوديات مليارات الريالات على الجمال؛ حيث توقَّع خبراء تسويق أنه بحلول عام 2014 ستنفِق السعوديات ما لا يقل عن 1.8 مليار ريال على مستحضرات التجميل، إلا أن معدلات الطلاق والخيانة تتزايد بشكل مفزع ومخيف، حتى وصلت إلى حالة طلاق كل 6 دقائق؛ ما يضع علامات استفهام كثيرة أمام النساء. تُرى، ما الذي يجعل الرجل يخون زوجته مع أخرى ربما تكون أقل من الأولى في مواصفات الجمال الموجودة الآن؟.. هل هي الشهوة التي تجعل الرجل يبحث عن الثانية والثالثة وربما الرابعة، أم أن المرأة لا يزال ينقصها شيء ما يبحث عنه الرجل مع أخريات؟.. وهنا يأتي السؤال الكبير: ما الذي يريده الرجل من المرأة لكي يسلمها قلبه وإحساسه ومشاعره دون أن يخونها؟ "سبق" ترصد عدداً من القصص لرجال ونساء يعرضون تجاربهم. شهريار زمانه فدوى في العقد الرابع من عمرها، عاشت معاناة الخيانة الزوجية ثلاث سنوات من حياتها، ولم تتحمل أكثر من ذلك؛ ففضَّلت الطلاق عن العيش مع خائن. قالت لـ"سبق": "تزوجت شاباً من عائلتي، كان دائماً ما يقول لي إنني فتاة أحلامه، ولا يرى في الكون غيري. وكعادة النساء صدقت كلامه، وتزوجنا، وكنت دائماً أثناء زواجي أحرص بشكل مبالغ فيه على الاهتمام بجمالي، الذي كان يأسره في بداية زواجنا،إلا أنه سرعان ما بدأ يتغير، ويفضل الخروج من المنزل، ويوجد الأعذار والمبررات لذلك، إلى أن اكتشف أنه على علاقة بإحدى الممرضات". وتابعت "تمالكتُ نفسي، وحاولت أن أعرف ما الذي ينقصني حتى ينظر إلى امرأة ليست على قدر جمالي؛ فلم أجد، وعندما واجهته صار يبرر خيانته لي ببعض المواقف البسيطة جداً التي تصدر مني، وتمادى في ذلك، إلى أن طلبت الطلاق؛ فأن أصبح مطلَّقة أفضل بكثير من تحمُّل الخيانة". أما مها فقصتها مختلفة كثيراً عن فدوى، قالت لـ"سبق": "الرجل الشرقي بطبعه زائغ العين؛ حتى لو جلست معه ملكة جمال سرعان ما ينسى جمالها بعد أول علاقة بينهما". وألقت بالتهم على الرجل؛ فهو - من وجهه نظرها - يعشق الخيانة، وتابعت قائلة:"وجدت زوجي في غرفة نومي مع خادمتي بعد أن قضيتُ معه ثلاث أشهر فقط، كنت أسعى فيها دائماً إلى أن أُشعره بأنه (شهريار زمانه)، إلا أنه سرعان ما تمادى في ذلك، وخانني مع خادمتي؛ فطلبت الطلاق وقتها؛ لأن كرامتي أبت أن أعيش مع من توَّجته مَلِكاً، وبادلني بالخيانة، إلا أنه رفض تماماً الطلاق". وتابعت: "حاول زوجي مرارا أن يصالحني، وأن أعتبر ما حدث نزوة، إلا أنني رفضت تماماً، ورفعت قضية خلع، وبحمد الله تم خلعي، وحمدت ربي أني لم أنجب طفلاً منه". زوجتي (نكدية) الرجال كان لهم رأي آخر؛ حيث قال علي: "المرأة السعودية تفتقد لغة المشاعر والأحاسيس؛ فلا يهمني كثيراً المرأة جميلة أم لا؛ كل ما أتمناه في شريكة حياتي أن تكون جميلة الطباع، وليس الشكل فقط".مشيراً إلى أن هناك العديد من الفتيات على درجة كبيرة من الجمال الخارجي، دون الاهتمام بالجمال الداخلي الذي يهم الرجل في الأساس. وقال: "الرجل لا يبحث عن مَلِكة تتباهى أمامه بجمالها بل يبحث عمن تُشعره بأنه طفلها المدلل داخل عش الزوجية". أما أحمد، متزوج منذ (10 سنوات)، فقال لـ"سبق": "كان حلمي قبل الزواج أن أرتبط بفتاة جميلة، وسعيت وراء ذلك ثلاث سنوات حتى تزوجت، وبعد زواجي بفترة شعرتُ بأن زوجتي تهتم بمستحضرات التجميل بشكل مبالَغ فيه، وصرفنا على ذلك آلاف الريالات، وكنت ألاحظ دائماً أن اهتمامها بجمالها يظهر مع صديقاتها فقط؛ حيث أجدها تلبس وتضع مئات المساحيق على وجهها حتى يشاهدنها في أحسن صورة". وتابع حديثه قائلاً: "شخصية زوجتي لا تُطاق؛ فهي امرأة (نكدية) ذات وجهين، أمام الناس بوجه، وداخل المنزل بوجه آخر، ودائماً ما تُشعرني بأنها تفكِّر بشكل أفضل مني". ثم قال: "لولا أولادي لكنت طلَّقتها منذ بداية زواجنا، إلا أنني خفت على أولادي، وبحثت عن أخرى ". الحضور الأنثوي رأى المستشار الأسري والمحلل النفسي هاني الغامدي أن الرجل يبحث دائماً عما يُعرف بالحضور الأنثوي من قِبل المرأة؛ فالرجل ليس الذكر الذي يفكر في ارتباطه بالمرأة تحت تأثير الجمال فقط، ومن يقوم بذلك لا يحترم معنى كلمة امرأة، ولا ينظر إلى هذا المخلوق سوى من باب تفريغ الشهوات الجنسية المجردة. وقال: "لا بد للمرأة أن تعلم أن الرجل الحق هو الذي يتأثر بالأنوثة، ولا يتأثر بالشكل والجمال الخارجي فقط، إنما من خلال التعبير الحقيقي لهذه المرأة في الكيفية الاحترافية لاستعراض أنوثتها دون مجاهدة".مشيراً إلى أن للمرأة دوراً كبيراً في ذلك؛ فإذا قبلت أن تقترن بمن يعول على جمالها فهي بالتالي الجانية على نفسها. وللأسف هناك الكثيرات ممن يعتمدن على هذا الجانب من خلال الاستزادة في مستوى الجمال والاهتمام الزائد على المعقول في تحويل مجمل الحضور الشخصي لها إلى الفرقعة بالشكل الخارجي. مقاييس الإغراء وأوضح أن هناك الكثير من النساء يأتين إلى العيادات لطلب الاستشارة، وجميعهن يعولن على الجانب الظاهري دون التنبه إلى أن الرجل لا يضع حكمه النهائي بأن هذه أنثى إلا من خلال تصرفاتها ونبرة صوتها وطريقة تركيبها للجُمْل. وتساءل الغامدي "منذ متى كان الشكل والملبس المغريَيْن للرجل وهما الأساس في علاقته بالمرأة؟". منتقداً العديد من النساء اللاتي يبذلن مجهودات عظيمة من زاوية الإغراء وفي شراء أغلى مستحضرات التجميل، حتى تخرج بكامل مقاييس الإغراء تلك حسب مفهومها، وهذا ليس بأساسي في نظر أكثر الرجال. وأوضح: "إننا لا نقلل من أهمية اهتمام المرأة بالجمال، بيد أن هناك العديد يعتقدن أن استعراض الجَمَال سيجعل الرجل يأتي أسيراً". مشيراً إلى أن الرجل العربي بحاجة إلى أن يستشعر الأنثى من خلال أفعالها ومعالجتها الأمور في بيت الزوجية بحكمة وروية، وبأن تقدر أوضاعه النفسية كافة، بل حتى حينما لا يكون على صواب من خلال بعض المواقف التي قد تمر مرور الكرام في حياتهما. عدم الإخلاص وانتقد الغامدي الكثيرات من النساء اللاتي يتوقفن عند أي خطأ من قِبل الرجل، وتبدأ المرأة في مقارعته، وربما يصل الأمر إلى محاولة التقليل من شأنه من خلال نبرة صوتها ومصادمتها له وتقريعه حينما يقصِّر في أمر ما؛ ما يجعل الرجل ينظر لهذا الأمر بمعانٍ مختلفة عما تعتقده المرأة. وقال: "فطرة الذكر لا تقبل التعديل، وخصوصاً لو جاءت الطريقة بالشدة والمواجهة". وردًّا على سؤال عما إذا كان الرجل دائماً على حق؟أجاب الغامدي قائلاً: "بالطبع لا؛ فالرجل في النهايةبشر؛ يخطئ بل ربما يكون خطؤه أعمق سلبية مما لو أدارت الموقف المرأة، بيد أن احترافية المرأة الفطنة في تتبع الطريقة التي تجعلها تستحوذ على النتائج المطلوبة، وأيضاً دون المساس بمعتقدات (الطفل الكبير – الرجل). هذه الفطنة والمهارة تحتاج إلى استيعاب ثم اعتناق؛ وبالتالي التطبيق". وعن الأخطاء التي قد يتسبب فيها الرجل أو الزوج بشكل مباشر قال: "عدم الإخلاص من خلال تكوين علاقات مع الغير خارج إطار الزوجية، وتلك هي المشكلة الأولى والأهم التي تعتري بيوتنا العربية، إلا أننا نجد الكثيرات من النساء الزوجات لا يحسنّ التعامل مع الموقف بحُكْم انفعاليتهن". ناصحاً بضرورة التفكير في النتائج المجملة والشاملة من جراء هذا الموقف؛ فطلب الطلاق أو الفوران العصبي الذي يُفقد المرأة الحصول على الحلول لن يؤدي إلا إلى مفاقمة الوضع. البحث عن الرضا من جهتها أكدت أستاذ علم النفس الإكلينيكي الدكتورة مها حريري أن المرأة مصدر الغريزة والجمال، والبحث عنه طبيعة فطرية موجودة، بيد أن المبالغة في البحث عن الجمال يُظهر المرأة وكأنها تبحث عما يلفت نظر الآخرين إليها، ليس إلا. واصفة المرأة المبالِغة في التفتيش عن الجمال بفاقدة الثقة بنفسها وبأنوثتها ومعاناتها اضطراباً. وقالت: "الرجل السعودي مثل أي رجل في العالم، له خصائص فسيولوجية طبيعية تدفعه بطبيعة فطرية للبحث عن المرأة، ولا بد أن يعجب بالأجمل، خاصة إذا كانت قيمة الجمال لديه هي الشكلية". ناصحة المرأة بالبحث عن الرضا بداخلها، وطمأنينة النفس،والاستمتاع بما لديها، وبقبول الآخرين، مع ضرورة أن تشعر بالانتماء للجماعة. وأشارت حريري إلى ما ينقص المرأة العربية قائلة:"المرأة العربية ينقصها الوعي والمعرفة؛ لتتعرف على مميزات شخصيتها الفطرية، وتستخدمها بطريقة طبيعية غير مبالغ فيها؛ لتثبت للآخرين وتلفت انتباههم لوجودها". مشيرة إلى ضرورة معرفة المرأةمميزات وخصائص شخصيتها ونقاط القوة والضعف فيها؛ حتى تقوم على تقويتها وتقويمها وتعديل سلوكياتها.  

لعلنا نفهم .. معاناة المرأة المطلقة

شاهدت حلقة الأستاذ المبدع داود الشريان عن الطلاق ومعاناة المرأة المطلقة فى الخلع وحق النفقة لأولادها. للأسف الشديد فإن المحاكم تظلم المرأة كثيراً فى هذا الموضوع، وتذلها وتجعل من طلاقها من زوج محمل بالعيوب من رأسه حتى أخمص قدميه قضية تجعل المرأة تشعر وكأنها تريد الانفصال لمجرد الانفصال!!. تخيلوا أن يكون الزوج مدمن مخدرات وله صولاته فى الخيانة الزوجية ولا يعامل زوجته معاملة حسنة ثم نطلب من الضحية أن تدفع ثمناً لخلاصها من جلادها!! والمفروض العكس أن من أساء هو من يدفع للآخر تعويضاً عن الضرر الذى أصابه. حدثتني إحداهن أنها اكتشفت أن زوجها مصاب بالفصام ويرفض استخدام الدواء، وقد تركها مرة لوحدها فى الصحراء فى الليل! وعندما ذهبت لطلب الخلع رفض القاضي تطليقها بحجة أن المرض قابل للشفاء وتصوروا العكس لو كانت الزوجة هى المصابة بهذا المرض؟!!. عموماً لن ندخل هنا فى المقارنة بين وفاء الرجل والمرأة فكثير من الرجال قد يطلق شريكة حياته لعدم طبخها الأكل الذي اشتهاه وكثير منهم طلقها لإصابتها بمرض جسدي عضال كالسرطان مثلاً!! قضية إهانة المرأة يا سادة لدينا مسلسل مستمر ولا أعلم متى وكيف سينتهي؟!.المرأة التى نؤمن بأنها الجوهرة المصونة والأصح بأنها الجوهرة المهانة والمغبونة!!. الغريب رغم كل المآسي فى طلاق المرأة ما زلنا مترددين فى إصدار قرارات تنصفها هي وأولادها!. ولو كان الموضوع يتعلق بمزيد من الحبس والربط بولي الأمر، والحد من حريتها وكرامتها فان القرار سيصدر بين ليلة وضحاها ويطبق بحذافيره!!. منذ سنوات وموظفو المطار ما شاء الله عليهم منضبطون ومؤدون الواجب وزيادة فى أن لا تتجاوز المرأة الخط الأخضر للسفر بدون رؤية الورقة الصفراء!!. فى كل مرة أسافر لا أخفيكم أنني أخفي هذه البطاقة خاصة وأنني تجاوزت السن التي لابد فيها من رؤية البطاقة حسب النظام! من كل محاولاتي نجحت مرة واحدة!!. وبصراحة كان المفروض قدمت شكوى للموظف فى عدم قيامه بوظيفته فكيف بالله عليكم يترك الجوهرة المصونة تهرب من علبتها المخملية؟!!. أوضاع المرأة المطلقة أو حتى من تسعى في طلاقها أوضاع صعبة ومرة، لا يشعر بمراراتها الا من يعانيها، ومن لديه حس انساني عال. ولا بد من تعاون الجهات المسؤولة لوقف آلام آلاف النساء!!.  

الإيمو والبويات.. اضطراب نفسي وشذوذ يحتاج لحلول

هل منع الإيمو والبويات من دخول المدارس والجامعات هو الحل المثالي للقضاء على هذه الظاهرة ؟ أم أنه سيزيد من حجمها؟ وما الأسباب التي أدت لوجودهن في المجتمع وكيف دخلت إلينا واخترقت مدارسنا وجامعاتنا؟، وهل الانفتاح الفضائي وتراجع دور الأسرة والتعليم والمجتمع سبباً في انتشارها أم سيظل غياب الوازع الديني والكبت هو الشماعة التي نعلق عليها مشاكلنا؟ واللافت في رصد تلك القضية هو غياب الإحصائيات الدالة على نسب وجود تلك الفئة، على الرغم من ظهور مؤشرات تؤكد أن هناك تنامياً وتصاعداً في أعدادهن . "سبق" تفتح هذا الملف المثير، وتناقش خبراء ومختصين في أسباب الظاهرة . عطر رجالي أبدت طالبة في جامعة الرياض تحتفظ "سبق" باسمها الحقيقي، انزعاجها الشديد من انتشار ظاهرة الإيمو والمسترجلات داخل الجامعة، حيث قالت: لقد ازداد وجود تلك الفتيات العام الماضي، وأشعر بالقلق جداً منهن وأخشى أن يصورونني، معربة عن أسفها من وجود طالبات يملن لهؤلاء الفتيات. ووصفت لـ"سبق" بعض مما تقوم به المسترجلات والإيمو، حيث قالت: دائماً ما نجدهن يقصرن شعورهن، حتى رائحة العطر التي تخرج منهن رجالية، مضيفة أنه لكل إيمو فتاة تكون تابعة لها تعدها ملكاً لها تقيم معها علاقة، ولا يجوز لأحد أن ينظر إليها، لافتة إلى بعض الأعمال غير الأخلاقية التي تصدر منهن. وأعربت عن أمانيها في أن تتخلص الجامعة من تلك الفئات التي وصفتها بالمزعجة. رسائل عاطفية وعبّرت طالبة الثانوي هلا الغامدي عن غضبها إزاء سلوكيات البويات قائلة: لديّ صديقات كثيرات وهناك صديقة واحدة أفضل دائما التحدث معها، بيد أني لاحظت منذ فترة أن فتاة معينة ترمقني بنظرات غريبة وتقترب مني، وأخذت رقم جوالي وفوجئت بها ترسل لي رسائل عاطفية. وتابعت: تطور الأمر ووجدتها تتحرش بي، بل وفي إحدى المرات تشاجرت مع صديقتي، وهددتها بالشكوى إلى مديرة المدرسة إذا اقتربت مني أو تحدثت معي، شعرت بالخوف منها وكرهت المدرسة، وأنا لا أدري كيف أهرب منها، وعبّرت عن سعادتها لصدور قرار منع البويات من دخول المدارس قائلة: أشعر بالراحة العامة عندما علمت بعدم السماح لها بدخول المدرسة. مشاجرة بين بويات طالبة الجامعة نوف أبدت استياءها من سلوكيات البويات في الجامعة قائلة: تحدث سلوكيات سيئة بين البويات على مرأى ومسمع طالبات الجامعة، معربة عن شعورها بالتقزز عند مشاهدة هذه السلوكيات التي تتنافى مع الفطرة السليمة، وتابعت: في إحدى المرات حدثت مشاجرة عنيفة بين مجموعة بويات تنافسن على معاكسة فتاة، ومنذ هذا الوقت، وأنا أشعر بعدم الأمان في الجامعة، وفكرت جدياً في ترك الجامعة. وتمنّت أن يُطبق قرار منع البويات من دخول الجامعة، لافتة إلى أن تأثير البويات خطير على بقية الطالبات، وأكدت في ختام حديثها أن خلو الجامعة من هؤلاء الفئة الشاذة سيجعلها أكثر أماناً وهدوءاً. تعريف الظاهرة في البداية رأت عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية في جامعة الملك سعود الدكتورة مزنة الجريد أنه من الضروري عند تعريف مصطلح البوية او الإيمو، أن نعلم بأن هذه القضية ذات أبعاد كثيرة منها السلوكي وهو الظاهر من تصرفات الفتيات، سواء كانت في الملابس أو طريقة كلام أو مشي أو تكوين علاقات مع فتيات أخريات، وأيضاً النفسي وهو الاختلال في الهوية الشخصية لدى الفتاة وخصوصاً في مرحلة المراهقة. وحول مفهوم البوية قالت الجريد: هي تلك الفتاة التي تحاكي الرجل في حركاته وتصرفاته وصوته تتشبه به في خصائصه وسلوكياته وطريقة لباسهم، أما كلمة "إيمو" "emo" جاءت من مصطلح "emotional" بما معناه حساس أو عاطفي ذو مشاعر متهيجة أو حساسة وتوجد تعريفات كثيرة لهذا المصطلح، حيث يصعب الحصول على تعريف شامل له. وعن البيئة التي نشأت فيها تلك الفتيات أوضحت أن هناك اختلافاً في البيئة والخلفية لهؤلاء الفتيات، فقد تكون نتاج بيئة سيئة ومحاكاة لفتيات أخريات أو يعانين الاضطرابات الأسرية من طلاق وعنف أو تفكك أسري . ورأت أن المرأة المسترجلة نوعان أحدهما: المقلدة للذكور في تصرفاتها لكنها غير مضطربة جنسياً، وهؤلاء يحتجن إلى دراسة وضعهن واستخدام القوة معهن لتغيير تصرفاتهن، أما الفئة الثانية فهي تعاني اضطراباً جنسياً وتميل إلى الشذوذ الجنسي، وتحاول ممارسته أو القيام بأعمال تحوي رغبة أكيدة في فعل العمل المشين، وهذا يتطلب وقفة جادة وحازمة مع هذه الفئة، وليطبق في حقها العقوبات الرادعة لحماية المجتمع وصيانة لأعراضه ولكيلا يستشري داء هذه الفئة بدعوى الحرية الشخصية التي للأسف أعطت المجال لظهور كثيرٍ من التصرفات الشاذة واللا مسؤولة للظهور على السطح الاجتماعي. وأوضحت الجريد أن هناك خطورة كبيرة من انتشار تلك الفئات الشاذة على البيئة المحيطة، تكمن في قبول الفتيات للتصرفات الشاذة التي تصدر منهن وكأنها وضع طبيعي، وهي في الواقع أمرٌ في غاية الخطورة على الأجيال لما تحمله من أفكار مسمومة، معربة عن أسفها من عدم وجود دراسات عملية على تلك الظاهرة التي باتت موجودة داخل مجتمعنا، وقالت: هناك دراسات ولكن للأسف نظرية وتعمل على استحياء بسبب العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية. غياب القيم من جانب آخر أرجعت الكاتبة والباحثة في مجال التربية وقضايا المرأة قمراء السبيعي هذه السلوكيات لغياب القيم وضعف الوازع الديني المؤدي للفراغ العاطفي، ويتمثل في إثبات الذات بشكل خاطئ، لافتة إلى أن خروج فئة "الإيمو" على القيم الدينية والأخلاقية وبثها الشعور الدائم بالحزن والاكتئاب قد يصل إلى محاولة الانتحار في ممارسة لإيذاء النفس عند مواجهة أي مشكلة. وقالت السبيعي: إن الأمر ذاته ينطبق على الممارسات التي تخالف الفطرة السوية كسلوك الفتيات "البويات" اللاتي يتشبهن بأفعال ومظاهر الرجال، مما يفقدهن أنوثتهن وقيمهن الأصيلة، مطالبة بتقديم دراسات علمية عميقة تعالج آثار هذه السلوكيات، وصولاً للحلول الناجحة البعيدة عن الارتجالية. وأنحت باللائمة على الأسرة بتجاهلها لهذه السلوكيات التي أدت إلى تفاقمها، ثم المدرسة والجامعة لعدم تفعيل دورهما التربوي بالشكل المأمول، محذرة من الإعلام الذي يبرز تلك الظواهر كنماذج من خلال برامج ومسلسلات يمارس دور البطولة فيها "بويات"، وينجم عنه التقليد الأعمى لهن دون إدراك العواقب التي تؤدي لشخصية مضطربة بين الأنثى والذكر. اجتهادات فردية وانتقدت الكاتبة قلة البرامج التثقيفية النوعية لفئة الشباب والفتيات عن تلك الممارسات، محذرة من محيط الصديقات اللاتي يدعمن ويستقطبن من يماثلهن في ذات التوجه والانحراف السلوكي مؤثرات ومتأثرات به، وأوضحت أن هناك اجتهادات فردية وحملات توعية في هذا الشأن قائلة: نفتقد للأدوار المؤسسية التربوية المنطلقة من الحلول العملية التربوية لتظل فاعلة ومواكبة لأي سلوكيات تربوية تحتاج إلى تقويم. وحول قرار منع البويات من دخول المدارس والجامعات قالت: هو جزء من المشكلة، ولا سيما إذا علمنا أنّ بعض من انخرط في ممارسة هذه السلوكيات نتيجة تقليد فقط بسبب انتشارها وغياب العقاب الرادع لها، مشددة على العلاج السلوكي التقويمي، وفي مقدمته تعزيز القيم الدينية الأصيلة، وحددت خطوات للتعامل التربوي مع البويات قائلة: إن الخطوة الأولى تتمثل في: نشر الوعي بخطورة هذه الممارسات السلوكية، من خلال الإعلام الهادف ووسائله المختلفة ولا سيما "الإعلام الجديد". غياب الإحصائيات فيما رأى أستاذ تكنولوجيا الإعلام الدكتور سعود كاتب أن تفشي ظاهرة الإيمو والمسترجلات في المدارس والجامعات أمر غاية في الخطورة، مستنكراً عدم وجود دراسات وإحصائيات عن نسب وجود تلك الفئات، حيث قال: لابد أن يكون هناك دراسات معلنة حتى تعرف الأسرة مدى الخطورة الواقعة على بناتهن ويكون لهم دور كبير ومهم في التوعية والتحصين. وعن ظهور تلك الفئة في مواقع التواصل الاجتماعي قال كاتب: لا نستطيع منعهن من مواقع التواصل، بيد أن وجود تلك الفئة يساهم في فتح نافذة أخرى لانتشارهن في ظل وجود أكثر من 4 ملايين من السعوديين في المواقع، مؤكداً على ضرورة مطاردة الفتيات وعقابهن، والبحث في المشكلة وعلاجها، ووصفهن بالشاذات جنسياً. ونوه بخطورة انتقال الدراما إلى تلك النماذج تحت مسمى الحرية، واصفاً ذلك بالخروج عن الأدب والأخلاق وقيم الدين، وشدد على الأخذ بالجدية حتى لا نفتح الباب للشذوذ الجنسي. ظاهرة دخيلة وأرجعت مسؤولة الدعم الطلابي بجامعة الطائف فرع قروي إيمان عبد الرحمن الغامدي صدور هذا القرار لنبذ تقليد الغرب في المُعتقدات والمظاهر التي تتنافى مع عقيدة الإسلام، وتتناقض مع عادات وتقاليد المجتمع السعودي المُحافظ الذي ينكر القصات الغريبة والتشبه بالرجال، لافتة إلى أنه عند انتشار ظاهرة دخيلة على مجتمعنا، فإن ذلك مؤشر خطير لاستحسانها من قِبل صغيرات السن، والمراهقات الباحثات عن صيحات الموضة، والاعتقاد بأن هذه التقليعات هي نوع من التقدم الحضاري. وحذرت الغامدي من شيوع فكرة الإيمو بين الطالبات والذي يؤدي إلى التقليد والإعجاب المنافي للفطرة، محمّلة الأسرة مسؤولية إهمال بناتهن وترك الحبل لهن على الغارب لاقتناعهم بعدم سوء الفكرة، وأرجعت تقليد الفتاة للإيمو لشعورها بأن الفتاة بين أسرتها، والفراغ العاطفي نتيجة لبعض أساليب معاملة الوالدين. توعية الطالبات وحول دور مراكز الإرشاد في توعية الطالبات قالت: مُعظم مراكز التوجيه والإرشاد والتوعية الدينية في المؤسسات التعليمية تهدف إلى توعية الطالبات بنبذ التصرفات المنافية لعقيدتنا ولعاداتنا في المجتمع السعودي، من خلال الندوات الدينية والمحاضرات الثقافية والحملات الهادفة التي تُساهم في نشر الوعي بين الطالبات والبُعد عن كل ما هو مخالف للدين الإسلامي، محذرة من ضعف وعي الطالبات الذي يؤدي لظهور مثل هذه السلوكيات بشكل تدريجي حتى تُصبح عادة لا يستنكرها الآخرون، وحمّلت المؤسسات التعليمية مسؤولية ظهور هذه السلوكيات لعدم اتخاذ الإجراءات النظامية لوقف هذه السلوكيات بالتعاون مع الأسرة وأشادت ببرامج الأنشطة والتوعية التي تقدمها الجامعات الحكومية التي تقوّم السلوك بإقامة الندوات والمحاضرات الدينية والثقافية كما تركز بعض الندوات على صميم موضوع التشبه بالرجال "كالبويات" في المظهر والملبس والتصرفات، من خلال مراكز التوجيه والإرشاد الديني والأنشطة الطلابية، وما تقدمه بعض الجامعات في وحدة الدعم الطلابي للإرشاد النفسي للطالبات. موضوعات مثيرة من جهة أخرى رأى الناقد الفني علي فقندس أن الدراما الخليجية ركزت في الفترة الأخيرة على تصوير الأنثى "البوية" على أنها امرأة طبيعية، كي يبدو الأمر مألوفاً لدى المشاهدين، لافتاً إلى أن هذا أفرز طبقة من المشاهدات الشابات اللاتي يملن إلى التعامل المباشر وغير المباشر مع "الفتيات المسترجلات". وقال فقندش: للأسف هذه المسلسلات أثرت سلبيا في سلوكيات الفتيات، محذراً من إعجابهن ببطلات هذه المسلسلات، وأوضح أن الدراما دائما تركز على الموضوعات المثيرة التي تجذب المشاهدين.

العنوسة تلاحق فتياتنا ·· وقد تدفعهن للفرار أو الانتحار!

* الزواج على كتاب الله وسنَّة رسوله حق مكفول لكل رجل وامرأة لا يحق لأحد – كائنًا مَن كان – أن يمنعه أو يسلبه أو يعيقه * عضل البنات عن الأزواج الأكفاء في الدين والخلق يعني تعميم الفتنة في الأرض بل هو فساد عريض * أرقام وحقائق مذهلة تؤكد تحذير نبي الأمة صلى الله عليه وسلم من عضل البنات وعدم تزويجهن متابعة: سليمان الصالح هنَّ بناتنا وأخواتنا، وصفهن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالضعيفات والأسيرات، فالكثير منهن لا يستطعن الشكوى، أو المطالبة بحقوقهن خاصة إذا كان الطرف الآخر هو الأب أو الزوج، ذلك أن كثيراً من حالات العنوسة سببها ولي الفتاة الذي يرفض زواج وليته لأسباب قد تكون مادية واستفادة من راتب ابنته وقد تكون أسباب العضل اجتماعية وترسخ عادات ليست من الشرع في شيء·· القضية خطيرة والعنوسة شبح يهدد بناتنا في المجتمعات العربية، والسبب الرئيس هو عضل النساء وهي القضية التي تناولها فضيلة الدكتور إبراهيم بن عبد الله الدويش بالحقائق والأرقام· الزواج فطرة وحق كفله الإسلام يؤكد فضيلة الدكتور الدويش أن مما جاءت به شريعة الإسلام مراعاةً لدواعي الفطرة الاقتران بين الرجل والمرأة بعقد متين، وميثاق مؤكد غليظ؛ نظرًا لأهمية وخطورة ما سيترتب عليه، فالزواج على كتاب الله، وسنَّة رسوله – صلى الله عليه وسلم – حقٌّ مكفولٌ ومضمونٌ لكلِّ رجلٍ وامرأة، لا يحق لأحد -كائنًا مَن كان- أن يمنعه أو يسلبه، أو يعيقه، أو يقف حجرة عثرة في تحقيقه، فإن أهم حق للفتاة المسلمة هو حقُّها في الزواج حسب الشريعة الإسلامية، وحقها في الأمومة، وحقها في أن يكون لها بيت مستقل تكون سيدته وربته، ويعد مملكتها الصغيرة، لتمارس وظائفها الطبيعية الملائمة لفطرتها مع زوجها وأولادها، ولذا جاء النص النبوي المعصوم بأمر الأولياء بتزويج بناتهم بمَن يُرضَى دينه وخلقه، ولم يقف عند مجرد الأمر؛ بل ثنَّاه بتهديدٍ شديدِ اللهجة، بأن مخالفة هذا الأمر وعضل البنات عن الأزواج الأكفاء في الدين والخلق يعني تعميم الفتنة في الأرض، بل هو فسادٌ عريضٌ، كما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)· إنه نص نبوي معصوم يبيِّن عِظم جريمة العضل، وعظم ما يترتب عليها من فساد يهدد استقرار الأسرة والمجتمع، فالزواج فطرة، والشهوةُ نعمةٌ يؤجَر عليها العبد إذا سارت بطريقها الشرعي الصحيح، وهي -في نفس الوقت- نقمة وخطر إن انحرفت للسفاح والحرام، أو للعضل والحرمان، شئنا أم أبينا· من صور عضل المرأة واستعرض الدكتور الدويش بعضاً من صور العضل التي يتحدث بها الواقع وذكر أن هذه الصور قد يقع فيها البعض دون قصد منه، كمنع الفتاة من الزواج ابتداء؛ لأغراض تخدم الولي، كالاستفادة منها في الخدمة المنزلية، أو الاستفادة من مالها وراتبها الذي تتقاضاه شهريًّا، فيعتبرها وليها كالبقرة الحلوب، إذا انتقلت إلى غيره انقطع عنه الحليب والدَّرّ، وبقي له الفقر والشر· ومن صور العضل عدم مشورتها في الزواج، أو إكراهها على الزواج بمَن لا تحب، طمعًا في عَرَضٍ من أعراض الدنيا، أو منعها من الكفء لمجرد أن الخاطب ليس من قبيلتها، وهذه انتكاسة جاهلية، وعصبية بغيضة منتنة حذَّر الإسلام منها، وأمر الإسلام بهدمها· وبعض الأولياء يعلم تمامًا أن البنت قد يفوتها قطار الزواج، وأنه ستطول عنوستها، وأن نصيبها ليس في أبناء قبيلتها، ثم لا يزال مصراً على الانتظار، والأدهى والأمرّ أن يحبس البنت لأبناء عمها، ولو كان فاسقًا فاجرًا، ليس صاحب خلق ولا دين· وكثيرًا ما يمنعها البعض بحجة إكمال تعليمها، وكأن مستقبل البنت رهين وظيفة، تقول فتاة مكلومة: كلما تقدَّم لنا خاطب أنا وأخواتي الأربع قال أبي: حتى يكملن تعليمهن· وأصبح الناس لا يطرقون باب منزلنا، واقتنعت الأُسر المجاورة لنا بذلك، ومع السنين كبرنا، فمن يرغب في فتيات تجاوزن الثلاثين؟! لقد فات القطار! وقد يكون العضل بسبب تدخل الجد أو الجدة، أو العم أو العمة، أو الخال أو الخالة؛ أو غيرهم، لرد الخاطب بلا سبب مقنع، أو لخلاف بينهم وبينه، كما صرحت بذلك إحدى الفتيات! ومن صور العضل أن يمتنع وليّ اليتيمة عن تزويجها لغيره لرغبته في نكاحها لنفسه أو ولده من أجل مالها أو دون رضاها، فلا شك أنه عاضل ظالم· ومن صور العضل المقيت أن يُضيق الزوج على زوجته إذا كرهَها، وأساء عشرتَها، أو منعها من حقِّها في النفقة والقسْم وحسن العشرة، وقد يصحب ذلك إيذاءٌ جسدي بضربٍ وسبّ، من أجل أن تفتدي نفسَها بمال ومخالعة من مال المهر والصداق، فهو عاضل ظالم، وأسلوب مقيت سيء ليسترجع به ما دفعه من مهر، وربما استردَّ أكثرَ ممَّا دفع، فكلّ ما أُخِذَ من هذه الطريق بغير وجه حقٍّ فهو حرام وسحتٌ وظلم· المرأة والواقع الأليم وتحدث فضيلته عن بعض الحالات التي تعبر عن الواقع وتكشف عن الخطر الذي يهدد المجتمعات العربية جراء العنوسة، مبيناً أن الله جلَّ وعلا سمع شكاية المرأة من فوق سبع سماوات وتمنى فضيلته أن يسمع الآباء وأولياء الفتيات شكوى بناتهم اللائي تعنسن أو تهددهن العنوسة، وأردف معلقا إنَّ مثل هذه المواقف والحالات تدقُّ ناقوسَ الخطر، وتُنذِر بالشَّرِّ المسْتَطِير، وبالفسادِ العريضِ الَّذِي أخبر عنه الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم· لقد رصد أحد الباحثين حال السجينات؛ فلاحظ أن: 86,8% من دوافع الجريمة لدى الإناث في المجتمع هي بسبب الحرمان العاطفي، وثبت له أن البنت غير المتزوجة تندفع إلى الجريمة غير الأخلاقية بسبب كراهية الأسرة ومحاولة الانتقام منها في شرفها بنسبة 32,2%، وتندفع لتلك الجريمة للبحث عن مشاعر الحب والحنان بنسبة 52,2%، ولم يبق للحاجة المادية سوى 5,6% فقط وتثبت هذه الأرقام أن معظم السجينات ارتكبن جرائم عاطفية بسبب المعاملة القاسية في المنزل، والحرمان العاطفي الشديد من الوالدين أو حتى من الزوج، وأن كثيرا من بنات الأسر المحرومات عاطفيا كن يرغبن في تغيير مناخهن الاجتماعي والأسري المضطرب بالزواج، ولكن وجدن معوقات حرمتهن من الزواج فلجأن إلى الجريمة· ثم ظهرت في السنوات الأخيرة قضية هروب الفتيات نتيجة ما يمارس ضدهن في المنزل من عنف أسري جانب منه يتعلق برفض تزويجها إلا بشروط تعجيزية تجعل الفتيان يتراجعون والفتيات يتحسرن، وهذه ليست ظاهرة محلية، بل هي ظاهرة كبيرة وهائلة على مستوى العالم خاصة في الدول العربية· وفي المملكة -على سبيل المثال- تذكر إحدى دور الحماية بجدة أنها تلقت بعد إنشائها بـ11 شهرا أكثر من 100 حالة مورس ضدها العنف الأسري·، كما في دراسة قسم الدراسات الجامعية بجامعة الملك سعود، للدكتورة سلوى الخطيب، عن >العنف الأسري الموجه ضد المرأة في مدينة الرياض(، وقد جاءت نتائج هذه الدراسة بناء على بحث ميداني على الحالات الواردة إلى مستشفى الرياض المركزي والمركز الخيري للإرشاد الاجتماعي، إذ أكد الاختصاصيون الاجتماعيون في المستشفى أن هناك 96 محاولة انتحار من النساء أدخلت المستشفى في عام واحد بواقع 16حالة شهرياً، واعتبرت أن هذه الظاهرة تعبر عن الرفض لما يحدث من عنف أو تسعى إلى جذب الاهتمام· العنوسة والبلوتوث وبيّنت دراسة أجريت على 1200 فتاة ما بين سن 18 و25 تحت عنوان: (الفتاة والبلوتوث) عام 2009 أن 85% من الفتيات في الدراسة يعتقدن أن البلوتوث أصبح أداة تعارُف آمنة بين الجنسين، خاصة في محيط العائلات المحافظة التي لا تؤيد التعارف قبل الزواج، وأن 99% أعلن أن البلوتوث كسر حاجز المحرمات الاجتماعية والعادات والتقاليد؛ لكن، مع الأسف الشديد، يعشن بسبب ذلك جحيماً لا يطاق· وأن 22% أفدن بأن الفتيات الطيبات وقعن ضحية البلوتوث إرسالاً و88 في المائة استقبالا وتلقياً· وأمَّا العنوسة فقد بلغ عدد غير المتزوجات من عمر 25-49 سنة عام 1425هـ على مستوى المملكة مائتين وثلاثة وأربعين ألفاً وثلاث عشرة فتاة (243013)· وهكذا تشرح لغة الأرقام قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إلا تفعلوه تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)، فهل فهمنا الحديث ومعناه؟ فوالله! إن لم يتدارك الآباء الأمر لمواجهة مشكلة عضل البنات ليعُضوا أصابع الندم طويلاً، فاحذروا؛ فإن السيل من اجتماع النقط·

\"مسترجلات\" يرفضن العلاج ويطمسن فضيلة الأنثى في \"ثلاثاء الأحبة \"

فيما يشبه الظاهرة تزايد في السنوات الأخيرة بكثافة عدد ما يُعرف بـ"البويات" أو الفتيات المسترجلات، وأصبحن يُشكِّلن مصدر إزعاج وقلق لغيرهن، ولاسيما في الأماكن المكتظة مثل المدارس والجامعات وأماكن الترفيه النسائية، وتبرز بجلاء هذه الظاهرة - إذا صح التعبير - في الجامعات والأماكن النسائية. ويُرجع الباحثون والخبراء انتشار الظاهرة إلى ظهور الكثير من العوامل المثيرة للرغبة الجنسية مثل القنوات الفضائية، ولاسيما الإباحية منها، والإنترنت، وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة. "سبق" تُطلق صيحة تحذير لكل أسرة بأنه "ليست كل الأماكن النسائية آمنة لبناتنا"؛ فهناك فئات بات الانحراف شغلها الشاغل. وستحاول "سبق" كعادتها سبر أغوار هذه المشكلة بالحديث مع عدد من الطالبات والفتيات والمتخصصين في علم الاجتماع والنفس والتربية والإعلام، الذين بينوا أن نسبة كبيرة من الفتيات الشاذات جنسياً يرفضن العلاج، وحمَّلن المجتمع مسؤولية انتشار المشكلة الدخيلة بفرضه قيوداً على الفتاة ومعاملتها على أنها فتنة وسبباً لكل بلاء على الأرض. حشيش وبويات طالبة الجامعة "نوف الشريف" سردت لـ"سبق" مشاهداتها في أحد هذه الأماكن قائلة: أذهب يوم الثلاثاء في اليوم المخصَّص للفتيات إلى أحد الأماكن الترفيهية، وقد آلمني ما شاهدتُ؛ فذات مرة رأيت فتاة تدخن سيجارة شكلها مختلف، ورائحتها غريبة، وعرفت فيما بعد أنها سيجارة "حشيش"، كما وجدت في كل ركن فتيات "بويات" يقلدن الشباب، ويرتكبن أفعالاً غير أخلاقية على مرأى ومسمع من الحاضرات. موضحة أن غالبية الفتيات في عمر المراهقة، وقد وثقت أمهاتهن بهن؛ حيث المكان مخصص للنساء، ولم يدر بخلدهن حقيقة ما يحدث. وأضافت الشريف: يوم الثلاثاء مسمى لدى الفتيات البويات بـ "ملتقى الأحبة"؛ حيث يبدأ بالنظرات الرومانسية، ويتطور بطريقة غير أخلاقية، وبعض الطالبات إذا تطور الأمر يؤثرن الاختباء عن عيون الآخريات، بيد أنه توجد الكثيرات اللاتي لا يخجلن من هذه السلوكيات السافرة. واستعرضت لغة التواصل العاطفي بين الفتيات قائلة: إذا وضعت الفتاة "الطرحة" فوق أكتافها فيعني ذلك أنها مرتبطة بـ"بحبيبة"؛ كي لا تقترب منها "البويات"، كما تتقمص البويات دور الشباب، ويطلقن على أنفسهن أسماء رجال، مثل نواف ومشعل، إضافة إلى تدوين قصة حبهما على جدار المركز مثلما نشاهد في أفلام السينما. باطنها العذاب وأبدت دهشتها مما شاهدته من مشادات كلامية وتشابك بالأيدي بين البويات من أجل الاحتفاظ بفتاة أو الغيرة عليها، وأعربت عن خوفها مما لمحته في أعين البويات من نظرات شهوانية قذفت في قلبها الرعب كأنها أمام شاب يغازلها، نافية تفاعل الأمن النسائي مع هذه الممارسات الخاطئة وغضه الطرف إزاء ما يشاهدنه، رغبة في الاحتفاظ بالمترددات على المركز. بينما أقرَّت طالبة أخرى، رفضت ذكر اسمها لـ"سبق"، بتعرضها للتحرش من قِبل إحدى "البويات" قائلة: اقتربت منى إحداهن وأغرقتني بمعسول الكلام، ثم بدأت تلمس جسدي. وعلى الفور هرعت إلى منزلي وأنا لا أصدق ما حدث لي، واعتبرت أن يوم الثلاثاء أصبح يوماً مشبوهاً لدى الكثيرات. موضحة انسحاب الفتيات المحترمات من ساحة المنتجع وتفضيلهن قضاء أوقات الترفيه بين أحضان الأسرة. وتابعت: حاولتُ تقديم النصيحة لإحداهن بيد أني تعرضت للسخرية، ووُصفتُ بالمتخلفة. وقالت: أُفضّلُ النزهة في أماكن العوائل على الأماكن الخاصة بالفتيات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. وطالبت عبر "سبق" باهتمام الأمهات ببناتهن، وإجراء الدراسات النفسية التي تفسر هذه الظواهر السلبية، إضافة إلى الاهتمام بالأمن النسائي. واصفة ما يحدث في المنتجعات النسائية بالكارثة الأخلاقية التي تطيح بمستقبل الفتيات وتعصف بأخلاقيات المجتمع. مسترجلات الجامعة فيما استغربت "أمل" ما جاء على لسان بعض البنات بشأن ما يجري داخل ساحات الترفيه في الأيام النسائية، وقالت: هناك من يريد تشويه أي مكان للتجمع النسائي، ولا أعرف لصالح مَنْ؟ وأضافت: أنتظر اليوم المخصص للسيدات في الملاهي حتى ألعب وأصبح على راحتي دون أي قلق من شباب أو غيرهم. ونفت تماماً ما جاء على لسان بعض الفتيات، قائلة: لم أرَ بعيني شيئاً من هذا، وربما يكون فقط هناك العديد من الفتيات يتعاطين السجائر. أما "تماضر" فجاء كلامها مغايراً تماماً، وقالت: لا جديد فيما تتحدثن عنه؛ فالبويات والمسترجلات وغيرهن موجودات داخل الجامعات، حيث المساحات الكبيرة جداً، والأمن لا يغطي كل مكان في الجامعة، وأحياناً كثيرة نجد بنتين تبتعدان وتأخذان جنباً وتمارسان أفعالاً شائنة، كما أن هناك فئة مسترجلة موجودة داخل الجامعة، وتمارس أفعالاً ذكورية، ولا أحد يستطيع أن يوقفهن. مطالبة بوجود حلول واقعية لتلك الممارسات، وليس كلاماً وتنظيراً من البعض. شرنقة الممنوع وتعليقاً على هذه السلوكيات أفادت الدكتورة سهيلة زين العابدين، عضو الجمعية السعودية لحقوق الإنسان، لـ"سبق" بأن هذه الظواهر السلبية موجودة في جميع الدول العربية والخليجية، بيد أن المجتمع السعودي يندهش من أي ظاهرة تطرأ عليه باعتباره مجتمعاً ملائكياً يسمو فوق الخطأ! وأعربت عن أسفها لتجاهل هذه السلبيات ودخولها في شرنقة الممنوع. لافتة إلى أن المبالغة في الممنوعات تؤدي إلى الانحرافات السلوكية. ورأت زين العابدين أن المجتمع السعودي ذكوري، يفرض قيوداً على الفتاة، ويعاملها على أنها فتنة وسبب لكل بلاء على هذه الأرض. معتبرة هذه السلوكيات نوعاً من تمرد الفتاة على أنوثتها التي باتت وصمة عار في نظر المجتمع بسبب الضغوط الملقاة على عاتقها. موضحة أن هذه الأسباب أدت إلى ظهور "البويات"؛ فالفتاة تريد أن تصبح ولداً؛ كي تحظى بالحقوق التي كفلها لها الشرع وحرمها منها المجتمع. وأنحت باللائمة على الأسرة في تحمّل مسؤولية انحراف بناتها، ودعت إلى فتح جسور الحوار مع الفتاة والتواصل مع صديقاتها والمراقبة المتزنة لسلوكياتها. محذرة الفتاة من الانجراف وراء السلوكيات الشاذة، ودعت إلى استفادة الفتاة من التعليم لإثبات ذاتها والتغلب على العقبات التي تصادفها. وأشارت الدكتورة سهيلة إلى دور المناهج الدراسية في ترسيخ القيم الخاطئة في التعامل مع المرأة، وأكدت ضرورة مراجعة الخطاب الديني في نظرته إلى المرأة، والبُعد عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وعدم تفسير النصوص القرآنية وفق نظرة المجتمعات البدائية للمرأة. معربة عن أسفها من تعامل الأنظمة والقوانين مع المرأة على أنها غير كاملة الأهلية بالرغم من نجاحاتها على الصعيدَيْن المحلي والدولي، وطالبت المجتمع بالمساواة في التعامل بين الرجل والمرأة. وانتقدت عدم وجود أماكن ترفيه للنساء؛ فجميع مهرجانات وملتقيات وحفلات الصيف حكرٌ على الرجل دون المرأة. وبيّنت أن المرأة محرومة من الترفيه. مطالبة الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالاهتمام بأنشطة الفتيات الرياضية والثقافية، ودعت المجالس البلدية إلى التخطيط لإنشاء نوادٍ رياضية وثقافية في كل حي في المدن والقرى. سجن وهمي من جهتها اعتبرت الكاتبة حليمة مظفر هذه التصرفات اللاأخلاقية الصادرة من بعض الفتيات نوعاً من التمرد نتيجة الضغوط الملقاة على الفتاة، وكبت مشاعرها وعواطفها. وطالبت الأسرة بالرقابة المتوازنة لابنتها بالصداقة والشفافية في التعرف على احتياجات الفتاة ومشاعرها واحتوائها، خاصة في مرحلة المراهقة. وأنحت مظفر باللائمة على مؤسسات المجتمع في قمعها لمشاعر الفتاة وعدم استيعاب طاقتها العاطفية، إضافة إلى إغلاق منافذ الترفيه وتجاهل أهمية الرياضة في حياة الفتاة. وقالت: نحن صنعنا سجناً وهمياً من العادات والتقاليد التي كبّلت مشاعر الفتاة؛ فاتجهت بها للأماكن المتاحة للتعبير عنها مع فتاة مثلها. واستعرضت هيمنة المجتمع على الفتاة: فهي ممنوعة من الترفيه داخل أسرتها، وتعاني التشدد في المدرسة. لافتة إلى تجاهل المجتمع طاقة الفتاة وأنشطتها، فيما يهتم بالشاب وتوفير سبل الترفيه وممارسة الأنشطة. وحول دور الإعلام في مناقشة مشكلات المراهقات أبانت تجاهل برامج التليفزيون الفتيات، والقصور في مناقشة مشكلاتهن؛ فأضحت تابعة للشاب، تستقي خبرتها وفكرها مما يفرضه عليها الإعلام. وأردفت قائلة: من العدالة فَهْم التعامل مع احتياجات الفتاة في القرن الواحد والعشرين في ظل ثورة الاتصالات. موضحة خطورة مقارنة الفتاة بما تمارسه مثيلاتها من أنشطة اجتماعية ورياضية في الدول الأخرى. وشددت مظفر على أهمية الرياضة لتفريغ طاقة الفتاة، وطالبت المجتمع باحتوائها واستيعاب عواطفها، وتساءلت عبر "سبق" عن سبب وجود هذه الظاهرة في مجتمع محافظ، يرتكز على الدراسات الدينية؟ داعية علماء الاجتماع إلى دراسة هذه الظواهر والتوصل إلى حلول واقعية. وأبدت استشارية علم النفس الدكتورة مها حريري انزعاجها من أن هناك العديد من الفتيات اللاتي لا توجد لديهن قيم راسخة تجعلهن يشعرن بقيمة الحياة، وينسقن إلى التقليد الأعمى. فيما تلعب التربية ونوع التنشئة دوراً كبيراً في ثقل شخصية الفتاة؛ حيث تصبح لها شخصية مميزة تُفرّق بين ما هو مقبول في المجتمع وما هو مرفوض. وأعربت عن أسفها بأن هذه الظاهرة منتشرة في العديد من الأماكن؛ "لأننا قبلنا بها، ولم نرفضها، ولم ننتقدها، بل قوبلت من قِبل كثير من شرائح المجتمع بالقبول والترحيب من باب الحرية الشخصية". ونصحت بضرورة إقامة حوار مفتوح بين الوالدين وأولادهم عن هذه الظاهرة الغريبة، وترسيخ مفهوم أن من تقوم بهذه الأعمال شخصية مريضة تحتاج إلى معالِج يُخلّصها من هذه المشكلة. مشيرة إلى ضرورة رفع درجة الوعي لدى الفتيات بأن هؤلاء فئة مريضة، والتعامل معهم من هذا المنطلق. وأشارت حريري إلى أنه إذا علمت الأم بسلوك ابنتها، وسكتت عنه، فينبغي أن يتم عمل علاج وتوجيه وتعديل أفكار وسلوك لكل منهما معاً؛ لأنهما مضطربتان. وقالت: من غير الطبيعي أن نعلم أن فلذات أكبادنا يسلكون سلوكاً مغايراً دون تعديل أفكارهم وسلوكهم. مؤكدة أن القيم الأخلاقية يتم زرعها في الطفل منذ الصغر، وينبغي أن تُعامَل الفتاة على أنها شخص مهم، ونأخذ رأيها حتى نتأكد من أن لديها الوعي الكافي للتفريق بين المسموح وغير المسموح. اضطراب هرموني وأضافت بأن هناك بعض التصرفات الغريبة تظهر على الفتيات من طريقة التفكير التي يعبرن عنها لفظياً أو بطريقة السلوك الذي يظهر في اللبس والتصرفات بأنها تتشبه بالأولاد، وهي ما يطلق عليها اسم البوية "المتشبهات بالرجال"؛ فقد غيرت طبيعة تكوينها الفطري لتسلك سلوك الرجال الذي يرفضه العقل والطبيعة معاً. وعن الأسباب التي جعلت بعض الفتيات يلجأن لهذا السلوك الشاذ قالت حريري: البعض يكون الدافع هو اضطراب هرموني يُسبّب هذا الشعور المتغير الذي يتمثل في الانشغال بعملية التخلص من الخصائص الجنسية الأولية، والاعتقاد بأنها وُلدت في الجنس الخطأ، أو يكون الدافع في البداية التقليد بسبب عدم الثقة بالنفس، ثم يصبح السلوك من أصل الشخصية؛ لأن الأفكار تتغير بتغير السلوك؛ فتبني لديها فكرة بأنها "بوية"، ومن ثم تصبح كذلك. الثقافة المجتمعية أما المستشار الأسري الدكتور عوض مرضاح فقد أرجع أسباب حدوث هذه الظواهر الغريبة إلى الثقافة المجتمعية والعلاقات الإنسانية وسرعة التأثر بأحدث الموضات، سواء الخاصة باللباس أو التسريحات، وتداول بعض الكلمات بين أوساط المراهقات. لافتاً إلى خطورة البُعد العاطفي بين الوالدين وبناتهما؛ ما يجعل الفتاة تبحث عن الإعجاب والعاطفة حتى ولو بطريقة غير صائبة. وقال مرضاح: في هذه المرحلة العمرية تبحث الفتاة عن الاستقلالية، وتتخلى عن بعض القيم والمبادئ دون وعي بأهميتها، خاصة إذا لم يقم الوالدان بتوضيح أهمية هذه القيم الأخلاقية الراقية وأهميتها في صناعة الإنسان الإيجابي. داعياً الأسرة إلى الإصغاء الجيد للفتيات في هذه المرحلة، ومحاولة فَهْمهن؛ حتى يصبح الأهل على درجة من الوعي بدوافعهن وصياغة ما يُقال في إطار عالمهن الخاص. ونصح الوالدين باستخدام المدح والتشجيع في التعامل مع بناتهما، ومنحهن فرصة التعبير عن رأيهن. مطالباً الآباء بإرشاد الأبناء لتعديل سلوكهم وإعطائهم الوقت الكافي لذلك. وحمّل المستشار الأسري المجتمع المسؤولية إزاء هذه الظواهر، وطالب الجهات المعنية بالتصدي لها عن طريق نشر الثقافة الإعلامية السليمة، واهتمام هيئات التربية والتعليم من خلال المربين والموجهين بكيفية التعامل مع التغيرات النفسية والفكرية والذهنية التي تؤثر في حياة الفتاة. مشدداً على الجهات التربوية بضرورة الاقتراب من شريحة الفتيات لفَهْم حاجاتهن في مرحلة المراهقة. وأضاف "لا بد من الاهتمام بالثقافة الفكرية والسلوكية التي ترسم طريق الفتيات بشكل صحيح من خلال المراكز الصيفية والأنشطة الثقافية والمنتديات الإعلامية". مؤكداً ضرورة تضافر الجهود بين المؤسسات التربوية والتعليمية والاجتماعية لتوحيد الاتجاه نحو الاهتمام النفسي والفكري والصحي بهذه الشريحة المهمة.  

لمواجهة تحرُّش سائقي الليموزين.. سكاكين وصواعق كهربائية وإسبريهات مخدِّرة في شنطة حواء

تتحكم في المرأة بعض العادات والتقاليد التي تبدو متناقضة مع بعضها بعضاً. وبالرغم من رفض المجتمع قيادة المرأة السيارة، وعدم توفيره وسائل مواصلات آمنة للمرأة في الوقت نفسه، سُمح لها بأن تلجأ إلى سيارات الأجرة "الليموزين" لقضاء أعمالها؛ الأمر الذي يعرضها لمواجهة الكثير من السخافات، ولاسيما من قِبل السائقين. وقد كشفت دراسة غير رسمية أن المرأة أكثر استخداماً لليموزين من الرجل، ويضطر العديد من النساء إلى ركوب هذه الوسيلة بمفردهن أو بصحبة صديقاتهن في أوقات عديدة. "سبق" ترصد حكايات النساء مع الليموزين والتعرف على وسائل دفاعهن ضد تحرشات السائقين، وتتساءل كيف تستطيع الفتاة بوجه خاص والمرأة بشكل عام أن تحمي نفسها داخل سيارة الليموزين. سخافة السائقين في البداية تقول أمل: أضطر بعض الأحيان إلى ركوب الليموزين؛ فأنا موظفة في إحدى الجهات الحكومية، وبرغم سخافة السائقين التي لا تنتهي إلا أنني في حاجة إليه؛ حتى أتمكن من الذهاب إلى عملي. وقد نصحتني بعض الصديقات بأن أضع في حقيبتي دائماً آلة حادة كالسكين أو المقص؛ حتى أتمكن من حماية نفسي إذا حاول أي سائق أن يعتدي عليّ، وحتى الآن لم تضطرني الظروف لاستعمالها. سكاكين وإسبريهات مخدِّرة وأضافت "دعاء" بأنها تركب الليموزين في كثير من الأحيان، وذات مرة بدأت سيارة أخرى تضيق عليها وهي داخل السيارة، وكان بها شباب، وأحست بارتباك من السائق، فما كان منها إلا أن وجدت نفسها تتصل بالشرطة وتطلب منهم العون، وبالفعل جاءت الشرطة، وطلبت منها أن تذهب لقسم الشرطة لعمل المحضر، وذهبت بالفعل وهي ترتجف من الخوف، وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة لدخول قسم الشرطة. وحكت "أميرة" عن بعض المواقف التي تجدها من السائقين، وقالت: أعمل مدرسة، وأحتاج إلى السائق يومياً، وأركب معه أنا وزميلات لي في مجال العمل، ودائماً أرى نظراته إلينا من المرآة؛ فأعمد إلى الحديث بصوت مرتفع مع زميلاتي، وأخبرهن بأن معي سكيناً داخل حقيبتي، ولكني وبكل صراحة لا أدري إن كنت أستطيع أن أفعل بها شيئاً أم لا. وأضافت: سمعت بأن هناك أنواعاً خاصة من الإسبريهات المخدِّرة للدفاع عن النفس، وعندما سألت عنها لم أجدها، وأتمنى أن تصبح متاحة؛ فهي أيسر في الاستعمال. فلفل أسود وشطة وليمون وقالت سلمى: أنا وزميلاتي نعمل في مجال التجميل، وفكَّرنا في طريقة آمنة للمواصلات، واتفقنا مع سيارة، ولكن سرعان ما تراجعنا بعد أن وجدنا العديد من المضايقات والسخافات من السائقين، وفكَّرنا في طريقة نحمي بها أنفسنا، ولا تكون بها أي خطورة من استخدامها؛ فقمنا بعمل خلطة من صنع أيدينا، تشتمل على فلفل أسود وشطة وليمون وخلطة من عند العطار وقليل من روائح عطرية، وخلطناها جميعاً، ووضعناها في زجاجة، وأصبحت مع كل منا في حقيبتها، وأي رشة منها سوف تؤذي النظر لفترة، واستعملتها إحدى زميلاتي ذات مرة مع سائق عندما بدأ في معاكستها. متابعة منزلية بيد أن أم عبد الله أفادت بأنها تركب الليموزين في أوقات بسيطة جداً إذا تعطلت سيارتها الخاصة أو مرض سائقها، وقد حدث ذات يوم أن اضطرت ابنتها لركوب الليموزين؛ فطلبتُ منها أن تتصل بي وتبلغني برقم السيارة، وكنت أتابعها بالاتصالات حتى وصلت إلى المنزل. ولا تخفي أنها كانت في قلق شديد على ابنتها؛ فهي لا تأمن خداع السائقين. وتقول "أم عمار": ذهبت ببناتي إلى ناد خاص لتدريبهن على رياضة الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه؛ وهو ما أكسبها ثقة بنفسها وبقدرتها البدنية والذهنية، لكنها لا تزال غير مطمئنة عليها. وحكت لنا سيدة أعمال موقفاً حدث لها مع سائق؛ حيث اضطرت إلى أن تركب ليموزين ذات مرة، وبعد أن ركبت أحست ببعض الاختناق؛ فقامت بفتح الشباك، حتى يدخل الهواء بعض الشيء، لكنها فوجئت باعتراض السائق الشديد وطلبه غلق الشباك، وهنا دخل الشك إلى قلبها، وأدركت أنه من الجائز أن يكون قد رش مادة مخدرة؛ فصرخت في وجهه، وصفعته بحقيبتها، وفتحت الشباك، وطلبت منه الوقوف، ومن وقتها وهي ترفض تماماً ركوب أي ليموزين حتى وإن اضطرتها الظروف لذلك؛ فالأفضل عندها هو الجلوس في منزلها. سيناريو مسبق في هذا السياق رأت مستشارة تمكين المرأة لبنى الغلاييني أنه من الضروري لأي سيدة أن تتعلم رياضات الدفاع عن النفس حتى وإن لم تضطر لاستخدامها. وقالت: هناك نساء كثيرات أدركن أهمية ذلك، وأصبحن يتعلمن الرياضة بغرض الدفاع عن النفس، وهناك نواد للتدريب على هذه الرياضات. وأوضحت أنها ليست رياضة بدنية فقط؛ فهي تعمل على خلق رياضة ذهنية أيضاً، تزيد من القدرة على التركيز في حالة اليقظة. مؤكدة أن تعلم رياضة الدفاع عن النفس مفيد جداً للمرأة حتى لو لم تحتج إليها؛ فهي تخلق بداخلها يقظة ذهنية، كما أن عمل المرأة وخروجها واحتكاكها بالآخرين يدرب عندها مهارات عدة، ومن ثم فإن عدم احتكاكها وانغلاقها يجعلانها ممن يسهل خداعهم من قِبل ضعاف النفوس. ونصحت السيدات عند ركوب أي سيارة بعدم الاسترخاء؛ لأنها مع شخص غريب، وأن تكون في حالة من اليقظة الذهنية، وقالت: العلاقة بين الرجل والمرأة أينما كانا لا بد أن تكون رسمية، وأي شيء يحدث خلاف ذلك يجب أن تكون هناك صفارة إنذار داخلية تستشعر ببدء الخطر. مشيرة إلى أنه من الأهمية بمكان عمل سيناريو مسبق قبل الخروج من المنزل حتى تكون باستطاعة كل امرأة أن تتوقع ما سوف يحدث، وإذا حدث كيف سيكون رد فعلها؛ حتى لا تُفاجأ بالأشياء. حماية النفس من جهتها اعتبرت الأخصائية الاجتماعية في مستشفى الأمل والكاتبة سوزان المشهدي أنه من حق الإنسان ذكراً أو أنثى حماية نفسه، من دون الإضرار بأمن الأشخاص والمجتمع، ولاسيما في ظل تكرار حوادث الاختطاف والاغتصاب والتحرش وغيرها؛ وبالتالي بدأت تزيد المخاوف، وتزيد الرغبة في حماية النفس والشرف والمال؛ لما لها من توابع مقيتة، منها الإساءة للضحية وابتزازها إذا لم تتعرض للقتل في بعض الأحيان. وشددت المشهدي على ضرورة توافر وسائل نقل عامة محترمة ولائقة بالاستخدام الآدمي، تسير حسب مواعيد ثابتة، وتغطي احتياجات السكان في كل الأحياء والمناطق، على أن تخصص عربات خاصة للسيدات فقط وعربات مخصصة للعوائل وعربات مخصصة للشباب. وأنهت حديثها بقولها: هذا الحل سيحمي الكثير والكثيرات، وسيوفر وسيلة لمن لا تملك محرماً أو لا يتوافر تحت يديها سائق في ظل رفض المجتمع قيادة المرأة، التي قبلها يتطلب توافر قوانين صارمة تفرض على أفراد المجتمع ذكوره وإناثه وأطفاله احترام آداب الشارع، واحترام حقوق الغير في الحصول على السلامة والأمن. فقدان الأمن أما المحلل النفسي ومستشار العلاقات الأسرية والمجتمعية هاني الغامدي فأشار إلى أنه حين تفقد المجتمعات الإحساس بالأمن والأمان فإنه من الطبيعي أن يبدأ الأفراد باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التعدي الجسدي عليهم، وذلك من خلال امتلاكهم أدوات الدفاع عن النفس، سواء كانت تلك الأدوات أشياء مادية كالسكين أو الرذاذ الحار أو الصاعق الكهربائي أو خلافه، أو التدرب على فنون القتال والدفاع عن النفس.. ولكن يبقى أن نعلم أن هذا الأمر لا يصل لهذه المرحلة إلا إذا كان هناك إقرار واضح بأن الأمن والأمان قد اندثرا بشكل واضح في ذلك المجتمع. وقال: لو كان الحديث عن بناتنا في السعودية فإنه في غالب الظن أن الأمر هو تقليد للبعض من الذين قد افتقدوا حسن السلوك؛ فمن المعلوم أننا ما زلنا - من فضل الله - مجتمعاً متماسكاً يعتمد على بعضه بعضاً حينما يستدعي الأمر، وتخرج مفاهيم العربي الأصيل في النخوة والمساعدة حين الطلب. مشيراً إلى أن السيدة التي تحتاج إلى استخدام سيارات الأجرة أو الليموزين إنما هي من تجعل من نفسها حرزاً يبعد عن شخصها الشبهات من خلال حجابها ومشيتها وطريقة كلامها؛ حتى لا يطمع فيها ضعيفو القلوب. وأضاف بأن تجنب الشبهات لا يقتصر على ما سبق ذكره، وإنما حتى الأماكن التي يتم طلبها لسيارة أجرة، إذا كانت أماكن محترمة مثلاً، والوقت أيضاً الذي يتم استخدام تلك المرأة سيارة الأجرة فيه يدخل ضمن التحرز من أن تضع نفسها في الشبهة، وهذا يعتمد على أساس واحد، هو حسن التربية الذي يفرز سلوكاً صارماً وقوراً، يجبر الجميع على احترام تلك المرأة في احتياجاتها لقضاء مصالحها عبر نهج سلوكي يظهر مدى قوتها دونما حاجة إلى امتلاكها أياً من أدوات الدفاع عن النفس بشكل أو بآخر.  

في صالونات التجميل: \"هيفاء\" فقدت شعرها.. و\"هالة\" أصيبت بفيروس و \"مشاعل\" تعرضت للتحرش

ارتبط الجمال بالرقي والحضارة، وهو من الفطرة التي جُبلت عليها المرأة، ولا شك أن صالون التجميل يمثل الحل السحري الذي يتوج حواء على عرش الجمال، بيد أن مترددات على هذه الصالونات اعترفن ببعض الممارسات اللاأخلاقية التي تحدث خلف أسوار ودهاليز المشاغل. المختصون اتفقوا على ضرورة خضوع المشاغل النسائية للرقابة من الجهات المختصة، وأكدوا أن الجمال ليس جريمة اقترفتها حواء. وأرجعوا أسباب بعض الشذوذ والممارسات اللاأخلاقية داخل هذه المشاغل إلى غياب الرقابة وعدم وجود متخصصات محترفات لهذا العمل الذي تُرك لكل "من هب ودب" على حد تعبيرهم. وطالبوا عبر "سبق " بالتعامل الراقي مع الجمال بمسماه الحقيقي، مع تأهيل خبيرة التجميل حتى تصبح قادرة على الإبداع. "سبق" اخترقت أسوار المشاغل النسائية في محاولة للتعرف على الوجه الآخر، وما يدور خلف الكواليس والأبواب المغلقة. تحرش وشذوذ سردت مشاعل لـ "سبق " قصتها قائلة: ذهبت إلى إحدى المشاغل رغبة في التجميل المباح وقد توسمت الخير في صاحبة المشغل وطلبت منها عمل ماكياج لمناسبة اجتماعية، وأثناء تواجدي في المشغل لاحظت وجود نظرات مريبة بين عاملات المشغل. وتابعت: بعد فترة تطورت النظرات إلى تلامس جسدي، مثل ما يحدث بين الرجال والنساء، ورائحة الدخان مع ضحكاتهن الماجنة تغمر المكان، دعوت الله أن تنتهي الكوافيرة من عمل الماكياج، وهرولت إلى خارج المشغل وأنا أحمد ربي أني لم أتعرض للتحرش من قبل هؤلاء الشاذات. تساقط وطلاق بنبرة حزن وأسى حدثتنا "هيفاء" عن قصتها قائلة: سمعت عن مشغل قريب افتتح في منطقتنا، سعره زهيد وجودته فائقة، اتجهت إليه ورغبت في استعمال كريمات تنعيم الشعر. واستطردت قائلة: شعرت بالسعادة وأنا ألمس نعومة شعري، ثم عدت إلى البيت ولم تمض ساعة حتى وجدت شعري يتساقط كأوراق الشجر، وأصبحت رأسي خاوية تماماً، شعرت بالحزن وبكيت وعلمت فيما بعد أن الكوافيرة أخطأت في نسبة مادة تنعيم الشعر، وهذا ما أدى إلى تساقطه. وأضافت: ما أدمى قلبي حقاً أن زوجي طلقني دون أن أقترف أي ذنب. أما "هالة" فقد عبرت عن حزنها لإصابتها بعدوى الكبد الوبائي وسردت لـ "سبق" معاناتها قائلة: أثناء تقليم عاملة المشغل لأظافري لم يعجبني منظر الأداة وكأن بها بقايا دماء، لم أهتم بالأمر، بيد أن زوجي اقترح علي عمل تحليل دم للتأكد. صمتت برهة ثم قالت: أخبرني الطبيب أني مصابة بالتهاب الكبد الوبائي الذي نقل لي عن طريق استعمال أداة ملوثة بدم، أدركت حينئذ أن الإصابة نُقلت لي عن طريق المشغل. انحراف امرأة وسردت عاملة مشغل "تحتفظ سبق باسمها" قصتها مع صاحبة المشغل قائلة: أحتاج إلى العمل لإعالة أمي المريضة، وقد علمت أن أحد المشاغل يحتاج إلى موظفة استقبال، تفاءلت خيراً وقدمت أوراقي وبالفعل تم تعييني، ورغم أن العمل كان مرهقاً إلا أنني كنت أشعر بالمتعة. وأضافت: بعد فترة لاحظت أن صاحبة المشغل تراقبني وتلقي علي بعض العبارات بطريقة غير مباشرة، مثل الحياة صعبة، يمكنك أن تربحي أكثر إذا استثمرتِ جمالك، لم أفهم محتوى حديثها، بعد ذلك أعطتني أرقام هواتف لرجال وطلبت مني الاتصال بهم وتنسيق مواعيد للالتقاء بهم، كي أنتقل لحياة مرفهة وأستطيع الوفاء بأعبائي الأسرية، على حد قولها، لم أستوعب الموقف ورفضت بكل إصرار، فطردتني صاحبة المشغل، والحمد لله لم أعبأ بما حدث لي، بل حمدت الله أن أنقذني من براثن انحراف هذه المرأة. بيد أن "نورة" أبدت سعادتها بالتعامل مع خبيرة تجميل حاصلة على شهادات عالمية، وقالت: أتعامل مع مشغل صاحبته مميزة وذات خبرة وعلم، وبمنتهى الصدق أترك لها الحرية كي تبدع في تجميلي وتسريحات شعري. وأضافت: لا شك أن خبيرة التجميل المتميزة على علم بكل أساسيات المهنة، وهذا يجنب السيدات العديد من المشكلات. مخالفات الزبائن فيما كشفت "نوران" التي تعمل في أحد المشاغل النسائية عن كثير من المخالفات في بعض المشاغل التي يعمل فيها أجانب، مؤكدة أنه في كثير من الأحيان تصدر المخالفات اللاأخلاقية من بعض الزبائن، ونرفضها حتى لا يساء إلى سمعة المشغل. وحكت لنا عن موقف حدث معها في المشغل الذي تعمل به عندما كانت تقوم بعمل حمام طمي مغربي لإحدى الزبائن، ووجدت أنها تتعمد أن تعري أجزاء من جسمها، وقالت: وجدت نفسي أتوقف عن العمل فجأة وأصبت بحالة من الذعر من الإيحاءات التي كانت تمارسها، وعندما شكوت لصاحبة المحل هددتني أنها ستطردني إذا لم أتجاوب مع الزبائن. هجمة شرسة من جهتها، نفت خبيرة التجميل نوره صديق وجود ترخيص باسم "صالون تجميل"، وأعربت عن أسفها لتحقير المجتمع واستهانته بمهنة التجميل، وعبرت عن دهشتها لمصير خريجات المؤسسة العامة للتعليم المهني والتقني، اللاتي حصلن على دورات تجميل وسافرن في بعثات على نفقة الدولة، لأنهن لا يستطعن افتتاح صالون تجميل. وأوضحت أن مهنة التجميل تتعرض لهجمة شرسة من قبل الدخلاء الذين لا يفقهون في قواعد وأساسيات التجميل المهنية والصحية، ولا يمتلكن شهادة أكاديمية في التجميل، ولفتت إلى النتائج السلبية في عدم وعي صاحبة الصالون بنتائج استخدام الكريمات والصبغات رخيصة الثمن التي تصيب المرأة بأمراض جلدية وسرطانية، محذرة من انتقال عدوى الأمراض الجلدية عبر أدوات تقليم الأظافر (الباديكير والمانيكير). وحتى يتحقق الانضباط في الصوالين اقترحت صديق تشديد الرقابة على الأسعار مع السماح للأجنبيات بالعمل، والاستفادة من خبرتهن في هذا المجال إذا امتلكن إقامة وبطاقة صحية، وأرجعت رفض أصحاب الصوالين تشغيل السعوديات لارتفاع رواتبهن، بالإضافة إلى تركهن للعمل بعد فترة والاستقلال بعمل خاص بهن، والاستحواذ على الزبائن بعيداً عن صاحبة صالون التجميل. وحمّلت خبيرة التجميل أمانة جدة المسؤولية في إصدار التراخيص العشوائية لصالون التجميل، وطالبتها بتشديد إجراءات إصدار تراخيص الصالونات، مشيرة إلى دور وزارة العمل في فرض عقوبات على السعوديات اللاتي لا يلتزمن بعقود العمل في الصالونات، متمنية تعليم التجميل للفتيات مثل الخياطة تماماً. وطالبت عبر "سبق" بوجود نقابة أو جمعية للتزيين يكون أعضاؤها دارسات لهذه المهنة، مع مراعاة عادات وتقاليد المجتمع، ونوهت بدور الإعلام في التوعية لمعرفة التمييز بين منتجات التعليم الجيدة والرديئة، موضحة أهمية هذه المهنة في الارتقاء باقتصاد البلد أسوة بإحدى دول الخليج المتميزة في هذا المجال،إذا لاقت الاهتمام والدعم الكافي من الجهات المعنية. غموض وأسوار وأفادت الكاتبة جهير المساعد أن ما يحدث في المشاغل النسائية حالات استثنائية من الشذوذ الأخلاقي، يمكن أن تمارس في أى مكان آخر كالمدارس والجامعات، وأوضحت أن مشكلات المشاغل تكمن في تصميم بنائها المخيف الذي يوحي بالخطر لمن يتجول به، وما يحيط بها من غموض وأسوار تعد بيئة خصبة لإفراز أنواع مختلفة من السلوكيات اللاخلاقية. وتساءلت: لماذا تغلق الأماكن النسائية مثل السجون؟ أمن العيب أن يحيط بالمشغل حديقة غناء أو مناظر طبيعية تجدد الحياة؟ معتبرة التكتم الشديد وسرية الأشياء المتعلقة بالمرأة مقدمة لممارسة الشذوذ، والانزلاق إلى "وكر دعارة". وقالت المساعد: لا بد أن يكون نشاط المشاغل معلناً حتى يتسنى للجهات المسؤولة إطلاق المسميات وفق لائحة تنظيمية، وبينت الفرق في عمل مشغل الخياطة وصالون التجميل، نافية أن يكون التجميل جريمة، وأن يتم التعامل مع الأشياء الخاصة بالمرأة على أنها عار يجب أن يوارى الثرى. وانتقدت توسع أنشطة المشاغل دون المتابعة، وتساءلت عن المسؤول عنها: هل أمانات المدن أم هيئة الأمر بالمعروف؟ مطالبة الجهات المختصة بمراقبة المشاغل والوصول إلى حقيقة ما يمارس بداخلها. ورأت الكاتبة المساعد أنه لا توجد خبيرات تجميل في المملكة، بل إنهن هاويات أو ينظرن فقط للعائد المادي من المهنة، وطالبت بوجود معاهد متخصصة للتجميل لأنه نوع من الحضارة ومن فطرة الأنثى، وأرجعت مشكلة مهنة التجميل إلى الصورة الاجتماعية المتوارثة لها والنظر إليها بازدراء. وأردفت قائلة: نحن مجتمع يدعي المثالية بيد أنه يعيش واقعاً مأسوفاً عليه من التناقضات، ففي الوقت الذي ينبهر فيه الرجل بالمرأة الجميلة ينظر للتجميل على أنه في دائرة المحظورات ويفرض سلطته الذكورية على زوجته أن تظل قابعة في المنزل تنظر إلى الجميلات من خلف قضبان عادات عقيمة صورت الجمال قبحاً، وظل في مخيلتها حلماً صعب المنال. وشددت على ضرورة التوعية برقي مهنة التجميل بمشاركة مؤسسات المجتمع ووسائل الإعلام، ومنح الثقة للمرأة كي تبدع في ميادين العمل المختلفة، والنظر إليها على أنها كائن مسؤول وليس شيطاناً ينتظر الحكم عليه. الجولات الرقابية وفي السياق ذاته أفادت مساعدة أمين جدة لشؤون تقنية المعلومات والقسم النسائي الدكتورة أروى الأعمى أن القسم النسائي يعمل على تسهيل الخدمات المقدمة للسيدات في معاينة الموقع المراد إصدار الرخصة له، وإجراءات الرخص من تجديد وتغيير نشاط أو نقل ملكية وإلغاء رخصة أو تعديل بيان والمتعلقة بالمنشآت التجارية التي تدار بأيدٍ نسائية. وفيما يخص إصدار الرخص أفادت بأنه تم اعتماد نقل الخدمة إلى القسم النسائي، ويجري تفعيل إصدار الرخص سواء التي تدار بأيد نسائية أو تمتلكها سيدة وتنفيذها في القريب العاجل من قبل القسم النسائي، موضحة شروط استخراج الرخصة، وهي: تحديد نوع إجراء الرخصة المطلوب، توفير المستندات المطلوبة له ليتم بعدها تحديد موعد للكشف على المحل مع خدمة العملاء، ولسرعة إنهاء إجراءات الكشف يتطلب التواجد أثناء الكشف على الموقع ودفع الرسوم المستحقة تمهيداً لاستلام الرخصة. وعن دور الأمانة الرقابي قالت: إن فرع إدارة الرقابة التجارية يعمل على مراقبة المنشآت التجارية التي تدار بأيدٍ نسائية، والتحقق من صحة تطبيق الاشتراطات العامة للموقع والمبنى ولوحة المحل، فضلاً عن المراقبة على تطبيق الاشتراطات الخاصة لكل نوع نشاط، والمعتمدة من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية. وأشارت الأعمى إلى أهم المخالفات التي يتم رصدها من خلال الجولات الرقابية على المشاغل، وتتمثل في عدم وجود رخصة للمحل أو أنها غير مجددة، وتدني مستوى النظافة العامة ونظافة الأدوات، أما فيما يخص العاملات في المحل فيعتبر عدم وجود الكرت الصحي أو انتهاء فترة صلاحيته، من أكثر المخالفات ملاحظة، بالإضافة إلى ما يتعلّق بمخالفات البيع التي لم تحدد لها عقوبة مثل مخالفات اشتراطات اللوحة. واستطردت قائلة: من خلال الجولات الرقابية لمراقِبات الأمانة يتم الكشف على جميع المخالفات الموجودة بالمنشآت التجارية التي تدار بأيدٍ نسائية بهدف تصحيحها ورفع مستوى الخدمات المقدمة من خلال التوعية بأهميّة تطبيق الاشتراطات البلدية، سواء في لقاءات سيدات الأعمال أو من خلال الموقع الإلكتروني لأمانة محافظة جدة، لافته إلى ارتفاع نسبة المخالفات خلال فترة الصيف بسبب حجم العمل. مراقبة التعقيم وتحدث استشاري طب الأمراض الجلدية بالمركز الطبي الدولي في جدة الدكتور سامي سهيل صوان عن الأمراض التي يمكن أن تنتقل في المشاغل النسائية، وذكر منها الأمراض البكتيرية والفطريات التي يصاب بها الشخص نتيجة استخدام أدوات ملوثة، أو بسبب عدم تعقيم الجلد قبل بداية أي نوع من أنواع إزالة الشعر، وأمراض فيروسية مثل الكبد الوبائي "b، c" ومرض نقص المناعة المكتسبة، وقد يصاب الشخص بهذه الأمراض في حال تعرض دمه إلى هذه الفيروسات. وحذر من انتقال الفيروسات عند استعمال بعض المشاغل لأدوات جارحة مثل أدوات برد وتشكيل الأظافر، أو الأدوات المستخدمة لوضع (التاتو)، مبيناً سبب الإصابة بالأمراض الطفيلية عند استعمال فرشاه الشعر من شخص مصاب إلى شخص سليم. وحول علاج هذه الأمراض قال صوان: إن بعض الأمراض سهلة العلاج مثل الالتهابات البكتيرية، وبعضها لا يوجد لها علاج مثل الالتهابات الفيروسية، ناصحاً كل سيدة بالامتناع عن استعمال الأدوات الجارحة في الصالونات، وشراء الأدوات الخاصة بها، وأن يكون التعقيم في الصالونات مراقباً من الجهات المختصة لمنع انتقال مثل هذه الأمراض. مخالفات شرعية من جهته، أكد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمدينة بريدة الشيخ عبد الله المنصور أنه في حالة حدوث مخالفة شرعية داخل اختصاص الهيئة، فإنها تقوم بواجبها تجاه تلك المخالفة ومرتكبها، تجنباً لحدوثها مرة أخرى، موضحاً أن هذا يحدث بالتنسيق مع صاحبة المشغل، وقد يُحال الموضوع لجهات الاختصاص إذا لزم الأمر. وحول أبرز المخالفات التي تحدث في المشاغل، أفاد أن من أبرز المخالفات تسرب أحد العمال الرجال إلى داخل المشغل بالتنسيق مع إحدى العاملات لارتكاب ممارسات غير أخلاقية، وتعليق الصور الخادشة للحياء على جدران المشغل، أو بعض صور لتسريحة شعر غير شرعية أو متشبهة بالرجال، مشيراً إلى اختلاف المخالفات من مشغل لآخر ومن مدينة لأخرى، وكل يتعامل معها بحسب حجمها. ودعا من خلال "سبق" أي امرأة تلاحظ أو تشاهد مخالفات غير شرعية أو نظامية داخل المشغل إلى إبلاغ الشرطة أو الهيئة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مستشهداً في ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان".  

المغرر بها!

لا أحد يوافق على جرائم الابتزاز إلا من كان في قلبه مرض ولكن.. يجب أن نتوقف كثيراً عند هذه الكلمة وينبغي أن نحللها، وان نناقشها بل نقتلها بحثاً لنعلم أين الخلل ومن أين أتى وكيف؟.. فلربما توصلنا إلى لماذا أيضاً. الأخبار الأخيرة عن بعض الحوادث تشير إلى خلل كبير في تعاملنا مع جرائم الابتزاز، ولكن بكل أسف الحوادث نفسها تتكرر وبنفس الطريقة تنجو الفتاة التي شاركت في الخطأ، ويقع الشاب بمفرده في الخطيئة، رغم يقيني أن الطرفين اشتركا في الحدث نفسه، من الموضة الحديثة الآن أن تسارع الفتاة إلى إبلاغ جهاز الهيئة، وتخبرهم أنها أخطأت وتهورت، والآن تشعر بفداحة ما أقدمت عليه وأصبحت شاهدة على الشاب بمفرده؟نشرت الصحف المحلية خبر قبض الهيئة على شاب كان يقوم بتوصيلها من المنزل إلى الكلية التي تدرس بها، وفي يوم من الأيام طلب منها أن يمر على إحدى الاستراحات لإيصال مفتاح إلى أحد أصحابه، وعند الاستراحة طلب منها الدخول لدقائق (أول تغرير)، فامتنعت فقام بإغرائها بدفع مبلغ خمسة آلاف ريال (ثاني تغرير)، فوافقت ثم أجبرها على كشف وجهها (ثالث تغرير)، ثم ألتقط لها عدة صور (رابع تغرير)،.. ثم أصبح يبتزها بالصور التي صورها، وهي مغرر بها فلم تجد طريقة لإيقاف هذا الابتزاز سوى إبلاغ الهيئة بأنه غرر بها وأصبحت بقدرة قادر شاهدة على الجريمة. لم أفهم كيف تعاملت مع فتياتنا الجامعيات على أساس أنهن مغرر بهن.. رغم وجود الإرادة في المرحلة الأولى كما في حالة الفتاة التي وافقت على تحويل المسار إلى الاستراحة عوضاً عن الرفض والإصرار على الذهاب إلى المنزل! ثم أغراها بالنزول لدقائق، ولا أعرف ما عذرها بالموافقة على الدخول!! وكيف غرر بها وهي التي وافقت على المبلغ أعلاه؟ أما موضوع كشف الوجه بالقوة لتصويره ينبغي ان نتوقف عنده طويلاً، فالصور بقليل من التأني في الحكم تُظهر هل كان التصوير بإرادة الفتاة أم بالقوة (لمحة ونظرة بسيطة للصور توضح ما أقصده).من السهل جداً أن تشارك فتاة في علاقة ما (فكلنا خطاؤون)، ولكن ان تتحول لشاهدة وضحية بمفردها (شيء فيه نظر).في الحادثة الأخيرة بالرياض وهي عن خبر القبض على فتاة بصحبة شاب في إحدى الأسواق تم اتهامه بسحرها عن طريق وضع صورتها وصورته، وبينهما قليل من الشعر وبعض الدماء.توقفت كثيراً عند تعليق الفتاة (هذا يفسر موافقتي على الخروج معه) يا سلام في الحادثة الأولى غرر بها، الحادثة الثانية مسحورة؟بالطبع لا اقصد تحطيم حياة الفتيات ولا وصمهن من اجل خطأ وارد حدوثه من فتيات تنقصهن مهارة تقييم المواقف ومعرفة خطورتها.. وفي الوقت نفسه لا أوافق على معاقبة الشباب بمفردهم وبالطبع ارفض رفضاً باتاً جرائم الابتزاز التي أراها جريمة كبرى تحول حياة الضحايا رجالاً ونساء إلى حياة يملؤها القلق والرعب والخوف من المجهول والفضيحة.وربما حادثة ضابط الطائف الذي قبع في السجن لمدة تسعة شهور ثم اتضح ان المرأة هي التي تبتزه رغم اعترافه بوجود علاقة بينهما بل ساهمت أيضاً في تطليق زوجته والإساءة لسمعته، ثم هرعت باكية للهيئة تصرخ و«تولول» انه يبتزها! سؤالي لماذا نتعامل مع المرأة المخطئة بصفتها شخصاً قابلاً للتغرير به وقابلاً للسحر وقابلاً للكسر؟! ونعامله كشخص ناقص الأهلية يغرر به بكل سهولة ولا يحاسب ويصبح شاهداً في لمح البصر، وننسى أو نتناسى كذب بعض النساء وكيدهن؟

نساء وجريمة

ترى ما الذي يجعل المرأة تُقْدم على أفعالٍ بعيدة عن طبيعتها الأنثوية حين تُطالب بحقوقها ويُتجاهل ذلك -وهي التي يتغنّى المجتمع كله برقتها ودلالها ورهافتها- إلَّا التعرض لضغوطٍ تجعل من انفجاراتها بركانية وغير مألوفة بل تدخل في منطقة الجريمة السوداء..؟!فقد صُدم المجتمع بجريمة الأخوات ضد أخيهن، وفصل الرأس والتقطيع إلى آخر التفاصيل البشعة، ولكن ما الذي يُحجِّر القلوب لدرجة الاستقواء على القتل إلا القتل المعنوي والنفسي المستمر.لا أريد أن أستبق التحقيقات الرسمية، ولكن كلنا نعلم أن في الأمر ألمًا عميقًا متراكمًا تحوّلت حممه سكينًا قضت على حياة شقيق.ترى كم قُتلت هذه الفتيات وغيرهن بسلاح الإهمال والتجاهل بل التهديد الجسدي والمعنوي.. ولماذا تتجاهل الأسر إشارات الانحراف الأولى المنذرة التي قد تصدر من الذكور تجاه الشقيقات أو البنات كما ولو أن ذلك من خوارق الدنيا..؟!ولا يستغربن أحدًا ما ويسارع إلى التدثر بعباءة الفضيلة التي يجب أن يتدثر بها جميع أفراد المجتمع، وكلنا يعلم أن الواقع الإنساني خلاف ذلك إطلاقًا، فإذا كان مسلكنا جميعًا كالملائكة، فمن أين تأتي هذه الجرائم المفزعة، ولماذا سُنّت الشرائع ولمن..؟! فنحن ككل البشر فينا الصالح والطالح.ولكل أسرة ظروفها الخاصة التي قد يكون بعضها في منتهى الغرابة نتيجة قهر أو عجز أو خلافه، فلِمَ نستبعد السلوكيات المنحرفة ونضعها على الرف إلى حين حدوث الكوارث..؟!وقد سمعت الكثير من الحكايات والإشارات والمآسي التي قد تعيشها بعض النساء والفتيات خلال عملي كاختصاصية اجتماعية، وهى مهنة تجعلك تسمع بل تلمس وربما ترى الكثير من المسكوت عنه بحكم أنني أُجالس الحالات وأسمع منها ولكن غالبًا في النهايات قد لا تستطيع السيطرة على الموقف أو معالجته، خاصة أن لكل عمل حدود معينة لا يمكن تجاوزها حتى وإن احتجنا لذلك.. وهنا نتساءل عمّن يجب أن يستمع ويعي ويحمي أوّلًا، أليست الأسرة..؟! وإذا كانت الأسرة متجاهلة أو ترفض التصديق أن أحد رجالها قد يقوم بالتحرش، أو تعتبره خرق من خيال، أو نشوز في النساء، وتعجز الفتيات عن المصارحة خوفًا ورعبًا من عقاب مستطير، وتشكيك جاهز، فالمرأة عند الكثيرين مشروع رذيلة لا يحتاج إلا إلى ظروف مواتية.لذا يتّخذون عشرات الوسائل تحت مفهوم الولاية والقوامة والحماية؛ لردعها من نفسها الأمارة دومًا بالسوء، وقد لاحظت تلك الإدانة الجاهزة في ردود أفعال كثير من القراء على الجريمة المذكورة.ولذا من ذا الذي يُصدِّق أن الحامي قد يتحوّل في خفاء المستور إلى معتد ومتحرش، فتضطر المرأة تحت نير ذلك إلى تجرّع ألمها ورعبها إلى الأبد، وإذا كان ذلك حقيقة قد تواجه أي امرأة، فمن هو البديل لتشكو ألمها له في هذه الحالة.وإذا كانت الأسرة تعلم أن الابن أو غيره في وضع غير طبيعي، من إدمان أو مرض نفسي وسلوكيات مرفوضة، وإمكانية التحرش واردة، ولا تستطيع التصرف من عجز أو غيره، فإلى من تلجأ..؟!أعتقد أن الشؤون الاجتماعية هي أولى الجهات المسؤولة عن وضع خطوط هاتفية ساخنة للتبليغ عن حالات العنف الأسري، ومنها التحرش أو الإهمال أو التعدي اللفظي أو الجسدي، وهى موجودة بالفعل، ولكن تفعيلها ما زال ضعيفًا، وقد لا يغطي أطراف الوطن كافة.كما تُشاركهم حقوق الإنسان في هذه المسؤولية، وعبئهم كما نعلم كبير، إلا أنهم يمكنهم الاستعانة بالعناصر التطوعية المؤهلة من الجنسين لمساعدتهم في مواجهة احتدامات المجتمع، ومن أهمها العنف الأسري.كما يمكن استحداث مكاتب استشارية اجتماعية ونفسية؛ تتبع للجنة العنف الأسري في المناطق والمحافظات كافة، تستعين بجهود وخبرات أبناء المنطقة المؤهلين في هذا المجال.أنا لا أتحدث هنا عن ظاهرة، ولكنها حالات متفرقة بأشكال متعددة، تدخل تحت منظومة العنف الأسري، وهى إحدى مشكلات المجتمع المحتدمة حاليًا، والتي يجب أن نواجهها بوعي وعمق وإجراءات حضارية، ولكن صارمة ترعى حقوق الجميع.ولعل ذلك يذكرنا دائمًا أن المجتمع بحاجة إلى جرعات مكثفة من الوعي الاجتماعي تجاه كل أفراده، نساء ورجال وأطفال، في ظل وسطية متأنية تحفظ الإنسانية والحقوق.. أما كيفية تفعيل وإنضاج الوعي الاجتماعي، فذاك حديث آخر.

فتيات: «إما زوج يستاهل وإلاّ أجلس في بيت أهلي»!

مازالت "مريم" تحتفظ في مخيلتها بصورة الشاب الذي ترغب أن تتزوج به يوماً ما، وأن يكون شريك حياتها وأباًً لأبنائها، مازالت تسقي الزهور التي بداخلها، على الرغم من بلوغها (37) عاماً، وقسوة أسرتها عليها، ووصف أقاربها لها ب "العانس"، وكذلك تعليقات صديقاتها لها أنها ستبقى كالبيت الوقف إذا لم تقرر سريعاً الدخول إلى عالم المتزوجات من أي رجل يطرق باب منزلها!، ولم يثن ذلك النقد وتلك الضغوطات من رؤية "مريم" للحياة الزوجية ولشكل شخصية الرجل الذي ترغب أن يقاسمها بقية حياتها، فهي بالرغم من تقدم عمرها، إلاّ أنها تؤمن أنه لابد أن هناك فرصة ذهبية ستأتي ومعها "رجل" يحمل شيئاً من صفات الزوج الذي ترغب أن تكمل حياتها معه، وتنجب منه الأبناء، فهي لا ترغب بمجرد الزواج والارتباط بأي رجل، حتى إن كان معدوم المميزات لمجرد خوض تجربة الزواج والخلاص من لقب "عانس"، إنما ترغب أن يكون في حياتها زوج حقيقي أو لا يكون، فهي تثق بنفسها وتعلم أن عدم زواجها لا يقلل من شأنها كإنسانه. لم تكن "مريم" الفتاة الوحيدة التي ترفض أن تدخل "سوق التنزيلات" لمجرد دخولها في سن حرج من عدم الزواج، بل إن هناك فتيات يؤمن بأن الزواج إما أن يبنى على شيء من الأسس حتى ينجح ويعد زواج، أو تبقى الفتاة من دون زواج أفضل، حيث يرون أن كثيرا من الفتيات اللاتي وصفهن المجتمع ب "العوانس"، وقدمن التنازلات في الارتباط بزوج غير مناسب، جنين ثمن ذلك التنازل ب "التعاسة" الدائمة مع زوج غير جدير أصلاً بهن، حتى شقين في الحياة. فالزواج لديهن حياة حقيقية لابد أن تدفع للسعادة وليس مجرد تجربة لابد أن تخوضها الفتاة، حتى حينما يتقدم لخطبتها رجل غير مناسب لمجرد الخلاص من العنوسة. "الرياض" تُسلط الضوء على الموضوع وتطرح عدة أسئلة: كيف يفكرن هؤلاء؟، وهل ما يؤمنون به له جانب من الصواب أم أن للمجتمع حكم آخر؟، وهل لابد أن تتنازل الفتاة كثيراً حتى تصل إلى انعدام التكافؤ مع الرجل الخاطب لمجرد الرغبة في دخول عالم المتزوجات؟. رفضت التدخلات وصلت "نورة" إلى سن (35) عاماً وهو المرحلة التي تصفها أسرتها بالخطرة، إلاّ أنها مازالت تردد وتقول: "إما أن أتزوج بشكل صح أو أبقى من دون زواج، فهي تعمل معلمة في إحدى المدارس الحكومية، وحياتها الاجتماعية مملوءة، كما أنها تنعم باستقرار أسري في ظل والديها وشقيقاتها، تحب أن تمارس هوايتها التطوعية منتسبة في المراكز النسائية المهتمة بعلوم الدين، وتحب أن تجد وقتاً لزيارة صديقاتها، تصف حياتها بالحياة الهادئة، على الرغم من نظرة المجتمع إليها أنها الفتاة التي فاتها قطار الزواج، أو العانس أحياناً، وعلى الرغم من النصائح المعلبة التي ينصحها بها أشقاؤها الذكور، وبعض صديقاتها في تقديم التنازلات الكبيرة حتى يأتي النصيب والحظ، إلاّ أنها ترفض التدخلات في تحديد مصير حياتها فيما يتعلق بالزواج، ما يثير غضب بعضهم منها، وربما بدت الدهشة على آخرين. لطيفة: صديقتي تعاني حياة خاصة ترى "نورة" أنه من المهم جداًّ أن يكون للفتاة حياتها الاجتماعية الخاصة، وأن تخوض تجربة الزواج وتتحول إلى أم، ولكن الأهم أن لا تدخل في إطار حياة تكون هي فيها الضحية أو الخاسرة الوحيدة، مشيرةً إلى أن كثيرا من صديقاتها تأخرن في سن الزواج ثم بدأن يقدمن التنازلات للخلاص من ضغوطات ونقد المجتمع والأسرة، فهناك من تكون متعلمة ومن أسرة جيدة ولديها مقومات كثيرة، ولكن النصيب لم يأت، فتضطر أن تقبل بأي رجل يطرق بابها لمجرد الخلاص من لقب العنوسة، مؤكدةً أنها ضد ذلك القرار، فالزواج إما أن تبنى له قاعدة من الأساسيات في القبول والتناسب والتكافؤ ولو بقدر بسيط، أو أن لا يكون أبداً، موضحةً أنه تقدم إليها رجل وهو في سن (75) عاماً، أي أكبر من والدها، وحينما سألت عن أسبابه في الزواج، أوضح أنه يرغب في فتاة "تسلِّيه" بعد زواج أبنائه جميعاً وأحفاده وموت زوجته، وليس لديه رغبات سوى أن تعد له الشاي والقهوة وتتحدث معه، لتشعر أن هناك امتهان لقدسية الزواج!. شعارهن في الحياة: الزواج «حياة حقيقية» وليست «تجربة» للتخلص من نظرة المجتمع أُفضل عدم الزواج واتفقت معها "لطيفة محمد" التي مازالت ترى أن هناك فرص جميلة قادمة في الحياة، على الرغم من تأخر مجيئها، فقد وصلت "لطيفة" إلى سن (32) عاماً، ومازالت تصر أن تتزوج برجل يحمل بعضاً من المقومات التي تدفعها للقبول، مبديةً دهشتها من بعض مواقف الأسر التي تصر على الفتاة بالزواج من أي رجل لمجرد الزواج، مستشهدةً بقصة صديقتها التي تقدم لها رجل عاطل عن العمل وليس لديه شهادة علمية، فقد تعلم حتى شهادة الابتدائي، كما أنه سيقيم بعد الزواج في منزل أسرته، فأبوه من سيصرف عليه وعلى زوجته، موضحةً أن صديقتها قبلت بذلك الخاطب لمجرد الرغبة في التخلص من ضغوطات المجتمع، إلاّ أنها بعد زواجها أصبحت تعاني كثيراً، ووصلت حياتها إلى الأسوأ، وبعد أن كانت تحمل هم تأخرها في الزواج فقط، أصبحت تحمل هم مصروفاتها الشخصية وتدبير شؤون حياتها. ابتسام: «زوجة الأعمى» يضايقني ليس اختيارياً وتقاسمهن الرأي "عواطف يوسف" التي وصلت إلى ال (40) ولم تتزوج بعد، لكنها ترفض أن تدخل "سوق التنزيلات" بحسب تعبيرها، حيث ترى أن كل فتاة تحلم بالزواج والاستقرار وإنجاب الأبناء، إلاّ أن ما لا يفهمه الآخرون أن هذا الشيء ليس اختيارياً وإنما مسيرون له الخلق، فعلى الرغم من أنها لا تتمسك بشروط الزوج المميز كأن يكون مثقفا وجميلا وفي منصب مرموق، إلاّ أنها ترى أنه لابد أن يكون هناك حد أدنى من القبول والتناسب، فهناك بعض الحالات لخاطبين تقدموا لها شعرت أن الزواج غير متكافئ، كالرجل الذي اشترط عدم إنجابها للأبناء لأنه متزوج ولديه أبناء ويرغب بمجرد زوجة، وهناك من تقدم لها وهو لا يحمل أي مقومات بسيطة في شكله من القبول، مشيرةً إلى أن الحقيقة أن الفتاة تعيش في منزل أسرتها حياة كريمة ومستقرة، وما ينقصها سوى وجود رجل حقيقي وليس شبه رجل، فالهدف ليس الزواج فقط، بل كيف نأسس لهذه الحياة؟، متمنيةً أن تتغير نظرة المجتمع للفتيات اللاتي يوصفن بالعوانس. د. العود: الفتاة قد تتنازل كلما تقدم بها العمر في صفات الخاطب! زوجة الأعمى وتختلف معهن "ابتسام عبدالله" التي عانت كثيراً من تعليقات أسرتها وصديقاتها ونظرات المجتمع الذي يصفها بالعانس، فقد أنهت دراستها الجامعية وتوظفت في إحدى الشركات، إلاّ أنها لم تحصل على فرصة زواج مناسبة، مبينةً أنه تقدم لها بعض الخاطبين لكنهم لا يحملون الصفات المناسبة، وقد مارست أسرتها عليها كثيرا من الضغوطات حتى قبلت بالزواج من رجل فاقد للبصر، كما أنه يكبرها ب (15) عاماً وقد رضيت بنصيبها، وحاولت أن تعيش مع زوج تتوق كثيراً أن تشعر أنه يراها أو يستطيع أن يتأملها، وأن تخرج معه وتمارس حياتها بشكلها الطبيعي، إلاّ أن ذلك لم يتحقق، موضحةً أنها تخلصت من انتقادات المجتمع لها لوصفها بالعانس، إلاّ أنها دخلت في صفة جديدة أكثر ألماً وهي "زوجة الأعمى"، حتى شعرت أن حياتها دائرة مظلمة، وفقدت رغبتها في كل شيء، وأصبحت ترى نفسها أنها كبرت كثيراً عن السابق. تنازل بنسبة 50% وقال "د. ناصر العود" أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود: إن المبدأ الذي ينطلق منه بعض الفتيات في النظرة للزواج التي ترفع شعار إما الزوج المناسب أو العنوسة، فإن ذلك قد يناسب بعض الفتيات، في حين قد لا يناسب الأخريات، إلاّ أن ذلك أصبح يكثر لدى الفتيات اللاتي يحصلن على شهادات علمية عالية، أو لها طبيعة حياة مهنية معينة، فإنها ترغب في الحصول على الزوج المناسب، خاصةً مع التقدم الحاصل في وسائل الاتصال والتقنية والتطور الملحوظ في الوظائف وتطلعات الفتيات، مشيراً إلى أنه من بين نتائج الدراسة التي عملتها إحدى الباحثات في جامعة نورة وهي الباحثة "خلود اليوسف"، أن الفتاة كلما تقدمت في السن تتنازل في شروطها، ليصل ذلك التنازل إلى (50%)، ذاكراً أن هناك من الفتيات من يقدمن التنازل بدافع الأمومة أو المجتمع أو الرغبة في الزواج أو الرغبة في التخلص من ضغوطات الأسرة، إلاّ أن الفتيات غالباً ما يبحثن عن الزوج الذي يحترم المرأة ويعطيها حقوقها ويحترم الأسرة. نورة: أرفض التدخلات! قبول ورفض وأوضح أن الموظفات اللاتي يصلن إلى درجات علمية، غالباً ما يفضلن البقاء من دون زواج، في حال عدم وجود الزوج المناسب؛ لأنهن يخشين أن يتزوجن بزوج يشكل لهن عبئاً في الحياة، أو أن يعوق عملهن، مبيناً أن هناك دراسة أخرى للشباب أجراها الباحث "أحمد المقبل" في جامعة الإمام محمد بن سعود، توصل فيها إلى أن الشاب يفترض كثير من الشروط في الفتاة التي يرغب في الزواج بها، وحينما يقبل على الزواج، فإنه يقدم التنازلات عن تلك الشروط، فقد يغض النظر عن الثقافة أو الجمال وأشياء كثيرة، مؤكداً أن الفتاة قد تتنازل عن الزواج من رجل وسيم أو ثري أو رومانسي، إلاّ أنه من غير المنطقي أن تتزوج ممن لا خلق ولا دين له، وذلك حد أدنى في القبول، مضيفاً أن اختلاف القبول والرفض يتفاوت بين الفتيات، فهناك نساء يرفضن مجرد الزواج في حين يرغب بعض منهن الزواج للحصول على الأمومة، حتى إن كانت من رجل غير مؤهل. زواج ثم طلاق وأكد أن هناك حالات لفتيات يفضلن أن يتزوجن وأن يتطلقن أفضل من البقاء في ظل العنوسة، حتى تخرج من دائرة نقد المجتمع، فالقبول بالطلاق أفضل لدى كثيرات من البقاء من دون خوض التجربة، مبيناً أنه من الصعب تغيير ثقافة المجتمع الذي مازال ينتقد الفتاة غير المتزوجة ويصفها بالعانس، خاصةً مع انقطاع العلاقات الاجتماعية، فالأسر لا تتواصل ولا ترى بعض إلاّ بعد أشهر، إلاّ أن مثل هذه النظرة يصعب غيابها عن المجتمع، حيث بدأ يكون هناك شيء من التفهم والقبول لها، وعن الآثار الاجتماعية التي قد تنجم عن الزواج غير المنطقي للفتاة المتأخرة في الزواج، قال "د. العود": إن من أهمها الطلاق الذي يتحمل مسئوليته الأسرة بعد عودة الفتاة مطلقة، كذلك تهرب الفتاة من مسؤولية الأبناء، فالمرأة أصبحت تسأم من القيام بواجباتها الزوجية، كالاهتمام بالبيت والأبناء، فأصبحت تطمح لأن تقاسم الرجل الحرية والخروج والاستمتاع مع الصديقات، حتى أن هناك من الزوجات من أصبحت تحدد عدد الأبناء، حتى تهرب من المسؤولية، حتى وإن عارض الزوج، موضحاً أن الفتاة قد تتنازل كلما تقدم بها العمر في صفات الخاطب، إلاّ أنه في مقابل ذلك أيضاً هناك حالات لنساء تزوجن لرجال أقل مواصفات منهن ونجح الزواج، مشيراً إلى أن القضية هنا تدور حول اختلاف التجارب، فما تقبل به فتاة قد ترفضه أخرى، إلاّ أن التنازل لابد أن لا يشمل الأمور الأخلاقية في الرجل.