هل في الزواج مكان للصداقة؟!

العلاقة الزوجية أساس متين من أسس الحياة أرسى قواعده الإسلام العظيم؛ فقد جعل المودة والرحمة عنواناً لهذه العلاقة التي تميزت عن غيرها من العلاقات التي قد تنشأ بين أي طرفين، ولكن السؤال الذي أحببنا إثارته هو: إلى أي مدى يمكن أن يعد كل من الزوجين زوجه صديقاً له؟حول هذه القضية كان لنا في شبكة (الإسلام اليوم) هذا التحقيق. أساسها تقوى الله وطاعتهنادر شبلاق (48 عاماً) قال: إن الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة؛ فالزوجة سكن لزوجها والزوج سكن لزوجته، فإذا ما عد كلا الزوجين الآخر شريك حياته في حلوها ومرها فإن العلاقة الزوجية تتطور إلى أرقى مستوياتها، وتذوب معها كل الخلافات التي قد تعكر صفو الحياة.ويضيف شبلاق ” إذا بنى الزوجان حياتهما على تقوى الله - سبحانه وتعالى- وطاعته، فإن الصداقة والشراكة ستكون عنوان حياتهما، الأمر الذي سيمنحهما السعادة والطمأنينة؛ لذلك أدعو الأزواج إلى تطبيق هذا الأساس العظيم؛ لأنه ركن مهم في صداقة أي اثنين، وخاصة إذا كان هؤلاء الصديقان هما الزوجين”.وأكد أن المصارحة بين الزوجين تُعد بداية لصداقة وشراكة بين الأزواج؛ إذ إنها تقرب القلوب من بعضها، مضيفاً ” إذا كانت البداية كذلك فإن الفوارق النفسية والفكرية بينهما ستزول، وترفرف عليهما السعادة والطمأنينة والراحة النفسية”.اعتبار كل من الزوجين زوجه صديقاً له يعد عاملاً رئيساً من عوامل استمرار الحياة الزوجية، فهو يساعدهما على الاقتراب من بعضهما أكثر فأكثر، بحيث تزول كل الحواجز التي كانت بينهما في السابق، بهذه الكلمات بدأ محمد الأستاذ (22 عاماً) حديثه معنا، مضيفاً ” إنني أعد زوجتي صديقة لي وشريكة حياتي، لذلك أصارحها في كل مايخصنا، وأسعى دائماً لاستشارتها”.ليس في كل الأحوالأما محمد (27 عاماً) فقد خالف رأيه رأي سابقيه؛ إذ يرى أنه لا يمكن اعتبار الزوجة صديقاً في كل الأحوال، ويفسر محمد -الذي تزوج منذ عامين- رأيه هذا فيقول: ” الكذب هو سر نجاح الزوجين؛ لأن النساء عندهن حساسية من تصديق الصدق، فطالما أن الزوج صادق فيجب أن يكذبوه، الزوج حتى ينجح في حياته، وخاصة بعد مرور سنوات على الزواج يحتاج إلى نفاق زوجي أحياناً، فأحياناً يكون غير راغب في الجلوس مع زوجته ويضطر أن يحدثها قليلاً حتى تتركه وشأنه” .أم عبد الله (32 عاماً) ترى أن اعتبار كل من الزوجين الآخر صديقه أمر يقزم العلاقة الزوجية، مشيرة الى أن الصداقة لاتنطبق على العلاقة الزوجية؛ إذ إنها تُعدّ أعم من هذا الوصف، إلا أنها استدركت قائلة: ” إذا عددنا المصارحة والمشورة صداقة فقد يكونان صديقين، إلا أن العلاقة في المجمل لايمكن حصرها في هذه الكلمة” .في الحياة العامةأم أحمد (20 عاماً) قالت لنا: إنه من الممكن أن يكون الزوجان صديقين، إلا أنها بينت أن ذلك ليس حالة عامة؛ إذ إن هناك أموراً لا يمكن أن يكون فيها الزوجان أصدقاء.وبينت لنا ذلك بقولها: ” في الحياة العامة من الممكن أن يكونوا أصدقاء من خلال نقاشهم في القضايا التي تهم المجتمع بشكل عام، أما في القضايا التي تتعلق بحياتهما الخاصة فإن الصداقة ستكون جزءاً بسيطاً من حياتهما”.أما زوجها أبو أحمد (26 عاماً) فقال: إن الزواج نعمة من الله - سبحانه وتعالى- وهذه النعمة تُعدّ مثلاً يحتذى في العلاقة، فهي جامعة لكل الأوصاف الحسنة التي قد تجمع اثنين.ويضيف أبو أحمد -الذي أبدى إعجابه بهذا الموضوع الذي تناقشه شبكة (الإسلام اليوم) على بساط البحث- أن الصداقة حب وإخلاص ومودة ورحمة، مؤكداً أن هذا مايفتقده الكثير من الأزواج في هذه الحياة.مكمّل للآخرالشيخ علي غراب - الداعية الإسلامي – قال: إن المشاركة بين الزوجين يجب أن تكون من الناحية النفسية والإنسانية التي أمر بها الشارع الحكيم؛ إذ قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21]. فهذه الرحمة لا تتم إلا عبر تآلف الزوجين، بحيث يشعر كل منهما أنه مكمل للآخر، فلا يكون الزوج متسلطاً على زوجته، ظاناً أن له اليد الطولى في الإنفاق والقوامة، فالأمور لاتتم على هذا النحو، ولكن وفق منظومة إسلامية أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: “رفقاً بالقوارير”.وأضاف الداعية الإسلامي أن الإسلام اعتنى عناية فائقة بالعلاقة الزوجية، وغلفها بغلاف الرحمة والرأفة والمودة، مؤكداً أن الغرب الذي يتشدق بحرية المرأة ويزايد على الإسلام لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام في احترامه وتقديره لهذه العلاقة.ويوضح أنه من خلال هذه العلاقة التي تربط الزوجين ببعضهما تنبع أهمية مشاركة كل منهما الآخر في تطلعاته وهمومه، وهو الأمر الذي لربما لايوجد بين اثنين آخرين، فالحب والرحمة والصداقة لابد أن يدفع كلاً منهما إلى إفشاء أسراره للآخر، ليس من باب الفضيحة، وإنما من باب النصيحة، حتى تُبنى الأسرة على لبنة متينة، بحيث يُعرف من خلالها مواطن الضعف فتقوى، ومواطن القوة فتصبح أشد قوة.شراكة لا تنتج سلعاًأما محمد السويركي - باحث فلسطيني ومهتم بشؤون التنمية البشرية – فقال: إن العلاقة الزوجية من الأمور التي حيّرت الكثيرين، فهي وعلى الرغم من كونها في ظاهرها علاقة شراكة إلا أن طبيعتها مختلفة، فهي من ناحية علاقة بين طرفين، وفق شروط معينة تخص مصالح الطرفين يمثلها عقد الزواج، لكنها من الناحية الأخرى (وعلى العكس من الشراكات العادية) يمكن أن تختل، بل ويمكن أن تستمر في حالة الخلل دون احتجاج من الطرف الآخر (المرأة في الغالب الأعم)، ذلك أن ما ينتج عن هذه الشراكة شيء مختلف عما تنتجه الشراكة العادية، فهي شراكة لا تنتج سلعاً، أو تحقق أرباحاً يمكن اقتسامها، بل تكون نتيجتها أسرة وأبناء لا يمكن اقتسامهم، أو إعطاؤهم لفريق دون الآخر؛ لأن البناء الأسري ساعتها سيختل من أساسه، موضحاً أنه من هنا يجب رؤية الأمر من خلال نظرة صحيحة، وهي أن الزواج مؤسسة قائمة على الشراكة، لكن شراكة مرنة من نوع خاص، ومرونة هذه الشراكة تنبع بشكل أساس من الطبيعة اللطيفة للمرأة، ومن الحرص الذي ميزها الله به على المحافظة على بنيان الأسرة.ويضيف الباحث الفلسطيني متسائلاً: ” فما هي طبيعة هذه العلاقة؟ وما هي الأشكال التي يمكن أن تتخذها؟ “. ويجيب قائلاً: ” العلاقة الزوجية- وبلا مبالغة- يمكن أن تبين لنا نوعية المجتمع الذي نحن بصدد دراسته، فكلما اختلت العلاقة بين الرجل والمرأة نمّ ذلك عن اختلال في القيم المجتمعية، لذا لن نجد مجتمعاً يحترم نفسه يقبل على نفسه أن يظلم المرأة، ونحن في منطقتنا العربية نجد هذا الأمر واضحاً؛ ففي الوقت الذي اختلت فيه موازين المجتمع؛ إذ ابتعد الناس عن دينهم، وجدناهم - والرجال تحديداً- يصبحون أكثر جرأة على اقتراف الظلم بحق المرأة، والعكس صحيح، فكلما لمسنا آثار عودة الشباب إلى دينهم وإلى ربهم وجدنا أن تلك العلاقة تعود إلى شكلها الصحيح الذي أراده الله لنا، ولا ننسى أن ننوه إلى ما للعلم وانتشار التعليم من أثر إيجابي في زيادة ثقة الرجل بنفسه، مما يمكنه من أن يكون طرفاً فاعلاً في علاقة زوجية سليمة.وحول وصف العلاقة الزوجية بالصداقة أشار إلى أن كلمة “صداقة” هي كلمة جميلة، لكن العلاقة الزوجية يمكن أن تكون أجمل، فبينما نتعامل مع الأصدقاء على قاعدة الندية، فإن علاقة الرجل بالمرأة يجب أن تكون أكثر رقياً، بحيث يمكن للرجل أن يكون أكثر استيعاباً لزوجته، وللمرأة أن تكون أكثر انحيازاً لزوجها دون أن ترى فيه خصماً كما يحاول البعض أن يقنعنا، وقد وصف الله -عز وجل- الحياة الزوجية بأنها بنيان قائم على أساس من “المودة” و “الرحمة” (وجعل بينكم مودة ورحمة)، والمودة والرحمة هما أجمل وأرق وألطف المشاعر الإنسانية التي يمكن أن تقوم عليها شراكة، مضيفاً أن علاقة الزوج بزوجته يمكن أن تقترب من شكل الصداقة إذا ما توفر بين الطرفين مجموعة من الأخلاق ومنها: الاحترام المتبادل، حصر الخلافات الزوجية في أضيق نطاق، الفخر بالطرف الآخر أمام الآخرين، حسن الإنصات للآخر، الشكر الدائم كل للآخر على ما يقدمه من جهد. وهي أخلاق إذا ما تم التعامل وفقها، فإنها تفرض على الزوجين احترام كل منهما للآخر، وهو الأساس الطبيعي لعلاقة زوجية سليمة.مفاهيم مغلوطةد حمدان الصوفي -أستاذ مساعد في قسم أصول التربية بالجامعة الإسلامية – قال: لو قلنا إن الزواج في الإسلام يُعدّ صداقة وشراكة لكانت التسمية دقيقة جداً، والسبب في ذلك أنها تشبه الشراكة من ناحية المصالح المشتركة والضريبة المطلوبة من كل طرف؛ إذ يتصف الزواج بعدة أوصاف وهي أنه حقوق وواجبات، ورعاية ومسؤولية، فعلى كل من الزوجين أن يقدم الرعاية للحياة الزوجية، والنبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها” ، بالإضافة إلى أنه يتطلب تحمل الأذى والصبر عليه، فالصداقة لا يمكن أن تتم بدون صبر وتحمل، والله يقول: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا…)[طـه: من الآية132]، كما أن الخطاب موجه إلى المرأة في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: “لو كنت آمر أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها”، موضحاً أن النصوص القرآنية توضح هذا المعنى بشكل كبير، وذلك من خلال قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]. فهذه الآية توضح أن هذه النفس مشتركة - وهي نفس آدم عليه السلام - وخلق الزوجين منها، مضيفاً أن التسمية ذاتها (الزوجان) توضح مدى حقيقة الشراكة والصداقة الزوجية.وحول طبيعة الرابطة بين الزوجين يقول د. الصوفي: إن الله - سبحانه وتعالى- وضح هذه العلاقة من خلال العديد من الآيات، منها قوله تعالى: (…وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [النساء: من الآية21]، فطبيعة العلاقة قوية، والإسلام أضفى عليها نوعاً من القدسية والاحترام، مشيراً إلى أنه إذا كانت طبيعة الرابطة بهذه القوة فإن طبيعة العلاقة كذلك تتجاوز حد الصداقة، فإذا قلنا: إنه صداقة، فإنه من خلال وجه من وجوهه صداقة، لكنه أعمق من الصداقة والشراكة؛ إذ إن الصداقة والشراكة والتكافل كل واحدة منها تعدّ وجهاً من وجوه العلاقة الزوجية”، كما يتضح ذلك من قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21]. فطبيعة العلاقة الزوجية تشمل السكن والطمأنينة والمحبة والرحمة التي تظهر على الجوارح، كما يقول سبحانه وتعالى: (…هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ…) [البقرة: من الآية187]، وهذه الكلمة فيها معاني تربوية كثيرة، فكلمة اللباس توحي بمعاني كثيرة وهي: الستر؛ فالزوجان كل منهما ستر للآخر: ستر مادي ومعنوي. والزينة؛ فالزواج زينة. والحماية؛ فالزواج يحمي الزوجين من الوقوع في المهالك. والقرب والالتصاق؛ فالزوجان كل منهما قريب من الآخر نفسياً وعقلياً. والإمتاع؛ فالحياة الزوجية فيها متعة عقلية وجسمية ووجدانية.وأضاف أن الحديث عن الصداقة والشراكة لا يلغي شخصية أحد الزوجين؛ إذ إن هناك استقلالاً كاملاً لكل منهما، كما أن العلاقة بين الزوجين ليست قائمة على التنافس وتنازع الأدوار، مضيفاً أن الزواج قائم على تكامل الأدوار والوظائف.وأشار الى أن هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة حول العلاقة الزوجية، مثل الخلط بين الاستبداد والتحكم والقوامة؛ إذ يحرم الزوجة من إبداء الرأي والتصرف بحجة أن له القوامة، وبين المشاورة والرضوخ؛ إذ إن البعض يعتقد أن من يشاور زوجته يُعدّ محكوماً لزوجته أو راضخاً لها، و من المفاهيم المغلوطة الخلط بين العنف والرجولة؛ إذ يعد بعض الأزواج أن الرجل هو “العنيف” مع زوجته وأبنائه، والليّن هو الضعيف.

حوار جريء مع فتاة معاكسة

رنين الهاتف يعلوا شيئاً فشيئا .. والشيخ ( محمد ) يغط في سبات عميق … لم يقطعه إلا ذلك الرنين المزعج … فتح ( محمد ) عينيه .. ونظر في الساعة الموضوعة على المنضدة بجواره … فإذا بها تشير إلى الثانية والربع بعد منتصف الليل !!… لقد كان الشيخ ( محمد ) ينتظر مكالمة مهمة .. من خارج المملكة .. وحين رن الهاتف في هذا الوقت المتأخر .. ظن أنها هي المكالمة المقصودة .. فنهض على الفور عن فراشة .. ورفع سماعة الهاتف .. وبادر قائلاً : نعم !! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فسمع على الطرف الآخر … صوتاً أنثوياً ناعما يقول : لو سمحت !! .. هل من الممكن أن نسهر الليلة سوياً عبر سماعة الهاتف ؟!! فرد عليها باستغراب ودهشة قائلا : ماذا تقولين ؟!! … من أنتِ ؟!! .. فردت عليه بصوت ناعم متكسر : أنا اسمي ( أشواق ) .. وأرغب في التعرف عليك .. وأن نكون أصدقاء وزملاء ( !!! ) .. فهل عندك مانع ؟!! أدرك الشيخ ( محمد ) أن هذه فتاة تائهة حائرة .. لم يأتها النوم بالليل .. لأنها تعاني أزمة نفسية أو عاطفية .. فأرادت أن تهرب منها بالعبث بأرقام الهاتف !! فقال لها : ولماذا لم تنامي حتى الآن يا أختي ؟!! فأطلقت ضحكة مدوية وقالت : أنام بالليل ؟!!.. وهل سمعت بعاشق ينام بالليل ؟!!.. إن الليل هو نهار العاشقين !!! فرد عليها ببرود : أرجوك : إذا أردتِ أن نستمر في الحديث .. فابتعدي عن الضحكات المجلجلة والأصوات المتكسرة .. فلست ممن يتعلق قلبه بهذه التفاهات !! تلعثمت الفتاة قليلاً … ثم قالت : أنا آسفة … لم أكن أقصد !! فقال لها ( محمد ) ساخراً : ومن سعيد الحظ ( !!! ) الذي وقعتِ في عشقه وغرامه ؟!! فردت عليه قائلة : أنتَ بالطبع ( !!! ) فقال مستغرباً : أنا ؟!! .. وكيف تعلقتِ بي .. وأنتِ لا تعرفينني ولم تريني بعد ؟!! فقالت له : لقد سمعت عنك الكثير من بعض زميلاتي في الكلية .. وقرأت لك بعض المؤلفات .. فأعجبني أسلوبها العاطفي الرقيق .. والأذن تعشق قبل العين أحيانا ( !!! ) قال لها محمد : إذن أخبريني بصراحة …كيف تقضين الليل ؟!! فقالت له : أنا ليلياً أكلم ثلاثة أو أربعة شباب !! … أنتقل من رقم إلى رقم … ومن شاب إلى شاب عبر الهاتف .. أعاكس هذا .. وأضحك مع هذا .. وأمني هذا … وأعد هذا .. وأكذب على هذا .. وأسمع قصائد الغزل من هذا .. وأستمع إلى أغنية من هذا .. وهكذا دواليك حتى قرب الفجر !! .. وأردت الليلة أن أتصل عليك .. لأرى هل أنت مثلهم !! أم أنك تختلف عنهم ؟!! .. فقال لها : ومع من كنتِ تتكلمين قبل أن تهاتفينني ؟!!… سكتت قليلاً .. ثم قالت : بصراحة .. كنت أتحدث مع ( وليد ) .. إنه عشيق جديد .. وشاب وسيم أنيق !! .. رمى لي الرقم اليوم في السوق .. فاتصلت عليه وتكلمت معه قرابة نصف الساعة !!.. فقال لها الشيخ ( محمد ) على الفور : ثم ماذا ؟!! .. هل وجدتِ لديه ما تبحثين عنه ؟!! فقالت بنبرة جادة حزينة : بكل أسف .. لم أجد عنده ولا عند الشباب الكثيرين الذين كلمتهم عبر الهاتف أو قابلتهم وجهاً لوجه … ما أبحث عنه ؟!! .. لم أجد عندهم ما يشبع جوعي النفسي .. ويروي ظمأي الداخلي !! .. سكتت قليلاً .. ثم تابعت : إنهم جميعا شباب مراهقون شهوانيون !! .. خونة .. كذبة .. مشاعرهم مصطنعة .. وأحاسيسهم الرقيقة ملفقة .. وعباراتهم وكلماتهم مبالغ فيها .. تخرج من طرف اللسان لا من القلب .. ألفاظهم أحلى من العسل .. وقلوبهم قلوب الذئاب المفترسة .. هدف كل واحد منهم .. أن يقضي شهوته القذرة معي .. ثم يرميني كما يرمى الحذاء البالي .. كلهم تهمهم أنفسهم فقط .. ولم أجد فيهم إلى الآن – على كثرة من هاتفت من الشباب – من يهتم بي لذاتي ولشخصي !! .. كلهم يحلفون لي بأنهم يحبونني ولا يعشقون غيري .. ولا يريدون زوجة لهم سواي !! .. وأنا أعلم أنهم في داخلهم يلعنونني ويشتمونني !! .. كلهم يمطرونني عبر السماعة بأرق الكلمات وأعذب العبارات .. ثم بعد أن يقفلوا السماعة .. يسبونني ويصفونني بأقبح الأوصاف والكلمات !! .. إن حياتي معهم حياة خداع ووهم وتزييف !! .. كل منا يخادع الآخر .. ويوهمه بأنه يحبه !! وهنا قال لها الشيخ ( محمد ) : ولكن أخبريني : ما دمتِ لم تجدي ضالتك المنشودة .. عند أولئك الشباب التائهين التافهين .. فهل من المعقول أن تجديها عندي ؟!! .. أنا ليس عندي كلمات غرام .. ولا عبارات هيام .. ولا أشعار غزل .. ولا رسائل معطرة !! فقاطعته قائلة : بالعكس .. أشعر – ومثلي كثير من الفتيات – أن ما نبحث عنه .. هو موجود لدى الصالحين أمثالك ؟!! .. إننا نبحث عن العطاء والوفاء .. نبحث عن الأمان .. نطلب الدفء والحنان .. نبحث عن الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب لتصل إلى أعماق قلوبنا .. نبحث عمن يهتم بنا ويراعي مشاعرنا .. دون أن يقصد من وراء ذلك .. هدفاً شهوانياً خسيساً .. نبحث عمن يكون لنا أخاً رحيما .. وأباً حنونا .. وزوجاً صالحا !! إننا باختصار نبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا !! .. نبحث عن معنى الراحة النفسية .. نبحث عن الصفاء .. عن الوفاء .. عن البذل والعطاء !! فقال لها ( محمد ) والدموع تحتبس في عينيه حزناً على هذه الفتاة التائهة الحائرة : يبدو أنكِ تعانين أزمة نفسية .. وفراغاً روحياً .. وتشتكين هماً وضيقاً داخلياً مريرا .. وحيرة وتيهاً وتخبطا .. وتواجهين مأساة عائلية .. وتفككاً أسريا !! فقالت له : أنت أول شخص .. يفهم نفسيتي ويدرك ما أعانيه من داخلي !! فقال لها : إذن حدثيني عنك وعن أسرتك قليلا .. لتتضح الصورة عندي أكثر … فقالت الفتاة : أنا أبلغ من العمر عشرين عاما .. وأسكن مع عائلتي المكونة من أبي وأمي .. وثلاثة أخوة وثلاث أخوات .. واخوتي وأخواتي جميعهم تزوجوا إلا أنا وأخي الذي يكبرني بعامين .. وأنا أدرس في كلية ( ….. ) فقال لها : وماذا عن أمك ؟ وماذا عن أبيك ؟ فقالت : أبي رجل غني مقتدر ماليا .. أكثر وقته مشغول عنا .. بأعماله التجارية … وهو يخرج من الصباح .. ولا أراه إلا قليلا في المساء .. وقلما يجلس معنا .. والبيت عنده مجرد أكل وشرب ونوم فقط … ومنذ أن بلغت .. لم أذكر أنني جلست مع أبي لوحدنا .. أو أنه زارني في غرفتي .. مع أنني في هذه السن الخطيرة في أشد الحاجة إلى حنانه وعطفه .. آه !! كم أتمنى أن أجلس في حضنه .. وأرتمي على صدره .. ثم أبكي وأبكي وأبكي !!! لتستريح نفسي ويهدأ قلبي !!! وهنا أجهشت الفتاة بالبكاء … ولم يملك ( محمد ) نفسه … فشاركها بدموعه الحزينة . بعد أن هدأت الفتاة .. واصلت حديثها قائلة : لقد حاولت أن أقترب منه كثيرا .. ولكنه كان يبتعد عني .. بل إنني في ذات مرة .. جلست بجواره واقتربت منه .. ليضمني إلى صدره .. وقلت له : أبي محتاجة إليك يا أبي … فلا تتركني أضيع … فعاتبني قائلا : لقد وفرت لكِ كل ما تتمناه أي فتاة في الدنيا !! .. فأنتِ لديك أحسن أكل وشرب ولباس … وأرقى وسائل الترفيه الحديثة .. فما الذي ينقصك ؟!!.. سكتُّ قليلا .. وتخيلت حينها أنني أصرخ بأعلى صوتي قائلة : أبي : أنا لا أريد منك طعاماً ولا شرابا ولا لباسا .. ولا ترفاً ولا ترفيها .. إنني أريد منك حنانا .. أريد منك أمانا … أريد صدراً حنونا .. أريد قلباً رحيما .. فلا تضيعني يا أبي !! ولما أفقت من تخيلاتي .. وجدت أبي قد قام عني .. وذهب لتناول طعام الغداء … وهنا قال لها ( محمد ) هوني عليك .. فلعل أباكِ نشأ منذ صغره .. محروما من الحنان والعواطف الرقيقة .. وتعلمين أن فاقد الشيء لا يعطيه !! .. ولكن ماذا عن أمك ؟ أكيد أنها حنونة رحيمة ؟ فإن الأنثى بطبعها رقيقة مرهفة الحس ..قالت الفتاة : أمي أهون من أبي قليلا .. ولكنها بكل أسف .. تظن الحياة أكلا وشربا ولبسا وزيارات فقط .. لا يعجبها شيء من تصرفاتي .. وليس لديها إلا إصدار الأوامر بقسوة .. والويل كل الويل لي .. إن خالفت شيئا من أوامرها ..و( قاموس شتائمها ) أصبح محفوظاً عندي .. لقد تخلت عن كل شيء في البيت ووضعته على كاهلي وعلى كاهل الخادمة .. وليت الأمر وقف عند هذا .. بل إنها لا يكاد يرضيها شيء .. ولا هم لها إلا تصيد العيوب والأخطاء .. ودائما تعيرني بزميلاتي وبنات الجيران .. الناجحات في دراستهن .. أو الماهرات في الطبخ وأعمال البيت .. وأغلب وقتها تقضيه في النوم .. أو زيارة الجيران وبعض الأقارب .. أو مشاهدة التلفاز … ولا أذكر منذ سنين .. أنها ضمتني مرة إلى صدرها .. أو فتحت لي قلبها … قال لها ( محمد ) وكيف هي العلاقة بين أبيك وأمك ؟ فقالت الفتاة : أحس وكأن كلا منهما لا يبالي بالآخر .. وكل منهما يعيش في عالم مختلف .. وكأن بيتنا مجرد فندق ( !!! ) .. نجتمع فيه للأكل والشرب والنوم فقط …. حاول محمد أن يعتذر لأمها قائلا : على كل حال .. هي أمك التي ربتك .. ولعلها هي الأخرى تعاني من مشكلة مع أبيك .. فانعكس ذلك على تعاملها معك … فالتمسي لها العذر .. ولكن هل حاولتِ أن تفتحي لها قلبك وتقفي إلى جانبها ؟ فهي بالتأكيد مثلك …. تمر بأزمة داخلية نفسية ؟ !!! فقالت الفتاة مستغربة : أنا أفتح لها صدري … وهل فتحت هي لي قلبها ؟ … إنها هي الأم ولست أنا .. إنها وبكل أسف .. قد جعلت بيني وبينها – بمعاملتها السيئة لي – جداراً وحاجزاً لا يمكن اختراقه !! فقال لها ( محمد ) ولماذا تنتظرين أن تبادر هي .. إلى تحطيم ذلك الجدار ؟!! .. لماذا لا تكونين أنتِ المبادرة ؟!!… لماذا لا تحاولين الاقتراب منها أكثر ؟!! فقالت : لقد حاولت ذلك .. واقتربت منها ذات مرة .. وارتميت في حضنها .. وأخذت أبكي وأبكي .. وهي تنظر إلي باستغراب !! .. وقلت لها : أماه : أنا محطمة من داخلي … إنني أنزف من أعماقي !! .. قفي معي .. ولا تتركيني وحدي … إنني أحتاجك أكثر من أي وقت مضى … !! فنظرت إلي مندهشة !!.. ووضعت يدها على رأسي تتحسس حرارتي … ثم قالت : ما هذا الكلام الذي تقولينه ؟! … إما أنكِ مريضة !! .. وقد أثر المرض على تفكيرك .. وإما أنكِ تتظاهرين بالمرض .. لأعفيكِ من بعض أعمال المنزل .. وهذا مستحيل جداً … ثم قامت عني ورفعت سماعة التليفون .. تحادث إحدى جاراتها .. فتركتها وعدت إلى غرفتي .. أبكي دماً في داخلي قبل أن أبكي دموعاً !!.. ثم انخرطت الفتاة في بكاء مرير !! حاول ( محمد ) أن يغير مجرى الحديث فسألها : وما دور أخواتك وأخوتك الآخرين ؟ فقالت : إنه دور سلبي للغاية !! .. فالإخوان والأخوات المتزوجات .. كل منهم مشغول بنفسه .. وإذا تحدثت معهم عن مأساتي .. سمعت منهم الجواب المعهود : وماذا ينقصك ؟ احمدي ربك على الحياة المترفة … التي تعيشين فيها … وأما أخي غير المتزوج … فهو مثلي حائر تائه .. أغلب وقته يقضيه خارج المنزل .. مع شلل السوء ورفقاء الفساد .. يتسكع في الأسواق وعلى الأرصفة !! أراد الشيخ ( محمد ) أن يستكشف شيئاً من خبايا نفسية تلك الفتاة … فسألها : إن من طلب شيئاً بحث عنه وسعى إلى تحصيله … وما دمت تطلبين السعادة والأمان .. الذي يسد جوعك النفسي .. فهل بحثتِ عن هذه السعادة ؟؟ فقالت الفتاة بنبرة جادة : لقد بحثت عن السعادة … في كل شيء .. فما وجدتها !!! لقد كنت ألبس أفخر الملابس وأفخمها … من أرقى بيوت الأزياء العالمية .. ظناً مني أن السعادة حين تشير إلى ملابسي فلانة .. أو تمدحها وتثني عليها فلانة … أو تتابعني نظرات الإعجاب من فلانة … ولكنني سرعان ما اكتشفت الحقيقة الأليمة …. إنها سعادة زائفة وهمية .. لا تبقى إلا ساعة بل أقل … ثم يصبح ذلك الفستان الجديد الذي كنت أظن السعادة فيه … مثل سائر ملابسي القديمة .. ويعود الهم والضيق والمرارة إلى نفسي … وأشعر بالفراغ والوحدة تحاصرني من كل جانب .. ولو كان حولي مئات الزميلات والصديقات !! ظننت السعادة في الرحلات والسفرات .. والتنقل من بلد لآخر .. ومن شاطئ لآخر .. ومن فندق لفندق .. فكنت أسافر مع والدي وعائلتي .. لنطوف العالم في الإجازات .. ولكني كنت أعود من كل رحلة .. وقد ازداد همي وضيقي .. وازدادت الوحشة التي أشعر بها تجتاح كياني ….. وظننت السعادة في الغناء والموسيقى … فكنت أشتري أغلب ألبومات الأغاني العربية والغربية التي تنزل إلى الأسواق … فور نزولها .. وأقضي الساعات الطوال في غرفتي … في سماعها والرقص على أنغامها … طمعاً في تذوق معنى السعادة الحقيقية .. ورغبة في إشباع الجوع النفسي الذي أشعر به .. وظناً مني أن السعادة في الغناء والرقص والتمايل مع الأنغام … ولكنني اكتشفت أنها سعادة وهمية … لا تمكث إلا دقائق معدودة أثناء الأغنية … ثم بعد الانتهاء منها .. يزداد همي .. وتشتعل نار غريبة في داخلي .. وتنقبض نفسي أكثر وأكثر .. فعمدت إلى كل تلك الأشرطة فأحرقتها بالنار .. عسى أن تطفئ النار التي بداخلي … وظننت أن السعادة في مشاهدة المسلسلات والأفلام والتنقل بين الفضائيات .. فعكفت على أكثر من ثلاثين قناة .. أتنقل بينها طوال يومي .. وكنت أركز على المسلسلات والأفلام الكوميدية المضحكة .. ظناً مني أن السعادة هي في الضحك والفرفشة والمرح … وبالفعل كنت أضحك كثيراً وأنا اشاهدها … وأنتقل من قناة لأخرى … لكنني في الحقيقة … كنت وأنا أضحك بفمي .. أنزف وأتألم من أعماق قلبي … وكلما ازددت ضحكاً وفرفشة .. ازداد النزيف الروحي … وتعمقت الجراح في داخلي … وحاصرتني الهموم والآلام النفسية …. وسمعت من بعض الزميلات .. أن السعادة في أن ارتبط مع شاب وسيم أنيق .. يبادلني كلمات الغرام .. ويبثني عبارات العشق والهيام .. ويتغزل بمحاسني كل ليلة عبر الهاتف … وسلكت هذا الطريق .. وأخذت أتنقل من شاب لآخر .. بحثاً عن السعادة والراحة النفسية … ومع ذلك لم أشعر بطعم السعادة الحقيقية .. بل بالعكس .. مع انتهاء كل مقابلة أو مكالمة هاتفية .. أشعر بالقلق والاضطراب يسيطر على روحي … وأشعر بنار المعصية تشتعل في داخلي .. وأدخل في دوامة من التفكير المضني والشرود الدائم … وأشعر بالخوف من المستقبل المجهول .. يملأ علي كياني .. فكأنني في حقيقة الأمر .. هربت من جحيم إلى جحيم أبشع منه وأشنع .. سكتت الفتاة قليلا .. ثم تابعت قائلة : ولذلك لابد أن تفهموا وتعرفوا .. نفسية ودوافع أولئك الفتيات .. اللاتي ترونهن في الأسواق .. وهن يستعرضن بملابسهن المثيرة .. ويغازلن ويعاكسن ويتضاحكن بصوت مرتفع .. ويعرضن لحومهن ومحاسنهن ومفاتنهن .. للذئاب الجائعة العاوية من الشباب التافهين … إنهن في الحقيقة ضحايا ولسن بمجرمات ..إنهن في الحقيقة مقتولات لا قاتلات .. إنهن ضحايا الظلم العائلي .. إنهن حصاد القسوة والإهمال العاطفي من الوالدين .. إنهن نتائج التفكك الأسري والجفاف الإيماني .. إن كل واحدة منهن … تحمل في داخلها مأساة مؤلمة دامية .. هي التي دفعتها إلى مثل هذه التصرفات الحمقاء .. وهي التي قادتها إلى أن تعرض نفسها .. على الذئاب المفترسة التي تملأ الأسواق والشوارع … وإن الغريزة الشهوانية الجنسية .. لا يمكن أن تكون لوحدها … هي الدافع للفتاة المسلمة .. لكي تعرض لحمها وجسدها في الأسواق .. وتبتذل وتهين نفسها بالتقاط رقم فلان .. وتبيع كرامتها بالركوب في السيارة مع فلان .. وتهدر شرفها بالخلود مع فلان …. فبادرها ( محمد ) قائلا : ولكن يبرز هنا سؤال مهم جدا ، وهو : هل مرورها بأزمة نفسية .. ومأساة عائلية .. يبرر لها ويسوغ لها أن تعصي ربها تعالى .. وتبيع عفافها .. وتتخلى عن شرفها وطهرها .. وتعرض نفسها لشياطين الإنس .. هل هذا هو الحل المناسب لمشكلتها ومأساتها ؟؟ هل هذا سيغير من واقعها المرير المؤلم شيئا ؟؟ فأجابت الفتاة : أنا أعترف بأنه لن يغير شيئا من واقعها المرير المؤلم .. بل سيزيد الأمر سوءاً ومرارة .. وليس مقصودي الدفاع عن أولئك الفتيات .. إنما مقصودي : إذا رأيتموهن فارحموهن وأشفقوا عليهن .. وادعوا لهن بالهداية ووجهوهن .. فإنهن تائهات حائرات … يحسبن أن هذا هو الطريق الموصل للسعادة التي يبحثن عنها …. سكتت الفتاة قليلا … ثم تابعت قائلة : لقد أصبحت أشك .. هل هناك سعادة حقيقية في هذه الدنيا ؟!! .. وإذا كانت موجودة بالفعل .. فأين هي ؟!!.. وما هو الطريق الموصل إليها .. فقد مللت من هذه الحياة الرتيبة الكئيبة … فقال لها الشيخ ( محمد ) : أختاه … لقد أخطأتِ طريق السعادة .. ولقد سلكتِ سبيلا غير سبيلها … فاسمعي مني .. لتعرفي طريق السعادة الحقة !! …. *****إن السعادة الحقيقية أن تلجأي إلى الله تعالى .. وتتضرعي له .. وتنكسري بين يديه .. وتقومي لمناجاته في ظلام الليل .. ليطرد عنك الهموم والغموم .. ويداوي جراحك .. ويفيض على قلبك السكينة والانشراح … أختاه : إذا أردتِ السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار .. بدلا من قرع أرقام الهاتف .. على أولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين .. صدقيني يا أختاه .. إن الناس كلهم لن يفهموك .. ولن يقدروا ظروفك .. ولن يفهموا أحاسيسك .. وحين تلجأين إليهم .. فمنهم من يشمت بك .. أو يسخر من أفكارك .. ومنهم من يحاول استغلالك لأغراضه ومآربه الشخصية الخسيسة .. ومنهم من يرغب في مساعدتك .. ولكنه لا يملك لكِ نفعاً ولا ضرا … أختاه : إنكِ لن تجدي دواءً لمرضك النفسي .. لعطشك وجوعك الداخلي .. إلا بالبكاء بين يدي الله تعالى .. ولن تشعري بالسكينة والطمأنينة والراحة .. إلا وأنتِ واقفة بين يديه .. تناجينه وتسكبين عبراتك الساخنة .. وتطلقين زفراتك المحترقة .. على أيام الغفلة الماضية … قالت الفتاة .. والعبرة تخنقها : لقد فكرت في ذلك كثيرا … ولكن الخجل من الله .. والحياء من ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك .. إذ كيف ألجأ إلى الله وأطلب منه المعونة والتيسير .. وأنا مقصرة في طاعته .. مبارزة له بالذنوب والمعاصي … فقال لها ( محمد ) : سبحان الله …يا أختاه : إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف أمرهم … غضبوا عليه ولم يسامحوه .. وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه في الشدائد والنكبات … ولكن الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده .. ولو كان من أكبر العصاة وأعتاهم .. بل متى تاب المرء وأناب … فتح له أبواب رحمته .. وتلقاه بالمغفرة والعفو .. بل حتى إذا لم يتب إليه … فإنه جل وعلا يمهله ولا يعاجله بالعقوبة … بل ويناديه ويرغبه في التوبة والإنابة … أما علمت أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : « إني والجن والإنس في نبأ عظيم .. أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم الفقراء إلي !! من أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم ، فإني أحب التوابين والمتطهرين ، وإن تباعدوا عني فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، رحمتي سبقت غضبي ، وحلمي سبق مؤاخذتي ، وعفوي سبق عقوبتي ، وأنا أرحم بعبادي من الوالدة بولدها »وما كاد ( محمد ) ينتهي من ذلك الحديث القدسي … حتى انفجرت الفتاة بالبكاء .. وهي تردد : ما أحلم الله عنا … ما أرحم الله بنا …. بعد أن هدأت الفتاة .. واصل الشيخ ( محمد ) حديثه قائلا : أختاه : إنني مثلك أبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا .. ولقد وجدتها أخيرا .. وجدتها في طاعة الله … في الحياة مع الله وفي ظل مرضاته .. وجدتها في التوبة والأوبة .. وجدتها في الإستغفار من الحوبة … وجدتها في دموع الأسحار .. وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار … وجدتها في بكاء التائبين .. وجدتها في أنين المذنبين .. وجدتها في استغفار العاصين .. وجدتها في تسبيح المستغفرين .. وجدتها في الخشوع والركوع .. وجدتها في الانكسار لله والخضوع .. وجدتها في البكاء من خشية الله والدموع .. وجدتها في الصيام والقيام .. وجدتها في امتثال شرع الملك العلام .. وجدتها في تلاوة القرآن … وجدتها في هجر المسلسلات والألحان … أختاه : لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق .. فوجدت أن الناس إذا احبوا أخذوا .. وإذا منحوا طلبوا .. وإذا أعطوا سلبوا .. ولكن الله تعالى .. إذا أحب عبده أعطاه بغير حساب .. وإذا أطيع جازى وأثاب .. أيتها الغالية : إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان .. وما نطلبه من رقة وحنان .. ونتعطش إليه من دفء وسلوان .. لأن كل منهم مشغول بنفسه .. مهتم بذاته .. ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية والعواطف النبيلة .. ولا يعرف معناها فضلا عن أن يتذوق طعمها .. ومن كان هذا حاله .. فهو عاجز عن منحها للآخرين .. لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما هو معروف … أختاه : لن تجدي أحدا يمنحك ما تبحثين عنه .. إلا ربك ومولاك .. فإن الناس يغلقون أبوابهم .. وبابه سبحانه مفتوح للسائلين .. وهو باسط يده بالليل والنهار .. ينادي عباده : تعالوا إلي ؟ هلموا إلى طاعتي .. لأقضي حاجتكم .. وأمنحكم الأمان والراحة والحنان .. كما قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }أختاه : إن السعادة الحقيقية .. لا تكون إلا بالحياة مع الله .. والعيش في كنفه سبحانه وتعالى .. لأن في النفس البشرية عامة .. ظمأ وعطشاً داخلياً .. لا يرويه عطف الوالدين .. ولا يسده حنان الإخوة والأقارب .. ولا يشبعه حب الأزواج وغرامهم وعواطفهم الرقيقة .. ولا تملأه مودة الزميلات والصديقات .. فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ .. ويسقي بعض العطش .. لأن كل إنسان مشغول بظمأ نفسه .. فهو بالتالي أعجز عن أن يحقق الري الكامل لغيره .. ولكن الري الكامل والشبع التام لا يكون إلا باللجوء إلى الله تعالى .. والعيش في ظل طاعته .. والحياة تحت أوامره .. والسير في طريق هدايته ونوره .. فحينها تشعرين بالسعادة التامة .. وتتذوقين معنى الحب الحقيقي .. وتحسين بمذاق اللذة الصافية .. الخالية من المنغصات والمكدرات .. فهلا جربتِ هذا الطريق ولو مرة واحدة .. وحينها ستشعرين بالفرق العظيم … وسترين النتيجة بنفسك … فأجابت الفتاة … ودموع التوبة تنهمر من عينيها : نعم .. هذا والله هو الطريق !! وهذا هو ما كنت أبحث عنه .. وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام .. منذ سنين بعيدة .. ليوقظني من غفلتي .. وينتشلني من تيهي وحيرتي .. ويلهمني طريق الصواب والرشد … فبادرها ( محمد ) قائلا .. إذن فلنبدأ الطريق .. من هذه اللحظة .. وهاهو الفجر ظهر وبزغ .. وهاهي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلاً قليلا .. وهاهي أصوات المؤذنين تتعالى في كل مكان .. تهتف بالقلوب الحائرة والنفوس التائهة .. أن تعود إلى ربها ومولاها .. وهاهي نسمات الفجر الدافئة الرقيقة .. تناديك أن عودي إلى ربك .. عودي إلى مولاك .. فأسرعي وابدئي صفحة جديدة من عمرك … وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادك الجديد .. وليكن أول ما تبدئين به حياتك الجديدة .. ركعتان تقفين بهما بين يدي الله تعالى .. وتسكبين فيها العبرات .. وتطلقين فيها الزفرات والآهات .. على المعاصي والذنوب السالفات .. وأرجوا أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن … لنرى هل وجدت طعم السعادة الحقيقية أم لا ؟ ثم أغلق ( محمد ) السماعة … وأنهى المكالمة … بعد أسبوعين .. وفي الموعد المحدد .. اتصلت الفتاة بـ ( محمد ) .. ونبرات صوتها تطفح بالبشر والسرور .. وحروف كلماتها تكاد تقفز فرحاً وحبورا .. ثم بادرت قائلة : وأخيراً .. وجدت طعم السعادة الحقيقية .. وأخيراً وصلت إلى شاطئ الأمان الذي أبحرت بحثاً عنه .. وأخيرا شعرت بمعنى الراحة والهدوء النفسي .. وأخيراً شربت من ماء السكينة والطمأنينة القلبية الذي كنت أتعطش إليه … وأخيراً غسلت روحي بماء الدموع العذب الزلال .. فغدت نفسي محلقة في الملكوت الأعلى .. وأخيرا داويت قلبي الجريح .. ببلسم التوبة الصادقة فكان الشفاء على الفور … لقد أيقنت فعلا .. أنه لا سعادة إلا في طاعة الله وامتثال أوامره .. وما عدا ذلك فهو سراب خادع .. ووهم زائف .. سرعان ما ينكشف ويزول … وإني أطلب منك يا شيخ طلباً بسيطا … وهو أن تنشر قصتي هذه كاملة .. فكثير من الفتيات تائهات حائرات مثلي … ولعل الله أن يهديهن بها طريق الرشاد … فقال لها الشيخ ( محمد ) عسى أن تري ذلك قريبا

رسالة بالقول..ورسالة بالفعل

مع العفاف يطيب الحديث، ولم لا والمعركة مع امرأة لا خلاق لها إذ سلكت هذه الدروب المشينة، ومع شيطان قال الله عنه: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا، ومع نفس أمارة بالسوء {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}، ومع هوى متبع... إنها حقيقة الانتصار.ما بين رجلين وامرأتين يبرز العفاف بوجهه المشرق، أكرم به من خلق، سجية طيبة، قدح معلى، ثمرة حلوة، رائحة زكية...تلكم معاشر الشباب هي معادلة العفاف.قصتان رائعتان: رسالة من السلف وفعل من الخلف.. تلكم هي نتاج تربية القرآن. {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين}.وقبل أن أذكر القصتين أقول إن الخير في هذه الأمة أولها وآخرها فقد ضرب لنا عطاء مثلا أشبه ما يكون بقصة يوسف بن يعقوب عليهما السلام ثم التقطه منه صاحبا قصتينا وهذه قصة عطاء: خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة ومعهم أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا لهم، فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم، وبقي عطاء قائما يصلي فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة، فلما شعر بها عطاء ظن أن لها حاجة فخفف صلاته، فلما قضى صلاته قال لها: ألك حاجة؟ قالت: نعم. فقال: ماهي؟ قالت: قم فأصب مني، فإني قد ودقت الفحل (أي رغبت في الرجال) ولا بعل لي. فقال: إليك عني، لا تحرقيني ونفسك بالنار. ونظر إلى المرأة الجميلة فجعلت تراوده عن نفسه وتأبى إلا ما تريد، فجعل عطاء يبكي ويقول : ويحك، إليك عني، إليك عني.  واشتد بكاؤه، فلما نظرت المرأة إليه وما دخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه. فبينما هو كذلك إذ رجع سليمان بن يسار من حاجته، فلما نظر إلى عطاء يبكي، والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت،بكى لبكائهما، لا يدري ما أبكاهما. وجعل أصحابهما يأتون رجلا رجلا، كلما أتاهم رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم، لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء، وعلا الصوت.  فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت، وقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالاً له وهيبة، ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما، فلبثا بها ما شاء الله،فبينما عطاء ذات ليلة نائما استيقظ وهو يبكي فقال سليمان : ما يبكيك يا أخي؟ قال عطاء: رؤيا رأيتها الليلة. قال سليمان: ما هي؟ قال عطاء: بشرط أن لا تخبر بها أحدا مادمت حيا.قال سليمان: لك ما شرطت. قال عطاء: رأيت يوسف النبي عليه السلام في النوم، فجئت أنظر إليه فيمن ينظر، فلما رأيت حسنه، بكيت فنظر إلي في الناس.  فقال: ما يبكيك أيها الرجل ؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن، وفرقة الشيخ يعقوب فبكيت من ذلك، وجعلت أتعجب منه. فقال يوسف عليه السلام : فهلا تعجب من صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟فعرفت الذي أراد، فبكيت واستيقظت باكيا. فقال سليمان : أي أخي وما كان حال تلك المرأة؟ فقص عليه عطاء القصة، فما أخبر بها سليمان أحدًا حتى مات عطاء.رسالة بالقولوبعد عطاء أذكر أولى القصتين أولاهما رسالة بالقول.. وهي قصة لشاب عابد من الكوفة أوردها الزبيدي في كتابه "إتحاف السادة المتقين " وهاهو نصها:قال سعيد أبو أحمد العابد رحمه الله: كان عندنا في الكوفة شاب متعبد لازم المسجد الجامع لا يفارقه، وكان حسن الوجه حسن السمت، فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به، وطال ذلك عليها. فلما كان ذات يوم وقفت له على طريقه وهو يريد المسجد، فقالت له يافلان اسمع مني كلمة أكلمك بها ثم اعمل ما شئت. فمضي ولم يكلمها. ثم وقفت له بعد ذلك علي طريقه وهو يريد منزله فقالت له: يا فتي اسمع مني كلمات أكلمك بهن. قال: فأطرق مليا وقال لها: هذا موقف تهمة وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعا. فقالت: والله ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك، ولكن معاذ الله أن يتشوف العباد لمثل هذا مني، والذي حملني على أن ألقي في هذا الأمر نفسي معرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير، وأنتم معاشر العباد في مثل هذا القري يضركم أدني شيء، وجملة ما أكلمك به أن جوارحي مشغولة بك، فالله الله في أمري وأمرك. قال: فمضي الشاب إلى منزله فأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي، وأخذ قرطاسا وكتب كتابا وخرج من منزله، فإذا المرأة واقفة في موضعها، فالقي إليها الكتاب ورجع إلى منزله.وكان في الكتاب: ((بسم الله الرحمن الرحيم... اعلمي أيتها المرأة أن الله تبارك وتعالى إذا عصاه مسلم ستره، فإذا عاد العبد في المعصية ستره، فإذا لبس ملابسها غضب الله عز وجل لنفسه غضبة تضيق منها السموات والأرض والجبال والشجر والدواب. فمن يطيق غضبه؟! فإن كان ما ذكرت باطلا فإني أذكرك يوما تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم.. وإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف عن غيري. وإن كان ما ذكرت حقا فإني أدلك علي طبيب يداوي الكلوم الممرضة والأوجاع المومضة.. ذلك رب العالمين، فاقصديه على صدق المسألة، فأنا متشاغل عنك بقوله عز وجل: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدي الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق} . فأين المهرب من هذه الآية؟!.. والسلام)). ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت على طريقه، فلما رآها من بعيد أراد الرجوع إلى منزله لئلا يراها. فقالت له: يا فتي لا ترجع فلا كان الملتقي بعد هذا إلا بين يدي الله عز وجل. وبكت بكاء كثيرا شديدًا، وقالت: أسأل الله الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ما عسر من أمرك. ثم تبعته فقالت: أمنن علي بموعظة أحملها عنك، وأوصني بوصية أعمل عليها. فقال لها الفتي: أوصيك بتقوى الله وحفظ نفسك واذكري قول الله عز وجل {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} قال: فأطرقت فبكت بكاءً شديدًا أشد من بكائها الأول، ثم ذهبت فلزمت بيتها، وأخذت في العبادة، فلم تزل كذلك حتى ماتت كمدًا. فكان الفتى يذكرها بعد ذلك ويبكي رحمة لها. فانظر كيف عف هذا الفتى الكريم عن فتاة قصدته وتلهفت عليه؟ وانظر كيف خلد الله ذكره ورفع قدرهلما عف عن الحرام، وقارن بين هذه الحال وحاله لو أنه أطاع نفسه واتبع هواه ونال لذة عاجلة تنتهي لذتها وتبقى تبعتها.ورسالة بالفعلوأما الرسالة بالفعل فهي قصة لشاب من شباب الصحوة المباركة، شاب كان يمشي في شارع من شوارع الرياض اعترضت له فتاة من هؤلاء الفتيات الفارغات واللائي لا هم لهن إلا ارتياد الأسواق لاصطياد السذج من الشباب، رمت عليه ورقة فيها رقم هاتفها ـ وهذه يا فتيات الإسلام أول خطوات الشيطان، فماذا كان من هذا الشباب التقي؟ما كان منه إلا أن أخذته الحمية والغيرة وغلبت مراقبة الله في قلبه على مناد الهوى وصوت الشيطان، فأخذ الورقة ومزقها ورماها في وجهها وقال: اتقي الله... ولسان حاله يقول: قد هيؤوك لأمر لو فطنت له=فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملفيا أيها الشاب: إذا لم تقدر أن تكون كعطاء فكن كعابد الكوفة أو كهذا الشاب الذي هو من أبناء عصرك، تحصن بالقرآن وافزع إلى الإيمان، وابتعد عن مواطن الفتن وسل الله الثبات: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (لأعراف:200)

إدمان المواقع الإباحية والعزوف عن الزواج

لا يختلف اثنان على أن المواقع الإباحية أصبحت الآن هدفًا رئيسيًّا لكثير من رواد الإنترنت في العالم، وأن أصحاب هذه التجارة لا يألون جهدًا في تحقيق الانتشار الواسع والممتد، برغم أن الأبحاث أثبتت أن 15% من مرتادي هذه المواقع يقومون بتطوير سلوك يعرقل حياتهم ويسبب لهم مشاكل جنسية ونفسية، وأنها اختزلت مفهوم الحياة في هذا الإطار، وخلقت رؤية مغلوطة جعلت الزائر يدمن هذا النوع الخيالي من العلاقات، ويستغنى به عن الزواج، مما أضعف دور الشريك في الحياة بوجه عام، وخلق حياة زوجية مليئة بالمشكلات وتسيطر عليها ملامح الندم. أثبتت الأرقام أن المواقع الإباحية تحظى بنسبة دخول عالية جدا من متصفحي النت، فعند البحث عن كلمة (jRnjRnjRn) في محركات البحث تظهر لك النتائج التالية: Google: 269.000.000Yahoo: 99.500.000Alltheweb: 33.547.731Altavista: 53.771.876Hotbot: 18.812.469وعلى المستوى العربي قام أحد المراكز البحثية بحصر القوائم العربية الإباحية على شبكة الإنترنت فوجد أنها تصل إلى (171) قائمة، بلغ عدد أعضاء أقل تلك القوائم (3) أعضاء في حين وصل عدد أكثرها إلى (8683) عضوًا، ومن المواقع التي وجد أنها تحتوي على قوائم عربية موقع "جلوب لست"(globlist) فقد احتوى على (6) قوائم إباحية عربية، في حين وصل عدد القوائم العربية على موقع (التوبيكا) إلى خمسة قوائم.والصفحات الإباحية على الإنترنت يزورها 280.34 زائرًا يوميًّا، وهناك صفحة تستقبل أكثر من 20 ألف زائر يوميًّا، كما أن هناك أكثر من ألفي صفحة تستقبل أكثر من 14.000 زائر في اليوم الواحد، وسنفاجأ حقًّا إذا علمنا أن إحدى هذه الصفحات الإباحية استقبلت خلال عامين فقط 43.613.508 زائرين، كما وجد أن 83.5% من الصور المتداولة في المجموعات البريدية هي صور إباحية.والسؤال الآن.. هل تسببت المواقع الإباحية بالفعل من خلال هذه الأرقام في تغيير نظرتنا للعلاقات الحميمة؟ هل كنا نراها بشكل معين وتغير هذا الشكل بعد ظهور تلك المواقع على الإنترنت؟ وإن كان حدث فعلا تغيير في نظرتنا، فلماذا نجحت هذه المواقع في تكوين مفهومنا عنها؟ وما هي سلبيات وإيجابيات هذه النظرة الجديدة وانعكاساتها على الواقع المعاش، وكيف نتلاشى أثر هذه السلبيات لنتمكن من الرجوع إلى نقطة البداية؟على أرض الواقعيقول ع.ب.ع (اختصاصي اجتماعي 58 سنة) كنا حين أقبلنا على الزواج ينحصر كل تصورنا للجنس – بكل بساطة- في عبارة واحدة: "الحيوانات نفسها تمارس الجنس، إذن فالأمر غاية في البساطة"، وفعلا كان ذلك تصورنا، وأنه لا يستحق كل ذلك العناء ولا ذلك الانشغال، ولكننا كنا بمأمن مما يتعرض له الشباب هذه الأيام، فقد كنا راضين بما نحن فيه ولو وُجد بيننا من لا تعجبه زوجته جنسيًّا كان أقصى ما يفعله أن يأمرها بتعديل ما لا يعجبه، وكانت تنفذ، ولم يكن هناك ما يجعل المسألة تأخذ كل هذه المساحة من حياتنا كما نرى اليوم، فضلا عن أننا كنا نملأ أيامنا باهتمامات مختلفة على رأسها تلبية طلبات أبنائنا وعدم حرمانهم من أي شيء، ويؤكد أنه لم ير أحدًا من أقرانه وفي نفس سنه يُكثر من الحديث في ذلك الأمر إلا واكتشف أنه متابع لمواقع أو قنوات إباحية.أما "نادر" (مدرس- 28 سنة) فيرى أن المواقع الإباحية هي التي كونت نظرته للجنس ومن قبلها الفضائيات الإباحية، ويؤكد أن الحل الوحيد لاختزال تلك النظرة وذلك الفهم الإلكتروني، هو أن نقف مع أنفسنا ونسأل لماذا يختلف إقبالنا على هذه المواقع عن إقبال الغرب عليها؟ويحاول "نادر" الإجابة عن التساؤل الذي طرحه من خلال سرده لعلاقته بإحدى الفتيات الأمريكيات التي تعرف عليها على النت قائلا: تعرفت على هذه الفتاة من خلال صفحة للـ(شات الجنسي)، وبعد أن أنهيت معها كل الحوارات عن العلاقة الحميمة سألتني من أنت وما اهتماماتك؟ فتوقفت عن الحوار ولم أدر ماذا أقول لها عن شخص يقضي أكثر من 12 ساعة يوميًّا أمام المواقع الإباحية والفضائيات؟ عندها واجهت نفسي ووجدت حياتي فارغة وعرفت الإجابة عن السؤال وهو أنهم يعرفون من هم أما نحن فلا نعرف، فقررت اللجوء لطبيب نفسي وبرغم ذلك لم أقلع عن المشاهدة حتى الآن.وتهمس "ن.و" (جامعية – 22 سنة) أنها اكتشفت أن معظم صديقاتها يشاهدن تلك المواقع ويقمن بمحادثات جنسية بشكل يكاد يكون يوميا، ولكنها ترى أن الفتاة في تكوين نظرتها للجنس ترتبط أكثر بالاستماع لمن لهن الخبرة العملية أكثر من ارتباطها بالمواقع، وتؤكد أن تكوين الخبرة من خلال تلك المواقع في مجتمعنا يسبب الأمراض النفسية، وتفضل الاعتماد في ذلك على مصادر علمية لا تعتمد على الإثارة، ومن خلال المراحل الطبيعية المتفقة مع كل سن.سلبيات بالجملةوتتفق الرؤى السابقة للتأثير السلبي لهذه المواقع مع رؤية "آلفين كوبر"، باحث اجتماعي، الذي وجد من خلال إقامته ندوات حول علاج الإدمان للجنس الخيالي أن 15% من مرتادي المواقع الإباحية على الإنترنت يقومون بتطوير سلوك جنسيّ يعرقل حياتهم، ويسبب لهم مشاكل جنسية، إما بسبب فرط الاستمناء، أو بسبب الانعزال الجنسي، بحيث يصبح الحاسوب هو الملاذ الآمن لممارسة الجنس الخيالي.يعلق "د.محمد المهدي" رئيس قسم الطب النفسي بكلية طب دمياط جامعة الأزهر قائلا: قبل مشاهدة تلك المواقع أو أي نافذة إعلامية تقدم المواد الإباحية كان هناك نوعان من التصور عن الجنس: أولهما: نوع غامض بلا ملامح لا يحرص أصحابه على تدعيم الرؤية الذهنية أو التصور الذهني للعلاقة الخاصة، وهذا النوع هو بعيد عن الثقافة الجنسية التي لم تكن تأخذ من تفكير أصحابها وقتًا يُذكر.ويرى "المهدي" أن بعض الأفراد من هذه الفئة لم يكونوا أصحاب تصور واضح حتى لشكل الأعضاء الجنسية عند كل طرف من الجنسين، أما النوع الثاني فهو تصور ساذج لا يعدو بعض المناظر والتخيلات التي تُثبّت فهمًا واحدًا للعلاقة الجنسية وممارستها، وكلا النوعين وقع في إشكالية غاية في التعقيد بعد مشاهدة المواقع الإباحية، فحينما يصطدم أصحابهما بهذه المواقع وما تقدمه من مواد كاشفة عن مشاهد لم تكن تتجاوز الخيال في عقولهم، مستعينة بذلك بعلوم مختلفة من الصوتيات والضوء والإخراج والتجهيز الحواري والحركي، تغيرت النظرة، واختلف التصور وانتقل إلى تصور تملؤه الإثارة الجياشة، وظن مرتادو هذه المواقع أن هذا هو الجنس وهذه هي طبيعته الممكنة – بل الوحيدة- التي يجب تطبيقها ممارسةً، في حين أن هذا لا يمت للحقيقة بصلة، فالجنس عند مرتادي هذه المواقع أصبح إجرائيا، أي أن هناك أشياء وخطوات وطقوسا يجب أن تُتخذ من أجل الممارسة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الممارسات والطقوس ممكنة أو غير ممكنة، فأصبح لدينا تصور منقوص ومشوه للعملية الجنسية، فالصوت والضوء والإخراج والتدريب كل هذه أشياء توفرت لصناع هذه النوعية من الأفلام يصعب توافرها على أرض الواقع لمن يمارس العلاقة سواء كان تحت مظلة شرعية أو غير شرعية.كذلك فإن النظرة المكتسبة من خلال المواقع الإباحية تحمل فهمًا مختزلا للحياة، حيث جعلت الجنس هو محور الحياة، ومن أكبر الأدلة على أنها نظرة مستحيلة بل معطلة للحياة أن مرتاد المواقع الإباحية يُضحي بمعظم وقته للمشاهدة في ظل إغراءات علمية مقننة من هذه المواقع، فيخلق هذه الرؤية المغلوطة التي تجعله مستغنيًا بها عن الواقع، بل إنه أحيانًا يفضل الاستمناء أمام الحاسوب على أن يعاشر زوجته، وهذه هي الإثارة المرتبطة بالجهاز، فقد أصبح هذا الرجل لا يُثار إلا من خلال الصورة المدعمة بإضاءة تمثيلية وأصوات معالجة إلكترونيًّا، مما أضعف دور شريك الحياة بشكل عام على المستوى الجنسي.ويتفق معه في الرأي "د. محمد رشيد" رئيس قسم علم الاجتماع بآداب أسيوط، الذي يرى أن انصراف الشباب عن الزواج من أبرز سلبيات تلك المواقع، وأن هذا الارتباط الشرعي أصبح يتم بغير حماسة، ولكن بيأس اجتماعي ونفسي واضح؛ لأن منهم من يعلم أنه لن يحقق ما يريد من الناحية الجنسية، ومنهم من يظن أن ذلك الواقع الإلكتروني سوف يسقط على واقع حياته بعد الزواج، لكنه يُصدم ويرتد اجتماعيًّا، فسرعان ما يفكر في الطلاق أو يعيش حياة زوجية باردة مليئة بالمشكلات وتكسوها ملامح الندم.ويؤكد "رشيد" أن النظرة إلى الجنس التي اكتسبها الشباب المرتاد على المواقع الإباحية مرفوضة اجتماعيًّا لكونها حوّلت المرأة في أعينهم إلى مكونات جسدية فقط، فما هي إلا (صدور وأرداف وسيقان) فضاع المعنى الحقيقي لوجود المرأة، وهذا بطبيعة الحال يعرقل الحياة ويُثقل من كاهل الطرف الآخر المشارك بالعملية الجنسية لكونه يسعى إلى إرضاء شريكه بشتى الطرق.ويشير إلى أن هذا التصور الإلكتروني للجنس كثيرًا ما يصل بصاحبه لدرجة الإدمان، فيتعلق "مركز التعزيز" في المخ بهذه المثيرات على المستويين الحسي والبصري، وهو ما يجعل مرتاد هذه المواقع كلما ابتعد عنها عاد إليها مشتاقًا بل معوّضًا لفترة البُعد، وتصبح المشاهدة عنده أمرًا قهريًّا لا يستطيع مقاومته، وبناء على ذلك تتقلص المساحات الأخرى في الحياة، ولذلك فالاعتماد على المواقع الإباحية في تكوين فهم صحيح للجنس أو نظرة سليمة عنه هو طريق معقد وسلبياته بالجملة.واقع جديدأما الدكتور "أحمد عبد الله" مدرس مساعد الطب النفسي جامعة الزقازيق.. فيرى أننا في الأصل نفتقد إلى أي تصور عن العلاقة الحميمة، وليس لدينا من الأصل إدراك لمفردات حياتنا، وبما أن هذه العلاقة هي أحد مفردات الحياة، مثلها مثل الترفيه والاجتماعيات والإنجاز والنجاح، فهي حاجة إنسانية لا غنى للإنسان عنها، ونحن – كمجتمع شرقي- نفتقد أصلا هذه المفردات، وعلى رأسها التصور السليم عن هذه العلاقة، وعلى ذلك فعندما وجدنا أن هذه المواقع تقدم لنا هذا الرافد المهم وبسخاء وبدون أي عوائق، كان من الطبيعي أن تكون هي مصدر تكوين مفهومنا للجنس وممارسته بل موقعه من الحياة.ويرى "د.عبد الله" أن تصور الجنس محتويًا على أوضاع مثيرة وأساليب جديدة ومقدمات مُشتعلة ليس عيبًا، وحسب رؤيته فإن هذه الأمور لا بد أن نسعى لابتكارها ضمن سياق ضبط وإيجاد واقع حقيقي مناسب لحياتنا، إلا أننا اضطررنا لجلبها من تلك المواقع التي أوقعتنا في إشكالية اختلاف التعاليم والعادات والأعراف.ومن هنا يؤكد أن نظرتنا للجنس لن تكون سليمة إلا إذا أوجدنا واقعًا صحيًّا سليما يجعلنا نتسق مع أنفسنا، ولن نشعر بحل هذه المشكلة إلا إذا أصبح الشاب يغلق الموقع الإباحي ويتجه إلى عمله، كما يغلق برنامج تلفزيوني اجتماعي، عندها فقط سيكون قد وضع نفسه على الطريق السليم، فلا مهرب من سيطرة هذه المواقع على العقول إلا من خلال بناء حياة متكاملة؛ لأننا في حكم الموتى بالفعل، وعلى المجتمع أن يقود حملة تدعو إلى تزويج الشباب والبنات في سن مبكرة ولتكن سن الجامعة وبشكل علني، حتى نتجنب كل تلك المشاكل والانحرافات والعُقد والأمراض النفسية التي تتراكم حتى أصبح المجتمع بلا حيلة في مواجهتها.وينهي حديثه متسائلا: أيهما أهون؟ ما سيترتب على الزواج المبكر؟ أم ما نراه مترتبًا على زيارة تلك المواقع من هدم لقيمة الجنس والإحساس به، وربما الانحراف نحو الشذوذ والتصورات الخاطئة وبالتالي العزوف أصلا عن الزواج أو التعامل معه بيأس؟

دقة بدقة .. والجزاء من جنس العمل

بداية كان هذا السؤال من أحد عضوات الموقع:أود أن اعرف رأيك بما يحصل في مواقع الزواج من استغلال لبنات الناس والكذب من قبل الشباب وإظهار النوايا الحسنة ثم بعد أن يتعرف على الفتاة يطلب منها المزيد من الوقت حتى يتعرفا على بعض!! وفي نهاية الأمر لا يتم الزواج ؟؟ ومنهم من يطمع في الزواج ثم يتزوجها دون علم أهله!! وبعد ذلك يطلقها في غضون ثلاث شهور، وأنا اعرف كثير من السيدات اللاتي خدعن وتم استغلالهن مع إنهن أردن الستر..... وأنا لاحظت أن كثيرا من الشباب متواجدين للتعارف فقط !!!! وليس لهم نية الزواج هدانا الله وإياهم ....لعل الأمر قد تجاوز حده والموضوع يحتاج إلى تذكير لأصحاب النفوس المريضة، وللمعلومية هناك وللأسف من فقدت عذريتها لهثا وراء ذئب خائن منّاها بأماني كاذبة فلا عرف لله حقا ولا قدر لله حرمة ..كثيرا من الشباب وبمجرد جلوسه خلف شاشة الكمبيوتر وتناوله لوحة المفاتيح يخرج عن طوره وينزع إيمانه كما ينزع قميصه، ويدخل في جو أشبه بجو الوحوش الكاسرة التي تحتال على ضحيتها لتجعلها لقمة سائغة ، وهنا تذكرت كلمة لأحد الكتاب حين يقول: "فالأسد لا يأكل لحم الأسد والنمر لا يأكل لحم النمر ولكن معشر وبني الإنسان يأكلون لحم بعضهم بعضا".لقد كرم الله جنس البشر: (ولقد كرمنا بني آدم)، وآخى بين المؤمنين: (إنما المؤمنون إخوة)، وحرم أذية المسلمين: "المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، بل وحرم انتهاك عرضه وسلب ماله وسفك دمه: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه" ولو استعرضنا واستطردنا في ذكر الآيات والأحاديث التي توجب صون المسلم أخاه المسلم لما وسعنا المقام.يحكى أنه كان تاجرا من مدينة الموصل في شمال العراق صاحب خلق ودين واستقامة وكان كثير الإنفاق على أبواب الخير من الفقراء والمعوزين وبناء المساجد ومشاريع الخير. وكان له ولد وبنت، وكان كثير المال ذائع الصيت، فلما كبرت به السن أراد أن يسلم تجارته لابنه، حيث كان التاجر يشتري من شمال العراق الحبوب والأقمشة وغيرها ويبيعها في الشام ويشتري من الشام الزيوت والصابون وغير ذلك ليبيعه في العراق. ـ المهم ـ فبعد أن جلس مع ابنه وأوصاه وعرّفه بأسماء تجار دمشق الصادقين، ثم أوصاه بتقوى الله إذا خرج للسفر وقال: (يا بني، والله إني ما كشفت ذيلي في حرام، وما رأى أحدٌ لحمي غير أمّك ، يا بنيّ حافظ على عرض أختك بأن تحافظ على أعراض النّاس). وخرج الشاب في سفره وتجارته، وباع في دمشق واشترى وربح المال الكثير، وحمّله تجّار دمشق السلام الحار لأبيه التاجر التقيّ الصالح .وخلال طريق العودة وقبيل غروب شمس يوم وقد حطّت القافلة رحالها للراحة، أما الشاب فراح يحرس تجارته ويرقب الغادي والرائح، وإذا بفتاة تمرّ من المكان، فراح ينظر إليها، فزيّن له الشيطان فعل السوء، وهاجت نفسه الأمّارة بالسوء، فاقترب من الفتاة وقبّلها بغير إرادتها قبلة، ثمّ سرعان ما انتبه إلى فعلته وتيقّظ ضميره، وتذكّر نظر الله إليه، ثمّ تذكّر وصية أبيه، فاستغفر ورجع إلى قافلته نادماً مستغفراً.وهنا ينتقل بنا المشهد إلى الموصل، وحيث الابن ما زال في سفره الذي وقع فيه ما وقع، حيث الوالد في بيته يجلس في علّيته وفي زاوية من زواياها، وإذا بساقي الماء الذي كان ينقل إليهم الماء على دابته يطرق الباب الخارجي لفناء البيت، وكان السّقا رجلاً مستقيماً وكبير السن، اعتاد لسنوات طويلة أن يدخل البيت، فلم يُر منه إلا كلّ خير .خرجت الفتاة أخت الشاب لتفتح الباب، ودخل السقا وصبّ الماء في جرار البيت بينما الفتاة عند الباب تنتظر خروجه لتغلق الباب، وما أن وصل السقا عند الباب وفي لحظة خاطفة زيّن له الشيطان فعل السوء، وهاجت نفسه الأمّارة بالسوء فالتفت يميناً وشمالاً، ثمّ مال إلى الفتاة، فقبّلها بغير إرادتها قبلة، ثم مضى، كل هذا والوالد يجلس في زاوية من زوايا البيت الواسع يرى ما يجري دون أن يراه السّقا، وكانت ساعة الصمت الرهيب من الأب، ثم الاسترجاع أن يقول (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)، ثم الحوقلة أن يقول (لا حول ولا قوّة إلا بالله)، وأدرك أنّ هذا السّقا الذي ما فعل هذا في شبابه فكيف يفعلها اليوم، وأدرك أنّما هو دَيْنٌ على أهل البيت، وأدرك أنّ ابنه قد فعل في سفره فعلة استوجبت من أخته السداد . ولمّا وصل الشاب وسلّم على أبيه وأبلغه سلام تجّار دمشق، ثمّ وضع بين يديه أموالاً كثيرة ربحها، إلا أنّ الصمت كان سيد الموقف، وإنّ البسمة لم تجد لها سبيلاً إلى شفتيه، سوى أنّه قال لابنه: هل حصل معك في سفرك شيء، فنفى الابن، وكرّرها الأب، ثمّ نفى الابن، إلى أن قال الأب: (يا بني، هل اعتديت على عرض أحد؟) ، فأدرك الابن أن حاصلاً قد حصل في البيت، فما كان منه إلا أن اعترف لأبيه، ثمّ كان منه البكاء والاستغفار والندم، عندها حدّثه الأب ما حصل مع أخته، وكيف أنّه هو قبّل تلك الفتاة بالشام قبلة، فعاقبه الله بأن بعث السقا فقبّل أخته قبلة كانت هي دين عليه، وقال له جملته المشهورة: (يا بُنيّ دقة بدقة، ولو زدت لزاد السقا)، أي أنّك قبّلت تلك الفتاة مرة فقبّل السّقا أختك مرة، ولو زدت لزاد، ولو فعلت أكثر من ذلك لفعل.أحبائي.. أحببت أن تصل لكم رسالتي هذه بالإشارة إلى ما يجري في مواقع الزواج، ومن خلال أثير المسنجر، وعبر الأسواق، وفي الطرقات من التدليس والخداع للفتيات بغرض الزواج ثم يلي ذلك إما بالضحك عليها وتحطيم نفسيتها من خلال الوعود الكاذبة ومن ثم تدهور صحة تلك الفتاة المسكينة وتدخل في دوامة نفسية لا يعلمها إلا الله، أو بمواعدتها والخروج معها ثم هتك عرضها ـ عافنا الله وإياكم من ذلك ـ .يا من بُليت بذلك .. اعلم علم اليقين! إن لم تنل جزاءك الآن فثق تمام الثقة أن العقاب نازل بك لا محالة، وأن الجزاء سيكون من جنس العمل، وأن مردود ذلك العمل سينعكس على إما على أمك أو أختك أو ابنتك، وإن لم يحصل من ذلك شيئا فلن تنجو من جبار السموات والأرض يقول العزيز الحكيم: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ..) إن لم يكن في الدنيا فـ (ليوم تشخص فيه الأبصار).عليك أن تفيق من غفلتك فالله قادر على أخذك، ولكنه يمهلك حتى تتوب وترجع إليه وإن كنت مصرا على معصية الله فاستعد لمواجهة أليم غضب الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه" ويقول عليه السلام : "ليس شيء أغير من الله ، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن".أقبل رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال: يا إمام إن نفسي تدفعني إلى المعاصي , فعظني موعظة.فقال الإمام : إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصيه ولا بأس عليك.قال الرجل : سبحان الله . قال إبراهيم : نعم إذا دعتك نفسك إلى معصية الله أعصيه ولا بأس عليه ولكن إليك مني خمسة شروط.إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه.قال الرجل : سبحان الله كيف أختبئ عنه وهو الذي لا تخفى عليه خافية.فقال إبراهيم : سبحان الله أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك.فسكت الرجل وقال لإبراهيم : زدني.قال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تعصيه فوق أرضه.قال الرجل : وأين أذهب فكل الكون له.فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله فوق أرضه.ثم قال الرجل : يا إبراهيم زدني.فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه.فقال الرجل: سبحان الله كيف أعيش وكل النعم من عنده.فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله وهو يطعمك ويسقيك ويحفظ عليك قوتك.فقال الرجل : زدني.فقال إبراهيم : فإذا جاءتك الملائكة تسوقك إلى النار فلا تذهب معهم.فقال الرجل : سبحان الله وهل لي قوة عليهم إنما يسوقونني سوقا.فقال الإمام: فإذا قرأت عليك ذنوبك من صحيفتك فأنكر أن تكون فعلتها.فقال الرجل: فأين الكرام الكاتبون والشهود الحافظون وهل أصدق ويكذبون.ثم بكى الرجل وهو يقول: أين الكرام الكاتبون والشهود الحافظون وهل أصدق وهم يكذبون. يقول القوي العزيز : (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوّف فإن ربكم لرؤوف رحيم) ، (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون * أو أمِن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون).

جنس المحارم .. قصص مؤلمة

توجهت إلى الله من كل قلبي داعية أن يؤخر ميعادنا وحسابنا، بعد أن ظهر الفساد في البر والبحر، وبعد أن أزكم دخان الفواحش أنوفنا، فماذا لو وقفنا الآن أمام الله وسألنا جميعا عن الحرمات التي انتهكت وعن ذلك الدين الذي قطعت حبائله.. جرى على لساني هذا الدعاء وتجسد أمامي مشهد يوم القيامة بعد أن وقفت تلك الفتاة ذات السابعة عشرة من عمرها وبجوارها أمها وقد نزل عليها خبر حمل الفتاة كالصاعقة، لم تتوقع الأم أبدا أن ابنتها العذراء والتي لا تخرج من البيت إلا قليلا ولا تختلط بأحد أن تحمل سفاحا.أمام انهيار الأم المسكينة حاولت معرفة من اقترف هذا الفعل الأثيم مع هذه الفتاة؛ حتى تستطيع الأسرة إدراك الخطأ وعلاجه، خاصة أن الحمل قد تجاوز الأشهر الستة ولكن الفتاة أصرت على الإنكار، وادعاء أنها لا تعرف كيف حدث هذا في بلاهة مستفزة. انصرفت الأم وابنتها التي ما لبثت إلا أن عادت لتهمس في أذني بخبر سقط عليّ أنا هذه المرة كالصاعقة، أخبرتني بأن صاحب هذه الفعلة هو خالها الذي يكبرها بخمسة أعوام، إنه الخال الذي كانت تخرج الأم وتغيب عن البيت وهي مطمئنة أن الابنة في أمان معه، وقالت الفتاة إن خالها قد اعتاد على ملامستها منذ عام، ولكن لماذا لم تقاوم الفتاة؟ ولماذا لم تخبر أحدا؟ سؤال ألح عليَّ كثيرا.ضرورة التحركإنها مأساة تكررت أمامي كثيرا ولكن لا أدري لماذا هذه المرة استوقفتني تلك الحالة، ربما لأن الحمل قد تجاوز الفترة التي يسمح فيها بالإجهاض، ربما لأني وجدت أن مجرد الاكتفاء بتأنيب الفتاة على صمتها واستسلامها ولوم الأسرة على تفريطها وتساهلها لا يكفي، ولا بد من أن يكون هناك جهد أكبر، لا أدري.. لكن الذي أدركه تماما أنه لا بد من أن يكون هناك جهد مشترك من الجميع لمواجهة هذه الكارثة المروعة الموجودة فعلا في مجتمعاتنا، والتي اسمها زنا المحارم.قمت بإحصاء حالات زنا المحارم التي صادفتها خلال 10 سنوات من العمل فوجدتها -بفضل الله- ليست بالكثيرة، ولكنها موجودة، وهذا حتى لا يظن الناس أن الفحشاء تفشت إلى درجة كبيرة في أسرنا، ولكن من المؤكد أن ظهور مثل تلك العلاقات المشوهة إنذار للمجتمع بأسره بأن هناك مرضا خطيرا تسلل إلى الأسرة ولا بد من مواجهته بكل شجاعة حتى لا يتحول إلى طور الوباء.تحمل من شقيق زوجهاجاءتني إلى العيادة تشكو من انقطاع الدورة الشهرية لمدة 3 أشهر، وبسؤالها عن العلاقة الزوجية لاستبعاد أن يكون هناك حمل قالت إن زوجها مسافر منذ 9 أشهر، ظننت أن الحالة "انقطاع ثانوي للدورة" وقبل أن أبدأ بالكشف عليها سألتني وهي في قمة الخوف: هل من الممكن أن تحمل المرأة منذ 9 أشهر ثم يختزن الحمل داخلها ولا يظهر إلا بعد ذلك؟ وأمام هذا السؤال الغريب طلبت على الفور منها عمل تحليل للحمل فشهقت السيدة التي كانت بصحبتها، وقالت: "يا دكتورة أي حمل وزوجها على سفر؟"، لكني كنت مصرة على عمل التحليل قبل الكشف، وهو ما تم بالفعل، وجاءت نتيجة التحليل كما كنت متوقعة، حيث كانت حاملا بالفعل، فأخذت تصرخ وتبكي مكررة سؤالها الغبي: هل ممكن أن يكون حملت منذ 9 أشهر قبل أن يسافر زوجي؟.أمام هذا الاستخفاف والتهاون من جانبها صرخت في وجهها بقولي: ألم تكتفي بالزنا بل تريدين إلصاق الجنين بغير أبيه إمعانا في المتاجرة بحدود الله؟ فراحت تبكي وتبرر ما حدث بأنه كان غصبا عنها، فقد اعتادت على ممارسة الجنس مع شقيق الزوج الذي يقيم معها في منزل العائلة، حيث كانت تضع له الطعام عندما يعود من العمل متأخرا ويكون جميع من بالمنزل نائمين، وتدخل حجرته لتوقظه صباحا، وهكذا حتى تطورت العلاقة وحدث ما حدث.. وانصرفت وصديقتها والوجوم يرافقهما وراحت الأسئلة تدور برأسي من عينة: هل ستتخلص من الحمل؟ هل ستحفظ لزوجها عرضه وتتوجه إلى الله طالبة العفو، أم ستستمر فيما كانت عليه إلى حين يعود الزوج المسكين؟ لم أعرف أي طريق اختارت لعدم رؤيتي لها ثانية.علاقة مع العمجاءت الأم وطفلتها التي تبلغ 13 سنة إلى عيادتي للاطمئنان على الدورة التي تأخرت شهرين عن ميعادها، وطمأنت الأم بأنه من الطبيعي أن تتأخر، وأنه لا انتظام للدورة في بدايتها، ولكني فوجئت بإصرار الأم على توقيع الكشف على ابنتها، وعمل تحاليل لها، وكنت مشفقة على الأم من تحمل تكلفة تحاليل لا داعي لها، خاصة أنها يبدو عليها ضيق الحال، ولكنها همست في أذني بالقول: أريد أن أحلل لها تحليل حمل، فاندهشت لطلبها، وقلت لها لماذا تشكين في هذه الفتاة الصغيرة؟ فبكت الأم وقالت: إنها تخرج للعمل، وتترك الفتاة بمفردها مع العم الذي كان عاطلا، ويقيم في حجرة مجاورة لهم، وعندما عادت من العمل مبكرا ذات يوم وجدت الفتاة تخرج من حجرة العم، وعلامات القلق والتوتر على وجهها فسألتها عن السبب فقالت: إنها كانت تنظف الحجرة للعم، ولم تهتم الأم بالأمر، ولم تتوقع شيئا خبيثا من العم.كانت المفاجأة المدوية عندما عادت الأم مرة أخرى لتجد ابنتها وعمها في وضع مخز، وبعد توقيع الكشف على الفتاة وجدناها قد فقدت بكارتها، كان لا بد من عمل التحليل لنفي الحمل، وجاءت النتيجة سلبية، ففرحت الأم بهذه النتيجة، فقدر ألطف من قدر.قبل أن تنصرف الأم وابنتها سألت الفتاة هذا السؤال: لماذا حدث هذا الأمر؟ ولماذا لم تخبري أمك منذ أول مرة حاول العم التحرش بك؟ فقالت: "إنها في بادئ الأمر كانت تخاف، ولكنها بعد ذلك وجدت نفسها تريده وتسعى إليه" قالتها في براءة ممزوجة بوقاحة. انصرفت الفتاة مع أمها، وأخذت أفكر فيما ستقوله هذه الأم لنفسها بعد ما وصلت إليه أحوال ابنتها، وهل تلوم نفسها على إهمالها لطفلتها وعدم وضع ولو احتمالا صغيرا لغدر هذا العم العاطل المستهتر؟ وهل ستنسى الفتاة ما حدث أم ستحاول البحث عن مثله في مكان آخر؟ لم أجد إجابة.مع الأب والأخ أيضادخلت الفتاة ذات الـ 15عاما إلى عيادتي بصحبة خالتها التي طلبت مني مباشرة توقيع الكشف الطبي عليها للاطمئنان على عذريتها، وعندما سألتها عن السبب وضعت يدها على وجهها، ونظرت إلى الأرض، وقالت: "إن والد الفتاة ووالدتها في شجار مستمر، تركت الوالدة على أثره منزل الزوجية، وأخذت معها الطفلين الصغيرين، وظلت هذه الفتاة وحدها مع الأب، كانت هذه المسكينة تتصل بالأم دائما، وتطلب منها سرعة العودة والأم ترفض بحجة أن الأمر لا يعدو كونه محاولة من الزوج لإجبارها على العودة، وذات يوم أخذت الفتاة تبكي بشدة، وتستعطف الأم بسرعة العودة قائلة: أنت لا تعرفين ما يحدث لي والأم في لامبالاة حتى تدخلت أنا، وأخذت التليفون من الأم، وسألت الفتاة ماذا يحدث؟ ولماذا كل هذا البكاء؟ فهذه ليست أول مرة تترك الأم المنزل بالشهور؟ ولكن الفتاة أغلقت التليفون بسرعة".وأضافت الخالة: "بعد يأسي من لامبالاة أختي تجاه دموع ابنتها ذهبت إلى الفتاة التي ارتمت في حضني، واشتكت لي مما يفعله أبوها معها عندما يعود مساء، وأنها أصبحت لا تستطيع المقاومة أكثر من ذلك". قمت بالكشف على الفتاة، وبفضل الله وجدت أنها ما زالت عذراء، فنصحت خالتها بجعل أمها تحتضنها، ولا تتركها لهذا الأب المتوحش.آثار مدمرةكانت تشكو من آلام شديدة مع الدورة الشهرية، وبعد توقيع الكشف عليها سألتها عن علاقتها بزوجها، وهل تصل إلى أقصى متعة معه أم لا فقالت في خجل إنها تكون دائما في شوق لزوجها ولكن بمجرد أن يبدأ معها العلاقة الجنسية، تشعر بنفور شديد، وتود في إنهاء اللقاء بأسرع وقت، رغم أنها تحب زوجها كثيرا؛ لأنه جميل الصفات.وكنت أظن أن السبب هو جهلها بطبيعة تلك العلاقة فأخذت أشرح لها أهمية ذلك في الاستقرار النفسي والعاطفي، ولكني كنت ألمح في نظرات عينيها شيئا تخفيه، وتكررت زيارتها لي بعد أن وجدت الراحة في الكلام معي، وهنا انتهزت الفرصة وسألتها: هل كانت لك علاقات جنسية قبل الزواج؟ فاحمر وجهها وأنكرت عليّ السؤال، ولكني أوضحت لها مقصدي بأني أسأل عن فترة مراهقتها وبداية معرفتها بالأمور الجنسية وأوضحت لها أنه ربما تكون هناك أسباب نفسية وراء ذلك تقف حاجزا بينها وبين زوجها الذي بدأ يتضايق بالفعل من نفورها منه ولكنها لم تقل شيئا وانصرفت، ثم عادت مرة أخرى ونظرت إلى الأرض وقالت بصوت منخفض: أرجو أن تساعديني، فقلت لها: هل تشكين في رغبتي في مساعدتك، فعادت ونظرت إلى الأرض، وقالت: كنت في سن المراهقة أعتاد على ممارسة الجنس مع أخي الذي يكبرني مباشرة، واستمررنا في ذلك حتى سن الجامعة، ثم انتبه كل منا إلى خطورة ما يحدث فتوقفنا، وتزوج أخي وتزوجت ولكن كانت دائما تلك المشاهد تعود أمام عيني بمجرد أن يبدأ زوجي معاشرتي فتصيبني بالقرف والنفور.وإلى هنا كان الأمر قد خرج عن اختصاصي، وكان لا بد من تدخل الطب النفسي، وبالفعل طلبت منها أن تذهب إليه في أقرب وقت ولا تتردد، وانصرفت تاركة بداخلي أسئلة كثيرة من عينة: هل من الممكن أن يستمر لعب المراهقين بين الأشقاء إلى سن الجامعة؟ وهل كان للأسرة يد فيما حدث؟ وهل حقا ما تعنيه تلك الزوجة ناتج عن تلك الممارسات القديمة مع الأخ؟ أسئلة ربما تجد إجابتها عند الطبيب النفسي. 

جرائم الجنس الإلكتروني مسؤولية من؟

 شكل اكتشاف الحاسب الآلي نهضة علمية مهمة مكنت العالم من اكتشاف وتطوير الكثير من الأبحاث العلمية والتي أدت هي الأخرى بدورها إلى إنتاج العديد من الآلات والماكينات التكنولوجية المتطورة وبعد الحاسوب جاء اكتشاف الإنترنت الذي طوى المسافات وجعل الكون قرية واحدة ونافس العلماء وفاق العقل البشري في سرعة الحفظ وتفصيل الإجابة وأخيرا هدد شركات الاتصالات بجودة ومجانية اتصاله ووضوح نقله للصوت والصورة، مما جعل الشباب العربي الذي يعاني من البطالة وغلاء المعيشة يدمن على استخدام الانترنت. وبمرور الوقت تزداد جرائم الإنترنت وتعددت صورها وأشكالها ولم تقتصر على اقتحام الشبكات وتخريبها أو سرقة معلومات منها فقط بل ظهرت أيضاً الجرائم الأخلاقية مثل الاختطاف والابتزاز والقتل وغيرها. وفي ظل التطورات الهائلة لتكنولوجيا المعلومات، ونظراً للعدد الهائل من الأفراد والمؤسسات الذين يرتادون هذه الشبكة، فقد أصبح من السهل ارتكاب أبشع الجرائم بحق مرتاديها سواء كانوا أفراداً أم مؤسسات أم مجتمعات محافظة بأكملها. وهو ما دفع العديد من المنظمات والهيئات إلى إطلاق الدعوات والتحذيرات من خطورة هذه الظاهرة التي تهدد كل مستخدمي الإنترنت حيث أصبحت أسهل الوسائل أمام مرتكبي الجريمة، فراح المجرمون ينتهكون الأعراض، ويغررون بالأطفال، إضافةً إلى اقترافهم لجرائم التشهير وتشويه السمعة عبر مواقع إلكترونية مخصصة لهذا الهدف. التقينا بالشاب أحمد محمد المالكي الذي أكد أن استخدام الانترنت يعود بالأساس إلى مستخدمه فهو مثله مثل كل الأجهزة الإلكترونية كالتلفاز والراديو يمكن أن تستمع وتشاهد فيه ما يفيد ويمكن أن تستخدمه فيما يضر حسب رغبة الشخص .. وشركة كيوتل قامت بجهود مشكورة بإغلاقها للمواقع الجنسية إلا أن الشباب في قطر اليوم أكثر استخداماتهم لبرنامج اسكاي بي الذي يوفر لمستخدم النت التعرف على بنات عن طريق الشات وبعد أن تثق فيه البنت يبدأ يغريها بأن تشغل كاميرا الجهاز ثم يطلب منها أن تتعرى له وبعض البنات تطلب منك مقابلا ماليا فمثلا تطلب منك أن تحول لها أموالا، وأنا أعتقد أن هذا الاستغلال السيىء للنت ناتج أساسا عن قلة الأماكن الترفيهية وضعف المراكز الشبابية في قطر لأنه لو كانت هذه المراكز نشيطة ولديها برامج تستهوي الشباب لاستطاعت أن تملأ فراغ الشباب، ولكن وللأسف البرامج المقدمة في المراكز الشبابية كلها برامج مكررة وليس فيها جديد وبالتالي لم يبق أمامنا إلا استخدام النت من اجل الترويح عن النفس والاستمتاع بالتحدث مع الغير.   توعية الآباء أما يوسف ابراهيم فخرو فيقول: إن نتائج الانترنت على الشباب مدمرة فهو يتحدث عن زميل له كان متفوقا في دراسته إلى أن تعرف في الشات على فتاة ومن يومها أصبح يواصل الليل بالنهار وهو يتكلم ويعاكس البنات حتى أصبح لديه أكثر من عنوان مما أدى في نهاية الأمر إلى رسوبه المتكرر في الامتحانات وترك الدراسة، ويقول أنا أرى أن سبب ذلك عائد إلى جهل الآباء بما يشاهد في الانترنت وما يمكن أن يجلب من مخاطر تضر بمستقبل الشباب وأول شيء أطالب به هو أن تكون هناك حملات توعية للآباء عن مخاطر الأنترنت.   ضعف برامج الأنشطة الصيفية ولم يكن حال محمد الشمري يختلف عن سابقيه حيث أكد أن الانترنت أقل سلبياته على الشباب هو ضياع أوقاتهم فيما لا يفيد هذا فضلا عن ما يتعلمونه من التدخين في السايبر كافيه، ولكن شعبية الإنترنت تزداد يوما بعد يوم بحيث أن الشاب يحس وهو يتصفح الانترنت وكأنه يتجول في شوارع غريبة وهو جالس في بيته أو مع زملائه، ويضيف: كل هذه المشاكل وإدمان الشباب على الانترنت سببها هو ضعف البرامج التي تقدمها المراكز في الصيف، والتي نطالبها هذا العام بأن تنوع برامجها وتضيف جديدا مفيدا.   آثار مدمرة وتقول الدكتورة موزة المالكي: الفتاة إذا دخلت الانترنت واتصل بها شاب فلا يعتبر هذا جريمة أنا أريد أن أوضح للمجتمع : أن البنات يستخدمن الانترنت اليوم لتفريغ نزوات شهوانية لديهن وهذا ليس جريمة كاعتداء وقع ضد البنت بل هو أمر متعمد منها، لكن الخطأ أو الخطر يكمن في أن هذه الهواية سرعان ما تتحول إلى إدمان لدى الشباب ما يؤدي إلى توقفهم عن الدراسة أو ظهور شذوذ لدى البعض ويصل به الاقتناع بما يشاهده إلى أن يعمد إلى نشره أو إقناع الآخرين بممارسته وأنا أحمل الآباء المسؤولية الكاملة عما يظهر لدى بناتهم وأبنائهم من شذوذ وأخلاق دخيلة على المجتمع القطري المحافظ بطبيعته، كما أن سبب الإدمان لدى بعض الشباب هو ناجم عن انفصام الأسرة عن أبنائهم وعدم معرفة مشاكلهم والوقوف على ما يعانون منه. تضيف موزة المالكي هذه المشكلات التي في الغالب يعاني منها الشاب وهو في سن المراهقة، لأن التحول الفسيولوجي الذي يطرأ على المراهق وهو يدخل في سن البلوغ والذي يمتاز عادة بنشاط الهرمونات الجنسية، كل هذه العوامل مجتمعة تجعل الفتاة أوالمراهق يطرأ عليهم اضطرابات نفسية تؤدي بهم إلى البحث عن التعلق بأي شيء يشغلهم عما يعانون من مشكلات، أضف إلى ذلك أن سفر الأسر بأبنائها لقضاء العطلة الصيفية خارج البلاد عادة ما يعود الأبناء منها ببعض الأخلاق السيئة، والتي في الغالب تكون مرتبطة بالاستغلال السيء للانترنت. وأعتقد أن العلاج النفسي للجريمة عبر الانترنت يتم عن طريق تنظيم الأسرة لزيارات دورية للأقارب من أجل شغل فراغ الشباب وربط علاقات بينهم وبين أبناء عمومتهم، كما أن وضع المراكز الشبابية لبرامج ترفيهية مفيدة تستهوي الشباب وتشغل فراغهم، وكذلك أيضا إقبال الأسر على السياحة الداخلية بدل السفر بأبنائهم إلى الخارج مما يجعلهم يتكلفون أموالا أكثر ويجلبون أمراضا اجتماعية تمس أخلاق المجتمع في الصميم.   تعاون الدولة والمؤسسات أما الشيخ عبد السلام البسيوني فيقول إن جرائم الانترنت ليست قاصرة على التعاطي الإباحي والخلاعة بل تشمل جرائم التجسس وتسويق المخدرات ومسألة النظر إلى النساء العاريات والتحدث معهن، تعتبر من أخف جرائم الانترنت فممارسة التبشير وزعزعة المعتقدات الدينية وتزايد نشاط الماسونية العالمية الهدامة وسب الإسلام وجرائم لا تحصى يوفرها الانترنت وإن كنت أعتقد أن كلها تهدف إلى القضاء على الإسلام وأهله. ولأصحاب السوء دور كبير في هذا الجانب إذ أن الشاب قد يتأثر بأصدقائه ويقلدهم في أفعالهم، لذلك إن الصحبة السيئة تنعكس على نفسية الشاب لأنه بطبيعة الحال فضولي ولديه الرغبة لاكتشاف الأمور الجنسية. وثمة أمر آخر ألا وهو نقص الوازع الديني حيث ينبغي على الأسر أن ترسخ هذا الوازع في قلوب أبنائها وتربيهم تربية حسنة حتى يصبحوا محصنين ضد فعل المعصية. وطالب الشيخ عبد السلام البسيوني الدول بالتعاون مع المؤسسات من أجل توعية الشباب والفتيات والتعاون بين البيت والمدرسة لأن الطفل يتطبع منذ صغره بالايجابي والسلبي. لأنه لا شك في أن لانتشار الجنس والإباحية الجنسية على شبكة الإنترنت انعكاساته السلبية على المجتمع، وتجارة الجنس الرابحة جداً هي الدافع الأساسي وراء نشر الجنس على صفحات الإنترنت. والانترنت اليوم يعتبر هو التحدي الأساسي أما الدعاة والمشايخ وكل من يتولى مهنة الإرشاد في المجتمع عليه أن يلم بعلم الإنترنت، لأنه بضغطة زر واحدة يمكن أن تنسف جهود عشرات السنين من الدعوة والإرشاد وتوعية المجتمع. ويضيف: إن التربية الإسلامية والقيم الدينية الوقائية هي حائط الصد وأن هناك عدة قواعد وضعها الإسلام لمواجهة الغريزة الجنسية وتهذيبها أولى هذه القواعد كما أشرنا التربية على العقيدة الإسلامية، وثانيها هو التربية الأخلاقية من خلال أخلاقيات الإسلام كدين معالج لكل القضايا الاجتماعية النفسية والقاعدة الثالثة هي التربية الفكرية من خلال غرس المفاهيم والموازين الشرعية والأساليب العفيفة، والتعرف على أسباب وبواعث الانحراف الخلقي وآثاره على الفرد والمجتمع. ويختم الشيخ البسيوني حديثه بقوله: تتركز القواعد الوقائية في أن الإسلام ذاته يجب أن يكون منهج حياة في كل الجوانب، وكذلك قاعدة الزواج وتقوية الإرادة الإنسانية لدى أفراد المجتمع، والعمل على تجنب المثيرات الجنسية واتخاذ الصحبة الصالحة.    

المسترجلات والصديقات وضعف الرقابة بداية لإدمان الفتيات

قالت (م. د) لـ«عكاظ»، وهي مواطنة معافاة من الإدمان، «إن السبب الرئيسي في إدمان الفتيات ينطلق أولا من المشاكل الأسرية، ثم ظاهرة المسترجلات، التي بدأت تنتشر بين الفتيات خاصة طالبات المدارس، حيث تتخذ الواحدة منهن من المسواك والسيجارة والمسبحة في اليد، وقصة الشعر واللبس، طريقا خاطئا للبحث عن ذاتها، وينتهي بها الأمر إلى إثبات نفسها بتعاطي الحبوب المخدرة. وأكدت أن لبعض الصديقات تأثيرهن الكبير على الفتيات، ويتحولن إلى عامل رئيسي في التعاطي، خاصة عندما يكون هناك خروج إلى المتنزهات دون رقابة، وأضافت أن أعراض التعاطي، التي تظهر على الفتاة، تتضح من خلال سلوكها وغضبها وانطوائيتها.روت لـ«عكاظ» قصة إدمانها، وقالت إنها وقعت في براثن هذا الداء عندما بدأت باستخدام الحشيش المخدر، وبدأت في استخدامه مع زوجها الذي كان يتعاطاه «كنت أتعاطى معه، وكان بيننا مشاكل كبيرة، تنتهي بأخذنا جرعة مخدرة من الحشيش، وكلما كانت المشاكل تستمر زاد حرصنا واستمرارنا على التعاطي لمدة عشر سنوات، بدأت عندما كنت في عمر 20 عاما، ثم انفصلت عن زوجي، ووصلت إلى مرحلة صعبة في عالم المخدرات، حيث اكتشفت أن الحشيش لم يعد كافيا لي، فبدأت البحث عن أي شي آخر، وجربت أنواعا كثيرة جداً من المخدرات، سببت لي ضغوطات نفسية وأسرية صعبة جداً، ووصلت إلى مرحلة لا أستطيع السيطرة فيها على نفسي، وأصبحت أتعاطى ليس للكيف، وإنما للتغلب على المضاعفات الجسمية التي كنت أواجهها ولا أتحملها، وبدأ ذلك يتضح على جسمي، عندها بدأت بالبحث عن حلول أخرى مناسبة».وأضافت: بدأت أسرتي في البحث عن طرق لعلاجي خارج المملكة، وفعلا سافرت للعلاج في المصحات النفسية، وكان علاجي دوائيا فقط، ولم تكن هناك برامج إرشادية ووقائية، وكنت آخذ العلاج فقط؛ لتخفيف الألم إلى أن وصلت إلى مجمع الأمل للصحة النفسية في الدمام، الذي وجدت فيه ضالتي، وأصبحت الآن إحدى المعافيات اللاتي يسهمن في مساعدة الأخريات على تجاوز مرحلة الإدمان والشفاء التام منها. وأنهت حديثها بمطالبة إدارات التربية والتعليم للبنات، والمعلمات، بتشديد الرقابة على الطالبات؛ للحيلولة دون انتشار تلك الظاهرة التي ستكون عواقبها وخيمة على المجتمع بشكل كامل. من الجدير بالذكر، إن ثلاث نساء التحقن لأول مرة على مستوى المملكة، في الدورات التدريبية لمرشدي التعافي، التي ينظمها مجمع الأمل للصحة النفسية في الدمام، وتستمر سنة وستة أشهر، وتهدف إلى إعداد وتأهيل مرشدي التعافي وضمهم إلى فريق علاج مرضى الإدمان.

صورها معه.. هديته لها يوم زواجها..!!

صورها معه.. هديته لها يوم زواجهاصورها معه.. هديته لها يوم زواجها أين هو؟ لا أدري.• في البداية تقول الفتاة (س. م): “أنا فتاة عانيت أياما طوالا من الغدر والكذب والخداع .. كانت البداية عندما كنت ذاهبة في أحد الأيام إلى السوق، وإذا بشاب وسيم جدا، يطاردني من مكان إلى آخر.. وهو يلح عليّ، وصمم أن آخذ منه رقم الهاتف. وتضيف: “في بداية الأمر طبعا رفضت محاولاته الأولى والثانية.. وبعد إصراره أخذت الرقم”. وتوضح: “ترددت كثيرا في الاتصال به، وأخيرا أخذت برأيه حين قال: لن تخسري شيئا، إذا اتصلت بي.. فكان الاتصال الأول والثاني”. تقول (س. م): “استمرت اتصالاتنا، وكان يعدني بالحب والوفاء”. وتضيف: “شعرت بأنه قريب مني، واعتبرته الصديق والحبيب”. وتذكر: “بقيت علاقتنا سنين، وكان يقول لي لا تتركيني، وكنت أعده بأني لن أتركه”. وتوضح: “طلبت منه أيضا ألا يتخلى عني، فكان يقول أنا لن أتخلى عنك فأنت حبيبة عمري، ولم أحب غيرك، ولن تكون لي زوجة سواك”.تقول (س. م): “مرت الأيام وانقطع عني دون سابق إنذار، ولا أعلم لماذا!؟ بحثت عنه كثيرا؛ فلم أجده.. أين هو؟ لاأدري”. وتضيف: “كلما اتصلت على هاتفه لا أجد ردا.. كنت عائشة على أمل أن يعود.. ظننت أنه مريض أو قد يكون مسافرا، أو قد تكون لديه ظروف منعته طوال تلك الفترة، لكنه لم يعد بعد ذلك”.تؤكد (س. م): “حينها أدركت أنه كان يخفي خلف وجهه الجميل، أقبح صفات الغدر والخيانة”. وتضيف: “نعم.. لقد رحل، ولم يترك لي سوى الجراح والعذاب.. ولكن إلى أين؟.. لا أدري.. فربما يكون مع فتاة أخرى”.البداية.. (تليفون)وتحكي الفتاة (ع. ن) حكايتها مع الحب؛ وتقول: “تعرفت على شاب من خلال الهاتف، ويا ليتني لم أعرفه”. وتوضح: “كان أسلوبه جميلا معي، ومن خلال حديثنا سألني عن جمالي، فقلت له إنني جميلة، فقال إنني مشتاق إلى رؤيتك، فقلت له: سأرسل لك صورتي، قال الآن أرسليها لي”. وتضيف: “وفعلاً أرسلت له الصورة، فأبدى إعجابه بجمالي، وكان يردد ويقول، يا الله!.. كم أنت جميلة”. وتقول: “بقيت اتصالاتنا مع بعضنا، يكلمني وأكلمه”. وتذكر: “فجأة طلب مني أن أخرج معه، وقال أنا عازمك على العشاء، فوافقته الرأي، بعد أن ترددت كثيرا”. وتوضح: “لم أكن أعلم أني سأكون فريسة ذلك اليوم، فهوأسوأ يوم في حياتي”. وتقول: “لقد صورني بالفيديو”.تذكر (ع. ن): “بعد فترة من الزمن قلت له إنني سأتزوج؛ فقال لي تزوجي ولك هدية عندي”. وتضيف: “تزوجت ونسيت كل شيء كان في الماضي.. لم أعد أتصل به أبدا.. وفي أحد الأيام اتصل بي، وهو يقول لماذا لا تتصلين بي؟.. أنا نسيت أن أعطيك هداياك التي وعدتك بها.. قلت له لا أريد منك شيئا، فأنا متزوجة.. قال إنها هدية ثمينة؛ فصممت ألا آخذ منه شيئا.. فقال سأعطيها لزوجك حتى يتفرج عليك وأنت معي”.صوري وزوجيتقول (ع. ن): قلت له لماذا تعمل معي هذا الشيء؟ قال لأنك لم تعودي تتصلين علي كالسابق، ونسيتني وأنا لم أنسك؟”. وتضيف: “استمر يهددني.. كنت أظن أنه يخيفني ويرعبني فقط، لكن تبين لي أنه ليس بإنسان، بل وحش كاسر.. فقد أرسل الصور إلى زوجي، وفضحني بعد أن سترني الله.توضح (ع. ن): “سألني زوجي؛ لماذا عملت هذا الشيء؟.. قلت له كل هذا كان في الماضي.. لكنه حكم علي بالعذاب..ضربني واستمر يضربني ضربا مبرحا، حتى كسر ساقي وذراعي، ولا أحد يسمع صراخي.. ثم طلقني ورماني عالة على أهلي.. فادعوا لي بالرحمة والمغفرة”. وتؤكد: “كل هذا بسبب ابتسامة شاب غادرة”.أحببته.. فغدروتذكر (ص. م) حكايتها مع شاب؛ تقول: “اعطيته كل ما أملك.. أحببته حبا جنونيا لا يوصف.. لم أحسب حسابا لليوم الذي سيغدر بي فيه.. كلما ضحك ضحكت معه.. حينها كنت أحس أن الدنيا تضحك معنا.. كنت أفرح لفرحه حتى لو كنت في أكبر همومي.. عشت معه سنين.. ومن زيادة حبي له أهديته نفسي.. لكنه للأسف كان يستغلني ويضحك علي بوعود زائفة.. يأخذ كل ما يريد ويرحل.. حتى إنه خانني مع أعز صديقاتي.. يا ليته خانني مع واحدة لا أعرفها.. وهي أيضا لم تجد منه سوى الكذب والاستغلال مثلي.. وكما وعدني بالحب والوفاء وعدها.. وبعد أن استغلها كان مصيرها مثل مصيري.. تركها باحثا عن غيرها”.لأنه يتيمأما (ح. س) فتقول: “في يوم من الأيام اتصل بي شخص بالخطأ، واستمر بالاتصال علي، وهو يقول إنه معجب بصوتي، وأنه ممتلئ بالحنان والحب”. وتضيف: “من خلال حديثه معي أوضح لي أنه يتيم؛ فأشفقت عليه واستمررنا بالكلام، وأصبحنا نتبادل الحب بيننا”. وتوضح: “طلب مني الخروج معه ليراني.. كنت أرفض كثيرا هذه الفكرة في البداية؛ فكان يزعل مني ويقول لي لماذا لا تثقين بي، إنني والله أحبك.. وافقته وخرجت معه وأثناء عودتي شاهدوني أهلي وأنا أنزل من سيارته.. سألوني من هذا.. لم أستطع الإنكار، وقلت الحقيقة.. إنه من أحب، وهو إنسان صادق وليس كبقية الشباب المخادعين.. ضربني أهلي وحبسوني بالبيت، ومنعوني من الخروج حتى لدراستي.. وهم يقولون لي لو كان حبيبك صادق يأتي ليأخذك.. ولكنه للأسف خذلني ولم أعد أسمع صوته منذ ذلك اليوم”. وتؤكد: “اختفى اختفاء نهائيا، منذ تلك اللحظة التي عرف أن أهلي شاهدونا ونحن بالسيارة.. فهرب ولم يقف إلى جانبي في مصيبتي”.ذئاب مفترسةفي نهاية المطاف تقدم الفتاة (ع. ن) دروسها المستفادة من تجربة علاقتها مع الشباب؛ قائلة: “الشباب ذئاب مفترسة، ونحن للأسف ضحايا، وكلمة الحب هي القاتلة لقلوبنا وعقولنا كبنات”. وتضيف: “بمجرد أن يقول الشاب للبنت أحبك فإنها تسلم له الخيط والمخيط، وبعدها يولي هاربا إلى بعيد، باحثا عن فريسة أخرى”. وتؤكد: “هذا ما حصل لي عندما أحببت ذلك الشخص اللئيم، الذي لم يتركني بحالي، بل فضحني وحطم حياتي”.

العنوسة تحاصر 1.5 مليون فتاة

يكاد القلق يقضي على نوف طيلة أيام انتظارها للوظيفة، بعد أن رمت بكل ثقلها في الشهادة الجامعية. ومرد خوفها ذاك ليس حبا في استقلالية أو العمل ومردوده المادي، وإنما خشية أن يفوتها قطار الزواج السريع في مجتمعنا ـ تحديدا ـ وهي واقفة على أعتاب المحطة الأخيرة. ويبدو أن إيمانها بأن الوظيفة أشبه ماتكون بكرت دعوة للفرح، أوقعها في مأزق فعلي لصعوبة ماتبحث عنه سواء وظيفة ذات دخل ثابت أو فارس أحلام قد لايجود به الزمان.. ومثل نوف هناك الكثيرات من الفتيات الواقفات في نفس محطة القطار.رغم تباين الأرقام وغياب الإحصائيات الدقيقة، لازالت دائرة العنوسة آخذة في التوسع حتى ألقت في جوفها مايقارب 1.5 مليون فتاة بحسب إحصائيات باحثين اجتماعيين (غير رسمية). وكشفت إحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط في مسحها الديموجرافي عام 1428 هـ أن نسبة السعوديات بعمر 15عاما ومافوق ولم يسبق لهن الزواج بلغت 32.1 في المائة، فيما توزعت النسبة الباقية على المتزوجات والأرامل والمطلقات.العانس صفة تطلق على المرأة التي بدأت حظوظها في الزواج تتراجع بسبب تقدمها في العمر. وهذا المفهوم يختلف باختلاف الثقافات المجتمعية. وبما أن نسبة 97 في المائة من الســــــعوديات يتزوجـــــــن ماقـــــبل سـن الـ 30 ـ وفقا للمسح الديموجرافي ـ فمن الواضح أن المجتمع السعودي يصنف من هن في هذه السن وما بعدها ولم يتزوجن بعد في خانة العوانس.مجتمع طبيعيتشير الأرقام إلى أن كل 102 من الرجال في المملكة يقابلهم 100 من النساء. وتدل هذه النسبة ضمن المدى المشاهد في غالبية المجتمعات على أن المجتمع السعودي طبيعي متوازن يقترب فيه عدد الإناث من عدد الذكور. التعصب القبليفي مجتمع نسيجه يتكون من القبائل، كان الانتساب لذات القبيلة في طرفي الزواج سببا رئيسا في ارتفاع معدلات العنوسة. وهذا يعتمد على فوارق أعداد الذكور والإناث فيما بين القبائل بشكل عام، والقبيلة الواحدة على وجه الخصوص، وعلى سبيل المثال ـ دون تحديد قبيلة بعينها ـ سجلت منطقة الحدود الشمالية أعلى نسبة للفتيات ممن لم يسبق لهن الزواج بواقع 39 في المائة، بينما سجلت منطقة المدينة المنورة أقل نسبة بواقع 28 في المائة.عنوسة المناطقويعطي تفوق أعداد الإناث على أعداد الذكور في بعض المناطق مؤشرا هاما إلى احتمالية ارتفاع نسبة العنوسة في هذة المناطق مستقبلا، ففي حائل بلغ عدد إجمالي الإناث 155.956 مقابل 145.256 من الذكور، فيما سجلت منطقة الباحة النسبة العليا في عدد الإناث غير المتزوجات ممن تجاوزن سن الخامسة عشرة ليصل إلى 42.878 مقابل 33.565 من الذكور غير المتزوجين بعد.قسمة ونصيبوعلى الرغم من تخوف العديد من الفتيات من مؤشرات ارتفاع نسبة العنوسة. لم تظهر ريم العامري أيا من تلك المخاوف وقالت:اعتقد أن الزواج كما هو معروف (قسمة ونصيب) ومن هنا ينبغي على الفتيات الصبر حتى يأتي فارس الأحلام في الوقت المناسب، ولا أرى ما يدعو إلى الخوف والتوتر من ضياع فرصة الزواج.مجتمع منغلقحنان الغامدي ـ 18 عاما ـ أبدت قلقها من عدم لحاقها بقطار الزواج، بعد أن عايشت الأمر مع فتيات من محيطها الأسري. مشيرة إلى أنها كثيرا ما تلاحظ تزايد عدد قريباتها ممن لم يتزوجن بعد وبدأت فرصهن في التضاؤل بمرور الوقت. الأمر الذي أوجد لديها نوعا من الإحباط والتشاؤم. تضخيم إعلاميبدورها ترى هدى العمري ـ طالبة جامعية ـ أن الإعلام ضخم من حجم القضية وصورها أكبر مما هي عليه في الحقيقة.. وتقول: «إن ما يشغلنا اليوم كيف تتقارب وجهات النظر بين طرفي الزواج. حيث إن هناك ارتفاعا كبيرا في معدلات الطلاق وهذا يعكس الاختلاف في طريقة التفكير، بالإضافة إلى أهمية دور العاطفة في تحديد علاقة الزوجين. لذلك فإنني على الرغم من رفضي القاطع لتكوين العلاقات قبل الزواج، إلا أنني أطالب المجتمع بإيجاد حلول هادفة لزرع المفاهيم والقيم بين الطرفين (الشاب والفتاة) حتى يكون هناك تقارب من حيث الفكر والعاطفة قبل الشروع في الزواج.فتيات دون مسؤوليةعبد العزيز الكناني ـ موظف قطاع خاص ـ يقول: إن من المعقول جدا أن تتحلى الفتاة التي يحلم بها الشاب بخلق طيب وقدر من التعليم وإلمام بمهامها الزوجية. ولكن اليوم نجد أن ما يشغل بعض الفتيات أحدث الملبوسات التي يرتديها المشاهير، وآخر أنواع الإكسسوار، وأجهزة الجوال، والجلوس أمام شاشات الكمبيوتر لغرض الترفيه وقيادة السيارة. فكيف لها أن تشعر بالمسؤولية نحو زوجها وأبناء المستقبل.هاجس الوظيفةتركي عبد الله هاشم ـ موظف 22 عاما ـ يقول: «انعدام الأمان الوظيفي لازال حائلا بيني والزواج، حيث إنني أعمل في القطاع الخاص ويمكن الاستغناء عن الموظفين في أي وقت، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.غلاء المهوربندر الرديني ـ صاحب محل ـ أكد عزوفه عن الزواج في الوقت الراهن بسبب غلاء المهور من قبل بعض الآباء.. وقال: «تصل التكاليف الإجمالية للزواج في منطقتنا إلى أكثر من 200 ألف ريال. وهذا يشكل حاجزا منيعا يصعب أن يتخطاه أي شاب يعمل براتب متواضع أو تجارة بسيطة.ربة المنزل أفضلأحمد العتيبي قال: «بعض الشباب في هذه الأيام يبحثون عن المرأة العاملة طمعا في راتبها الذي على أقل تقدير سيكفي مصاريفها الشخصية. وأرى أنه ليس مهما بالدرجة الأولى أن تكون الفتاة الموظفة أفضل من ربة المنزل. فلكل واحدة إيجابياتها وسلبياتها وإن كنت أرى أن ربة المنزل سلبياتها أقل بكثير من العاملة نظرا لتفرغها لتربية الأبناء وتوفير بيئة أسرية جيدة.. و إنني أعتقد أن التسليط على الجانب المادي لا يخلو من الإشكاليات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الطلاق.

صور مشرقة (1-2)

في الحياة مصائب كثيرة لكن أشدها ابتلاء الإنسان أو أحد أحبابه بالإصابة بالمرض الخبيث «السرطان» فهو مرض يفتك بالإنسان ويكون سببا في وفاته بعد وقت قريب ولقد تعرضت كثيرات من النساء للإصابة بهذا المرض الخبيث بأماكن مختلفة لكن اجتمعن جميعهن على موضوع واحد وهو مشاركتهن الآلام نفسها والمعاناة هن وكل من يحبهن من وقت معرفتهن بوجود هذا الورم وخلال مراحل العلاج وبعدها.ولأن هناك كثيرات خسرن إنسانا عزيزا بسببه أحببنا مشاركتهن معاناتهن ودعمهن وبعث الثقة بالله تعالى والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره في نفوسهن ومواساتهن من أجل أن يتسلحن جميعهن بالقوة والإيمان والصبر للتجاوز من هذه المحنة.ومن هنا جمعنا بعض تجارب نساء قويات ابتلين وعانين مع هذا المرض ومراحل علاجه المؤلمة ومع دعائي لهن بالشفاء العاجل والقوة على تحمله وتقبله نستشفي معهن تجاربهن الشخصية مع هذا المرض.أجرومع إحدى التجارب المشاركة معنا قالت (أم سعد ): تجربتي مع مرض السرطان بدأت مبكراً في مرحلة الشباب وكنت وقتها غير متزوجة وأخضع للعلاج والحمد لله شفيت منه وتحسنت حالتي كثيرا وتزوجت من إنسان طيب تزوجني وهو يعلم بمصابي ولكن ذلك لم يمنعه من الزواج مني واستمرت حياتي وأنعم الله علينا بطفل رغم أن الأطباء كان يحذروننا من الإنجاب في مثل حالتي لكن الله لطف بنا ورزقنا وهذه نعمة منه سبحانه لكن فرحتي لم تكتمل فلقد عاودني المرض واكتشفت ذلك بعد إجراء أحد الفحوصات المعهودة لي حيث أخبرني الأطباء بوجود سرطان في الثدي ولقد كان وقع الخبر علي قويا فكنت أحسب أن الأمر انتهى وأنني شفيت لكن قدر الله وما شاء فعل لكن زاد الألم أكثر من معرفتي بوجوده أول مرة فأنا الآن أفكر في زوجي وابني وكيف سيكون حالي معهما ومع فترات العلاج من هذا المرض الخبيث لكن نحن مؤمنين وإيماننا يحتم علينا الصبر عند المصيبة والاتكال على الله واحتساب الأجر لذلك هدأت وتوكلت على الله وعدت لوعيي وبدأت أعي الحقيقة وعدم الاستسلام والمقاومة ووجدتني أفكر في حجم الورم وما مدى انتشاره وما هي الخطوة التالية وأكثر ما أثر فيي وقتها هو مساندة ومساعدة زوجي وأهلي لي على كيفية تقبل المرض ومحاربته بالعلاج وقراءة القرآن حيث كنت بالفعل في حاجة لكل دعم نفسي لرفع معنوياتي والاستمرار في الرغبة في العيش ولقد كانوا هم قوتي التي جعلتني أحاول أن تكون حياتي طبيعية كما كانت قبل المرض.وأضافت أم سعد بقولها: بعد الموافقة على إجراء العملية لإزالة الورم والقبول بالعلاج بالكيميائي كانت هذه أصعب مرحلة لأن الألم والمعاناة كان بها كبير بسبب الآثار الجانبية للعلاج بالكيماوي وما يصاحبه من دوار وغثيان وضعف عام وتساقط للشعر لكن بالصبر ولله الحمد تعاملت مع المرض والإيمان بالله كان يقويني فشعري سينمو مرة أخرى إن شاء الله والتفاؤل وحب الحياة والثقة بالله سر الشفاء من هذا المرض وأيضا المقاومة والتقرب إلى الله بالتضرع إليه والصلاة وكثرة الدعاء فمرحلة العلاج الكيماوي تحتاج للقوة والثبات وكل هذا كنت أجده بقراءة القرآن. صدمةوفي حالة أخرى مختلفة بتفاصيلها قالت المصابة ( ب . ص ) : منذ مرضت بهذا الورم الخبيث وأنا حياتي تغيرت أصبحت أكثر قوة وإيمانا بالقضاء والقدر أما عن كيفية معرفتي بوجوده فكنت قبل ما يقارب ستة أعوام أشكو من آلام شديدة في معدتي وإرهاق أغلب الوقت ولم أكن وقتها أشكو من شيء فذهبت للمستشفى لإعطائي فيتامينات لكن الطبيب طلب مني إجراء بعض التحاليل للاطمئنان ومن ثم يعطيني العلاج المناسب وبالفعل أجريت العديد من الفحوصات وجاءت النتيجة عندما اكتشف الطبيب وجود سرطان بالمعدة وعليه طلب مني الدخول للمستشفى للتنويم ولقد كانت صدمتي بالخبر كبيرة وقت أخبروني وجاء الخبر القاضي وهو أن حالتي متأخرة جدا والأمل ضعيف بنجاح العلاج فبكيت لكن مع الوقت تقبلت الوضع وكان أملي بالله كبيرا وبدأ مشوار العلاج باستئصال جزء من المعدة فوافقت وتوكلت على الله وبعد إجراء الجراحة وتماثلي للشفاء أخذت أدعو الله كثيرا بأن يشفيني من هذا المرض وبين مرحلة العلاج بالكيماوي والعلاج بالقرآن الصبر كان هو مفتاح الفرج بالنسبة لي والدعاء وفي كل مرة يزفون لي الأطباء بخبر سيء وأن المرض انتشر في أعضاء أخرى كنت أكثر من الدعاء وقراءة القرآن والاستغفار وأيضا كنت أتناول علاجا شعبيا بالإضافة للعسل وفي آخر مرة زرت فيها المستشفى انذهل الأطباء من صحتي التي تتحسن وتتطور باستمرار والتحاليل التي صدموا من رؤيتها وقاموا بنقلي إلى مركز الأبحاث الطبية بالرياض وإلقاء بعض الأسئلة علي وعن كيفية طعامي وماذا تناولت في هذه الفترة وما الذي حدث حتى اختفت الأورام وتماثلت بعدها للشفاء والحمد لله وانا الآن لي عشر ة اعوام بعد أن شفيت تماما وأقول هذا من فضل ربي.اكتئاب(هنادي . ع ) كانت لها تجربة لا تخلو من الحزن والطرافة وأما الحزن عند علمها بإصابتها وأما الطرافة فكانت عند تساقط شعرها فإلى قصتها حيث تقول : الحمد لله على كل شيء فأنا حتى الآن أتعالج من هذا المرض الذي اكتشفت وجوده وأنا شابة ما زلت شابة وغير متزوجة وربما هذا ما أحزنني أكثر وأصابني بحالة أشبه بالاكتئاب والانغلاق على نفسي بسبب حزني الشديد وأنصح كل سيدة بإجراء فحوصات دورية وبشكل منتظم لمعرفة أن كن مصابات بهذا المرض مبكرا ومعالجته قبل تفاقم الأمر ووصوله لمرحلة حرجة كما حصل معي فلقد اكتشفت وجود كتلة صغيرة نوعا ما في صدري أهملتها بالبداية ولم أبال لكن مع الوقت أحسست بالأم شديدة و تزيد مع زيادة تضخم واضح في تلك المنطقة هنا أصابني القلق وشعرت بالخوف وذهبت للمستشفى وأجروا لي فحوصات وأشعة وجاءت الصدمة عندما أخبروني بأنني مصابة بورم خبيث وقتها لم أتمالك نفسي وأخذت بالبكاء وحزنت كثيرا عند تلقي الخبر لكن رجعت واستعنت بالله ودعوت أن يمدني بالقوة لتجاوز المحنة هذه وبدأت رحلت العذاب والعمليات لاستئصال الورم والعلاج بالكيماوي .وأضافت هنادي : أكثر ما أثر فيي بعد عملية استئصال الورم هي فترة العلاج بالكيماوي فهو مؤلم ومضاعفاته مؤثرة علينا خاصة النساء لأن بعده يتم تساقط شعر رأسنا حتى نخسره كليا وشعر المرأة تاج وغال ولا أنكر أنني لم أتجاوز هذه المرحلة بسهولة ولم أتقبل فكرة سقوط شعري لكن ما الجدوى شئت أم أبيت سوف يسقط فصبرت وتوكلت على الله وكل أمر توكله لله يهون ويصغر .كتلة غريبة(أم هبة ) هي آخر المشاركات في هذا الجزء حيث اختصرت تجربتها بقولها : بدأت قصتي عندما أحسست بكتلة غريبة في صدري وشعرت بالخوف فأنا اسمع كثيرا عن هذا المرض الخبيث لكن لم أتخيل أنني سوف أصاب به في يوم من الأيام خاصة أنني لم أشعر مع وجود هذه الكتلة بأي الأم ولم أعان من التهابات لكن مع ذلك راجعت المستشفى للاطمئنان وصعقت عندما كشفت علي طبيبة أمراض نسائية وقالت يجب أن تجري بعض الفحوص لاحتمال وجود ورم في هذه المنطقة وحولتني إلى طوارئ المستشفى وفحصني جراح متخصص وقال أن هذا الشيء غير عادي ويجب اخذ عينه فكانت النتيجة ايجابية لوجود مرض السرطان في الثدي وحولني إلى المستشفى العام لأخذ العلاج وقمت بالفحوصات الإشعاعية تحت إشراف أطباء متخصصين في الأورام وبعدها بدأت رحلة العلاج الكيماوي المؤلمة ومراحل تساقط شعري والمضاعفات المرهقة لكن مع الوقت والصبر تحسنت حالتي لكن بعدها بفترة عاودني الألم لكن في مكان آخر هذه المرة كان في العظام وبدأت مرة أخرى مرحلة العذاب والعلاج الإشعاعي من أجل تخفيف الألم ثم عاودت للعلاج الكيماوي ومنذ قرابة شهرين توقف علاجي بالكيماوي لتحسن حالتي ونصحني الطبيب المعالج بالقيام بفحوصات دورية كل 6 شهور من أجل متابعة التطورات والحمد لله أنا أفضل وأتحسن لكن الخوف من عودة المرض لي تشعرني بالحزن. البعض لا يهده المرض وإنما تهده الحالة النفسية التي ترافق المرض .. واليأس والاستسلام له.. وهذا لم يمر في ذهن السيدة ( س – ج) التي حوت قصتها على أدوار بطولة لم تقتصر عند علمها بأنها مصابه بالمرض الخبيث ولكن حياتها كانت مليئة بمشاهد البطولة والاجتهاد .. ولم يستغرب محبوها أن تكون أقوى عند أصابتها بالسرطان .. وكانت كلمة السر الخاصة بها هي إيمانها القوي بالله تعالى وما يكتبه لها وكان هذا أيضا شعارها طيلة حياتها..ابتسامتها لم تختف يوما ما وكان هذا ما يميزها .. وجميع المقربين لها ومن حولها توقعوا أن تغيب ابتسامتها على الأقل لفترة معينة ومن ثم تعود بعدما تجد لها مخرجا أو يعجل الله تعالى بشفائها .. هي لم تكن على ما توقعه أهلها بل كانت أقوى وابتسامتها لم تغب يوما بل أصبحت أكثر من ذي قبل فمن كان رجاؤه في الله تعالى قويا يكن في عونه ولا يفارقه بل يقرب منه أكثر .. بدأت قصة تلك السيدة المؤمنة بقضاء الله تعالى وقدره عندما علمت بأنها مصابة بذلك المرض الخبيث فلم تبلغ أحدا وخصوصا أبناءها الذين تعودوا أن تكون أمهم بطلة حياتهم وقصتهم وتفاصيل حياتهم فكان اعتمادهم عليها كثيرا جدا فهي من أسست حياتهم وأرضعتهم الرجولة والقوة والصمود عند المحن..اخبروها بما فيها وحملت ذلك في صدرها ورويدا رويدا حتى استطاعت تمالك نفسها وأخبار من حولها بدون استثناء وأبلغتهم بأنها مؤمنة وان ذلك لم يجزعها وان ثقتها برب العالمين عز وجل كبيرة جدا وطلبت منهم عدم الخوف ومساعدتها نفسيا حتى تتخطى هذه المحنة .. وفعلا حصل لها ذلك ..وأصبحوا معها ومشغولين بشغلها وهي تمارس حياتها بطبيعتها وتذهب إلى عملها وتعود إلى عملها حتى حان موعد عمليتها في استئصال جزء من أعضائها بعد خضوعها إلى جلسات العلاج الكيميائي ..وبعد نجاح العملية وهي على فراش المرض كانت تستقبل اتصالات أحبائها وأقاربها ومن وضعت بصمة في حياتهم وهي تضحك وكلمات الخير لا تفارق شفتاها ولسانها رطب بذكر الله تعالى .. هي اختصرت قصتها بكلمة : كن مع الله يكن معك.

صور مشرقة (2-2)

نماذج نسائية باهرة حفظن القرآن.. منهن أميات ومعاقات________________________________________نساء حفظن القرآن الكريم وقمن بتحفيظه.. قد يبدو الأمر عاديا ليس فيه كثير تميز، لكن ما إن نعلم أن هؤلاء النسوة والفتيات حفظن القرآن وحفظنه، ومنهن الأمية التي لا تتقن القراءة والكتابة، والمعاقة التي تحدت إعاقتها وحفظت الأحزاب الستين كلها، ومنهن من حفظت القرآن وحفظت عشرات النساء الأخريات، حتى يتوق المرء لمعرفة كيف فعلن كل هذا...تفاصيل جميلة ومشوقة توجد في كتاب "مغربيات حافظات للقرآن" لمؤلفته ومعدته الصحفية المغربية : د.حبيبة أوغانيم، تحكي فيه ـ من خلال عشرين حلقة ـ عن حافظات للقرآن الكريم من مختلف المدن المغربية وعن تجاربهن ومسيرتهن في الحفظ.. إنهن "أمثلة حية ونماذج مشرقة لنساء مغربيات ركبن قطار التحدي رغم كل الصعوبات وتمكن من نيل صفة الحافظات لكتاب الله". إعاقتها حافز"فاطمة ايت دواء" إحدى تلك الحافظات المتألقات، فرغم الإعاقة التي تعرضت لها وحالت دون متابعتها لدراستها، إلا أن الله تعالى وفقها لحفظ كتابه كاملا. وتحكي هذه المرأة التي تبلغ من العمر 40 عاما قصتها مع الإعاقة الجسدية وحفظ القرآن بالقول إنها لم تلتحق بالمدرسة كباقي الأطفال الصغار إلا في سن متأخرة بسبب "مرض ألم بها في صباها كان نتيجة لخطأ طبي في وصف الدواء المناسب لحالتها المرضية، حيث كانت تعاني من ارتفاع درجة الحرارة"، الأمر الذي أفضى إلى شلل في رجليها جعلها لا تتحرك إلا بعكازين يرافقنها أينما حلت وارتحلت، ثم انقطعت بعد سنوات عن الدراسة بشكل نهائي بعد أن استبد بها المرض وفتك بجسدها العليل. لكن عزيمتها وإصرارها الكبيرين جعلاها لا تفكر في الإحباط أو التذمر مما أصابها، بل إن إعاقتها تلك كانت حافزا لها على حفظ القرآن الكريم والتواصل مع الخالق العظيم من خلال حفظها للمصحف كاملا.. والكتاب يعرض لهذه الرحلة بأسلوب سردي وحكائي جميل. أمِّيـة حافظة ومحفظةويستمر كتاب "مغربيات حافظات للقرآن" في ذكر قصص الحافظات المتميزات، مثل السيدة الزهراء أم خليل من مدينة الصويرة المغربية، وهي امرأة أمية انخرطت في محاربة الأمية، وعزمت في سنة 1981 على حفظ القرآن كاملا، وتقول لمؤلفة الكتاب: "في البداية كنت أحفظ آية في كل يوم فأتممت بحمد الله سورة البقرة في ظرف ستة أشهر، وبعدها حفظت سورة آل عمران. وقلت مع نفسي: لماذا لا تحفظ معي أخواتي المؤمنات، ومن ثم كانت أول مدرسة بدأت فيها تحفيظ القرآن هي بيتي، بمساعدة زوجي جزاه الله خيرا".وتضيف هذه الحافظة: "وصل عدد الراغبات في الحفظ إلى 160 امرأة، كنا نحفظ ثمن حزب في اليوم لمدة أربعة أيام من الأسبوع، ونخصص الثلاثة أيام الباقية لمراجعة ما تم حفظه، كما نراجع عن طريق الصلاة ما تم حفظه". واستغرقت في حفظ كتاب الله أربع سنوات، وكانت تعمد إلى تشجيع صديقاتها اللائي يحفظنه أيضا من خلال إقامة حفلات لكل من استطاعت حفظ عدد من الأحزاب، ابتداء من عشرة أحزاب فما فوق. وفي سنة 1995 تمكنت 17 امرأة من حفظ القرآن كاملا، والباقيات لهن حظوظ لا بأس بها من آيات الذكر الحكيم، رغم أن أغلب الحافظات كن أميات وتغلبن على أمية القراءة وأمية الحفظ. تقول حبيبة أوغانيم مؤلفة الكتاب: "في سنة 2001 فاق مجموع الحافظات على يد أم خليل المئة، فأقامت لهن حفلا بالمناسبة حضرته 800 امرأة، ألقيت فيه كلمات تذكر بمكانة القرآن في حياة الإنسان وفضل حفظه، بالإضافة إلى دوره في صيانة المرأة من الانحراف عن جادة الصواب".فقدت البصر لا البصيرةوهذه شابة أخرى اسمها "السعدية فقيري" من مدينة الدار البيضاء، فتاة فقدت البصر ولم تفقد البصيرة، ذاع صيتها بما حققته من تفوق في حفظ القرآن الكريم وقواعد تجويده.يحكي كتاب "حافظات مغربيات" قصتها بكونها كانت "تتمتع بالبصر إلى أن بلغت أربع سنوات من العمر، رغم أنها لا تتذكر من هذه الفترة شيئا، ولم تحتفظ ذاكرتها إلا ما كان بعد فقدان حبيبتيها بسبب إصابتها بارتفاع درجة الحرارة، وتذكر أمها أن الأطباء حينها عجزوا أمام إصابتها، ولم تتم معرفة السبب إلا في مرحلة متأخرة من عمرها لتتحول السعدية من فئة المبصرين إلى فئة المكفوفين".وإبرازا لقدرة المرأة على حفظ القرآن رغم المعيقات والحواجز، أوضحت المؤلفة أن هذه الشابة الطموحة اعتمدت على الأشرطة الصوتية في حفظ بسورة البقرة، وبفعل تشجيع أستاذتها تغلبت على الصعوبة النظرية لقواعد التجويد، وأصبحت من المتفوقات.وتضيف المؤلفة أنه خلال أربع سنوات أتمت السعدية بحمد الله سنة حفظ القرآن مع قواعد التجويد باستعمال الأشرطة السمعية، وتعترف السعدية بالجميل لآلة التسجيل قائلة:

الابتزاز عبر الانترنت

باتت قضايا الابتزاز حديث المجالس الذي لا يمل، وساهم في اتساع هذه الظاهرة الانفتاح الحضاري المدعوم بمتغيرات اجتماعية وحراك ثقافي الكتروني، وفي ظل غياب الجانب التوعوي والعقوبة الرادعة للتحرش والابتزاز، يجد بعض الشباب المتمرسين على أساليب الغزل والمعاكسات ضالتهم في التغرير بفتاة والحصول على صورها أو تسجيل مكالمتها، لتكون مصدرا ماديا جيدا بالنسبة له، وفي شبكة الإنترنت تصل هذه الظاهرة ذروتها على اعتبار المساحات المفتوحة للتواصل بين الجنسين، وأعمال «التهكير» أو القرصنة، التي من خلالها يمكن للمستخدم المحترف الدخول إلى أي جهاز، وجلب كل ما فيه من معلومات وصور وغيرها. وتبرز هنا ضرورة الإبلاغ عن أي مبتز، خصوصا أن الجهات المعنية، وتتمثل في مراكز الشرطة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحرص كل الحرص على سرية البلاغ، وإنهاء القضية بهدوء. آخر ما كانت تتوقعه إحدى الفتيات وهي تقوم بتخزين صور عائلية لأسرتها في جهاز الكمبيوتر المحمول ـ اللاب توب ـ الخاص بها هو أن تتحول تلك الصور إلى كابوس يعرضها لمحاولة ابتزاز من قبل قرصان ـ هاكرز ـ عديم الضمير. ولم تكن هذه الفتاة هي الضحية الوحيدة للابتزاز الإلكتروني الذي طال الكثيرات من قريناتها اللواتي وقعن في المصيدة. ويستغل بعض ضعاف النفوس التقنية الحديثة أسوأ استغلال لنشر سمومهم في المجتمع. فالشبكة العنكبوتية كما يقول الباحث في مجال جرائم الإنترنت محمد عبدالله المنشاوي تعتبر سلاحاً ذو حدين يستخدم في الخير والشر. ومن استخداماتها الشريرة الابتزاز الإلكتروني الذي تتعرض له الفتيات نتيجة لإهمالهن أو جهلهن خاصة حينما يتركن كاميرا الكمبيوتر مفتوحة مما يجعلها عرضة لدخول الهكرز عليها وقرصنة بعض الصور. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل أن بعضهم يحولون الصور العادية إلى إباحية بتركيب الوجه على جسم عار ونحو ذلك. وحسب الباحثة النفسية والإجتماعية الدكتورة ميسون الدخيلان فإن من أبرز الأسباب التي تدفع الشاب للتورط في الإبتزاز الإلكتروني الفراغ، والبطالة وعدم تقدير مواهبه مما يصيبه بعقد نفسية تدفعه لممارسة سلوك انتقامي يتمثل في الابتزاز والاستمتاع به. وفي بعض الأحيان تكون الضغوط التي تمارسها العائلة على الشاب دافعا لانحرافه. أما الفتاة التي تقع في الفخ فهي في الغالب تعاني من فراغ أسري وعاطفي أو من الجهل.تعرفت (م.ع) على فتاة في حفل زفاف. قالت أن تلك الفتاة التي كانت تبدو وادعة من الظاهر استدرجتها للفخ المنصوب لها بإحكام. وأبلغتها بأنها تبحث عن عروس مناسبة لشقيقها. ولكي تنطلي الخدعة عليها أخرجت من محفظتها صورة فتوغرافية للشقيق الذي كانت الوسامة تبدو واضحة على ملامح وجهه، وحرصت على تسجيل رقم هاتفها الجوال.وبدافع الفضول ردت الضحية بعد تردد على اتصالات هاتفية متكررة كانت تتلقاها من رقم مجهول. ولم يكن المتصل سوى العريس المنتظر الذي أطنب في إطراء محاسنها ليسمعها كلاما معسولاً لم تسمعه من قبل. وقال أنه أحبها من الأوصاف التي ذكرتها له شقيقته. وطلب إمهاله حتى يجمع مبلغ المهر ليتقدم إلى أهلها طالبا يدها. ومع توالي الاتصالات الهاتفية بينهما شعرت بتعلقه الشديد بها. لكن حينما حان الموعد الذي حدداه للخطبة تخلف عن الحضور وأغلق هاتفه الجوال. وفي غمرة القلق الذي استبد بها لعدة أيام تلقت اتصالاً من شقيقة الخطيب لتبلغها بأنه موقوف في قضية شيكات بدون رصيد وهو مهدد بالسجن إذا لم يدفع المبلغ المطلوب منه والبالغ 50 ألف ريال خلال أسبوع بعد الإفراج عنه بكفالة.وكان يبكي بحرقة حينما اتصل بها ليعتذر عن تخلفه عن إتمام مراسم الخطبة في الموعد المحدد، وقال لها أنه ورث من والده قطعة أرض وفي حاجة إلى من يضمنه حتى يتمكن من بيعها ليسدد المطلوب منه. وبحسن نية قالت له أن كل ما لديها في حسابها البنكي مبلغ 10 آلاف ريال وفرته من راتبها حيث تعمل موظفة، ورد عليها طالبا منها تسليمه إلى أخته في منزل الأسرة ولن ينسى لها ذلك الجميل مدى الحياة.وبعفوية لا تخلو من سذاجة ذهبت إلى المنزل الذي وصف لها موقعه. وهناك كانت تنتظرها المفاجأة التي زلزلت كيانها، قلبت حياتها رأسا على عقب. ولم يتورع عن إبلاغها بالحقيقة قائلا لها أن شقيقته المزعومة هي زوجته. وطلب منها تحت التهديد بالسلاح خلع ملابسها، ومن ثم قام بتصويرها بكاميرا فيديو وهي عارية تماما كما ولدتها أمها.بعد أن انكشفت الأقنعة بدأ النصاب مسلسل الابتزاز بصورة سافرة، وهدد بفضحها ونشر صورها العارية على شبكة الانترنت. ورضخت صاغرة في محاولة يائسة للملمة كرامتها المجروحة. دفعت له في البداية مبلغ 100 ألف ريال، لكن لم يكن لجشعه حدود، وظل يمارس معها أبشع أنواع الابتزاز طيلة 3 سنوات إلى أن وصل المبلغ إلى 200 ألف. وأصيبت بحالة من الاكتئاب اضطرتها للعلاج في إحدى المستشفيات النفسية.وبحرقة وألم روت فتاة أخرى تدعى (س.ل) مأساتها، مشيرة إلى أنها تعرضت لابتزاز وانتهاك عرض من قبل ذئب بشري استغل علاقات أسرية أبشع استغلال. وقالت أنها كانت ما تزال طالبة في الجامعة حينما تسلل إلى غرفتها ابن زوج أمها في وقت كانت فيه لوحدها في المنزل، ونال منها ما أراد. ولم يكتف بفعلته الدنيئة بل التقط لها صورا عارية بينما هي في حالة انهيار تام. ومثل الكثيرين من أمثاله ظل يهددها بنشر صورها في مواقع الانترنت ليضمن صمتها. وانتهى بها المطاف إلى إدمان استخدام الحبوب المنومة للهروب من واقعها المرير، ومن ثم تدهورت حالتها الصحية. والآن تتلقى علاجا نفسيا بعد أن كشفت بعد فوات الأوان لوالدتها ما حدث لها. بيد أن حسن التصرف أنقذ الفتاة (ن.ف) من مصير مماثل لمصيري (م.ع) و(س.ل) فهي كما تقول تعرضت لمحاولة ابتزاز من عامل في محل لصيانة أجهزة الكمبيوتر بعد أن حصل على صور فاضحة مخزنة في جهازها الذي سلمته للمحل لصيانته. ولم تجد بدا من مصارحة شقيقها الذي تدخل في الوقت المناسب. وانتهى الأمر بدون فضائح وفصل العامل من عمله. يقول الشيخ الدكتور محمد بن يحيى النجيمي عضو المجمع الفقهي وأستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء وعضو لجان المناصحة أنه يرى أن العقوبة المطبقة حاليا على من يبتزون الفتيات كافية لردعهم. ودعا الأسر إلى تفهم وضع فتياتهم اللواتي يتعرضن للابتزاز بدلا من معاقبتهن خاصة حينما يصارحن أحد أفراد الأسرة بما وقعن فيه. وأضاف للأسف في مجتمعنا لو أخطأ الشباب يتعاطفون معه أما الفتاة إذا أخطأت تعتبر مدانة. وقد واجهتني بعض الحالات التي تعرضت فيها الفتاة للإبتزاز من قبل بعض الشباب وتم إنهاء القضية من خلال التصيد لهؤلاء الشباب والإطاحة بهم.ورأى المحامي فواز عبدالرحمن أزهر أن ابتزاز الفتيات يعتبر من الجنايات الدخيلة على المجتمع السعودي وهي تقع ضمن جرائم العرض والآداب العامة وتأخذ عدة أشكال مثل إساءة السمعة أو التهديد أو الإبتزاز. ولتجنب الوقوع في المصيدة يطالب نضال حسان ـ مهندس شبكات كمبيوتر ـ الفتيات باستخدام برامج حماية لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهن والتأكد من تحديثها سواء جهاز المستخدم أوجهاز الطرف الآخر عند أي اتصال بالإنترنت كي لا تحدث اختراقات من الهاكرز الذين يمكنهم بسهولة اختراق أجهزة اللاب توب المزودة بكاميرات. كما أن لديهم القدرة على التقاط الصور ومقاطع الفيديو دون علم المستخدم. ويرى الشيخ أحمد قاسم الغامدي مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة أن إتاحة المعالجة الآمنة للطرف المتضرر تساهم في الحد من انتشار الابتزاز وردع كل من يقدم عليه.

هل تعرضت للتحرش الإلكتروني؟

برزت ظاهرة «التحرش الالكتروني» ضمن المظاهر المؤذية لعصر الاتصالات الالكترونية مع ما صاحبها من مفاهيم وممارسات سلوكية (سلبية) انتشرت صورها عالميا جراء ترويجها بشكل جماهيري على مواقع الشبكة وخدماتها المختلفة. ومن خلال الرصد والتحليل لرسائل SMS والبريد الالكتروني ومحتويات منتديات الحوار وغرف الدردشة نجد أن بعض متعهدي نشر السلوكيات السلبية وجدوا في وسائط التقنيات الحديثة أدوات فاعلة - يصعب تتبعها - لإيذاء وإزعاج الآخرين سواء من أجل التسلية العبثية أو لتحقيق أغراضهم الخاصة في عوالم الانحراف والجريمة . ولعل من أوضح مظاهر هذه السلوكيات ما بات يعرف باسم التحرّش الالكتروني والذي نعني به:» إساءة استخدام معطيات التقنية الحديثة من خلال توظيفها لإزعاج ومضايقة الآخرين وإحداث تأثير ما عليهم دون رغبتهم سواء من خلال اقتحام خصوصياتهم والتلصص على اتصالاتهم أو إرسال رسائل اقتحامية مزعجة Spam إلى البريد الالكتروني أو الهاتف المحمول أو جهاز الفاكس وغيرها من وسائط الاستقبال الالكترونية». وتشير التقارير المتخصصة – على سبيل المثال - إلى أن حركة الرسائل الاقتحامية تشكّل نسبة تتجاوز 85% من مجمل رسائل البريد الالكتروني على شبكة الانترنت، وتأتي في غالبها حاملة إعلانات عن منتجات أو ترويج بضائع وخدمات ممنوعة أو محرمة وفي أحيان يتم إرسال هذه الرسائل لاستجلاب أكبر عدد ممكن من الزوار ومن ثم بيعهم على هيئة أرقام وشرائح على المعلنين الالكترونيين. وفي ممارسات المستخدمين العرب عادة ما تأتيك الرسائل الاقتحامية العربية ذات الطابع «التحرشي» بعناوين مثل «فضيحة «» لك وحدك» وأحيانا تحت عناوين مثل « ممكن نتعرف» «أنا بانتظارك» أو بعض العبارات الإباحيّة الوقحة في كثير من الأحيان. أما التحرّش من خلال الهاتف الجوال فحدث بلا حرج ويكفي أن تبدأ برواية قصة صغيرة مع من حولك لتتوالى (الحكايات) العجيبة عن التجارب مع «متحرشين الكترونيين» من الجنسين. والمشكلة هنا أن توفّر الخدمات الاتصالية المجهولة من البطاقات المسبقة الدفع تشجّع على نمو هذا النوع من المضايقات المتواصلة في غياب الدراسات التي يمكن أن تسهم في كشف الدوافع النفسية والثقافية التي تغري شاباً تائها أو فتاة يائسة لتنفق لياليها وهي تجرّب الاتصال على أرقام الهواتف باحثة عن صوت رومانسي مخادع قد ينتهي به وبها الحال إلى أن يكونا شخوص قضية ابتزاز تضاف إلى عشرات القصص التي نقرأها كل أسبوع. في المنتديات الحوارية على الشبكة تكون صور التحرش أكثر «دهاء» وعادة ما تبدأ بعبارات الإعجاب بما يطرحه كاتب أو كاتبة الموضوع ومن ثم تبدأ إستراتيجية «التميلح» بعبارات وشعارات تبرز الاهتمام بذات القضايا الفكرية، بعدها قد يتطوّر الحال إلى طلب الإضافة إلى قائمة «المسنجر» لمناقشة الموضوع «بعمق اكبر» من «ترهات» الأعضاء «السطحيين» وحين تقع الضحيّة في الشباك تبدأ فصول المأساة بطلب رقم الهاتف والصور الشخصية ولا تنتهي فقط بقلوب منكسرة وأرواح قلقة جراء مصير لم يحسب الطرفان حسابه. وإزاء هذه القضية نجد أن القوانين الدولية تختلف كثيرا حول توصيف هذا النمط من الانحراف ولكنها متفقة على أهمية التجريم وحتمية العقوبة متى ما استقامت أركان الدعوى وبان الضرر. وفي الولايات المتحدة صدرت عدة قوانين محلية وفدرالية تجرّم أفعال مجموعات المتحرشين Stalkers اللذين اتخذوا من وسائط التقنية وسائل لمعاكسة الآخرين. أما في عالمنا العربي فمازالت الصورة مشوشة تنظيما وثقافة. مسارات قال لصاحبه ومضى: (الخيانة) لا تأتي إلا من (صديق) ولا يأتيك (الغدر) إلا من (حبيب) فلا تعجبن.

الشات وما يجنيه العبث!

موضوعنا اليوم يحكي نفسه بنفسه، أترككم مع القصتين فاللبيب بالإشارة يفهم ، والسعيد من اتعظ بغيره ..يقول:السلام عليكم، ليست لديَّ قصة، ولكني استطعت الخروج من مأزق وضعت فيه نفسي؛ فأريد مشورتكم هل فعلي صحيح؟! أم أنني أخطأت فوق خطئي الكبير.. أشعر أن كلامي هذا معقد، ولكن مع قصتي ستعرف كل شيء. أنا شاب ملتزم ولله الحمد، تعرفت على فتاة في الشات، وبصدق لم أقصد الارتباط بها؛ بل لم أفكر حتى في زيادة التعرف بها، فقط كان مجرد كلام، ودردشة كما يُقَال، بعدها غبت يومين عن الشات، فدخلتُ فوجدتُ تلك الفتاة تلومني على عدم حضوري أمس وقبل أمس؛ فاعتذرت لها بأعذار واهية، ولكنها صدقت أو أقنعت نفسها بالتصديق، وبدأ الكلام يرسم خيوطه بيننا، وبحق أنا أعجبتُ بأفكار تلك الفتاة؛ فاتفقنا على الصداقة في الشات فقط!! وكنا نخرج، ونحن على اتفاق بالعودة إما بعد يوم أو يومين. بعد شهر أو ما يزيد، بدأت الفتاة تصارحني بحبها لي!! وأنا لا أكتمكم بأني لم أكن أشعر تجاهها بأي ود، ولكني فقط كنت معجبًا بأفكارها، وأسلوب كلامها.. ولكنني للأسف أخطأتُ هنا مرة أخرى؛ فالأولى كانت عندما أقمتُ عَلاقة معها، وكان خطئي بأنني لم أرد أن أجرحها وأجعلها غير مرغوبة من ناحيتي؛ فقلت لها: بأنني أحببتُها أيضا!! وبدأ كلامها.. عاطفيًّا.. تتناثر فيه كلمات العشق والغرام.. بل وصل الحال بنا إلى أكثر من هذا.. إلى وصف الجسم وتخيله عاريا!! إلى ما هنالك من الأمور الدنيئة جدًّا.. التي أعترف أنني حقًّا نادم عليها.. وبعدها طلبتْ مني هذه الفتاة رقم الهاتف.. وللأسف في حالة ضعف واستسلام لنوازع الشهوة أعطيتُها رقمي.. فاتصلتْ.. وبدأ بيننا كلام هاتفي.. عندها اتفقنا على أن نلتقي، وخاصة عندما قالت بأنها ستسلمني نفسها نفعل ما نريد.. فدق ناقوس الخطر في رأسي.. واستأذنتُها بأن والدي مريض، وسوف أجلس معه مدة أسبوع واحد؛ حيث إنه سيدخل المستشفى، مع العلم أنني لم أكذب؛ فوالدي دخل حقًّا المستشفى، ولكنه مكث فيه نصف ساعة لإجراء فحوصات سريعة، ولكني جلستُ في فترة أسبوع واحد أتأمل.. إذا خرجنا سويا.. ماذا سنعمل؟! وعن العواقب أخرويا ودنيويا. وبدأ الصراع في داخلي بين الخير والشر، وعشتُ أيامًا لا تفكير لي فيها سوى هذا الأمر، أضع سلبيات اللقاء، وأخرى لعدم اللقيا، عندها قررتُ عدم لقائها، بعد صراع دام طويلا، فقلتُ لها: "دعينا نؤجل مسألة اللقاء لوقت آخر، بسبب اعتلال صحة والدي". وهي متزوجة، ولكنها على خلاف مع زوجها.. وتقيم في منزل أهلها، وهذا مما زاد رفضي؛ لأنها لا تخاف شيئا؛ فهي ليست بكرًا، ولا تخشى الفضيحة… فقررت أن أتخلص من هذا الباب، باب الشر الذي انفتح لي وقد يفتنني عن ديني وخلقي، ففكرت كيف أتخلص منها وهي متعلقة بي بشدة!! لدرجة لم أكن أتخيلها.. ويبدو أن مشكلتها العاطفية مع زوجها، قد وجدتْ لها متنفسا فيَّ؛ فتعلقت بي أكثر وأكثر؛ فقررت أن أتخلص منها بهدوء.. وبتخطيط دقيق.. فأنا لا أريد أن أقطع علاقتنا فجأة وهي متعلقة بي؛ فيحدث ما لا يحمد عقباه.. وتشعر أنها لا تنفع في هذه الحياة.. إلى آخر هذا الكلام الذي تعرفونه جيدًا. وأصبحت أقتصر على الكتابة معها في الشات فقط، وبدأت أخفف من مكالماتنا فبدلاً من مرة يوميًّا.. أصبحت مرتين أسبوعيًّا، ثم مرتين شهريًّا، ثم أصبحت أتعمد عدم الرد على الهاتف عندما تكون هي المتصلة، وأصبحت أقصر مكالماتنا على عبارات الترحيب فقط، وبعدها أعلن عذري بشغل ما، ونحوه.. وبالمناسبة أصبحتُ أشعرها باليأس مني.. فأصبحت أقول لها: إلى متى تستمر علاقتنا فأنت متزوجة، وحسب كلامها أن هناك ضغوطًا عليها لإعادتها إلى زوجها، واخترعت شيئا جديدا؛ فقلت لها: بأن أهلي يريدون تزويجي من إحدى قريباتنا.. وأصبحتُ أُعدِّد مميزات تلك القريبة.. لا، بل طلبتُ رأيها في هذه المواصفات. وجاء يوم فرحتُ فيه جدًّا عندما عرفت منها أن عاطفتها قد فترت من ناحيتي.. عندها تصنعتُ أنني مازلتُ على حبي لها.. ولكنني مشغول هذه الأيام جدًّا، بل واتهمتها أنها سبب فتور العلاقة.. لأنها لا تقدر مواقفي ولا أشغالي، وبدأتْ هي تتسرب من حياتي شيئا فشيئا.. بل كنت أتعمد في آخر اللقاءات أن أذكر مواصفات مخطوبتي (الوهمية).. المهم أنه في أغلب الأحيان.. نخرج، ونحن بينا سوء تفاهم.. حتى أعلنتْها في إحدى لقاءاتنا صريحة.. قائلة: (إنني أصبحت بالنسبة لها شخصًا عاديًّا)، واكتفيت أنا بأن قلت على الأقل لا تحرمينا رؤيتك في الشات!! ولا نصائحك الغالية.. وهكذا.. تخلصتُ منها، أو بالأحرى تخلصتُ من الدافع الأكبر للمعصية… وأصبح لقاؤنا اليومي (في الشات) يأتي صدفةً بعد أسبوع مثلا أو أكثر.. أو عندما أراها لا أكلمها أبدا.. وخاصة أنها أصبحت تفعل ذلك.. ولا تكلمني. هذه هي قصتي… وبالمناسبة لكل من يقرأ هذه الرسالة أقول: إيَّاكم والشات.. فهو بداية لكل سوء، والسلام عليكم ورحمة الله.http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1118883147192&pagename=IslamOnline-Arabic-Cyber_Counselor%2FCyberCounselingA%2FCyberCounselingA  إخوتي وأخواتي ..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . .أروي لكم هذه القصة من واقع مؤلم وحزين أضاع بحياتي وهدم مستقبلي وقضى على حياتي العائلية وفرق بيني وبين زوجي ، أنا بنت من عائلة محافظة ومعروفة تربيت على الأخلاق والتربية الإسلامية لم أكن الفتاة المستهترة أو التي تبحث عن التسلية لم اعرف يوما أبدا أني قمت بعمل ما يغضب الله ، تزوجت من شخص محترم يحبني وأحبه ويثق فيني بدرجة كبيرة كنت الزوجة المدللة لديه وحتى أهلي والكثير من الأقارب يقولون لي: إنك مدللة من زوجك لم تشهد لها بنت من قبل . لم أذكر أنني طلبت شيء من زوجي ورفضه وقال لي لا . كل الذي أطلبه يأتي به حتى جاء يوم وطلبت منه أن استخدم الانترنت . في باديء الأمر قال لا أرى أنها جيدة وهي غير مناسبة لك ، لأنك متزوجة ، فتحايلت عليه حتى أتى بها وحلفت له أني لا استخدمها بطريقة سيئة ووافق (وليته لم يوافق) أصبحت أدخل الإنترنت وكلي سعادة وفرحة بما يسليني وأصبح هو يذهب إلى عمله وأدخل إليها كل يوم وأوقاتاً يكون هو متواجد ولكن لا يسألني ماذا افعل "لأنه يثق فيني " مرت الأيام وحدثتني صديقة لي تستخدم الإنترنت عن الشات وقالت لي إنه ممتع وفيه يتحدث الناس وتمر الساعات بدون أن أحس بالوقت ، دخلت الشات هذا وليتني لم أدخله وأصبحت في باديء الأمر اعتبره مجرد أحاديث عابره وأثناء ذلك تعرفت على شخص كل يوم أقابله وأتحادث أنا وهو ، كان يتميز بطيبته أخلاقه الرفيعة التي لم أشهد مثلها بين كل الذين أتحدث معهم أصبحت أجلس ساعات وساعات بالشات وأتحادث أنا وهو وكان زوجي يدخل علي ويشاهدني ويغضب للمدة التي استمر بها على الإنترنت ، رغم إني أحب زوجي حبا لم أعرف حب قبله مثل محبتي لزوجي ولكني أعجبت بالشخص الذي أتحادث معه مجرد إعجاب وانقلب بمرور الأيام والوقت إلى حب واستملت له أكثر من زوجي وأصبحت أهرب من غضب زوجي على الإنترنت بالحديث معه ، ومره فقدت فيها صوابي وتشاجرت أنا وزوجي وألغى اشتراك الإنترنت وأخرج الكومبيوتر من البيت زعلت على زوجي لأنه أول مره يغضب علي فيها ولكي أعاقبه قررت أن اكلم الرجل الذي كنت أتحدث معه بالشات رغم انه كان يلح علي أن أكلمه وكنت أرفض وفي ليله من الليالي اتصلت عليه وتحدثت معه بالتلفون ومن هنا بدأت خيانتي لزوجي وكل ما ذهب زوجي خارج البيت قمت بالاتصال عليه والتحدث معه ، لقد كان يعدني بالزواج لو تطلقت من زوجي ويطلب مني أن يقابلني دائما يلح علي أن أقابله حتى انجرفت وراء رغباته وقابلته وكثرت مقابلتي معه حتى سقطنا في اكبر ذنب تفعله الزوجة في زوجها عندما تخونه لقد أصبحت بيننا علاقة وقد أحببت الرجل الذي تعرفت عليه بالشات وقررت أن يطلقني زوجي وطلبت منه الطلاق وكان زوجي يتسآل لماذا ؟ كثرت بيننا المشاكل ولم أكن أطيقه حتى لقد كرهت زوجي بعدها أصبح زوجي يشك فيني واستقصى وراء الأمر وحدث مره أن اكتشف أنني كنت أتحدث بالهاتف مع رجل واخذ يتحقق بالأمر معي حتى قلت له الحقيقة وقلت أني لا أريده وكرهت العيش معه رغم هذا كله وزوجي كان طيب معي لم يفضحني او يبلغ أهلي وقال لي أنا احبك ولا استطيع أن استمر معك (ويا بنت الناس الله يستر علينا وعليك بس قولي لأهلك انك خلاص ما تبغين تستمري معاي وإنك تفاجئتي بعدم مناسبتنا لبعض) ومع ذلك كنت أكرهه فقط لمجرد مشاكل بسيطة حول الإنترنت ، لم يكن سيء المعاملة معي ولم يكن بخيلا معي ولم يقصر بأي شيء من قبلي فقط لأنه قال لا أريد انترنت في بيتي ، لقد كنت عمياء لم أرَ هذا كله إلا بعد فوات الأوان ، بعد ذلك رجعت للرجل الذي تعرفت عليه بالشات واستمر يتسلى بي ويقابلني ولم يتقدم لخطبتي حتى تشاجرت معه وقلت له إذا لم تتقدم لخطبتي سوف أتخلى عنك فأجابني بهدوء وقال (يا غبية أنت مصدقة الحين يوم اقول لك ما أقدر اعرف غيرك وعمري ما قبلت أحلى منك وأنت أحلى إنسانة قابلتها بحياتي وثاني شيء انا لو بتزوج ما أتزوج وحدة كانت تعرف غيري أو عرفتها عن طريق خطأ مثل الشات وهي بعمرك كبيرة وعاقلة أنا لو أبغى اعرف وحدة حتى لو فكرت أتزوج عن طريق شات اعرف وحدة توها بزر أربيها على كيفي مو مثلك كانت متزوجة وخانت زوجها)، أقسم لكم أن هذي كلماته كلها قلتها لكم مثل ما قالها وما كذبت فيها ولا نقصت كلمه ولا زودت كلمه ، وأنا الآن حائرة بين التفكير في الانتحار ويمكن ما توصلكم هذي الرسالة إلا وقد انتحرت أو الله يهديني ويبعدني عن طريق الظلام ..ونصيحة لكل أخت مسلمة.. أنها تحافظ على من تحب ولا تنخدع وراء كذب كثير من الشباب الذين أصبحوا يلاقون فرصة الشات أفضل من الغزل بالسوق وفرصة أكبر لهم أنهم يستغلون البنات لإشباع رغباتهم ويا من ظلمني واستهزأ  على قصتي هذه أقول لهم سيأتيكم يوم وترون  بأنفسكم كيف المغريات تخدع الإنسان !!! كل دعوتي (أن الله يوريني يوم أشوف الإنسان اللي ظلمني يعاني نفس الشيء في أهله أو في نفسه ... انتهت .......... مثال واقعي , فالواقع قد يكون مظلماً و مخيفاً هكذا إذا اجتمعت السذاجة و حسن النية من طرف مع الخبث و المكر من الطرف الآخر . فلندعُ الله لها بأن يفك عنها ضيقها و يقبل توبـتـها , إن توبة الله لا حدود لها وقد وسعت كل شيء و لندع لذلك الشخص أن يكــفر عن خطيئته و يـعـود لرشده فالله يـُمـهـل و لا يـُـهمل , و من لم يسارع بالتوبة قبل أن تأتيهِ منيتـه فقد يبتليه الله في نفسه أو في عرضه بالدنيا أو قد يؤجل له العقاب بالآخرة و قد خسر في كـلـتا الحالتين.http://geocities.com/chat_222_chat/a2.htm

إضافة جهة اتصال

إضافة جهة اتصال .. بس مب كل بنت تطلع مع ربيعتها معنى هذا غلطت ... إذا البنت تطلع بحشمتها و هي صاينه عمرها فهاذي و باعتقادي ما عليها كلام ...ترا في بعد بنات ويا امهاتهم وربيعاتهم محتشمات وما يتمون في المولات والسينما لين نص الليل ياخذون اللي يبونه او الشي اللي قاصدين يروحون عشانه مثلا تغيير جو لا أكثر.(1)عبارتين مأخوذة من أحد منتديات الإنترنت !!...تقول (داليا) البالغة من العمر (18) عاماً من الأردن: " أجلس على (الشات) من (4 – 6) ساعات يومياً، أنتظر لحظة خروج والدي، وانشغال والدتي، وأسرع لأجلس على الإنترنت، وأبدأ بالدردشة مع أصدقائي الذين هم من سني أو أكبر قليلاً". وتضيف: "إنني استمتع كثيرًا في الحديث إلى الجنس الآخر؛ لأنني لا أستطيع أن أعمل علاقات، وأخرج معهم وخصوصاً أنني أتحدث على الإنترنت براحة وبمواضيع جريئة جدًا أخجل من أن أتطرق لها مع أي شخص" وتضيف: "إنني أتحدث مع هؤلاء الشباب براحة دون أن يعرفوا هويتي، أو حتى اسمي و صورتي" إنني أتسلى".(2)أما "بدرية " من مصر فهي طالبة بالثانوية العامة تقول: " لقد أصبحت أكره الإنترنت، وجهاز الكمبيوتر، فقد كان أخي يدخل على المواقع الإباحية، ويحدث الفتيات، فتعلمت منه ذلك، وأصبحت أجلس بالساعات أمام "الشات"، وأتحدث مع الشباب حتى رسبت في الثانوية العامة، ورغم ذلك لم أعد أستطيع الإقلاع عن هذا المرض بعد أن أصبح في دمي مثل المخدرات"(3).وللمعلومية .. فقد شكلّت ظاهرة اختفاء الفتيات، في الآونة الأخيرة، أمرا لافتا جدا،حيث إن 850 فتاة، من الفتيات اللائي اختفين في الآونة الأخيرة، لا تتجاوز أعمارهن 14 عاما(4) .يا ترى ما سبب انعكاف الفتيات على تلكم المواقع التي لا تخدم هدف الفتاة ولا مستقبلها؟وما الذي يجعل هذه وتلك تخرج بصحبة شاب لا تأمنه فيها على ظفرها؟وهل أصبح الإنترنت الوسيلة الجديدة للعبث المقنن؟ كما قيل : تعددت الأسباب والموت واحدُ!!!إن هذا الزخم الكبير من المغريات والعوامل المساعدة الميسرة على الانزلاق في مثل تلك الهاوية لهو سببٌ كافٍ للانحراف والعصمة بيد الله.اترككم مع هذه الفتاة والحكم يرجع إليكم ... "ولا تعليق"!أنا فتاة متحجبة أبلغ من العمر 22 سنة أذنبت ذنبا عظيما والمشكلة أني لا أجد في قلبي ندما أو خجلا أو حياء من الله بالرغم من عظم الذنب..أخاف على نفسي من قساوة القلب وسواده أخاف أن لا يغفر لي الله..أنا الفتاة التي تحجبت منذ الخامسة من عمرها أعرض جسمها وكل مفاتني على شاب لا أعرفه من خلال الكاميرا عن طريق الانترنت..في سواد الليل..وغياب الأهل..الشات أوقعني في خطأ لم أتوقع أن أقع فيه..غرني هذا الشاب بكلامه المعسول فوقعت في الحرام ومارست العادة السرية بعدما أراني جسمه..أنا تائهة.. غافلة..أرجوكم أنقذوني..اشتموني..أيقظوني من هذا السبات العميق..ولو بالعنف..أنا الآن تكلمت معه مرة واحدة..أخاف أن أضعف وأعيد الذنب و أزيد فيه..أخاف أن أموت على هذه الحال..أخاف غضب الله..ماذا أفعل لأنزع هذه الشهوة من قلبي؟ ماذا أفعل ليغفر لي ربي؟ هل يمكن أن أعود تلك الطاهرة العفيفة كما من قبل؟ كانت أمنيتي دائما أن أكون داعية..وها أنا الآن أعصي ربي..هل ما فعلته يعتبر زنى؟ أرجوكم لا تهملوا رسالتي.. أعينوني..أنتم أملي بعد الله.. بالله عليكم أجيبوني في أقرب وقت أخاف أن أضيع ؟ وجزاكم الله عني كل خير.  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فإن الشأن في المسلم أنه يراقب الله تعالى ويخافه بالغيب، ويخشى عذابه، ويتوقع أن يأتيه الموت بغتة فيختم له بما هو واقع فيه من العمل، وفي ذلك رادع ذاتي عن الوقوع في المعاصي وانتهاك حرمات الله ، واعلمي رحمك الله أن النظر إلى الصور العارية الفاضحة وتعري المرأة وتصويرها نفسها بالجهاز ليراها الأجانب محرم شرعا لقول الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور:30-31] ولأن هذا الفعل بريد الزنا وسبب إلى تعلق القلب بالفجور والآثام وقد قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا) [الأسراء: 32] .وقال الشاعر: وكنت متى أرسلت طرفك رائدا         لقلبك يوما أتعبتك المناظررأيت الذي لا كله أنت قادر عليه       ولا عن بعضه أنت صــــابــروقال الشاعر: كل المصائب مبدأها من النظر          ومعظم النار من مستصغر الشرر ولأن العين أمانة يسأل العبد عنها فلا يحل له أن يستعملها في معصية الله عزوجل. يقول الله في كتابه: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) [الإسراء:36]. ولأنه يؤدي للعشق وهو من أخطر أمراض القلوب. واعلمي  أن هذه الجوارح التي كشفت عنها سوف تشهد عليك يوم القيامة، قال تعالى: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور:24]، وقال تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [فصلت:20]، وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه". رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.فما ذكرته السائلة من الأفعال القبيحة أمر محرم، ويطلق على الكل زنا مجازا لأنه مقدمة للزنى الحقيقي الذي يجب به الحد ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة: فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه".  قال النووي ـ رحمه الله ـ : معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقا بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازا بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس، أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب فكل هذا أنواع من الزنا المجازي. اهـ وعليك بالمسارعة بالتوبة إلى الله، وعقد العزم على عدم العودة لذلك أبدا، والندم على ما فرطت في جنبه تعالى، وإذا سقطت مرة وأغواك الشيطان فلا تعتبريها النهاية، ولا تستسلمي لليأس بل اهزمي الشيطان واستغفري ربك وكوني ممن قال الله تعالى فيهم: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 135-136] وعليك بالحياء من الله والخوف من بطشه الشديد وعقابه الأليم فقد قال الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63]، وقال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران:28]، وقال الله تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) [البروج:12] ألا تستحين من الله الذي يعلم سرك وجهرك، وهو قادر على أخذك بما اقترفت، وهو القائل: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) [النحل:45] ألا تخشين بأسه وتنكيله، وهو القائل: (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) [النساء:84] ألا تذكرين أهمية الحياء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "والحياء شعبة من شعب الإيمان" . متفق عليه وفي البخاري : فإن الحياء من الإيمان . وفيه : الحياء لا يأتي إلا بخير . وفي مسلم : الحياء خير كله . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء. قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء". أخرجه أحمدوالحاكم والبيهقي. وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وحسنه الألباني. فعليك باستشعار مراقبة الله تعالى، وملاحظة أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنه يعلم سرك ونجواك قال الله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [التوبة:78]. وتذكري أنه ربما يدخل عليك ولد صغير فيراك أو يكتشف أحد أقربائك حالك فكيف يكون خجلك وحياؤك منهم، وينبغي أن يكون خجلك وحياؤك من خالقك ومربيك ومدبر أمورك ومن إليه مرجعك أشد وأعظم، واذكري قول الله جل وعلا: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الحديد:4] ، فإذا كنت لا تستطيعين فعل هذه الفعلة القبيحة أمام أبيك أو أمك أو أي شخص تستحين منه؟ أفلا تستحين من الله، ألم تقرئي قول الله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا)[النساء:108]، وقوله تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [هود:5] قال الشيخ الشنقيطي في تفسير هذه الآية : يبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يخفى عليه شيء ، وأن السر كالعلانية عنده ، فهو عالم بما تنطوي عليه الضمائر وما يعلن وما يسر ، والآيات المبينة لهذا كثيرة جدا ، كقوله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق:16] وقوله : (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) [يونس:61] ولا تقلب ورقة من المصحف الكريم إلا وجدت فيها آية بهذا المعنى .  تنبيه مهم : اعلم أن الله تبارك وتعالى ما أنزل من السماء إلى الأرض واعظا أكبر ، ولا زاجرا أعظم مما تضمنته هذه الآيات الكريمة وأمثالها في القران ، من أنه تعالى عالم بكل ما يعمله خلقه ، رقيب عليهم ، ليس بغائب عما يفعلون . وضرب العلماء لهذا الواعظ الأكبر . والزاجر الأعظم مثلا ليصير به كالمحسوس ، فقالوا : لو فرضنا أن ملكا قتالا للرجال ، سفاكا للدماء شديد البطش والنكال على من انتهك حرمته ظلما ، وسيافه قائم على رأسه ، والنطع مبسوط للقتل ، والسيف يقطر دما ، وحول هذا الملك الذي هذه صفته جواريه وأزواجه وبناته ، فهل ترى أن أحدا من الحاضرين يهتم بريبة أو بحرام يناله من بنات ذلك الملك وأزواجه ، وهو ينظر إليه ، عالم بأنه مطلع عليه ؟ لا ، وكلا بل جميع الحاضرين يكونون خائفين ، وجلة قلوبهم ، خاشعة عيونهم ، ساكنة جوارحهم خوفا من بطش ذلك الملك . ولا شك ( ولله المثل الأعلى ) أن رب السموات والأرض جل وعلا أشد علما ، وأعظم مراقبة ، وأشد بطشا ، وأعظم نكالا وعقوبة من ذلك الملك ، وحماه في أرضه محارمه . فإذا لاحظ الإنسان الضعيف أن ربه جل وعلا ليس بغائب عنه ، وأنه مطلع على كل ما يقول وما يفعل وما ينوي لأن قلبه ، وخشي الله تعالى ، وأحسن عمله لله جل وعلا . اهـ . وقد قال ابن القيّم ـ رحمه الله ـ في منْزلة المراقبة : وهي ثمرة علمه ( أي العبد ) بأنّ الله سبحانه رقيبٌ عليه، ناظرٌ إليه، سامع لقوله، وهو مطّلعٌ على عمله في كلّ وقت وفي كلّ لحظة، وكلّ نَفَس وكلّ طرفة عين . وقال : وأرباب الطريق مجمعون على أنّ مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر. فمن راقب الله في سرّه حفظه الله في حركاته في سرّه وعلانيته . اهـ  وعليك بالالتجاء إلى الله تعالى والتضرع له وسؤاله صدق التوبة والإنابة إليه، وأن تكثري من الأعمال الصالحة والتقرب إلى الله ما استطعت، وأعظم ذلك المحافظة على الفرائض وارتداء الحجاب الشرعي، وغض البصر والإكثار من أعمال الخير والإحسان إلى خلق الله، فقد وعد الله التائبين المكثرين من الأعمال الصالحة بالفلاح والرحمة، فقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون)[النور:31]. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) [التحريم:8]. وقال تعالى : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام:54]. وقال سبحانه وتعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طه:82] ، وقال الله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود:114] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها". رواه أحمد. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  "إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت وربما قال أصبت فاغفر لي فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال أصاب ذنبا قال قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي -ثلاثا- فليعمل ما شاء" .  وعليك أن تستري نفسك ولا تطلعي أحدا على ذنبك، لما في الحديث: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله . أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي  . واسألي الله أن يصرف عنك شر الشيطان وشر نفسك، ومن أهم ما يدعى به الدعاء المأثور في صحيح  مسلم : اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.  والدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له: يا رسول الله علمني دعاء أنتفع به، قال: "قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومنيي ـ يعني فرجه" . رواه أحمد  وأصحاب السنن وصححه الألباني . ودعاء الخروج من المنزل الذي أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني واللفظ  لأبي داود : "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان. واطلبي من والديك الدعاء فإن دعوة الوالد لولده مستجابة، كما في الحديث: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر". رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني والأرناؤوط .   وأكثري من المطالعة في كتب الترغيب والترهيب وتأملي ما فيها من الوعد والوعيد وأهوال الآخرة، ومن أهمها رياض الصالحين والمتجر الرابح  للدمياطي،  وفضائل الأعمال للمقدسي  والترغيب والترهيب  للمنذري. فقد دلت الأحاديث على أن العلم بأحوال القبور والآخرة يقمع الشهوات والأهواء، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصَعُدَات تجأرون إلى الله". رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي والألباني.   وحافظي على الصلوات المفروضة والنوافل، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت:45] وأكثري من ذكر الله دائما فهو الحصن الحصين من الشيطان، ففي الحديث: "وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل". أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الألباني.  وأكثري من الصيام، فإن له تأثيرا بالغا في كسر حدة الشهوة وكبح جماحها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".  متفق عليه، ثم إن مما يساعد على البعد عن نظر المحرمات استشعار أنه فرض من الله الذي خلقك وأنعم عليك بنعمة العينين للتعبد له بهما وشكره بالاستسلام والانقياد له بهما، فقد امتن الله بهما علينا فقال:(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْن) [البلد:8] وقال: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان:2]  وقد أخبر أنه أتم النعم علينا لنشكره ونسلم له فقال: (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة:6] وقال: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ)[النحل:81] .وأما علاج قسوة القلب، فقد ذكر ابن القيم في إغاثة اللهفان أنها تكون بأربعة أمور:  الأول: بالقرآن الكريم، فإنه شفاء لما في الصدور من الشك، ويزيل ما فيها من الشرك، ودنس الكفر، وأمراض الشبهات والشهوات، وهو هدى لمن علم بالحق وعمل به، ورحمة لما يحصل به للمؤمنين من الثواب العاجل والآجل، (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [الأنعام:122].الثاني: ما يحفظ عليه قوته ومادته، وذلك يكون بالإيمان، والعمل بالصالح، وعمل أوراد الطاعات. الثالث: الحمية عن المضار، وذلك باجتناب جميع المعاصي والمخالفات. الرابع: الاستفراغ من كل مادة مؤذية، وذلك بالتوبة والاستغفار. اهـ . وأما العادة السرية فقد سبقت لنا فتاوى في شأنها تنيف على المائة فراجعيها ففيها بيان الحكم ووسائل العلاج ويمكن تصفحها بإدخال كلمة العادة السرية في البحث في الفتاوى، وهناك رسالة مهمة موجودة على الانترنت في موقع رسالة الإسلام، واسمها الانتصار على العادة السرية ، فراجعيها. ومن الوسائل المساعدة على الاستفادة من هذه الأجهزة الحاسوبية والبعد عن العصيان بها تقوية الإيمان واستشعار المراقبة وألا يخلو الإنسان بالجهاز، وأن يبرمج الإنسان استخدامه لها فلا يفتحها إلا لدراسة مادة أو سماع درس علمي أو غير ذلك مما يفيد كما ننصح بقطع الصلة نهائيا بالإنترنت إلا لحاجة شديدة، وليكن تصفحك له برفقة أحد من أهلك حتى لا يسول لك الشيطان العودة لما كنت عليه من الحرام، كما ننصحك بإخراج جهاز الكمبيوتر إلى مكان عام في البيت بحيث لا تختلي بالكمبيوتر، فتطوع لك نفسك فعل الحرام . والله أعلم(5) جمع وإعدادالمستشار الدينيموقع زواج مسيار اون لاينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) رابط المقدمة : http://www.vb.ma7room.com/t12788.html(2) تحقيق من موقع نوافذ بعنوان : "فتيات خلف أسوار الإنترنت (1/2):http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-48-4916.htm(3) المصدر السابق.(4) جريد ة عكاظ: العدد (1986) – الجمعة 4/11/1429هـ الموافق24/11/2006م :www.okaz.com.sa/okaz/osf/20061124/Con2006112465491.htm(5) الفتوى في موقع إسلام ويب:www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=76975

::من مذكرة فتاة::

على كثبان الرمل .. ومع نسمات الليل ..كان اللقاء ..هناك بعيدين جداً عن تتابع حدقات العيونأو تلصص أسماع البشر ..بهدوء وهدوء تناجينا حتى الشروق ..توادعنا .. تعاهدنا أن نرفع الحب شعار بينناثم الزواج ..أعلنت في قلبي الفرح فتراقصت جوارحي ..وشدت كل أركاني بحب سرمد حتى الممات ..ومع كل ميلاد يوم .. تتسع مساحات الفرح .. تتهادى قرابينالسعادة تحت قدمي ..معه تعلمت معنى الحب .. رمزه .. رسمه .. طعمه .. لونه ..فغدا حديثي (هو) .. صمتي (هو) .. منامي (هو)أنا ...... (هو)وفي  اللقاء التزم الصمت .. اهديه سمعي لأسمع همسه عنالحب ما معناه ..فيردد في أذني لحن يوقض القلب صداه ..وفي فؤادي رسمت له لوحة أبصره إن غاب عن ناظريكم من ليلة شدا باسمي .. تغنى به ..بلا حياء أناديه هل من مزيد ..ارقب الليالي متي يأتي حبيبي يطرق البابكي انظم معــــــــه ..!!فيجيب مهلاً ( .... ) ياحبيبتي فقصة الحبتاريخ وذكريات وتوطئة ..وتمر الأيام صباحات .. مساءات ..لقاءاتي معه ..أخذ عقلي ..قلبي ..وو(!!!) ثم ولى مدبراً ..ومضى يركض .. بلا توقف ..أناديه كي يحملني معه ..فيجيب أنا يا(صغيرتي) .. ذئب يخيّل لك في...غمرة الحب إنسان .. ===============================خاطرة (المعاذ)مستشار تربوي وأسري 

أجمل بنات العالم..عانسات!!

هذه الحقيقة ..!!فموضوع العوانس في السعودية التي تحمل نساءها أجمل الصفات في العالم في خطر متزايد..مدخل للتحقيق...الأرقام المخيفة التي شهدتها السعودية في السنوات السبع السابقة بسبب تزايد الطلاق والعنوسة بين الفتيات السعوديات اللاتي يمتازن إلى جانب جمالهن الخارجي جمال الأخلاق المستمد من الشريعة الإسلامية التي حفظت للمرأة كرامتها بحشمتها وحبها لزوجها وتفهمها لحقوقه حاولنا ونحاول تقصي أسباب الظاهرة التي باتت هاجس للآباء والأمهات والذين هم الوحيدين فقط المتخوفين من أبعاد هذه المشكلة مع تساهل وتجاهل بعض المنظمات الحكومية والخاصة داخل البلاد التي انتهت مهمتها فقط في التحذير ونشر بعض الإحصائيات عن تزايد الظاهرة .ومع ذلك ورغم بعض العقبات في حصول الشاب على بعض الإعانات من قبل لجان مساعدات الشباب على الزواج وتفاهة المبلغ لا يزال هناك بعض العقليات من قبل ذوي الفتيات يطالبون بمبالغ طائلة كمهر مع اشتراطات لا يتحملها أي شاب يعيش في زمن صعب..!!والخاسرون من هذا هن الفتيات السعوديات اللاتي كون علاقات مع غرفهن التي هي الوحيدة فقط تعلم مدى المعاناة التي تحملها كل أنثى.ففي دراسة لمختص سعودي كشف عن بعض الأرقام المخيفة حيث وصلت نسبة العانسات في السعودية إلى أكثر من مليون عانس، فيما شهد عام واحد فقط 18 ألف حالة طلاق من أصل 60 ألف عقد زواج. وطالب المختص بالإسراع في إنشاء هيئة عليا للأسرة وذلك لمعالجة مشكلة ارتفاع حالات العنوسة والطلاق بالسعودية. وأرجع المختص في علم الاجتماع ارتفاع نسبة العنوسة إلى غلاء المهور وإحجام الكثير من الشباب عن الزواج مما أدى لارتفاع معدلات الانحراف الجنسي. وأكد على ضرورة معالجة أزمات الأسرة المعاصر عبر مؤسسة أو هيئة عليا لشؤون الأسرة والطفولة وتيسير سبل الزواج أمام الشباب والشابات.وقد ذكرت دراسة سابقة أعدتها وزارة التخطيط السعودية أن نسبة الطلاق في المملكة ارتفعت عن الأعوام السابقة بنسبة 20%.حيث سجلت المحاكم والمأذونين أكثر من 70 ألف عقد زواج و 13 ألف صك طلاق في إحدى الأعوام. وأشارت الدراسة إلى العنوسة من خلال عدد الفتيات اللواتي لم يتزوجن حيث بلغن سن الزواج 1529418 فتاة وكانت مكة المكرمة قد شكلت النسبة الكبرى بوجود 396248 فتاة ثم منطقة الرياض بوجود 327427 فتاة وفي المنطقة الشرقية 228093 فتاة ثم منطقة عسير بوجود 130812 فتاة تليها المدينة المنورة بـ 95542 فتاة ثم جازان 84845 فتاة ثم منطقة القصيم 74209 فتيات ثم الجوف 5219 فتاة وحائل 43275 فتاة ثم تبوك 36689 فتاة والمنطقة الشمالية 21543 فتاة، ويتضح من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السعودي إلى أكثر من مليون ونصف المليون فتاة عانس في السعودية ومثل هذا العدد وأكثر من الشباب عاجزون عن دخول الحياة الزوجية مما دعا إلى ضرورة البحث عن حلول سريعة للشباب والفتيات. وفي المجتمع السعودي تتضح مشكلة العنوسة للفتيات وعزوف الشباب عن الزواج في قضية اجتماعية مزدوجة مرتبطة بالغلاء في المهور والعادات والتقاليد الاجتماعية البالية وعجرفة أولياء الأمور ومبالغة الفتيات في فتى الأحلام الذي تنتظره حتى يفوتهن قطار الزواج وأيضا مبالغة الشباب في المواصفات والمقاييس دون أن يطالعوا مواصفاتهم أولاً. وقد أشارت دراسات وإحصاءات سابقة صدرت عام 1999م أن ثلث عدد الفتيات السعوديات بلغن سن الزواج، وأن عدد من تجاوزن سن الزواج بلغ حوالي مليون ونصف مليون فتاة من بين نحو أربعة ملايين فتاة ، وأوضحت دراسة أن عدد البنات اللاتي تجاوزن العام 2006 سن الثلاثين دون زواج قد بلغ مليونا وخمسمائة وأربعة وتسعين ألفا وثماني عشرة بنتا سعودية. والله المستعان..منقول بتصرف...

::(زوجتني زوجتي...!!)::قصة واقعية يرويها صاحبها::...

زوجتني زوجتي..!!سيد عبد العزيز السعدني  انقر هنا لتحميل المادة(قصة واقعية يرويها لنا صاحبها مع بحث اجتماعي يعالج أخطر القضايا في هذا الإصدار)عناصر المحاضرة : * صرخات عوانس * أثر الإعلام في التعدد* فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله* توصيات ومقترحات * نساء يخطبن لأزواجهن* حوار ساخن مع أم داليا * مواصفات المرأة المثالية أسباب مخاوف النساء * لاتعجب : فقد زوجتني زوجتي !* كيف تقنع زوجتك بالتعدد* أسباب نجاح بعض الرجال في التعدد * علماء الغرب يطالبون بالتعدد* إحصائيات مذهلة للعنوسة* نصائح للزوجات والأزواج 

«عانسات»: زوجة واحدة لا تكفي

كشفت دراسة أعدّتها وزارة التخطيط والاقتصاد أن عدد الفتيات اللاتي لم يتزوجن وبلغن سن الزواج وصل عددهن (1.529.418) فتاة في مختلف المدن السعودية وقد احتلّت مدينة مكة المكرمة النسبة الكبرى بوجود (396248) فتاة ثم منطقة الرياض بوجود (327427) فتاة وفي المنطقة الشرقية (228093) فتاة ثم المنطقة الشمالية ووصل عدد العوانس فيها إلى (159.392) بينما وصل مجموع العوانس في المنطقة الجنوبية من السعودية إلى (311199) عانس. وأوضحت الدراسة أن عدد الفتيات المتزوجات في السعودية بلغ مليونين و(638) ألفاً و(574) امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ أربعة ملايين و(572) ألفاً و(231) أنثى. وترتفع المهور بشكل لافت مما حدا بالمسئولين إلى السعي في تشكيل لجان خيرية لمساعدة الشباب على الزواج بتحمل جزء من تكلفة مستلزمات الزواج عنهم, وفي شكل موازٍ تنتشر مؤسسات الإسكان الخيري التي تبني شققاً سكنية وتؤجرها بمبالغ مخفضة للمتزوجين حديثاً وفق أولويات الترشيح. كما ظهرت هناك دعوات إلى تقليل المهور وتكاليف الزواج للحدّ من ظاهرة العنوسة. مهور ويقول الشاب «عمران يوسف المحمود» موظف: إن المهور الضخمة التي تطلب من الرجال وتثقل كاهلهم مستقبلا من الأسباب الرئيسية التي تجعل الشباب يبحث عن زوجة مناسبة في مهرها وتكاليف زواج ميسر من خارج بلاده ولا نريد سلب أخواتنا حقوقهن ولكن نأمل أن يكون الأمر على قدر المستطاع وماذا لو كان صداق إحدى النساء مئات الألوف كما نرى ونسمع اليوم وما هو منتشر وشائع في مجتمعنا. جمال وتروي «عائشه ر.م» قصتها بقولها: إننى منذ سنوات طفولتي و أنا أشعر من كل من حولي أننى على قدر بسيط جدا من الجمال أو أكاد أكون أقل بالرغم من أن لى أخوات بنات على قدر وفير من الجمال فكنت أشعر أنني أقل منهن كثيرا. وعندما التحقت بالجامعة تقدم لي شاب من جيراني لخطبتي وبعد فترة اختفى الشاب بعد أن قامت أمه وأخته الكبيرة بزيارتي في بيت والدي و قالت إنها ليست الزوجة المناسبة له فهو يريد زوجة من نوع خاص و أدركت وقتها أن النوع الخاص يعنى زوجة جميلة وتؤكد الآنسة «عايشة» أنها كانت وما زالت تشعر بالحرج الشديد من أهلها و بعد زواج اخوانها جميعا حيث جلست مع والدتها ووالدها اللذين يتحدثان عن مأساتها لأنها لم تتزوج و يعتبران وجودها عانس قضاء وقدرا وتصف عايشة حالها بانها تعيش المأساة بسبب تنكر الاهل والاقارب لها وهي التي لم تتأخر في مساعدتهم بما يحتاجون. الخارجوتضيف «حصة م . ن» معلمة في إحدى المدارس الابتدائية: إنها لم تتأخر في تقديم العون لأخوتها وإخوانها موفرة كل سبل العيش في سبيل مواصلة تعليمهم الا أنها تستغرب عدم الاهتمام بها بعد أن تجاوز بها العمر وأصبحت في تعداد العوانس كما يصفونها وتقول: إن زواج الشباب من الخارج يحمل بذور فشله لما له من العادات والتقاليد والقيم والنظام الاجتماعي التي تختلف كليا عن عاداتنا وتقاليدنا مؤكدة أنها ليست ضده على الإطلاق وأن هذا الزواج لأي سبب من الأسباب سيدخل الزوج والزوجة والأطفال في دوامة والبعض يرى أن نساء الخارج أجمل وأرخص وخير النساء أيسرهن مئونة إلا أن فرصة نجاح مشروع الزواج واستمراره أقل بكثير من زواج الداخل وإن كانت نساء الداخل أقّل جمالا.تعددوتقترح إحدى العانسات رمزت لها باسم «خديجة» تجاوز عمرها 45 عاما موظفة في أحد البنوك وتحمل شهادة الماجستير في معالجة وتدقيق الحسابات «زوجة واحدة لا تكفى» وعلى الشباب أن يتزوج أكثر من واحدة ممن فاتهن قطار الزواج وتؤكد خديجة أن بعض السيدات سوف ينتقدنها بهذه المشاركة بحجة أنها تدعو لزواج الرجل بأكثر من سيدة.. لكن الهدف الأسمى من وجهة نظرها هو محاربة الفساد و الانحرافات الأخلاقية تحت مسميات كثيرة مثل الشعور بالوحدة أو الفراغ أو الخيانة الزوجية أو إشباع الرغبات. ومحاربة الزواج السري «المسيار» فأيهما أفضل للزوجة أن يتزوج زوجها بغيرها بعلمها أم يخونها ويهمل واجباتها أيضا أود أن أحارب هجرة الشباب للخارج للزواج من أجنبيات.تكافؤ وتبين «منيرة» متقاعدة مبكرا وغير متزوجة بسبب تبنيها العلم أن الزواج الناجح والمستمر هو الذي يكون في الحد الأدنى من التكافؤ والتناغم بين الطرفين ماديا واجتماعيا وتعليميا وقيميا وتقول برأيها الشخصي إن الزواج من غير السعوديات يخرق هذه القاعدة رأسا على عقب فكثير من حالات الزواج من غير السعوديات تبين أنهن من مستويات اجتماعية وتعليمية ومادية متدنية مؤكدة أن الشباب هم المتسببون في ارتفاع العنوسة بين الفتيات في بلادنا.كارثيأما زميلتها المعلمة «نوال س . ح» جامعية تخصص لغة انجليزية تدرس في إحدى المدارس الأهلية الخاصة فقالت: إن توجهات الشباب بالزواج من خارج البلاد هو سبب من أسباب العنوسة هذا ولا تخفي المعلمة « نوال» وجود أسباب أخرى تنسبها لأولياء الأمور والفتيات أنفسهن موضحة أنها في يوم من الأيام رفضت الكثير من الشباب الذين تقدموا لها طالبين يدها إلا أنها رفضتهم جميعا بحجة طموحها والبحث عن شهادات التعليم العالي و عدد من أولئك الشباب قد اقترنوا بغير سعوديات وقد فشلوا و الزواج من غير السعودية على المدى البعيد كارثي على الأسرة ويهدد استقرارها ووحدتها ومهما تّذرع البعض بأن نساء الخارج أجمل وأرخص وخير النساء أيسرهن مئونة إلا أن فرصة نجاح مشروع الزواج واستمراره أقل بكثير من زواج الداخل وإن كانت نساء الداخل أقّل جمالا.آراء اختلفت آراء الكثير من الفتيات العوانس اللائي تحولن إلى آنسات بسبب رفضهن الزواج المبكر مما جعلهن في خانة العنوسة بدرجة الضياع حول “التعدد” ومع أن أغلب المتزوجات يرفضنه تماماً إلا أن الكثير من غير المتزوجات يعتبرن رفضه ظلماً لهن وخاصة من اقتربن من سن الأربعين ولم يتزوجن بعد، “العنود” التي تجاوزت الثلاثين رغبت الزواج بأي رجل متزوج حتى لو كان كهلاً وأيدتها في ذلك «هيا» 38 عاماً مشيرة الى أن رفض الزوجات من زواج أزواجهن بها أو بمثلها في هذه السن يعد “أنانية” لا معنى لها أو كما قالت: ”ليس من كانت يدها في الماء كمثل التي يدها في النار” فيما اعتبرت “مرام ” أن تعدد الزوجات لن يحل مشكلة “العنوسة” طالما أن الرجل المعدد لا يبحث إلا عن البكر الصغيرة الجميلة ويترك المتقدمات في السن «العوانس» واعترضت “مرام” على هذا القول موضحة أن “التعدد” شريعة الله وأن رفضه يعد اعتراضا على الأحكام الإسلامية المنزلة بالنصوص الشرعية مشيرة إلى أن رؤية “هناء” في التعدد هو إخلال من الرجل. ومع هذا المفهوم فإن “ بتينة” تؤكد أنه لابد من تفهم المرأة “ثقافة التعدد” مشيرة إلى أن زواج زوجها من أخرى ليس كرهاً فيها أو عدم الحب لها وتؤيدها في ذلك “وضحه” طبيبة نساء وولادة وترى أنه يجب على الزوجة البعد عن أقوال الأخريات الرافضات للتعدد طالما أنها سعيدة مع زوجها وتعرف أنه سوف يعدل بينهن طمأنت الزوجات أن أزواجهن لن يستطيعوا الزواج من أخريات مع وجود الأزمة الاقتصادية التي يمر بها معظمهم خاصة ذوي الدخل المحدود وتأتي “ابتسام” لتؤكد هذا القول مضيفة إن على الزوجة توفير الراحة النفسية للزوج وتعطيه كامل حقوقه البينية ولا تنشغل بأطفالها على حساب راحته ومتطلباته.“فاطمة” كان لها رأي مخالف تماماً عما سبق فهي ترى أن الزوجة الثانية تخفف عن الأولى.“مرام ـ 32 عاماً” و”أحلام ـ 24 عاماً” ليس لديهن مانع في الزواج من رجل متزوج حتى لو كان مسياراً، فمرام مع رفضها هذا الزواج إلا أنها تقول أنها تقبله لوصولها إلى سن قد لاتجد بعده رجلاً عازباً أما أحلام فإنها توافق على أن تكون الثانية أو زوجة “المسيار” خوفاً من أن يفوتها القطار لما رأته وعاشته من تجارب لصديقات ومقربات لها.الرجالويرغب «أحمد» موظف في إحدى الشركات المعروفة ومتزوج حديثاً في الزوجة الثانية رغم أنه حسب قوله لم ير من زوجته أي تقصير لكنه لا يمانع من الاقتران بزوجة أخرى لعله بذلك كما يقول قد اشترك في حل العنوسة في وسطنا الاجتماعي ويخالفه الرأي “محمد» و أشار إلى أن أسباب العنوسة ترجع الى رفض الفتيات أنفسهن فكرة الزواج المبكر مؤكدا أن الزواج من الثانية مشكلة لأنه بذلك سوف يتحمل عبئاً كبيراً في النفقة على البيتين ويرى «إبراهيم» متعلم مهني ويحمل وثيقة مبرمج حاسوب وغير متزوج” أن الزواج من أكثر من واحدة يخفف من “العنوسة” التي أصبحت منتشرة بين البنات وكثير منهن وصلن إلى مرحلة لا يحسدن عليها من التعب النفسي الذي لن يُحل إلا بالزواج حتى من رجل متزوج، ويؤيده في ذلك «مبارك» متزوج وعلى كل زوجة أن تساعد صديقاتها غير المتزوجات اللاتي وصلن إلى سن متأخرة بالتزويج من إحدى صديقاتها ممن تمر بهذا الوضع ثم يعشن في منزل واحد وبالتالي يخفف على أعباء وطلبات البيت.تساؤلاتفيما يؤكد “أبو محمد أن البنات في السابق يتزوجن منذ وقت مبكر ولا نعرف ما سبب العنوسة؟ هل زادت البنات أم أن الأولاد أصبحوا عازفين عن الزواج؟ أم هو غلاء المهور؟ عموماً أنا أؤيد الزواج من الثانية مشيراً إلى أن هذا سوف يقلل من العنوسة المستشرية في المجتمع مؤكداً أن التعدد في زمنه كان أمراً طبيعيًا، ومع هذا فهو يؤكد أن الحياة اختلفت فأصبحت المعيشة وغلاؤها وزيادة أسعارها هماً على الشباب حتى إن البعض منهم عزف عن الزواج نهائياً. “أبو رامي” يتساءل كيف نطالب الشباب بالتعدد وهو لايستطيع تحمل مصاريف البيت الأول موضحاً أن الأفضل له الاكتفاء بالأولى. “عيسى” لا يؤيد ما قاله أبو رامي فهو يرى أن الزواج من الثانية حل لمشكلة العنوسة ويؤكد أن من يتقدم لإحدى بناته الخمس إذا رضي بخلقه ودينه فانه سوف يزوجه ابنته حتى لو كان متزوجاً من قبل ثلاث زوجات مشيراً إلى أصغر بناته قاربت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج. اختياري“أبو عبدالعزيز” لديه خمس بنات أصغرهن وصلت إلى سن الخامسة والثلاثين وجميعهن كما يؤكد على خلق ودين وجمال ويمتلكن المال ثلاث منهن معلمات واثنتان طبيبتان يقول لم أتدخل في حياتهن فهن اللاتي عزفن عن الزواج مقابل إكمال الدراسة خاصة الطبيبتين موضحاً أنهن الآن نادمات على ذلك ويرغبن بالزواج من أي رجل كبيرا أم صغيرا متزوجا أم غير متزوج. تقليدوأوضح أستاذ الفقه والدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الإحساء وإمام وخطيب جامع المالح الشيخ «عادل العبد القادر» ان ظاهرة العنوسة في أي من المجتمعات التي نعيشها اليوم ترجع للتقليد التي ليس فيها من عاداتنا وتقاليدنا من شيء مؤكدا انها ترهق الشباب بكثرة المطالب والمغالاة فى المهور. متمنيا العودة للدين والالتزام و الانضباط. عملا بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض» وقد يحدث عندما ننظر لأشياء أخرى غير الدين والخلق. فننظر للمستوى المادي والاجتماعى مما قد يؤدى لوقوع الطلاق. لذا فنحن نسهم فى اختلاق العديد من المشاكل و الجرائم بالمجتمع بكثرة مطالبنا وتشددنا المبالغ فيه.. فالأسرة تكون سكنا للزوج و الزوجة و تجعل كل طرف مشغولا بحياته و مشغولا بالطرف الآخر..أما عدم الزواج فيؤدى للوحدة والشعور بالغربة..ويناشد «العبد القادر» الآباء والأمهات بالتخفيف على الشباب الراغب فى الزواج للقضاء على العنوسة وما يترتب عليها من آثار سيئة على الفرد و المجتمع. 

نساء يطلبن زواج المسيار

    إذا كانت معلوماتك عن زواج المسيار تنحصر في كونه علاقة شرعية بين اثنين وافقا على السرية وتخلصا من تبعات الزواج العادي أو المتعارف علية وإقامة علاقة يستمتع كل منهما بالآخر دون مسئوليات فجهز نفسك لتغير مفهومك هذا ففي زمن التجارة والربح والخسارة أصبحت كل العلاقات بما فيها العلاقة الزوجية سلعة في سوق البورصة لحساب الحاجات والرغبات والتغيرات الاجتماعية. وإذا كنا نناقش في وسائل الإعلام كيف أن زواج المسيار أمر طارئ في العلاقات الزوجية ومحاولة سرد الأسباب التي أدت إلى ظهوره أو إلى انتشاره في مجتمعنا وما يلحق المرأة من الظلم فيه وانتقاص لحقوقها الزوجية وانعدام استمرارية هذا الزواج.....إلا أن دوام الحال من المحال فأعطت المرأة الرجل فرصة لان يسعد بهذا الزواج أما الآن جاء دورها لتأخذ نصيبها من هذا الزواج وتستفيد من قصص ضحايا زواج المسيار من النساء وحولته إلى مصدر استفادة ومتعة وتظهر بدور مغاير عن دور الضحية. فزواج المسيار النسائي الجديد هو موضوعنا اليوم ولهذا التقينا مع سليمان الوابلي الوسيط الاجتماعي "كما يسمي نفسه" والذي يعمل معه 140خاطبة ولكم أن تتخيلوا كيف يدير هذا العدد الضخم من الخاطبات أما الموضوع الأهم من هذا أن زواج المسيار يمثل العمل الأكثر إقبالاً لديهم تلبية لرغبات المتقدمين لزواج المسيار حيث بدأ حديثة قائلا...... في السابق كان الإقبال على زواج المسيار من الرجال وليس النساء أما الآن المرأةه هي من يطالب به وبشروط غريبة على مجتمعنا تتفاوت فيها الشروط حسب حاجة امرأة بين مادية كتوفير إيجار مسكن أو رصيد في البنك أو سيارة أو شروط تحديد وقت لحضور الزوج لتهرب من المسئوليات الزوجية والكثير من الأسباب التي سوف نسلط عليها الضوء من خلال هذا التحقيق. زوج مكتبة وهي من اغرب القصص فهي فتاة تطلب الزواج من زوج مثقف جدا تصل ثقافته إلى درجة انه يدخل البيت بقصة ويخرج برواية وينام على الجريدة ويصحو على الأخبار وعندما سألتها الخاطبة عن مستواها التعليمي ذكرت أنها اجتازت المرحلة المتوسطة فقط أما عمرها في العشرينات..... "وهنا تساءلت الخاطبة أهي موضة الرجل المثقف"..... ولكي تتأكد الفتاة من المواصفات الثقافية في زوج المستقبل تجري له عدة اختبارات هاتفية وهو وحظه إما ينجح أو يتقدم شخص آخر مع العلم انه تقدم لها متعلمونين يحملون شهادة الدكتوراه والماجستير ورفضتهم بعذر أن درجة ثقافتهم غير عالية. محرم لسفر وهذا ما يميل له الأكثرية من الفتيات الطالبات لزواج المسيار، زوج كثير السفر للخارج فلا يمر شهر أو شهران إلا وهو مسافر لا يهمها تفاصيل الحياة الزوجية ولا الاستقرار والاستمرار ولكن الأهم أن تحزم حقائبها كل فترة وتسافر وتجوب انحاء الدنيا وهذا لن يكون إلا مع محرم واهم شرط لاستمرار هذا الزواج استمرارية سفرياتها معه وتنتهي حياة الزوجية بانتهاء السفريات حتى لو كانت مرة سفره وحده. وغيرها نماذج كثيرة يطالبن بزواج المسيار لإيجاد محرم حتى لا يحرموا من المطاعم والسفر وغيرها ويسهل تحركاتهم ولتفادي منعهم من دخول الأماكن المشترط بها المحرم. صفقة اقتصادية وهذا نموذج آخر لفتاة تطلب زواج المسيار كان شرطها أن يدفع إيجار المنزل لمدة ثلاث سنوات مقدما "صفقة اقتصادية" هذا هو شرطها الوحيد لا تريد أكثر من هذا.......حتى اذا انتهى عقد الزواج لا ينتهي عقد الإيجار وهذا نتيجة لما يكون عليه زواج المسيار من قصر المدة ولا يحقق أي نوع من الاستقرار فهذا الشرط يقدم لها الاستفادة من هذا الزواج ولفترة طويلة نسبيا، وهذا يثير تساؤلات هل زواج المسيار ميسر ماديا أم هي حجة الراغبين فيه من الرجال. ترفض المسؤولية وهذا وجه آخر للمقدمات على زواج المسيار اللاتي يرفضن المسؤولية فزواج المسيار زواج في نظرهن أفضل من الزواج العادي خاصة للمرأة التي تقضي وقتاً طويلاً في عملها أو التي لا تستطيع الجمع بين عملها وتلبية الحاجات الأسرية من واجبات الزوج أو مسئوليه الأبناء فتختار زواج المسيار كبديل عن الزواج العادي، تكون فيه زوجة دون مسؤولية تذكر إلا لساعات مكوث زوجها في البيت. الأمومة وذكرت الخاطبة أم سعود بعض القصص من زواج المسيار ما ينقلنا من الخيال إلى الواقع ومنها يصدق ومنها مالا يصدق وبعضها تحاول المرأة أن لا تفقد الأمومة وان فاتها قطار الزواج فالكثير من الرجال لا يقدمون على الزواج بها بسبب عمرها مثلا وهذا ما تحدثت عنه الخاطبة أم سعود حيث بدأت أول حكايتها قائلة: بان بعض النساء يطالبن بزواج المسيار رغبة في الأمومة فتسعى إلى هذا الزواج لإشباع عاطفة الأمومة لديها وان فاتها قطار الزواج وتجد في زواج المسيار وسيلة لتحقيق هدف الأمومة فتطلب من زوج المسيار شرطاً واحداً وهو إنجاب طفل وتحملها جميع مسئوليات هذا الطفل من تربية أو تكاليف اقتصادية زوج لا يسأل أما النموذج الآخر الذي تسرده لنا أم سعود فهو لموظفة وصاحبة علاقات اجتماعية كثيرة وحتى لا تفقد هذه العلاقات الاجتماعية والتي تعودت عليه طلبت من الخاطبة أن تبحث لها عن زوج مسيار بشرط أن لا يسأل عن وقت خروجها او وقت عودتها ولا إلى أين تذهب فوجدت من يحقق لها هذا بزواج المسيار زوج سائق واستطردت ام سعود أنها تتلقى اتصالات لطلب زواج المسيار كان فيها طالب زواج المسيار غير سعودي يعمل سائقاً ويطلب الزواج من سعودية طبيبة مثلا والسبب في اختياره لطبيبة رفض الرجال السعوديين المقبلين على الزواج لزواج من طبيبة لعدم تقبل أوقات دوامها وبقائها ساعات طويلة خارج المنزل رأي القانون مزيد العلوش محامي أحوال شخصية ذكر انه بالنسبة لزواج المسيار شرعة العلماء لحكمة وهو عفاف المرأة وبالأخص المطلقة والأرملة واستندوا في ذلك على الأدلة الشرعية في شرعية هذا الزواج، ولكن ما يحدث على ارض الواقع بعيد عن زواج المسيار الشرعي ويعمد إليه الكثير من الرجال لتلبية الغرائز فقط ومن جهة أخرى اتجهت إليه كثير من النساء لتلبية الحاجات الاجتماعية أو الاقتصادية رغم الزواج في الأصل مبني على السكن والمودة والرحمة وليس على المصالح والرغبات وضياع الحقوق والواجبات بين الزوجين واستغلال النساء لهذا الزواج وجه آخر يحتاج إلى توعية بهذا الزواج. الرأي الشرعي الدكتور عبد المحسن العبيكان عضو مجلس الشورى ذكر أن الشريعة الإسلامية شرعت الزواج لمقاصد سامية ومنها الحياة الزوجية التي يكتنفها الحب والألفة والرحمة التي من ثمراتها الإنجاب وتربية النشء وليست لمجرد المتعة الجنسية قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وقد وصى النبي بالنساء خيرا في خطبة الوداع ولأهمية التعامل بين الزوجين بالمعاملة الحسنة التي تنم عن المحبة والتقدير وليس فقط المطامع الدنيوية البحتة فزواج المسيار عندما أجازه من إجازة من العلماء لان يكون زواجاً مباحاً على أن يكون فيه تلك المقاصد المطلوبة في الزواج العادي ويكون فيه المرأة تحتاج إلى نفقة والى سكن والمعاشرة بالمعروف أما ما يضعه البعض من شروط عدم الإنجاب أو نحوه وهذا كذلك من جانب المرأة التي تريد قضاء بعض المصالح الدنيوية مثل الاشتراط على الزوج أن يدفع أجرة سكن أو تحدد الساعة التي يحضر فيها أو الشروط غير المقبولة شرعا خرجت عن مقصود النكاح وينبغي على المرأة تجنبها لأنها تمثل نوعاً من الاستغلال.

صرخة عانس..!

أنا فتاة على مقربة من الثلاثين من عمري، ومشكلتي أنني إلى الأن لم أتزوج، والسبب في ذلك...هذه مقدمة آلاف الشكاوى التي نراها ونسمعها ونقرؤها هنا وهناك.. فيا ترى إلى متى لانعطي هذه الظاهرة حقها من الاهتمام والتحليل والعلاج.. ومن هو المسؤول عنها؟أهو الأب الذي يرد الخاطبين.. أم هي الفتاة التي لايعجبها أحد من المتقدمين.. أم هي العادات والتقاليد من مثل اختلاف قبيلة عن أخرى.. أم هو إغراء التعليم ومواصلته.. أم هو زواج الشاب من غير بنات بلده.. أم.. أم.. إلى آخر الأمات وما أكثرها!!فالأرقام تقول إن نسبة العوانس (وهن اللاتي بلغن الثلاثين سنة) وصلت في إحدى الدول العربية إلى أكثر من 33% من مجموع النساء فقد نشرت الصحف نقلاً عن آخر الإحصائيات أن عدد العوانس بلغ أكثر من مليون ونصف، إضافة للاتي هن أقل من الثلاثين عاماً خصوصاً أن أكثر السكان من الشباب والشابات..فهي ظاهرة وليست مجرد مظهر.. والأسباب منها مايعود إلى البنت أو الولي أو الشاب وهذا مرده إما العادات والتقاليد أو أسباب اجتماعية عامة.. فمنها غلاء المهور وصعوبة النفقة واشتراط القبيلة واشتراط الترتيب بين البنات في الزواج وجشع وطمع بعض الآباء وإحجام القادرين على التزوج أو التعدد ورفض الخاطب إذا كان متزوجاً والتذرع بإكمال الدراسة، إضافة لأزمة المساكن وارتفاع أسعار وأجور المساكن وضيق فرص العمل وعدم وجود الزوج أو الزوجة المناسبة أو عدم طرق الباب.. لذا لابد أن نكون جادين بالعلاج وحاملين للمسئولية الجماعية ومن ذلك تخفيف المهور واشتراط الكفاءة لاالقبيلة وعدم الترتيب بين البنات والعمل على حل أزمة المساكن تملكاً واستئجاراً وإيجاد فرص العمل.. كما يجب أن يقوم الرجل بصفته ولياً بالواجب ولايجعل البنت ضحية، وكذلك قيام المخطوبة بدورها وخصوصاً في مسألة التعدد.. فهناك مسؤولية فردية للشاب والفتاة والولي وكذلك جماعية للمجتمع منطلقين من قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم}، وعاملين بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم».. وبما أن (الله يزع بالسلطان مالايزع بالقرآن) فعليه أرى وجوب إنشاء جمعيات خيرية في كل مدينة ومحافظة، لتساهم في تشجيع الشباب والشابات على الزواج ونشر الوعي في المجتمع فضلاً عن المساعدة المادية والحسية والمعنوية.. ويجب ألا يقف دور الجمعيات على معالجة العنوسة ومكافحتها فحسب، بل تهتم باليتيمات منهن والأرامل وكذلك المطلقات اللاتي بلغت نسبتهن مايزيد عن 23% من حالات الزواج، وفي بعض المناطق بلغت نسبة الطلاق قرابة الثلث 33%، وكذلك يجب أن تقوم هذه الجمعيات بالمحافظة على الزيجات القائمة وإصلاح ذات البين لتقليل حالات الطلاق.. فيا ترى هل ندرك حجم هذه الظاهرة وأسبابها ووسائل علاجها وأثرها على المجتمع دينياً وأخلاقياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً بل واستراتيجياً.. أم يكون لسان حالنا فقط:دع الأيام تفعل ماتشاءوطب نفساً إذا حكم القضاء!!!ولنستحضر صرختها وهي تقول: ماإن وضعت رأسي على الوسادة حتى تداعى ذاك الشريط الذي يتكرر كل ليلة: يدي في يد عريسي ليلة الزفاف.. ولكنها أحلام.. فهل نسعى لجعلها حقيقة.. أرجو ذلك..

الأيامى يشتكون ...الزواج حلم ليلة صيف !!

أن تضيء شمعة واحدة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة، وأن تأخذ بيد الناس إلى الحلال خير من أن تكتفي بالقول هذا حلال وهذا حرام، فالناس بحاجة إلى حلول عملية واقعية ناجعة أكثر من حاجتهم إلى الكلام النظري. كلنا يعرف أهمية الزواج في استقامة الشباب وعفته، لكن قليلون من سعوا إلى تيسير هذا الطريق أمام الشباب.وفي كل عام ينضم إلى فئات الأيامى مئات الآلاف من الشباب والفتيات الذين حالت ظروفهم أو ظروف مجتمعهم دون زواجهم، حتى أصبح الزواج حلماً لملايين الشباب في مجتمعاتنا بل حلم ليلة صيف سرعان ماينجلي عن واقع مؤلم يضع العراقيل أمام حاجات الشباب الفطرية. هذه المشكلة ألقت بظلالها على واقعنا الاجتماعي وشمر كثير من المؤسسات والأفراد عن سواعدهم للمساهمة في حل تلك المشكلة في أكثر من بلد وبأكثر من أسلوب.أصبح شعار (اشتر اثنتين وخذ الثالثة مجاناً) أو (اشتر واحدة وخذ الثانية مجاناً) منتشراً بشكل كبير في العديد من دول العالم بسبب حالة الكساد الاقتصادي التي جعلت التجار يلجأون لوسائل دعائية من هذا النوع لترويج بضائعهم وهزيمة الكساد.وقد «تعولمت» هذه الفكرة سريعاً- أي أصبحت عالمية- حتى إن إحدى شركات توريد الخادمات الأجنبيات في قطر نشرت إعلاناً في جريدة الشرق القطرية تقول فيه: «اطلب خادمة واحصل على الثانية مجانا».!!كذلك نشرت فرقة أفراح مصرية إسلامية- إعلاناً في صحيفة (آفاق عربية) المصرية تقول فيه: «ادفع ثمن حفلين للأفراح وخذ الحفل الثالث مجاناً» حتى أن البعض يسأل: هل هذه دعوة لزواج الرجل ثلاث مرات.وقد وصلت السخرية بالبعض لحد رفع شعار مشابه- كحل لمواجهة العنوسة المستشرية في العالم العربي- يقول فيه: «اهزم العنوسة.. تزوج اثنتين وخذ الثالثة مجاناً».. ليس بمعنى السخرية من النساء ولكن كتعبير مجازي عن تخفيف المهور وتكاليف الزواج، كأن تقبل عروس الزواج، من رجل معدد وتخفف مصاريف الزواج.بل إن الداعين لهذه الفكرة (التعدد مع تخفيف نفقات الزواج)، أشادوا بدعوة الرئيس السوداني في منتصف أغسطس الماضي السودانيين إلى تعدد الزوجات لحاجة بلاده لسكان يعمرون البلاد.ولكن المشكلة الحقيقية أن هناك تأخر في سن الزواج بشكل خطير في العالم العربي والإسلامي يترتب عليه أمراض اجتماعية خطيرة، وبعد أن كان الشاب يتزوج في سن 16 عاماً أصبح يتأخر إلى 40 أو 45 بسبب تكاليف الزواج والظروف الاقتصادية الصعبة، أما الفتاة فتأخر سنها أيضاً إلى 30 و35 و40 أحياناً.وحتى إذا توافر للشباب تكاليف الزواج في بعض الدول مثل دول الخليج فهم قد يلجأون إلى غير بنات أقطارهم بسبب المغالاة في المهور في بلادهم، ولهذا كان الوجه الآخر للعنوسة هو الأعراس الجماعية التي أصبحت تنتشر في العديد من الدول وأصبح يرعاها المسؤولون أحياناً.تونس: ظاهرة في ازديادوحتى نبين خطورة القضية نشير إلى أن آخر عملية مسح للسكان في تونس عام 2000 كشفت عن أن نسبة الرجال غير المتزوجين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة زادت من 71% خلال عام 1994م، إلى81% عام 2000، وأن نسبة الإناث غير المتزوجات، واللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و40 سنة، وصلت إلى79.7% من مجموع هذه الفئة العمرية.أما الإناث اللاتي يتراوح سنهن بين 25 و29 عاماً، فبلغت نسبة العازبات منهن 47.3% بعد أن كانت 37.7% فقط في عام 1994م أي أنه خلال ست سنوات فقط تعززت ظاهرة العنوسة بإضافة 10% من الفتيات التونسيات، وتأخر سن الزواج عند الشبان إلى حدود 32 عاماً، وعند الإناث إلى 29 عاماً.ومع أن الأرقام تشير إلى استفحال الظاهرة ، إلا أن الحلول الجدية والعاجلة للتخفيف من هذه المشكلة مازالت قليلة، والأخطر أن مقلدي الغرب وحضارته يتزايدون وهؤلاء لايهمهم الزواج من الأصل. أين صندوق الزواج؟مع زيادة تعداد سكان مصر بشكل كبير وزيادة المشاكل الاقتصادية والبطالة تزايدت أيضاً العنوسة ليس فقط بين الفتيات ولكن بين الشباب أيضاً، إذ يشير إحصاء السكان الأخير لعام 2000 أن عدد العزاب قد تجاوز تسعة ملايين شاب، إضافة إلى ارتفاع سن الزواج، سواء بين الشباب أو الفتيات؛ نظراً للحالة الاقتصادية السيئة، وارتفاع المهور، فضلاً عن أزمة السكن.وزاد من حجم المشكلة أن نظام (الخاطبة) انقرض، مما دفع العديد من الشركات لعمل نظام جديد للتقريب بين المتزوجين عبر الإنترنت.كما دعا عدد من نواب البرلمان المصري إلى إنشاء صندوق للزواج في مصر، على غرار صندوق الزواج الذي تم إنشاؤه بكل من دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت، مما يسهم في حل مشكلة العنوسة في مصر.العنوسة تهدد فتيات لبنانوفي لبنان ارتفع سن الزواج لدى الذكور إلى 32 عاماً ولدى النساء إلى 29 عاماً.وقد أجُرِي مسح (في جامعة سيدة اللويزة عام 1997م) لمجموعة مؤلفة من 400 شخص، أظهر أن العمر المثالي للزواج الأول يتراوح بين 30 و33 سنة من العمر للذكور وبين 22 و25 سنة للإناث. والعامل الأهم وراء ظاهرة قلة الزواج، هو النقص في عدد الذكور، بسبب الهجرة، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ سنوات التي ساهمت في هجرة ثلث الشباب اللبناني أو أكثر مما يهدد الكثير من فتيات لبنان بالعنوسة ويزيد من العلاقات غير الشرعية خارج الزواج.سوريا.. أعراس جماعيةوقد دفع ارتفاع نسبة العنوسة الكبيرة في العديد من الدول العربية إلى تنشيط ظاهرة الزواج الجماعي حتى في الدول التي لم تظهر فيها هذه الظاهرة من قبل مثل سوريا، فنصف الشبان السوريين في سن الزواج- وفق الإحصاءات- عاجزون عن الزواج بسبب ضعف قدراتهم المادية وعدم توفر المساكن. وأصبح موضوع الزواج في سوريا صعباً للغاية بسبب ارتفاع أسعار الشقق السكنية قياساً بدخل الفرد الذي يبلغ 42 دولار شهرياً ولايتجاوز أعلى راتب شهري في الدولة 210 دولارات شهرياً.أما أسعار الشقق فقد حلقت عالياً ليصل سعر المنزل المتواضع في وسط دمشق إلى حوالي20.000 دولار، الأمر الذي من شأنه أن يرتب الديون على العريس لسنوات طوال ثمنا للشقة ولفرشها وللهدايا التي يتوجب عليه تقديمها للعروس من حلي ومجوهرات.وقد أقيم آخر هذه الأفراح الجماعية في سوريا منتصف أغسطس 2001 وشارك فيه 23 شاباً وفتاة في عرس جماعي أقيم برعاية وزارة الثقافة في أول بادرة من نوعها في البلاد لتشجيع الشباب على الزواج بعد ازدياد ظاهرة العنوسة في سوريا.أقيم الحفل، الذي بلغ تكلفته حوالي 30.000 دولار، في مدينة اللاذقية التي تبعد 350 كم شمال غرب سوريا.ومن المقرر إجراء عرس جماعي مماثل في دمشق لخمسين شاباً في أحد الفنادق «الذي سيستضيف العرسان لليلة واحدة وسيقدم لهم هدية عبارة عن ثلاثة أيام يقضونها خارج دمشق بالإضافة إلى تقديم معظم الأدوات الضرورية لبناء الأسرة مجاناً مثل الأدوات الكهربائية واللباس.الإمارات: العنوسة تزيد الخللعزوف كثير من الشباب عن الزواج في الخليج ربما لعجزهم عن دفع المهور الغالية أدى إلى تفاقم مشكلة العنوسة وارتفاع سن الزواج بين البنات، وأثر على الخلل السكاني في البلاد التي تعاني من زيادة العمالة الأجنبية في بعض الدول بشكل أكبر من عدد السكان أحياناً.وفي محاولة من دولة الإمارات العربية المتحدة لمعالجة جذور هذه المشكلة، سعى المسؤولون فيها إلى تشجيع الشباب على الزواج من بنات بلدهم، وحث الأهالي على عدم المغالاة في المهور وتكاليف الزواج. ومن أهم الخطوات التي اتخذتها الإمارات لرفع معدلات الزواج بين المواطنين، إنشاء (صندوق الزواج) كمؤسسة تتولى متابعة هذه المسألة وتضطلع بالخطوات اللازمة لتشجيع زواج المواطنين، والحد من ظاهرة الزواج من غير الإماراتيات.ويقوم هذا الصندوق- الذي بدأ نشاطه عام 1993م- بتقديم منح مالية لراغبي الزواج وصلت حالياً إلى 70 ألف درهم للفرد الواحد، كما يقدم الصندوق منحاً للزيجة الثانية. وفي خط آخر مواز، ينظم الصندوق برعاية وتشجيع المسؤولين وحكام الإمارات، حفلات زواج جماعي، مما يوفر مبالغ ضخمة تتكلفها كل حالة زواج، وتمثل هذه المبالغ سبباً رئيساً في عزوف آلاف الشباب عن زواج المواطنات واللجوء إلى بنات بلدان عربية أخرى على رأسها مصر وسوريا. بل وصل الأمر بالمحاكم الإماراتية لابتكار طرق وأساليب لتشجيع أهالي العرسان على خفض المهور التي تسبب غلاؤها في عزوف الشباب الإماراتي عن الزواج، وبروز ظواهر اجتماعية سلبية في المجتمع، أبرزها ظاهرة العنوسة، والزواج من أجنبيات.في هذا الإطار اختارت محاكم دبي زوجين شابين من بين 160 زيجة جرت خلال شهر مارس 2001 وكافأت العروس (فوزية) برحلة لأداء العمرة مع زوجها محمد عبدالله، وعقدٍ من الذهب مطعماً بالألماس ومجموعة من العطور، بالإضافة إلى ساعة يد فاخرة لوالدها، والسبب أن عقد زواج فوزية من محمد عبدالله هو الأقل من حيث المهر بين 160 عقداً حررتها المحاكم.فحسب دائرة محاكم دبي التي أطلقت «مشروع التآلف» كان مهر فوزية ألف درهم مقدماً و5 آلاف درهم آجل في حين التزمت بقية عقود الزواج التي تمت بالحدود العليا للمهور التي حددها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للحد من غلاء المهور، وهي 20 ألف درهم مقدماً و30 ألف درهم مؤخراً.ويقول العريس «محمد عبدالله» زوج فوزية: إن والد العروس أصر على مهر ألف درهم فقط رغم قدرتي على دفع أكثر وذلك عملاً بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أقلهن مهراً أكثرهن بركة».كما احتفلت منطقة (حتا) بدبي مساء الخميس 6-7/2001 بزواج 33 شاباً وفتاة من أبنائها في عرس جماعي أقيم على نفقة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم- ولي عهد دبي، وزير دفاع الإمارات- في منطقة شعبية المصلى.كما نظمت مؤسسة صندوق الزواج مع قبيلة الجابري بـ «أبوظبي» عرساً جماعياً كبيراً، شارك فيه أكبر عدد من شباب القبيلة والقبائل الأخرى بـ «أبوظبي» وذلك في الأول من أغسطس الماضي بنادي ضباط القوات المسلحة.وفي إمارة الشارقة أقيم عدد من الأعراس الجماعية (حوالي 19) نظمته مؤسسة صندوق الزواج بالإمارة، بحضور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي- ولي العهد، نائب حاكم الشارقة.الكويت: ثلث الفتيات عانساتنسبة العنوسة بين الفتيات الكويتيات تقترب من 30% حسب بعض الإحصاءات الرسمية، لأن الشباب الكويتي بدأ يتأخر في الإقدام على الزواج؛ بسبب الأعباء الاقتصادية الباهظة التي تترتب عليه. هذا الأمر دفع مجموعة من رجال الأعمال، ومسؤولي الجمعيات الأهلية والخيرية، إلى تأسيس صندوق للزواج يستهدف التوفيق بين الراغبين من الجنسين في الزواج، وتقديم القروض المالية اللازمة لهم بدون فوائد، وعلى أقساط قليلة ومريحة.وقد تشكلت لجنة تأسيسية للصندوق، وأُعلن أن الصندوق سيبدأ عمله برأسمال قدره خمسة ملايين دينار، تزيد مستقبلاً لتصل إلى 10 ملايين دينار (أكثر من 30 مليون دولار)، كما سيستقبل الصندوق طلبات الراغبين في الزواج من المطلقين والأرامل من الجنسين (نسبة الطلاق في الكويت 33%).قطر: القبيلة ترفض الحلبالرغم من وجود مئات الطلبات أمام الجمعيات الأهلية والخيرية في قطر تطلب جميعها المساعدة في التخفيف من تكاليف الزواج الباهظة فإن فكرة الزواج الجماعي التي تحل جزءًا كبيراً من تلك المشكلة على وجه التحديد غير مقبولة في المجتمع القطري، ولم تخفف السلفة الحكومية للزواج التي تمنحها الدولة للشباب والتي تقدر بـ 15 ألف ريال قطري كحد أقصى (4 آلاف دولار تقريباً) من حدة هذه المشكلة.رفض فكرة الزواج الجماعي ترجع إلى أن المجتمع القطري تغلب عليه قيم وعادات قبلية تنظر إلى فكرة إقامة حفل جماعي أو الإعلان عن مساعدة جمعية خيرية في زواج فلان ابن فلان نظرة مستهجنة، ولذلك وبعد حفلة الزواج الجماعي الوحيدة التي نُظمت في قطر قبل خمس سنوات لم تتكرر هذه التجربة.يقول عبدالرحيم مختار المسؤول بجمعية قطر الخيرية بالدوحة إنهم يتلقون مئات الطلبات من القطريين وغير القطريين كلها بحاجة إلى مساعدات مالية إلا أن فكرة مساعدتهم بصورة جماعية كإقامة حفل زواج جماعي أو ماشابه ذلك أمر غير مقبول ولايزال المجتمع القطري يتحفظ على هذا الأمر، إلا أننا بصدد تنشيط مساعدات الجمعية في زواج غير القطريين المقيمين بالبلاد إضافة إلى المساهمة في زواج بعض الشباب في بلدان أخرى. وبسؤاله عن كيفية إقناع القطريين بأخذ هذه المسألة بدون حساسية قال: الأمر يحتاج إلى شخصيات جريئة تأخذ زمام المبادرة وتقوم بهذا الأمر مع تغطية إعلامية جيدة تساهم في تغيير هذا المفهوم لدى الناس.ويبدو بالفعل أن الأمر بحاجة إلى الجرأة والإقدام في مجمتمع كالمجتمع القطري خاصة إذا عرفنا أن مشكلة الزواج في قطر تعتبر واحدة من أهم المشكلات الاجتماعية التي تؤرق الشباب، سواء في اختيار الزوجة أو في التكاليف الباهظة المصاحبة للزواج.فالعادات القبلية تنظر إلى الشخص الذي يتلقى مساعدات من الجمعيات الخيرية لإتمام زواجه نظرة ازدراء تقف عائقاً أما تنشيط دور هذه الجمعيات في نشر العفاف والفضيلة بتيسير أمور الزواج والحث عليه الأمر الذي يستوجب جهوداً فكرية ودعوية لتغيير هذه القيم.مصر: الأيامى 10 ملايينطبقاً لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر فقد بلغ عدد الفتيات اللائي بلغن سن الثلاثين أو تجاوزنه ولم يتزوجن بعد ثلاثة ملايين فتاة، وإذا أضفنا إليهن الشباب في السن نفسه يصل العدد إلى عشرة ملايين شاب وفتاة، ناهيك عن أعداد الأرامل والمطلقات.هذه الخريطة الاجتماعية جعلت الزواج حلماً يراود ملايين الأيامى في مصر، لكنه حلم تجهضه عراقيل وعقبات شتى على رأسها الجانب المادي.بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية شمرت عن ساعدها للمساهمة في حل هذه المشكلة أما الجمعيات النسائية التي تحتكر التعبير عما يسمى المجتمع المدني فقد آثرت أن تخوض معركة أخرى تجلب لها الأضواء والأموال؟ إنها معركة المساواة بين الرجل والمرأة!سعت بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية في مصر إلى التخفيف من حدة أزمة الزواج التي وصلت إلى ذروتها، فقدمت المساعدات المالية للكثير من الشباب ووفرت مساكن مناسبة لهم، وكذلك الأثاث والمفروشات الرخيصة، بل دبرت حفلات الزواج الجماعي لتوفير نفقات مايسمى بـ «ليلة العمر» التي تتكلف وحدها ميزانية تصلح للتخفيف من حدة الأزمة على كثير من الشباب. بعض الجمعيات الأخرى أسست بعض المكاتب لحل المشاكل والخلافات الزوجية وخاصة بين حديثي الزواج!محاولات للحلمن أبرز النماذج الإيجابية لحل مشكلة الزواج ماتقوم به الجمعية الشرعية لاتحاد العاملين بالكتاب والسنة حيث يشير الدكتور فؤاد مخيمر- رئيس الجمعية- إلى الدور الذي تقوم به المساجد التابعة للجمعية في جميع محافظات مصر في هذا الصدد إذ تتولى الجمعيات الشرعية الفرعية بشكل منظم إعانة المقبلين على الزواج من الشباب والفتيات غير المقتدرين سواء بتقديم قروض لهم لتدبير الشقة والأثاث أم عبر الاتفاق مع بعض صناع الأثاث وتجار الأجهزة المنزلية لتدبير الاحتياجات الضرورية بالقليل من الأرباح وبالتقسيط لمن يريد منهم بدلاً من الاستغلال الذي يتعرض له الشباب الذين يشترون الأثاث بالتقسيط من الشركات التي تعلن في الصحف ووسائل الإعلام وتقدم لهم سلعاً رديئة بأقساط كبيرة طويلة المدى.ويضيف د. فؤاد مخيمر: إن مشروعات مساعدة الشباب على الزواج تزدهر في أيام الصيف وتشهد نشاطاً كبيراً، فمن المعروف أن أغلب المصريين يفضلون الزواج في العطلات الصيفية وبخاصة المدرسين وكذلك تشهد المساجد ازدحاماً كبيراً لهذه المشروعات أيام الأعياد.وعن كيفية توفير الأموال اللازمة لتقديم هذه القروض للشباب المقبلين على الزواج يقول رئيس الجمعية الشرعية: إن ذلك يتم عن طريق جمع الاشتراكات من المشتركين في صناديق الزواج وكذلك التبرعات من أهل الخير.وبالإضافة للجمعية الشرعية هناك جمعيات خيرية أخرى تعمل في نفس النشاط- تيسير زواج الشباب-حيث تقوم بتأمين الشقق البسيطة للفقراء والأيتام وتقدمها لهم وتلقى هذه المشروعات إقبالاً كبيراً ولكن هناك بعض المعوقات التي تقف في طريق تنفيذها على أكمل وجه بحيث نستطيع مساعدة كل من يتقدم إلينا من الفقراء والأيتام حيث يقف حائلاً أمام ذلك توفير المبالغ المالية الكبيرة التي يتطلبها ذلك، ونحن دائماً نعلن عن ذلك في المساجد التابعة للجمعية ونتلقى تبرعات من أهل الخير للمساهمة في تزويج الشباب.جمعيات فاشلةفي مقابل جهود الجمعيات الإسلامية لحل مشكلة الزواج يرتفع صوت كثير من الجمعيات النسائية ذات التوجهات التغريبية مطالبة بالدفاع عن حقوق المرأة السياسية والاجتماعية ومساواتها بالرجل لكنها تقف عاجزة أمام حل مشكلة زواج الشباب ولا تفكر في مجرد المساهمة في حلها. التقينا بـ (عزة سليمان) مديرة مركز قضايا المرأة التي تعترف بذلك وتقول إنها أجرت دراسة لحل مشكلة الزواج عن طريق توفير مساكن بسيطة تناسب المقبلين على الزواج إلا أنها لاتستطيع تطبيقها في الواقع العملي لأن ذلك يحتاج إلى أموال كثيرة لاتتوافر لدى المركز ولاغيره من الجمعيات النسائية. وبدلاً من إعادة المحاولة والتفكير في أساليب جديدة لمساعدة الشباب والفتيات على الزواج إلا أن الجمعيات النسائية فضلت بدل ذلك التركيز على قضية المساواة بين الرجل والمرأة، تلك القضية التي جلبت إليها المساعدات الأوربية والأمريكية.زفاف جماعي للمعاقينصور أخرى من صور مساعدة الشباب على الزواج بدأت في بعض المحافظات وبتمويل من بعض رجال الأعمال حيث نظمت حفلات زفاف جماعي للمعاقين. محافظة الإسماعيلية بدأت هذه التجربة حيث نظمت حفل زفاف جماعي لمعاقين في يوليو الماضي ضم 30 عريساً وعروساً مختلفة.وتقول ماجدة عطا- مقررة لجنة الزفاف الجماعي بمحافظة الإسماعيلية التي نظمت الحفل- إن التجربة لم تقتصر على مجرد تحمل نفقات حفل الزفاف ولكن كان هناك عدد كبير من المتبرعين من رجال الأعمال والشركات الخاصة الذين شاركوا في تجهيز وتأثيث عش الزوجية للأزواج الجدد.وقالت إن هذا الزفاف هو الثاني من نوعه الذي تقوم به المحافظة للمعاقين، وقد لاقى استحسان المنظمات المصرية لمتحديي الإعاقة التي طالبت بأن تمتد إقامة مثل هذه الحفلات الجماعية لزفاف المعاقين لتشمل بقية أقاليم مصر.وعلى الرغم من هذه الجهود إلا أن الزواج في مصر يظل مشكلة كبيرة تواجه الشباب الذين يقفون أمامها عاجزين لأن هذه الجهود الخيرية لاتستطيع أن تلبي احتياجات الشباب الراغبين في الزواج وغير القادرين على أعبائه في الوقت نفسه.المصدر: http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=8353 

يتكلمون في البراح وينامون في العسل!

 يلوم بعض حملة الاقلام من الكتاب والكاتبات بعض الفتيات اللائي يقبلن بزواج المسيار أو بالتعدد، ويصفون هن بأنهن بلا كرامة وأنهن متلهفات على النكاح غير مقدرات للعواقب الوخيمة لزواج المسيار على حياة المرأة نفسها وعلى اطفالها من بعلها «المسيّر» وأن أية امرأة تملك ذرة من الكرامة والعقل لا يمكنها قبول زواج المسيار إلى غير ذلك مما يقال ممن لا يعرفون الشوق ولا يكابدونه ويتكلمون في «البراح» وينامون في العسل!.وواقع الأمر أن مثل هذا التقريع المؤلم الذي يوجّه للمرأة التي تقبل بزواج مسيار أو بالتعدد، فيه ظلم اضافي لانسانة مسكينة قد تكون حولها ظروف قاهرة تضطرها للقبول بأدنى حد من حقوقها في الحياة لأن الظروف أقوى منها، ولولا ذلك لما قبلت بأقل من اترابها في هذا المجال -إن من بين الاسباب القاهرة التي تجعل المرأة تقبل بزواج المسيار الذي ليس فيه عيب شرعي أو خلقي وانما فيه تنازل عن بعض حقوقها في السكن والسكينة والمعاشرة، من بين تلك الاسباب ان بعض النساء يكن مطلقات وفي حلقهن اطفال تركهم البعل الأول، وقد يضاف الى ذلك كونهن من أسرة معدمة وأب فقير لا يستطيع تحمل نفقة ابنته المطلقة وقد عادت إليه «بكومة عيال» أو أن المرأة تكون بلا عائل لوفاة افراد اسرتها من اقارب الدرجة الاولى أو بعدهم عنها أو أن تجد المرأة نفسها في بيت اخيها غير مرغوب فيها من ربة الدار تعاملها أسوأ مما تعامل به الخادمة مع صمت وتغاضي اخيها عما يحصل!، أو تكون المرأة قد تقدم بها السن ولم يطرق باب ذويها ابن الحلال الذي طالما حلمت به، فترى في زواج المسيار صوناً لها من الفتنة والخطيئة لاسيما اذا كانت قادرة على الانفاق على نفسها ولديها شقة أو سكن يمكن ان يكون العش المختار لزواج المسيار فتحصل فائدة مشتركة من وراء هذا الزواج لها ولبعلها الذي يرغب في التسيير لظروف تخصه هو الآخر فتلتقي مصلحة الطرفين في زواج المسيار!.وما قيل عن زواج المسيار يمكن ان ينطبق في بعض جوانبه على التعدد عندما تقبل امرأة ما بأن تكون الزوجة الثالثة أو الرابعة في حياة بعلها وربما في سكن واحد مقسم بطريقة ما بين النساء الثلاث أو الأربع!!.أما المحاذير والنتائج غير الجيدة من وراء زواج المسيار على وجه التحديد وامكانية استغلاله من قبل بعض المتلاعبين بمشاعر المرأة وحياتها فهذا امر وارد طالما هناك انذال ساقطون في هذه الحياة ولكن مع ذلك كله فإن صاحبات الظروف الاجتماعية الخاصة يقبلن بمثل هذه المغامرة لعدم وجود فرصة افضل فلماذا نقسو عليهن ونقرّعهن دون النظر الى ظروفهن القاسية (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا).

انقذونا من نار العنوسة فنحن بشر مثلكم!!

أحببت أن أتكلم وأفتح النقاش في موضوع قد كثر الكلام ، به مابين جذب وشد وقد أحببت أن أبدا الموضوع برسالة ،موجهه من فتاة ولا أعلم هل هي رسالة حقيقية أم لا ، ولكن مضمون القصة موجود ونلمسه بحياتنا فأرجوا من الجميع أن يضع رأيه وتعليقه وهذه هي الرسالة :ترددت كثيرا قبل أن اكتب لكم لخوفي الشديد من بنات جنسي لأني اعرف أنهن سوف يقلن إني مجنونة أو اصابني مس.. ولكن الحقيقة والواقع الذي اعيشه وتعيشه مجموعة كبيرة من العوانس لا يعلم عنهن أحد جعلني واكتب قصتي باختصار.. عندما اقترب عمري من العشرين كنت احلم كأي فتاة بشاب ملتزم ذي خلق وكنت ابني الافكار والآمال وكيف سنعيش وكيف سنربي اطفالنا و..و.. وكنت من النوع الذي يحارب التعدد والعياذ بالله فبمجرد أن يقولوا لي فلان تزوج على زوجته تجدني ومن غير شعور ادعو عليه واقول: لو كنت مكانها لرميته مثلما رماني.. وكنت دائما اتناقش مع أخي واحيانا مع عمي عن التعدد ويحاولون أن يقنعوني وأنا متعنده لا أريد أن اقتنع وأقول لهم مستحيل أن تشاركني امرأة اخرى في زوجي.. واحيانا كنت اتسبب في مشكلة بين زوج وزوجته لانه يريد أن يتزوج عليها واحرضها عليه حتى تثور ثائرتها عليه.. ومرت الايام وأنا انتظر فارس احلامي.. انتظرت لكنه تأخر وانتظرت وقارب عمري الثلاثين.. يا الهى ماذا افعل هل اخرج وابحث عن عريس لا استطيع سيقولون هذه لا تستحي اذا ماذا افعل ليس لي الا الانتظار.. وفي يوم من الايام كنت جالسه وسمعت احداهن تقول فلانه عنست قلت في نفسي مسكينة فلانه لقد عنست .. ولكن.. فلانه أنه اسمي!! يا الهي أنه اسمي أنا اصبحت عانسة.. صدمة قوية جدا مهما وصفتها لن تحسوا بها.. واصبحت امام الامر الواقع أنا عانس نعم حقيقة أنا عانس.. وبدأت اراجع حساباتي ماذا افعل.. الوقت يمضي والايام تمر اريد ان اصرخ اريد زوجا اريد رجل اقف بظله يعينني ويقضي اموري.. نعم أخي لا يقصر معي في شئ ولكنه ليس كالزوج اريد أن اعيش اريد أن انجب اريد أن اتمتع بحياتي ولكني لا استطيع أن اقول هذا الكلام للمجتمع... يستطيع أن يقوله الرجال أما نحن فلا سيقولون هذه لا تستحي ليس لي الا السكت ومجارات المجتمع.. اضحك لكن ليس من قلبي تريدون مني أن اضحك ويدي في النار كيف.. لا استطيع جاءني اخي الاكبر ذات مره وقال لي: لقد جاءك اليوم عريس فرددته.. ومن غير شعور مني قلت له لماذا ؟؟؟؟؟ حرام عليك قال لي لانه يريدك زوجه ثانيه على زوجته وأنا اعرف انك تحاربين التعدد وكدت اصرخ في وجهه.. ولماذا لم توافق أنا راضيه أن اكون زوجه ثانيه أو ثالثه أو رابعه يدي في النار أنا موافقه نعم أنا التي كنت احارب التعدد اقبله الان ولكن بعد ماذا قال فات الاوان الان ادركت حكمة الله في التعدد وهذه حكمة واحده جعلتني اقبل فكيف بحكمه الاخرى اللهم اغفر لي ذنبي فقد كنت جاهله.. وهذه كلمة اوجهها الى الرجال اقول لكم عددوا تزوجوا واحدة وثانيه وثالثه ورابعه بشرط القدرة والعدل واذكركم بقوله تعالى ((فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده)) انقذونا من نار العنوسة فنحن بشر مثلكم نحس ونتألم استرونا ارحمونا وهذه كلمة اوجهها الى أختي المسلمة المتزوجة.. احمدي الله على هذه النعمة لانك لم تجربي نار العنوسة واقول لك وارجو الا تغضبي اذا اراد زوجك الزواج من اخرى لا تمنعيه بل شجعيه أنا اعرف ان هذا صعب عليك ولكن احتسبي الاجر عند الله انظري الى حال اختك العانس والمطلقة والارملة من لهم اعتبريها اختك وسوف تنالين الاجر العظيم بصبرك.. تقولين لي يأتي اعزب ويتزوجها اقول لك انظري الى احصائيات السكان أن عدد النساء اكثر من الرجال بكثير ولو تزوج كل رجل بواحده لاصبح معظم نسائنا عوانس لا تفكري في نفسك فقط بل فكري في اختك ايضا اعتبري نفسك مكانها تقولين لا يهمني كل هذا المهم الا يتزوج علي اقول لك اليد التي في الماء ليست كاليد التي في الرمضاء.. وماذا يحدث لو تزوج عليك.. اعلمي أن الدنيا فانية والاخرة باقية لا تكوني انانية لا تحرمي اختك من هذه النعمة لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه والله لو جربت نار العنوسة ثم تزوجت لسوف تقولين لزوجك تزوج باختي واسترها.

مبتعَثَات يطلبن الزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي

 تُرى، هل هناك ما يستحق أن تدفع من أجله فتاة جامعية بنفسها إلى البحث عن زوج صوري؟ تُرى، هل يستحق الحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه أن تقدِّم فتاة نفسها سلعة تُباع وتُشترى على مواقع التواصل الاجتماعي؛ من أجل أن تحصل على الابتعاث وتستكمل شرط المَحْرم؟ وهل حقاً تعنت بعض الأنظمة هو ما يضطر المبتعَثَة إلى هذه الطرق الرخيصة من الزواج، أم أن النظام وُضع للمحافظة على الفتاة وصيانتها في الخارج؟ "سبق" تدق جرس الإنذار لتحذير الفتاة من الوقوع في هذا الفخ، الذي تترتب علية آثار ونتائج خطيرة تحت اسم الزواج.ابتزاز الزوجاعترفت لـ"سبق" إحدى المبتعثات بأنها اضطرت للزواج خصيصاً من أجل البعثة ليس إلا، ووافق بالفعل أحد الشباب على ذلك مقابل توفير إقامة في الخارج ومال يستطيع العيش به "وبعد فترة من السفر بدأ في ابتزازي من أجل الحصول على المال، وبالفعل بدأ في استنزافي، وأخذ يراوغني بالعقد المكتوب بيننا، ويتحرش بي على اعتبار أني زوجته، وبدأت المشاكل تزيد بسبب تهديده المستمر لي، وقتها شعرت بخطورة ما قمتُ به؛ ما دفعني إلى إنهاء بعثتي".أما المبتعَثَة هالة أحمد فأكدت لـ"سبق" أنها ترفض تماماً بحث البعض عن زوج من أجل البعثة، وأنها سافرت مع والدها، وجلس معها شهرين "وبعد أن اطمأن على وضعي سافر، وأصبح يأتي إليّ كل شهرين أو ثلاثة، يجلس معي أسبوعاً ويسافر ثانياً". مضيفة بأن ما قام به والدها هو الحل المثالي لأي مبتعثة، بيد أنها أعربت عن قلقها المستمر من أن تعلم القنصلية بوضعها فتُنهي بعثتها، متسائلة "متى ستُرفع الوصاية عن الفتاة، ويتم التعامل معها على أنها كاملة الأهلية؟!".شرط الذكوريةوأفاد أحد المبتعثين في أمريكا بأنه عُرض عليه الزواج من مبتعثة بعد أن علمت القنصلية بأنها تجلس بمفردها، وأنذرتها بإنهاء البعثة إذا لم تعدل من وضعها، وقال: "رفضت هذا الشكل من الزواج؛ حيث اعتبرته حراماً، ولا يليق برجل محترم أن يقوم بهذا الفعل، ورأى أن هذا الزواج ليس إلا إكمالاً لشرط الذكورية الذي تفرضه وزارة التعليم العالي على المرأة".وأضاف "هناك العديد من القنصليات بدأت تتغاضى عن شرط المَحْرم بعد موافقة ولي الأمر وتعهده بأنه المسؤول عن ابنته إذا حدث لها أي شيء.زوجي سَنَديواختلفت هنادي سعيد مع من سبقوها؛ حيث رأت أن وجود المَحْرم زوجاً كان أو أباً أو أخاً شرط مهم جدًّا للمرأة في الخارج، وبخاصة في الدول الأجنبية، وقالت: شعرتُ بأهمية زوجي معي أثناء بعثتي، بوصفه سنداً لي، يقف بجواري دائماً، ويحميني من تطفل الآخرين. ناصحة الفتاة قبل الابتعاث بإكمال نصف دينها، وهو الزواج بشكل شرعي وسليم، وأعربت عن أسفها من أن الزواج أصبح سلعة تبحث عنها المبتعَثَة في مواقع التواصل الاجتماعي.تجبُّر الأنظمةرأت الكاتبة شريفة الشملان أن هناك تعنتاً في الأنظمة بشكل كبير بفرض المَحْرم، وقالت: في بعض الأحيان لا تسمح ظروف الأسرة للأب بأن يسافر مع ابنته، وتضطر المرأة لأن تسافر مع أخيها، وكثيراً ما تشكو المبتعثات من أذى الإخوان؛ حيث يستغربون الجو العام والاختلاط؛ فيبدؤون بالتصرف بشكل عنيف، وأحياناً ينحرفون، وفي كثير من الأحيان يرفض الأخ العيش في الخارج مع أخته؛ لذا يصبح الحل الأمثل للفتاة هو الزواج.وأضافت بأنها ليست ضد فكرة زواج المبتعثة قبل السفر بل ضد أن تضطر للزواج حتى تسافر؛ فقد يكون في ذلك إيجابيات كثيرة للرجل؛ حيث وجود زوجة بلا مهر ولا تكاليف، وسفر للخارج، إلا أن من سلبياته أن هناك من يتفق على أن الزواج لم يكتمل؛ حيث يجبر القانون الفتاة على تسوية الخطأ الذي يؤثر في حياتها كلها.الزوج الرفيق واستغربت من التشدد في وجود المَحْرم الآن، مطالبة برفع الوصاية عن الفتاة وإعطائها الثقة بنفسها؛ حتى لا يصبح الزوج رفيقاً ليس إلا. وقالت: المَحْرم كان ضرورة من قبل لعدم وجود طرق مؤمَّنة، أما الآن فالسفر آمن. مقترحة أن يُترك الأمر لكل أسرة ومدى قبولها واستطاعتها سفر المَحْرم أو سفر البنت بمفردها.وأفادت بأن الشاب هو الطرف الفائز في كل الأحوال، أما الفتاة فتحايلت على القانون بخدعة ما حتى تسافر. مؤكدة أن المرأة ليست فاقدة الأهلية، وهي أكثر حرصاً على إثبات نفسها في الخارج، وطالبت بمعاملة المبتعثة مثل الشاب المبتعث؛ حيث إذا تزوجت يتم الصرف عليها وعلى أولادها، ثم قالت: الدولة لا تقصِّر مادياً مع المبتعثين، وهناك الكثير من الإيجابيات، إلا أن المشكلة في الأنظمة التي تجبر على الخداع.إطار الشرعيةرأى أستاذ علم الاجتماع الدكتور عبد الرزاق الزهراني أن للمرأة ثلاث وظائف أساسية في الحياة "الأمومة والقيام بشؤون الأسرة وخدمة المجتمع"، مشيراً إلى أن هناك من يقفز إلى الوظيفة الثالثة ويتجاهل الوظيفتين الأولى والثانية. وقال: الابتعاث يأتي ضمن الوظيفة الثالثة، أما الزواج فيأتي ضمن الوظيفة الأولى؛ فهو أولى بالإشباع من الابتعاث.وضرب مثلاً بعدد وكم الفتيات اللاتي ركزن على الدراسة حتى فاتهن قطار الزواج، وبتن يصرخن: "خذوا شهادة الدكتوراه وأعطوني طفلاً". وعن الحياة في المجتمعات الغربية أكد أهمية وجود مَحْرم، خاصة الزوج، وأن هناك العديد من النساء تزوجن حتى يستطعن السفر للبعثة، ووجدن أن أكبر مكسب لهن في بعثتهن هو الزوج.وأفاد بأن الطريقة الرخيصة للسفر ليست بحث المرأة عن زوج مَحْرم بل سفرها دون مَحْرم إلى مجتمع تكثر فيه المغريات، ويكثر فيه المتربصون بالنساء، وتكثر فيه الإباحية.. مشيراً إلى أنه في أمريكا أكثر من 30% من الأطفال يولدون خارج إطار الشرعية، والمرأة هي التي تتحمل تكلفة ذلك، أما الشاب الذي قضى وطره فيختفي في زحمة الحياة.الاستقرار النفسيوعن اتفاق بعض الفتيات مع الشباب بشكل صوري من أجل السفر فقط قال الزهراني: يُعَدّ ذلك احتيالاً على الله وعلى النظام والمجتمع إذا كان الاتفاق صورياً، أما إذا كان زواجاً حقيقياً فهو مقبول ومطلوب. موضحاً أن لكل مجتمع عقائده ونظمه وثقافته، ويجب على أفراده التقيد بها، كما أن المجتمع المسلم يستقي تعاليمه من الشريعة التي وضعها خالق البشر. ودعا إلى تسهيل عملية الزواج، وإزالة جميع العقبات في طريقه، وفتح الفرصة أمام الشباب والشابات لإكمال نصف دينهم حتى وهم يدرسون؛ حيث أثبتت الدراسات أن المتزوجين من الطلاب والطالبات أكثر الطلاب استقراراً نفسياً واجتماعياً، ومن أكثر الطلاب نجاحاً في دراساتهم.مصلحة المرأةمن جهته أكد أستاذ الفقه في جامعة الإمام، الدكتور محمد النجيمي، أن هناك شرطاً متفقاً عليه بين العلماء، وأجمع عليه العلماء، وهو مستقى من الحديث الشريف "لا تسافر المرأة إلا مع ذي مَحْرم"، بيد أن هناك حالتين يصح للمرأة السفر دون مَحْرم فيهما، هما إذا كانت تريد الحج ومعها نساء ثقات فيجوز لها السفر، والثانية إذا كانت في حاجة ماسة للسفر. مشيراً إلى أن التعليم لا يدخل في ذلك؛ لأنه يُعَدّ فرض كفاية بالنسبة للرجل والمرأة، إذا قام به أحد سقط عن الآخرين.وردًّا على ما قيل بأن الطرق الآن أكثر أمناً، وأنه لا مانع من سفر المرأة: القضية ليست قضية طريق بل وجود المرأة بمفردها، وهذا أمر ديني غير خاضع لأي تعليلات، إلا أن الهدف منه هو مصلحة المرأة، والابتعاث ليس من الضروريات بل من الأمور التحسينية، كما أن هناك في السعودية 24 جامعة حكومية، و8 جامعات أهلية.تيس مستعارورأى أن من تتحايل على الشرع وتتزوج بشكل صوري حتى تسافر فقد أدخلت نفسها في عقد غير صحيح، ويُعَدّ باطلاً، ويترتب عليه العديد من الأضرار للفتاة. واصفاً الزوج الذي يقبل بهذا بأنه "تيس مستعار"، كما حذَّر الفتاة من الوقوع تحت قبضة شاب باتفاق غير رسمي بينهما، ثم يرجع فيه فيما بعد، ويبدأ في ابتزازها من أجل الحصول على مال أو ما هو أبعد من ذلك، ويبدأ بالتحرش بها جسدياً، وتكون بهذا الشكل وقعت في شر أعمالها "وكم من المشاكل وقعت فيها المبتعثات بسبب هذا الزواج الوهمي، ودخلت في سلسلة من الابتزازات المالية والجسدية".ورأى أن الحل بالنسبة للمبتعثة هو أن يسافر معها مَحْرم، سواء أباً أو أخاً؛ حيث يوفِّر لها بيئة آمنة، ويتركها بعد أن يطمئن عليها، ثم يعاود زيارتها كل فترة. أما إذا كانت المرأة لم تُبتعث بعد فعليها أن تحرص على الزواج بالشكل الصحيح قبل السفر.

ثقافة الأسرة

إن سر نجاح الاسرة السعيدة هو مدى اهتمامها بتنمية العلاقة بين افراد الاسرة وخاصة بين الزوجين والحفاظ على ان لا تخفو هذه العلاقة مع مرور الزمن لاجل ذلك لابد ان يكون هناك ركن خاص بالزوجين يضعون فيه بعض الكتب والمجلات الخاصة بالتعامل الزوجي او القصص والاشعار ليكتسب كلا الزوجين الثقافة الزوجية الصحيحة . مكتبة ركن الزوجين : اخترنا لكم في هذا العدد كتاب ( اوراق الورد واشواكه في بيوتنا ) للدكتور اكرم رضا . وهو كتاب متميزيجب ان لا تخلو اي مكتبة زوجية منه فهو يضم بين جنباته باقات ورد موجه في القسم الاول للزوجة وفي القسم الثاني للزوج وينصح الكاتب ان يقرا الزوج الكتاب بقسميه ليعلم ما له وما عليه وكذلك الحال بالنسبة للزوجة . - (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (سورة النساء:21) ببدأ الكاتب في اولى باقات الورد بارسالها الى الزوجين معا حيث بدأ هذه الباقة بقصة معبرة ثم قدم مفاهيم تتعلق بعقد الزواج والميثاق الغليظ والتأصيل الشرعي للزواج وطرح عدة قصص من السيرة ومن الواقع تتعلق بالعلاقة بين الزوجين . - لتعلم كل زوجة ان الاحترام المتبادل من اهم ما يحتاجه الزوج من زوجته . بهذه العبارات ابدع الكاتب بارسال نصائح ورسائل الى الزوجة عن طريق تقديم باقة الورد الثانية تحت عنوان ( حوار مع الزوجة ) حيث استهل هذه الباقة بتوضيح مفهوم القوامة ومعاني السكن والمودة بين الزوجين . ومن ابرز المواضيع التي طرحت في هذه الباقة ( ماذا يريد الازواج , قواعد زوجية , يوميات زوجة , انا زوجة ولي الفخر , مهارات وخبرات , شعارات زوجية , انواع النساء , في غرفة النوم ) ولم تخلو هذه المواضيع بالاستشهاد ببعض الايات والقصص والعبارات والاستبيانات . -اعلم ان ضعف الارتباط العاطفي بين الزوجين يؤدي الى تدخل طرف ثالث في العلاقة بينهما فأغلق عليك بيتك بأبواب من الحب . تميز الكاتب في الباقة الثالثة الموجه للزوج في وصف النواحي الفكرية والنفسية والفسيولوجية والعاطفية للمراة كي يستطيع الرجل ان يفهم المرأة ويعرف كيف يتعامل معها , فبدأ اول موضوعاته تحت عنوان ( النساء من وجهة نظر الرجال ) ووضح حديث ناقصات عقل ودين في هذا الموضوع . ومن ابرز المواضيع التي طرحت ( لماذا تزوجت , هل هي لغز , لماذا تخصص امراض النساء , زوج ناجح وزوج فاشل , اذا احبها اكرمها , اوفوا بالعقود ) . ويختم الكاتب على ما بدأ بقوله : هذه اوراق ورد متناثرة في جنبات عشكم الجميل الا انني اذكركم ان الورد لا يخلو من شوك .  

الأسرة وتنمية ثقافة الأبناء

من أصعب ما يواجهُ المرأةَ المسلمةَ المتعلمة المثقفةَ، التي تتطلّع إلى تنميةِ أسرتِها وتطويرِها هو ما يتعلق بثقافة أبنائها، سواء كانوا أطفالاً أم مراهقين أم شبابًا، بنينًا أم بنات. وكنت أعتقدُ أن المشكلة خاصة بي، عندما لاحظتُ أن أبنائي لا يقرؤون إلاّ قليلاً؛ على الرغمَ من الإلحاح المستمرّ والتوجيِه سواء مني أو من أبيهم، الذي يشغلُه الأمر كثيراً. ولكن بعدَ استطلاع آراء صديقاتي، وكلُّهنَّ صحفيات, أو مهندسات, أو طبيبات, أو معلمات، لاحظتُ أن هذا الهمّ مشترك ويشغلُهنَّ مثلي، وكلّهنَّ يشكينَ من انصراف أبنائِهن وبناتِهن عن القراءة، والاستعاضةِ عنها بالجرائد, والمجلات, والقنوات الفضائية، والإنترنت. وهذه الوسائل تُقدِّم بعضَ الثقافة، وربما يُقدِّم بعضُها ثقافةً مغشوشةً, أو سطحية، أو موجَّهة لخدمةِ أغراضٍ مُعيّنة، ويبقى الكتاب هو المَعينُ الأول والأساسي الذي يجب أن يغترفَ منه الأبناءُ كما اغترفَ منه الآباء. وما يصيبُ المرءَ من همٍّ وضيق هو أننا أثناءَ دراستِنا في مراحل التعليم المختلفة، وخاصّةً في المرحلة الجامعية، كنا نلتهمُ الكتب التهامًا، ونقرأ الشِّعرَ, والأدب، وكتب التاريخ, والثقافة, والفكر، فضلاً عن الكتب الشرعية. وأنتج هذا الاهتمام مكتباتٍ منزلية تتفاوت في حجمِها, وأهميتِها من منزلٍ إلى آخر من منازل الجيل، الذي تربَّى في أحضان الصحوة الإسلامية المعاصرة، التي بدأت في السبعينيات من القرن الماضي، وكنا نعتقدُ أن أبناءَنا سوفَ يسيرونَ على نفسِ النهج؛ بل ويتفوّقونَ علينا، وسوف يستغلون هذا الكمّ الهائل من الكتب التي اخترناها بعنايةٍ عبرَ عشرات السنين، لكن النتيجة كانت مُخيِّبة للآمال! بعدَ أن أدار الأبناء ظهورَهم لهذا التراث الثقافي. الهمةُ لنْ تضعُف لكنْ على الرغمَ من هذا الفتور من جانب الأبناء؛ فإن الهمّة لنَ تضعُفَ من أجلِ توجيهِهِم ثقافيًا؛ لأن القناعة متوفِّرة بأن بناءَهم الثقافي والفكري هو أفضلُ ما يمكنُ أن نوجِّهَهُم إليه. فخبرةُ الأيام تؤكد أن المحرومَ هو من يُحرمُ من هذا الخير، لا من يُحرمُ من الطعام, أو الشراب, أو الملبس. وقد تعرّفنا في حياتِنا العلمية على علماء, وأساتذة جامعاتٍ مرموقين, وشعراء، ومؤلفين كانوا فقراءَ في طفولتهم، لا يكادون يحقِّقون قدرَ الكفاية من طعامِهم وملبسِهم؛ لكنّ الله وفقَهم إلى القراءة, والاطلاع, والثقافة؛ فأحبوا العلم ونبغوا فيه، وأصبحوا قادةً لمجتمعاتِهم. ويحكي لي أحدُ رجالات القضاء البارزين، أن له ستةً من الأشقاء والشقيقات، وكان والدهم معلمًا بسيطًا يعيش من مرتبه الضئيل، ولا يعمل في الدروس الخصوصية، وكان يقضي حاجاتهم بالكاد، فإذا احتاج أحدُهم قميصًا قال له: مازال عندك قميصٌ يتحمّل عدّة شهور، فإذا قال: أحتاج إلى كتابٍ أعطاه أكثرَ من ثمنِ الكتاب. وكانت النتيجة أن الأبناء جميعَهم شبّوا على حبِّ العلم, والثقافة, والتفوُّق الدراسي؛ وأصبحوا مستشارين, ووكلاء نيابة, وأطباء, وأساتذة جامعات. وهكذا تيّقنتُ، يومًا بعدَ يومٍ، أن الأسرةَ يجبُ أن تهتمَّ بالكتاب, والثقافة، قبلَ أن تهتمَ بأيِّ شيءٍّ آخر. إلاّ أن الأمر ليس مُجرّد كتبٍ يتمُّ قراءتها ـ فالموضوع ليس حشوًا ـ دونَ تمييز، وإنما يجبُ اختيار الكتاب الذي يقدِّم ثقافةً راقيةً محترمة، وأن يكونَ لكاتبٍ ثِقةٍ معروف بإتقانِه, وأمانتِه. والكتاب الذي لا يضيفُ جديدًا لا قيمةَ له، والثقافة الجيدة تُجنِّبُ الابن خطورةَ التعرُّض لثقافةٍ خبيثة، قد تجرّه إلى الشكّ ,أو المغالاة ,والتطرُّف، أو إلى العُنفِ، والضلال، فهي توفِّرُ له عناءَ الدخولِ في متاهاتٍ، وإن كان من المُحبَّذ أن يعرفَ المُرتكزات الرئيسة فقط لمداخلِ الفكرِ السلبِّي؛ كي يُحصِّنَ نفسَه أمامَها، وحتى لا يقعَ فيها. أهميّة الثَقَافةِ الشَرْعِيّة ولكلِّ ثقافةٍ خصوصيتُها، وخصوصيّة الثقافة الإسلامية التحصُّن بالعلمِ الشرعيّ، فهو الأساسُ الذي سيُقامُ عليه البناءُ بعدَ ذلك. وكم كان يُحزنُنِي أن أجدَ نفرًا من أهل الثقافة, والصحافة المعروفين، يأتيني ليقولَ لي: إنني أريدُ أن أُضَمِّنَ هذا المقالَ بعضَ الآيات, والأحاديث، ولكنني لا أعرفُ ذلك. وهذا نِتاجٌ طبيعيّ لمن تربَّى على الفِكر العِلماني، ولم يكنْ له حظٌّ في علمٍ شرعيٍّ يعصمُه، ويفتحُ له الآفاق. لقد صوّر العلمانيون للناس أنّ العلومَ الشرعيّة صعبة، ولكن لو جرَّب أحدُهم أن يقرأ كتابًا مُبسّطًا, وموثوقًا في العقيدة لأتمَّهُ في يومين مثلاً, أو ثلاثة، ولجنّبَ نفسَه كثيرًا من مخاطرِ مُخالفةِ, ومصادمةِ هذه العقيدة. ولو جاهد أحدُهم نفسَه في اقتناء بعضِ الكتب في الفقه, والتفسير, والسيرة، ووضعهم في مكتبتِه، ورجعَ إليهم عندَ الحاجة؛ لأصابَ من الخير الكثير. غَاياتٌ أسَاسِيّة الأسرة المسلمة المثقفة ينبغي أن توجِّه أبناءَها إلى الاهتمام بالكتب النقدية، فنحن ينبغي ألا نخافَ من النقد، فثقافتُنا قويّة، ولا يخافُ من النقد إلا الضعفاء. النقد مطلوب؛ شريطةَ أن يكونَ صادقًا وأمينًا، ولا يسعى إلى التشكيكِ, والتثبيط؛ وإنما يسعى إلى علاجِ أوجهِ القصور. والقراءة النقدية تُكوِّن الشخصية المُستقلّة، الشخصية المستبصِرة التي يصعُب احتواؤها. العقلية النقدية تجيدُ التمييزَ بين الأشياء، ويصعُب غوايتُها بفكرِ العنف, والتطرّف، وكافة أشكال الفكر الضّال, والمُنحرِف. والعقلية النقدية لا ترضى بسلبياتِ الواقع؛ وإنما تسعى إلى التغلُّب عليها وعلاجِها. انفتاحٌ لا انْغِلاق واجبُ الأبوين تعليمُ أبنائِهما ثقافةَ الانفتاح على الآخر، وعدم التقوقُع على الذات. والانفتاح الثقافي يحدُث عندما يعتقدُ الإنسان أن كلّ واحدٍ من الناس عندَه جزءٌ من الحقّ؛ وبالتالي فلا بدّ من التواصل مع الجميع؛ من أجل الحصول على أفضل ما عندَهم من مناهجَ, وبرامجَ, وطُرُقِ تفكير. ويجب الإشارة هنا إلى أن الصحوة الإسلامية في بلادِنا حينما اشتبكت مع التيارات اليسارية، أخذت منها الاهتمام بجانب العدالة الاجتماعية, وقضايا الجماهير, والعمل النقابي والطلابي، وحينما اشتبكت مع الليبراليين أخذت منهم الاهتمام بالحريات العامة. وونحن لا نقصدُ بأن كلّ أحدٍ من الناس عندَه جزءٌ من الحقّ، أن ذلك في أمور الدين، لا، هذا أمرٌ محسومٌ عندنا؛ لكن جوانب الحقّ التي نقصدُها هي جوانب, وطرائق التعامل مع الحياة، وتطوير إدارتنا لشؤوننا، وتنميتنا لثقافتنا. التواصُل مَعَ العَالَم وعلى الأسرة المسلمة، وخاصّةً الأم، توجيه أبنائِها إلى التواصل مع الأدب, والفكر، والثقافة العالمية، والاطلاع على أفضل ما يُنتِجُه الغربُ, والعالم؛ بشرط ألاّ يكونَ فيه إباحيّة، وتشكيكٌ يؤثر سلباً على وجدان الأبناء. br> ففي الغرب مثقفون, ومفكرون, وأدباء, ومؤرخون يتسمون بحسٍّ إنسانيٍّ راقٍ، ونحن نتعامل معهم تواصلاً مع الضمير الإنساني المشترك، الذي لديه اهتماماتٌ مشتركة؛ حتى نستطيعَ إثراءَ تجربتنا المعرفية, وتطويرِها، واكتسابَ خِبراتٍ جديدة. ففإذا استطاع الابن أو الابنة القراءة لهؤلاء بلغاتِهم الأصلية، فهذا خيرٌ؛ وإلاّ فالكتب المُترجَمَة هي الحلّ. أدبُ الاخْتِلاف إذا سار الأبناء على هذا النهج في تحصيل ثقافتِهم؛ فسوف يحدُثُ التنوّع لا محالة، وسينتج عنه اختلاف مع غيرِهم من الناس، وهنا ينبغي إرشادهم إلى جملةٍ من أدبِ الاختلاف. br> فعليهم احترام من يخالفُهم, وعدم التسفيه من رأيه، والردّ عليه بأدب، وحصر أوجه الاتفاق أولاً, والتأكيد عليها، ثمّ تحرير مواضع النزاع, والخلاف. فإذا استمع الطَرَف المُخالِف, وأحسن الحوار فبها ونِعمَت، وإلاّ ينتهي النقاشُ بأدب. كما يجب أن يؤمنَ الابن, والابنة أن ما يعتقده من أفكارٍ قد يكونُ خطأ؛ ولهذا كانت مقولة فقهائِنا الذهبية هي: &"رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". عقلانِيّةٌ ورُشْد وصلنا الآن إلى مستوًى ثقافيّ، رفيع ينبغي أن ينتجَ عقلانيةً ورُشدًا في التفكير، والسلوك، وهذا يعني إسقاط وسائل التفكير العاطفي والقبلي، وإعلاء وسائل التفكير العِلمِي العقلاني، الذي يُحلِّلُ الموضوعَ, ويُحدِّدُ أصولَه وثوابتَه, وفروعه، ثم يُحدّدُ عِلاجَه حسب ذلك. br> ونعتقدُ أن ذلك مُعينٌ على التغلُّب على مشاكلِ الواقع المختلفة، وعلى الخلافات التي تحدُث مع الناس. ولا يُتصوّر من مثقّفٍ بهذا المستوى أن يصدُرَ منه سلوكٌ غيرُ لائقٍ؛ لأن ذلك يقدحُ في الثقافةِ كلّها. وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال: (الدين المعاملة). ورأسُ الرُشد, والعقلانية في هذه الثقافة أنها تُحصِّنُ الأبناءَ من التطرُّف, والغلو، اللذين ينتُجان من ضحالةٍ في الثقافة، وفقرٍ في الفكر، ومعرفةِ وجهٍ واحدٍ من الحقيقة. أأما الشاب الناقد، المعتدل، عميق الثقافة، الرشيد في فكرِه، فمستحيلٌ أن يقعَ في هذه الهاويةِ السحيقة. اندماجٌ لا عُزلَة الأسرة المسلمة حريصةٌ على أن تعالجَ ما وقعت فيه الصحوة الإسلامية من مشكلاتِ جماعاتِ الانعزال عن الواقع؛ لذلك فهي توجِّه أبناءَها إلى أنهم جزءٌ من أمتِهم، ومجتمعاتِهم؛ فالجماعة هي الأمّة كلّها وليس التنظيم الصغير، والولاء هو لهذه الأمّة كلّها. br> ويجبُ أن نُعلّمَ أبناءَنا كيف يثقون في أمّتِهم ويحبونَها، ولا يتعالون عليها، وإنما يخدُمون الناسَ ويحترمونهم، ويحضرون أفراحَهم, وأحزانَهم، ويُخفِّفون من متاعبِهم، ويتفاعلونَ معهم. ومن أجلِ ذلك؛ فإن الثمرة النهائية المرجوّة من هذا الشاب المثقف الذي نُعدّه، هو أن يضعَ يدَه على عواملَ ضعفِ أمّتِه ويحلِّلها ويردّها لأسبابِها، وفي الوقت نفسه وبعدَ أن يكونَ قد قرأ زُبدةَ حضارة الغرب, وعرف نِقاطَ قوّتِها, وتميُّزِها؛ عليه أن يجعلَ من أولوياتِه اقتراح الحلول؛ لعلاج أزماتِ الأمّة التي يحبّها، والتي يتطلّع إلى نهضتِها وعزّتِها.  

علاقات الشات.. فتيات على أبواب المجهول

أصبح التحادُثُ مع الآخرين عبر الإنترنت كتابةً أو صوتًا، وهو ما يعرف بـ "الشات" أو "الدردشة"، من الأمور الشائعة؛ حيث يَنْدُرُ أن يكون هناك مَنْ لم يستخدم تلك الوسيلة، وكما أن لكل تقنية فوائدها وأضرارها، فإن الخطر الأكبر للشات يكمن في العلاقات التي ينخرط فيها الكثير من الفتيات والشبان؛ حيث إنها تضع الفتاة في بداية طريق الخطأ، وفي أقل الأضرار فإنها تجعلها تعيش في عالم من الأوهام، وهو ما ترفضه بعض الفتيات، مؤكداتٍ أن تلك العلاقات ليست بهذه الصورة السيئة، وأنها تمنحهن الفُرْصَةَ للتعرف على أشخاص وثقافات كان من المستحيل أن يتعرفن عليها في الواقع المعاش. وفي هذا التحقيق، نحاول أن نستمع لوجهة نظر الفتيات، ثم نضعها أمام المتخصصين، من علماء اجتماع ودعاة دين؛ كي يُوَضِّحُوا الأمر في هذه المسألة. البداية كانت مع سها، طالبة في الصف الثاني الإعدادي، فهي، رُغْمَ صغر سنها، من رُوَّاد النت، وخاصة المنتديات والشات، وتقول سها: أصبح لدي أصدقاء كثر عبر الشات قد لا أعرف عددهم، وفي أوقات الفراغ أتواصل معهم.. وأصبحت أعرف الكثير عنهم، ويعرفون الكثير عني، ونتبادل الصور، ونتواصل أحياناً بالشات الصوتي الذي أصبح متعةً أكثر من الشات العادي؛ لأني أسمع أصواتهم، وبالتالي أستطيع أن أُحَدِّدَ صدقهم من خلال الصوت، ولكني لا أؤيد فكرة حب شخص عبر الشات، ولا أعرف ماذا أفعل لو حدث ذلك معي؟ صداقة نعم.. حب لا أما نادين، في الصف الأول الثانوي، فتقول: العلاقات عبر الشات يمكن أن تكون مُضِرَّةً لو أنها تطورت لأمورٍ أبعد من الصداقة، لكن طالما حَدَّدْنَا من البداية نوع العلاقة، بأنها ستكون في إطار الصداقة، فما المانع؟ حتى لو كان الذي يتحدث معي على الطرف الآخر رجلًا، وما المشكلة طالما أن كلًّا منا يعرف حدود الآخر، وكيف يراعي مشاعر وآداب الحديث، ولو شعرت أن الرجل الذي أتحدث معه تجاوز حدوده، فسأقطع علاقتي على الفور معه. من جانبها قالت نهى، الطالبة في كلية العلوم: أحلى ما في الشات أنك تتحدث مع أشخاص لا تعرفهم، وأنا لا أحب أن ألتقي بمن أعرفهم عبر النت؛ لأن الموضوع سيكون مُمِلًّا ويُصْبِحُ عاديا، فالشات عالم يُعَرِّفُنا على أشخاص من أماكن ودولٍ مختلفة، وثقافاتٍ متعددة، وأحاديث لا تنتهي، وحكايات نستفيد منها في حياتنا. بدورها تحدثت "أماني" عن صديقةٍ لها أحَبَّتْ شابًّا عن طريق الشات، واستمرت علاقتهما لمدة ثلاث سنوات، وتقدم لها هذا الشاب وخطبها، ولكنّ العلاقة لم تستمر بسبب أنها اكتشفت أنه شَخْصٌ آخر غير الذي عَرَفَتْهُ وتحدثت إليه عبر النت؛ حيث شعرت أنه كاذبٌ وغَيْرُ موثوقٍ فيه. مخاطِرُ جَمَّةٌ الشات عالم محفوف بالمخاطر.. هكذا بدأ د.أحمد عبد الهادي، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة القاهرة، حديثَهُ معنا، مُشِيرًا إلى أن هناك أضرارًا خطيرةً نتيجةَ بناء علاقات اجتماعية مع أشخاص مجهولين عبر النت. وأضاف: هذه العلاقات التي يقِيمُها الشباب عبر الإنترنت ينقصها العديد من الأمور، ومن أهمها الصدق. وأوضح د. عبد الهادي أنّ من أضرار العلاقات عبر الشات إمكانية قيام الفتاة بالإفصاح عن أسرارٍ شَخْصِيَّةٍ وعميقةٍ لشخصٍ لا تعرفه، إلا من خلال برامج الدردشة، الأمر الذي يُعَرِّضُها للابتزاز؛ حيث أصبحنا نسمع بشكل شبه يومي عن استغلال صورٍ أو معلوماتٍ يحصل عليها الشاب من الفتاة عبر الشات، ويُهَدِّدُها إذا لم تُنَفِّذ له ما يريد، وهناك آخرون يقومون بتركيب الصور واللعب بها عبر برامج الفوتوشوب، ويقومون بِعَرْضِ هذه الصور بشكلٍ مُسِيءٍ للفتاة عبر النت، وتصبح سيرة الفتاة نَهْبًا للألسنة. وحذر د. عبد الهادي الفتياتِ من خطر هذه العلاقات، قائلًا: للأسف غالبًا ما تكون الفتاة البريئة ضَحِيَّةَ هذه العلاقات؛ لأن هناك أشخاصًا لا يراعون ضمائِرَهُم، ويستخدمون الإنترنت لِأَغْرَاضٍ سيئةٍ، وينتحلون أسماء مستعارةً، وبلدانًا ليست هي بلدانهم! وعلى الفتاة أن تعرف أنه لا يُوجَدُ قانون للإنترنت حتى الآن يحمي الفتيات، وهنا يأتي دور الأسرة والإعلام؛ لتوعية الفتيات من خطورة هذه العلاقات والدردشة عبر الإنترنت. خطوات الشيطان الداعية الشيخ "مصطفى حسني" بدأ كلامه عن الفتيات اللاتي يَرْتَدْنَ مواقع "الشات" ويُقِمْنَ علاقاتٍ مع الشبان عبر النت، مُرَدِّدًا قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الذين آمنوا لا تَتَّبِعُوا خطواتِ الشيطان ومَنْ يَتَّبِعْ خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحدٍ أبدًا ولكنّ الله يُزَكِّي مَنْ يشاءُ والله سميعٌ عليم)) . وأوضح حسنى أنه لا يجوز تكوين صداقاتٍ بين الرجال والنساء عبر أيّ وسيلةٍ من الوسائل، سواء كان هاتفًا أو محمولًا أو عن طريق الشات ومواقع الدردشة؛ لأن الله سبحانه وتعالى نهى النساءَ عن اتخاذ الأخدان، ومعنى اتخاذ الأخدان أي الأصدقاء، فلا يجوز لفتاة أن يكون لها صديق من الرجال؛ لأن في هذا الأمر ذريعةٌ للوقوع في المحظورات التي تبدأ بالكلام، ثم الملاطفة، ثم يتحول الحديث لأمور أخرى خطيرة، تؤدي إلى خراب البيوت. وأضاف: كما أنني أنصح الآباء بضرورةِ التواصل مع أبنائهم، وأن يكونوا بمثابة أصدقاء لهم، لتوعيتهم من خطورة هذا الجهاز الخطير إذا استُخْدِمَ بشكل خاطئ، خاصةً وأن الإنترنت تَنْعَدِمُ فيه الرقابة، ولا يوجد أيُّ التزامٍ بالأخلاقيات، وبالتالي تُعَرِّضُ الفتاة نفسها لمخاطر لم تتوقعها، فقد يستغل الشاب الذي تحدثه صورةً لها، أو معلوماتٍ عنها، ويُسَرِّبُها لأصدقائه، ويُهَدِّدُ الفتاة بها . وتابع حسنى: إن الله تعالى حَرَّمَ الخلوة بين الرجل والمرأة، والشات خلوة؛ لأن الفتاة تتحدث إلى شاب، ولا أحد رقيبٌ عليهما، خاصة وهناك شات صوتي، وكاميرات، وكُلُّ منهما يرى الآخر، ويتحدث إليه، وفي هذا الأمر خلوة. وينهى الشيخ مصطفى حسني كلامه بقوله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )، ويحذر كُلَّ فتاة من التمادي في مثل هذه العلاقات، مُشَدِّدًا على ضرورة أن تحافظ كلُّ فتاةٍ على نفسها، وعلى براءتها، وطهارة قلبها؛ حتى تنتقل بإذن الله إلى بيتِ الزوجية، وتُصْبِحَ أمًّا صالحةً لأبنائها.  

الأسرة المسلمة.. تغيُّر الزمان وانقلابُ المعايير

كلُّنا يتذكر ذكرياته مع العمل الإسلاميِّ، في المسجد وفي الجامعة، قبل الزواج، أيام كان شابًا أو شابة في مُقْتَبَلِ العمر، لم يكوِّن أسرته الخاصة بعد... وكان الشاب منا (أو الفتاة) في تلك الأزمان الأولى يَفْرَحُ لمجرد هِدَايَةِ زميل له (أو هداية زميلة لها) لطريق الالتزام بتعاليم الإسلام والحفاظ على الصلاة في المسجد, والاهتمام بأمر الدعوة الإسلامية وهمومِها. وتمرُّ الأيام والسنون، ونجد أننا تخرَّجنا من الجامعة وانخرطنا في الحياة العملية، وشدتنا الدنيا بهمومها وآمالها، ودخلنا في خِضَمِّ تكوين أسرة جديدة، فتزوج الواحد منا (أو الواحدة)، وصار الرجل ربَّ أسرة، يكدح ليلَ نهارٍ، لا ليُنْفِقَ على أسرته الجديدة فقط، ولكن أيضًا ليرتقيَ بشأنها الاقتصاديِّ فيُبَاهِيَ بمستواها الزملاءَ والأقارب والجيران. أما المرأة المسلمة التي تزوجت، والتي كانت داعيةً في رَيْعَانِ شبابها، فقد صارت ربَّة أسرة، مهمومةً باحتياجات زوجها وأبنائها، تكدح في البيت ليل نهار, وفي بعض بُلْدَانِنَا الإسلامية تعمل بجانب ذلك خارج البيت كموظفة، في هيئةٍ ما، أو شركةٍ ما؛ لتساعد في نفقات الأسرة المتزايدة تحت ضغط ظروف الحياة، التي تزداد صعوبة مع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة. وكلُّ هذه التطورات أمورٌ لا غُبَارَ عليها، ولا مفرَّ منها، ولكن هناك ما يَشُوبُهَا من تصرُّفات خاطئة تُضْفِي قدْرًا من القصور والتقصير على هذه التطورات, فكثيرًا ما نجدُ نموذج الأَبِ الذي يكِدُّ ويتعبُ لتَتَطَوَّرَ زوجتُه وأولادُه في المجال المادي، من مأكل وملبس ومسكن ومستوًى تعليمي وغير ذلك من الشئون المادية، ونجده قلِقًا مؤرَّقًا؛ بسبب تأخرهم أو حتى شُبْهة تأخرهم في أي من هذه المجالات المادية الدنيوية الزائلة، بينما يغضُّ الطرفَ عن تأخر أيٍّ منهم في المجال الديني؛ فلا يهتم بمدى التزامهم بتعاليم الإسلام الحنيف، بل ربما لا يغضب ولا يصبه همٌ ولا كَدَرٌ لو أخَّر أحدهم الصلاة عن موعدها، أو خالف بعضَ تعاليم الإسلام في بعض سلوكياته، بينما قد لا ينام الليلَ لو أخَّر هذا الولد مذاكرة دروسه عن موعدها, أو تدهور مستوى درجاته الدراسية عن المستوى الذي تأمُله الأسرة. ونفسُ الشيء نجده عند الأم ـ تلك التي كانت من فتيات الدعوة الإسلامية قبل زواجها ـ فهي في هذا النموذج الذي نتحدث عنه لا تبالي بسلوك أبنائها وبناتها من حيث مدى التزامهم بتعاليم الإسلام، فكل ما يهمها:- هل أكل الأولاد جيدًا وناموا جيدًا وذاكروا جيدًا؟ هل يلبسون ملابس تليق بهم لئلا يظهروا بمظهرٍ أقلَّ من أقرانهم في المدرسة أو الجامعة أوفي الحي؟ والعجيب أننا نرى هؤلاء الآباء والأمهات يلتزمون بكثير من تعاليم الإسلام في أنفسهم، فهم يؤدُّون الصلوات في أوقاتها، بل ويقومون بالعديد من النوافل؛ من صلاة وصيام وصدقة وعمرة وغيرها, ومع ذلك هم يهملون فريضة من أهم الفرائض؛ وهي رعاية مسئوليتهم الأسريَّة, هذا رغم أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (صحيح البخاري جـ 3 ص 414). ولا شك أن من هذه الرعاية الرعاية الدينية، لاسيما وأن ذلك مأمور به صريحًا في القرآن كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)) [التحريم:6] فالرعاية الدينية لا تَكْمُنُ أهميَّتُها فقط في كونها واجبًا شرعيًّا؛ بل لأن فيها أيضًا صلاحَ الدنيا والآخرة. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نبَّه على ذلك بقوله: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ همَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا همَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بينَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ». (رواه الترمذي عن أنس وصححه الألباني حديث رقم : 6510 في صحيح الجامع الصغير). والمقصود أن الأدلة تشير إلى وجوب وأهمية رعاية ربِّ الأسرة لأسرته رعايةً دينية، بالتَّوازي مع رعايته لهم ماليًّا ودنيويًّا, وهذا يشمل الزوج والزوجة، كلُّ في حدود مجال تأثيره في الأسرة؛ لأن الزوجة أحيانًا ما تقف عاجزةً في بعض المواقف، وتحتاج أن تتوسل بشخصية الزوج وتأثيره لحل هذه المواقف على الوجه الأمثل. ولابد أن نَعِيَ جميعًا أن دورَنا في رعاية الأسرة دينيًّا لا يتوقفُ فقط عند حدِّ توجيه الأوامر والتعليمات الصارمة فقط لأفراد الأسرة بالالتزام بهذا أو ذاك من تعاليم الدين أو سلوكياته, بل بالعكس، ربما تتسبَّبُ هذه التعليمات في تحقيق عكس المقصود. وإذا رجعنا بذاكرتنا إلى الوراء سنتذكر كيف كان أصدقاؤنا الذين كنَّا ندعوهم للالتزام بتعاليم الإسلام يطيعوننا ويسلكون سلوكًا في عكس الاتجاه الذي كانت تريده لهم أُسَرُهُم .. ترى لماذا كان يحدث هذا؟ لقد كان يحدث هذا لأننا كنا ندخل لهم من مدخلَيْ الصداقة والإقناع العقلي أو العاطفي الذي يعطي مساحة من تفعيل دور الفعل الشخصي لذلك الشخص المدعو وإشعاره بوجوده وشخصيته وكيانه المستقلِّ، أما أسرته فكانت تسلك معه مسالك الضغط والتعليمات والإرغام, ومن هنا علينا ألا نكرِّرَ نفس الخطأ مع أبنائنا، بل وزوجاتنا. علينا أن نسلك معهم مسالك الصداقة والإقناع بالعقل، وأيضًا بالعواطف والوجدان, ومن هنا يأتي النجاح إن شاء الله في تحقيق واجبنا الشرعي الوارد في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)) [التحريم:6].  

هروب الأزواج.. والحياة من جديد

بحضور فاعل نظم مركز المصيف الاجتماعي بالرياض ضمن برامجه الهادفة والتوعوية التي يقدمها على مدار العام مساء أمس الاثنين محاضرة بعنوان: "هروب الأزواج لماذا؟! وكيف تكسبين زوجك؟" قدمتها الأستاذة هياء عبد الله الدكان المستشارة في الشؤون الأسرية والزوجية بمؤسسة (آسية)، وبمؤسسة (الإسلام اليوم)، والإعلامية بجريدة (الجزيرة)، وبوزارة التربية والتعليم. واستهلت الأستاذة هياء محاضرتها بالتعريف بأهمية الأسرة؛ فهي البنية الأولى للمجتمع الذي يريد الإسلام صلاحه، وهي الأساس الفطري الذي ارتضاه الله لحياة الإنسان كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً). [الرعد:38]. فالإنسان يحتاج إلى الأسرة في مراحل عمره جميعها. ثم أوضحت الأستاذة هياء الدكان كيفية بناء الأسرة، وهذا يتطلب وعياً من جميع أفرادها بأهمية التماسك والقرب من بعضهم البعض، والبعد عن كل ما يمكن أن يؤثر سلباً في تماسك الأسرة وارتباطها، وخاصة الانفصال العاطفي، والذي قد يسبب بعداً وهروباً من أحد الزوجين، وربما يتواجد أحدهم جسداً، لكنه قد يغيب بعقله وتفكيره عن كل ما هو حوله؛ فهو لا يحس بهم ولا يشعر بوجودهم. وتطرقت "الدكان" إلى توجيهات وأمور تحقق السعادة والمحبة بين الزوجين، مما ينعكس بأن ترفرف السعادة على الأسرة، وتُشيع الحب والثقة بين أفرادها، ومنها: الحرص على طاعة الله وإخلاص النية له تعالى في كل أعمالنا، وتبادل المشاعر العاطفية والحب بين الزوجين، مما جعله الله حلالاً، والذي من شأنه أن يشيع في الأسرة المودة والاستقرار والشعور بالسكن، حتى يقوم البيت على أساس محبة الله وطاعته، مما يهيئ أن يوفق الله أهله، ويجمع القلوب المتحابة فيه أصلاً؛ فطاعة الله لها أثر كبير في الألفة والمحبة بين أفراد الأسرة جميعاً. وتحدثت عن فضل العمل الصالح مستشهدة بقوله جل وعلا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). [النحل: 97]. إنه وعد جميل من الله العظيم للمؤمنين إن عملوا عملاً صالحاً بالحياة الطيبة، و بشرى للإناث أن الله لا يفرق بينهن و بين الذكور، في المكافأة بالحياة الطيبة إن كان أساس العمل إيمان صادق بالله ورسوله والعمل خالصاً لوجه الله. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنعه الله بمــا آتـــاه". رواه مسلم. إذاً اجتماع الأسرة على ما يرضي الله هو أعظم قاعدة، وأمتن أساس لبناء السعادة في البيت المسلم، أما المعصية فلها أثر عجيب في كثرة المشاكل والخلاف وعدم الوفاق وتعثر الفرص والمحاولات التي يقوم بها أحد الزوجين للتقرب من الآخر، وبالتالي يتأثر الأبناء، قال سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ). [الشورى:30]. قال أحد السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وخادمي. وأكدت الأستاذة هياء على أن المعصية شؤم؛ إذ تجلب الهم والغم والتعاسة والشقاء وسواداً في الوجه، وقد يغتر صاحب المعصية بأنه سعيد لكن الله يمهل ولا يهمل، ولا يلبث صاحبها إلاّ أن يرى بنفسه وعيشه أثر ما كسبت يداه، قال ابن القيم: وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلاّ الله؛ فالحذر الحذر، والتوبة التوبة فلكل أجل ولكل يوم. وأضافت: إنه مما يؤثر على علاقات الأزواج ويؤدي إلى تلاشي الحب وغيابه الحقيقي، اعتقاد البعض أن الزواج لعب ولهو وسفر وتغيير وترفيه، و هكذا يقبل عليه وهو غير مستعد له، و في الوقت نفسه لم يسمح لطرفه الثاني بالتعبير الحقيقي عن ذاته وفهمه، و هكذا مع الأيام، تنخفض درجة حرارة العاطفة، وتذهب الأيام الوردية سريعاً بسبب عدم فهم معنى الزواج، وعدم فهم دوره الحقيقي(كزوج أو زوجة)، أو يأتي وقد حُمّل بعض المعتقدات الخاطئة التي لم يأخذها من مختصين، وإنما من زملاء له أو زميلات لها زدن عليها الأمر سوءاً؛ لأنهن أوصينها بالتسلط وفرض شخصيتها على زوجها، وهو ما يخالف فطرتها التي جُبلت على العطف واللين واحتواء الآخرين، و يدخل الزوجان في دوامة صراع من هو الأقوى؛ فكل منهما يريد أن يكون هو المسيطر، وقد تنسى الزوجة أن القوامة للرجل، فيدخلها ذلك أيضاً في صراع ومشاكل قد تستمر طوال حياتها الزوجية، وقد تتضاعف وتسبب فجوة بينها وبين زوجها، وبعد سنوات تبحث عن حل لمشكلتها، وما يؤرقها، وربما تهرب هي من زوجها، وهو كذلك قد يكثر الخروج من المنزل أو يكون موجوداً لكنه بجسده لا بمشاعره وفكره حتى لا تتلف أعصابها أو ينهار ففضل الهروب المعنوي. وشددت الأستاذة هياء الدكان على ضرورة التفاهم بين الزوجين على القضايا الأساسية التي تهم الأسرة: كالمال، والمساهمة في الإنفاق، وعمل الزوجة والمصروفات، وعلى الزوج أن ينتبه أن مال الزوجة سواء كان من غنى أو من وظيفة هو من حقها وحدها، ولا يجوز له أن يأخذ منه أي مبلغ مهما كان ضئيلاً إلاّ بإذنها ورضاها، و يجب عدم التساهل في هذا الأمر؛ فبعض الرجال يشعر أن زوجته ملكه ومالها له، وهذا أمر خطير عليه الحذر منه، وعليه أن يتجنب الوقوع في الظلم؛ فالمرأة فيها ضعف و هي عاطفية، وقد تستسلم له وتأذن له تحت طائلة التهديد بتركها وحرمانها من أولادها أو إهانتها والاستهزاء والتشهير بها أمام المجتمع؛ حتى تعطيه من راتبها، ومن ثم يصبح طيباً معها ومع أبنائه، وقد تحكمت فيه رغباته وحب المال حتى وصل إلى مرحلة وحشية غير إنسانية مع أقرب الناس إليه. فليرحم ضعفها، والله لا يحب الخائنين وليحذر (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)، وحذرت "الدكان" من الاعتماد على الخادمة في كل أمور المنزل، كما أنه من غير اللائق، والذي لا يجوز، وإن من الإهمال العاطفي للمقربين منها أن تتكل المرأة على الخادمة وهي قادرة حتى في مباشرة تقديم الطعام والمشروبات من شاي وقهوة، وحتى الملابس لزوجها ومحارمها وأبنائها إن كانوا شباباً وغيره والدخول للغرف بوجود أصحابها وراعية البيت موجودة، فعلى الزوجين التنبه لذلك. ودعت إلى أن تتنبه الزوجة لشخصية زوجها، وتتعامل معه، وتلمح له بالأسلوب المناسب، وبالصراحة في المناسب ما ينقصه وإن كانت لا تستطيع فتستر وتكتم عيب زوجها، ولا تحدث به أحداً أياً كان حتى صديقاتها أو قريباتها أو أمها؛ فهي ستغضب وتبوح لهم، ولحظات ثم تحل مشكلتها مع زوجها، لكن هم لا ينسون، فيكثرون الأسئلة عن أخبارها وعليها في كل حين أن تستخير الله وتستشير مختصات ثقات. ثم أكدت "الدكان" على أهمية الغيرة المعتدلة، وتشعر المرأة زوجها بأنها تحبه، أما الغيرة الزائدة، والتي تقود إلى وساوس وشك وظنون فعلى الزوجين الحذر منها، وليكن كل منهما واضحاً أمام الآخر بما يكفل عدم وجود مبرر للشك، و عليهما التوكل على الله والدعاء دائماً للطرف الآخر. ومن المهم أيضاً معرفة أن الشكل والجمال الخارجي هو وقتي؛ فعلى كل منهما الحرص على طيب الخلق والرفق وتقديم محبة الآخر والشعور به، حتى في أدق الأمور، والحب يولد الحب، و العشرة تكون بالمعروف، وعلى الزوجين أن يكونا واقعيين في حياتهما، غير مثاليين، فيطلب من الطرف الآخر ما في استطاعته. وختمت الأستاذة هياء الدكان محاضرتها بالتأكيد على ضرورة إحداث نقلة تربوية راقية في المجتمع الذي ينطلق أفراده من الأسرة، وعلى الزوجين أو أحدهما الحرص على نشر ثقافة الحوار والحب؛ فهما عماد كل أسرة، وعلى الزوجين أن يعمما ثقافة التسامح وتحري القدوة الصالحة، مع الصبر والدعاء وكثرة الذكر والاستغفار، ففي ذلك علاج جذري للهموم، وكل عسير على الله يسير. واختتمت الدكان محاضرتها بقولها: إن التغيير ممكن، والسعادة قريبة لمن أرادت أن تعيش حياتها من جديد، وتقرأ وتطّلع، وتطبق ،ولا تكون سلبية دائماً، وتتعذر بقلة الحيلة، بل عليها أن تكون فاعلة، وذات همة عالية. قال ابن الجوزي رحمه الله: "من علامة كمال العقل علوّ الهمة".  

علاقة الزوجين تحمل الكثير من المعاني والقيم

تُعَدّ العلاقة بين الزوجين من أسمى وأرفع العلاقات الإنسانية؛ حيث إنها تحمل الكثير من المعاني والقيم والمُثل وأسمى وأنبل الصِفات الوجدانية؛ فهي تجمع بينهما تحت سقف واحد لقوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِه أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّة وَرَحْمَةً.. الآية}، وأحاديث نبوية كثيرة جاءت لِتؤكد متانة هذه العلاقة. على الزوجين أن يُراعيا ويخافا حدود الله وما جاءت به آيات كثيرة، وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها تحث على أن تكون حياتهما فيها من المودة والرحمة.. وأن تكون أنموذجاً ومثالاً يُحتذى للزوجين اللذين يعرفان مَعنى هذه الحياة وكيفية التعامل فيها، وذلك بأن يُراعي كل طرف الآخر في أحاسيسه ومشاعره، وأن يتقبل كل منهما الآخر، وأن لا يُدققا ويختلفا في صغائر الأمور وفي كل ما يحدث من أمور تافهة، وأن يترفعا عن كل ما يُعكِّر صفو حياتهما، وأن لا يركبا رأسيهما في عناد لا طائِل مِنه، يتنازل كل منهما للآخر؛ لكي تعمُر وتسير الحياة الزوجية؛ ليستمر الوِفاق وتدوم - إن شاء الله - العِشرة والمحبة والود والوئام، وأن لا يُصعِّدا الأمور بل يفوّتا الفُرصة ويُخذلا كل مُتربص بهما من شياطين الإنس والجن لأمور لا تُحمد عُقباها، ويُجنبا أبناءهما هذه الأجواء المُلتهبة غير الصحية، وأن تكون بمنأى عنهم، ويُغلّبا العقل والحِكمة والمنطق عن أي انفعالات أو خـُطوات يندمان عليها طويلاً، ويعضان أصابع الندم, وأن يتخذا الأمور بكل روية وعقلانية، وأن يُدركا عواقب ذلك وما يترتب عليه من ضياع وشتات للأبناء وأمور وتبعات كثيرة. وإن وصلت الأمور إلى طريق مسدود فعليهما أن يقبلا بحَكَم من أهله وحَكَم من أهلها، وإن لم يستطيعا ثنيهما عن قرار الانفصال يتدخل أهل الخير والإصلاح، ويعملان معهما بكل جدية لتقريب وجهات النظر، وأن يعرفا تبعات ذلك، وأن الطلاق أبغض الحلال إلى الله - عزّ وجل -. وإذا وصلت الأمور إلى أنه لا حل إلاّ بالابتعاد فهذا أمر قد قدّره الله - عزّ وجل - وهذه مشيئته سُبحانه وتعالى. إن الفراغ والفجوة اللذين يتركهما ابتعاد الوالدين عن بعضهما عظيمتان على أبنائهما؛ فعلى الوالد أن يُفوّت الفرصة على نفسه الأمّارة بالسوء وعلى الشيطان الرجيم بإيقاع الظلم على أبنائه. عليه أن يُخفِّف وطأة ما حدث من فراقه أمَّهم، وانعكاس ذلك على حالتهم النفسية؛ فيُفترض أن يحتضنهم، ويفتح قلبه لهم لتخفيف حدة الابتعاد حتى لو اقترفت والدتهم خطأً ولو كان جسيماً، فلا يسعى إلى الانتقام منها وقهرها وإشفاء غليله بأن يقوم بتعنيف أبناءه وسوء مُعاملتهم؛ فهم فلذات أكباده، ولا ذنب لهم فيما حصل، وأن يُدرك أن هذه الشدة والقسوة تؤديان إلى أمور ونتائج وخيمة يندم عليها طويلاً، ويدفع ثمنها باهظِاً؛ فعليه أن يخشى من عِقاب الله عزّ وجل. وقد تكون الزوجة هي الأخرى لها ضلع فيما يحصل، وهؤلاء قلة جداً يُعدون على الأصابع؛ فهناك زوجات يُنكرن على أزواجهن تلك الأعمال العدوانية تجاه أبناء الزوج، ويرفضنها بشدة، ولا يرضين بها بل يُحسنَّ مُعاملتهم وكأنهم أبناؤهن، ويلُمْن أزواجهن على تلك الأعمال. لا نُعمّم هذه الممارسات؛ حيث إنها قليلة - والحمد لله - وهي لا يقبلها مسلم يؤمن بيوم الحِساب. نسأل الله أن يتعافى هؤلاء الآباء من تلك الأفعال المشينة التي تبكي العيون وتدمي القلوب، ولا تـُرضي مخلوقاً ذا فطرة سليمة، ويرفضها كل ذي عقل وبصيرة. إن الأبناء ينحرفون نتيجة هذه الممارسات وهذا الجبروت، وينعكس ذلك على سلوكياتهم، وربما يسلكون طرق الشيطان، وينهدم مُستقبلهم، ويدخلون في طرق مُظلمة، ويرتمون في أحضان أصحاب السوء نتيجة معاملة والدهم القاسية واضطهاده لهم. والجدير ذكره أن ذلك الأب يُعامل أبناءه من الزوجة الأخرى مُعاملة حسنة وطيبة، ألا يعلم أنه سوف يقف أمام أحكم الحاكمين يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن هذه الأعمال تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، ناهيك عما جاء به الشّرع المُطهّر، وسوف يلقى جزاءه الأوفى على ما فرَّط ومارس وظلم واستبد في حق فلذات أكباده المغلوبين على أمرهم.  

هروب الفتيات من المدارس.. حكايات تبدأ بـ \"ضيق\" وتنتهي للمجهول

في هذا الملف الشائك قضية هروب الفتيات من المدارس، ويأتي تبني هذه القضية ليس من باب الإثارة، بل من منطلق وضع الحلول ومساعدة المختصين وأولي الأمر على التصدي والمواجهة قبل أن تستفحل الأمور، وتصل إلى نقطة اللا عودة. ونتساءل ما هي أسباب هروب البنات من المدارس، ومن المسؤول، هل هي الأسرة وقسوة الأب والأم، أم ‏أنه المجتمع الذكوري الذي يتحكم في كل تفاصيل المرأة؟ وهل تحول الهروب إلى ظاهرة أم أنه مجرد عرض لمرض؟. حبيسة المنزل في البداية تحدثت "سارة" بكل بساطة وعفوية عندما سألتها عن سبب هروبها من المدرسة قائلة: أنا دائماً حبيسة المنزل، حياتي دائماً في إطار الممنوع، أحب الحياة والتحدث مع صديقاتي وأرغب في ممارسة حياتي كشابة تحلم بغد مشرق، اتفقت أنا وزميلتي يوماً على مغادرة المدرسة في الصباح قبل بداية اليوم الدراسي والذهاب إلى أحد المطاعم، نجلس نتسامر لا نتعدى حدود المسموح لنخرج من دائرة الروتين اليومي، ربما نشعر بالسعادة للحظات بسيطة، ثم قبل نهاية الدوام المدرسي نعود إلى المدرسة دون ملاحظة المعلمات، أنا أشعر بالسعادة حيث إني أخفف من ضغوطي اليومية كي أستطيع التواصل مع من حولي. مدرسة كئيبة وأضافت "تهاني": المدرسة باتت كئيبة، لا يوجد فيها أي نوع من الترفيه، وفي بعض الأحيان أخرج مع زميلاتي في وقت الدراسة، نجلس في أي مكان، فلا مشكلة في هذا لأني لا أعتمد على المدرسة في تلقي المعلومات، فلدي مدرِّسة تأتي إلى المنزل تذاكر معي ما لا أفهمه من الدروس. سكتت برهة ثم فاجأتني بحديثها عما يحدث في بعض مدارس البنات، وقالت: من الصعب علي أن أجد المتعة في التعليم أو الترفيه داخل المدرسة التي وصفتها على حد قولها بـ"السجن". أسوار مغلقة من جهتها رأت أستاذة علم الاجتماع فائقة بدر أن الهروب بصفة عامة ينتج عن تأزم الإنسان من موقف أو وضع، فيضطر أن يتخلص منه بالهرب، معتبرة أن الأسرة وغياب الحوار وصورة الأب المتسلط تجعل الفتاة في حالة رفض للمنزل، وتسعى إلى التفكير في أعمال تتعارض مع رغبات الوالدين حتى توترهما، بيد أنه حتى الآن تظل بناتنا لديهن خوف، كما أن درجة المخاطرة لديهن محدودة. وعن هروب الفتيات من المدارس، قالت بدر إن البنت لم تجد نفسها داخل المدرسة، ولو قمنا بزيارة لإحدى المدارس الحكومية ستجدينها عبارة عن ساحة محاطة بالأسوار من كل ناحية، مما يشعر البنت بأنها داخل صندوق، وضربت مثلاً لقطة محبوسة ومقفول عليها، فمن الطبيعي أن تبحث عن الحرية، ولذا نجد البنات خارج المدارس وفي "الكافيهات" ينفسون عن أنفسهن. وتساءلت عن طريقة تلجيم طاقة البنات من دون أي أنشطة رياضية ولا وجود لأخصائيات نفسيات ولا اتحاد طالبات، مؤكدة أنه إذا تمت الإجابة عن تلك التساؤلات ستحل مشكلة هروب الفتيات، بالإضافة إلى ضرورة إعداد المعلمات والبحث دائماً عن المعلمة الماهرة السليمة نفسياً التي تستطيع أن تعدل من سلوك الطالبات وتقوم بدور المرشدة النفسي. ودعت بدر إلى ضرورة تعديل الأفكار، فنحن الآن نبحث في المشكلة ونحن سبب وجودها، مشيرة إلى أن هناك فجوة كبيرة في تعامل المدرسات مع الطالبات واحتوائهن، ودائماً ما يأتي هاجس الخوف من الشائعات والعلاقات الشاذة تقف حائلاً بين المعلمة والطالبة. علاقة شاذة بيد أن إحدى المعلمات رفضت إلقاء اللوم عليهن فيما يتعلق بهروب البنات من المدارس وقالت: نسعى دائماً للاقتراب من البنات، وحكت لنا موقفاً حدث معها قائلة: أحسست بمشكلة طالبة موجودة معي في المدرسة وأن هناك استنفاراً من زميلاتها لها، وبالفعل اقتربت منها وتحدثت معها، وحكت لي عن مشكلتها في منزلها وعن والدها الذي دائما ما يهددها بأنه سيخرجها من المدرسة ويعاملها وكأنها قطعة أثاث داخل المنزل، وبالفعل اقتربت منها وتعاملت معها مثلما أعامل ابنتي، ودعوتها إلى منزلي وتحدثت مع والدتها، وبعدها فوجئت بالشائعات تنتشر كالنار في الهشيم بين زميلاتها بأن هناك علاقة شاذة بيننا، حتى وصل الموضوع إلى الإدارة، وأقسمت لهم بأن البنت مسكينة ومحتاجة للعطف والحنان، ومن بعدها قررت أن لا أساعد أي طالبة إلا عندما تتغير الأفكار البالية التي تعشش في عقول البعض. انحراف مستور أما مدير إدارة التعاون الدولي بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور صقر المقيد فقد استبعد أن يكون هروب الفتيات ظاهرة في المجتمع السعودي، وأشار إلى المسؤولية المشتركة بين المنزل والمدرسة والمجتمع عن هروب الفتاة، معتبراً الهروب درباً من دروب الانحراف، وأن الانحراف ظاهرة اجتماعية ناجمة عن فشل الأسرة في السيطرة الاجتماعية، ورأى أن الانحراف الموجود في المجتمع السعودي هو ما يطلق عليه "الانحراف المستور" على الرغم من كل المغريات المتوفرة للشباب والشابات. وأوضح المقيد أن العالم يشهد هجمات إعلامية فضائية جعلت الكثير من الفتيات والشباب يمر بمرحلة من عدم التوازن، في ظل عدم استعداد المجتمع لهذا الانفتاح الفضائي إضافة إلى عدم مواكبة المناهج التعليمية لهذا التطور السريع، مما يخلق نوعاً من التمرد، معتبراً الطلاق وارتفاع نسبته داخل المجتمع السعودي من أهم أسباب انحراف الفتيات وهروبهن، فهناك ارتباط بين الانحراف والطلاق، وتقلص دور الأسرة على جميع الأصعدة، وضعف أواصر الأرحام وذوي القربى، وسادت القطيعة والجفاء وعم الحسد والبغضاء، وأسندت مهمة التربية إلى الخدم والسائقين. صديقات السوء ودعت الأخصائية الاجتماعية منى بنقش إلى ضرورة متابعة صديقات الفتاة من قبل الأهل، وتفعيل دور المشرفة الاجتماعية أكثر في المدارس، بحيث تكون هناك دراسة لحالة كل فتاة لمعرفة ظروفها الأسرية والبيئية ومتابعتها في حال مواجهة أي تغير في سلوكها أو تصرفاتها لتقديم النصح والتوعية والإرشاد. وأكدت على أهمية أن يعطي المجتمع للفتاة حقها في العديد من الأمور، فما زلنا مجتمعاً ذكورياً، والفتاة رغم ما وصلت إليه من علم وثقافة وأثبتت وجودها بعملها، وتبوأت أعلى المراكز الاجتماعية إلا أنها مازالت بداخلها تطالب بإثبات وجودها. فتش عن الفضائيات والإنترنت بينما انتقدت رئيسة تحرير "كل الوطن" الإلكترونية هداية درويش تعامل الإعلام مع بعض المشاكل بسطحية، مؤكدة أنه من المهم معرفة كل الدوافع والأسباب والنتائج لكل مشكلة، وأن غياب وسائل الإعلام عن هموم وقضايا المجتمع ومناقشتها وإلقاء الضوء عليها يعتبر قصوراً مهنياً، حيث من مهمتها لعب الدور التنويري للمجتمع. وأشارت إلى وجود العديد من الوسائل التي ساهمت بشكل أو بآخر في زيادة معدلات هذه المشكلة عند الفتاة، كالفضائيات والإنترنت، والهاتف المحمول الذي يتم استخدامه دون رقابة أو متابعة أسرية، وكلها وسائل إعلامية تشكل منبعاً للإشباع العاطفي والنفسي الذي تعيشه أي فتاة في ظل ظروف أسرية غير مستقرة، مما يتسبب في تدهور علاقات الأمهات ببناتهن. البنات نعمة ولا تفرقوا في المعاملة قدم الباحث في الشؤون الإسلامية خالد الرميح مجموعة من النصائح للأسر من أجل رعاية بناتهن، وعدم التفرقة في المعاملة بين الذكر والأنثى ومنها: - على كلّ أسرة أن تعلم أن البنات نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، وأن الاهتمام بهنّ ورعايتهن والإحسان إليهن ومعاملتهن بالمعروف عمل عظيم، قال: (من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كنّ له ستراً من النار). - ألا تفرق الأسرة بين الذكر والأنثى في المعاملة أو العطاء المعنويّ، ولا تميل إلى أحدهما على حساب الآخر، ولا يصحّ أبداً أن تعاقب البنت لأنها ضربت أخاها مثلاً، ولا يعاقب الأخ لأنه ضرب أخته، أو أن يعطى الابن كل ما يطلبه، بينما ترفض طلبات البنت بحجة أنها بنت وليست ولداً، إلى غير ذلك من الظلم الحرام؛ لذا قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وقد قرر الإسلام أن النساء شقائق الرجال كما قال، فهما متساويان في الحقوق والواجبات، وتفرقة الوالدين بينهما في المعاملة إثم كبير. - على الأسرة أن تعطي بناتها الحق في اختيار الزوج، والحق في رفضه أيضاً ولو ارتضته الأسرة؛ لأن الإسلام أعطاها هذا الحق، فقد قال رسول الله: (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر)، وعن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت إلى النبي فرد نكاحه، وعن ابن عباس أن جارية بكراً أتت النبي فذكرت له أن أباها زوّجها وهي كارهة، فخيّرها النبي. - لا بد من تقوية الوازع الديني داخل الأسرة حتى لا تفكّر الفتاة في الهروب من البيت؛ لأن الدين يقوّي الروح ويجعلها صابرة طائعة لا تنهزم ولا تتراجع إلى الوراء، ويجعل البنت تفكر في أنها ستُغضِب خالقها بهروبها من بيتها، وتتسبب في حزن والديها وأفراد أسرتها، والدين يحضر معه العقل، وإذا حضر العقل غابت الخطوات غير مقدّرة العواقب.  

\"التحرش الجنسي بالأطفال\" وحش يتربص بهم ويقتل طفولتهم مع سبق الإصرار والترصد

وحش وهاجس يطارد الأمهات يومياً وهن يودِّعن أطفالهن للذهاب إلى المدرسة صباحاً أو عند استقبالهم مساء؛ فأسئلتهن ونظرات الشك في كل غريب يقترب تكون بمنزلة جدار حماية يعتقدن أنه يكفي لأن يحمي أطفالهن من "التحرش الجنسي".. ولكن الحقيقة التي لا تدركها الكثيرات منهن أن هذا الوحش قد يتربص بأطفالهن بين جدران المنازل وأحياناً في أماكن لا يمكن توقعها. ويعتبر الكثير من الأهالي أن الخطر الأكبر الذي يقع على أطفالهم يكون مصدره العمالة الوافدة، وهو قلق مبرَّر؛ فالمتابع للواقع ولأخبار الصحف يجد أن العديد من جرائم "التحرش الجنسي" مصدرها بعض العمالة التي تتربص بالأطفال في أماكن عدة، قد تبدأ بـ"البقالة" المجاورة للمنزل ولا تنتهي بالأسواق التجارية الكبرى. العمالة الوافدة وكانت الشرطة في وقت سابق قد ألقت القبض على عامل من الجنسية البنجلاديشية في مدينة عنيزة لتحرشه بطفل لا يتجاوز الثامنة من عمره بعد أن اختطفه وقام باقتياده لإحدى دورات المياه. تلك الأخبار وغيرها ما دفع أم سعد، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى رفض خروج أبنائها لأي مكان إلا برفقة والدهم أو برفقتها. وتقول: "أرفض أن يذهب أبنائي مع السائق إلى المركز التجاري وحدهم، بل وصل بي الأمر إلى أن أرفض أن يذهب ابني إلى المسجد دون مرافقة والده". مشيرة إلى أنها لا تنفك تسأل أطفالها كل يوم بعد عودتهم من المدرسة عمن تعرَّض لهم أو لاطفهم بشكل غير لائق. فيما يروي فهد العنزي قصة ابنه مع "التحرش"، وأشار إلى أنه فوجئ بعامل في أحد المجمعات الشهيرة بمدينة الرياض يحاول إغراء ابنه ذي الأعوام الخمسة في مكان منزوٍ. وقال: "لا أدري بما انشغلت؛ حيث فقدت ابني؛ لأجد عاملاً يُمسك بيده في مكان منزوٍ محاولاً تبرير فعلته بأنه يبحث عن عائلته". وأضاف "عشت لحظات عصيبة رغم أنها لم تتجاوز الدقائق الخمس، إلا أنني أحسست بأن طفلي تعرض للأذى، ومما زاد شكي في العامل أنه كان مع ابني في مكان بعيد غير ظاهر". ومن جانبها تعتبر الدكتورة غادة الطريف، الأستاذ المساعد في علم الاجتماع الجنائي في جامعة الأميرة نورة، أن التحرُّش من قِبل العمالة أمر خطير، ويقع، ولكنه في الوقت نفسه مسكوت عنه من قِبل بعض الأهالي. وأشارت الطريف في حديثها مع "سبق" إلى أن غياب الوعي أو الإهمال من قِبل الأهل قد يجعلان من الطفل فريسة سهلة. مشيرة إلى أن ترك الأطفال دون رقابة في بعض الأحيان أو خروجهم مع السائق سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً دون وجود شخص آخر قد يعرضهم لذلك. وقالت: "نرى بعض الممارسات كأن تترك الأم أطفالها يذهبون إلى المركز التجاري مع السائق، أو يقوم بتوصيل أحدهم وحده؛ ما يعطيه الفرصة، خاصة إذا كان صاحب سلوك منحرف". مشيرة إلى أنها رأت بعض الأهالي يتركون أطفالهم في "حضن" السائق في السيارة أثناء قيامهم بالتسوق تحت ستار من الثقة العمياء! يُشار إلى أن غياب الإحصائيات الحقيقية والواقعية يُصعِّب على الباحث في هذا المجال العثور على أرقام حقيقية، إلا أن آخر الإحصائيات المنشورة أظهرت أن نسبة التحرش والاغتصاب للأطفال في السعودية تأتي في أغلبها من الأقارب وبنسبة 70% من الحالات، بينما تصل نسبة تحرش الخدم والغرباء إلى 30% تقريباً. الخادمات مصدر للخطر ولا تعتبر العمالة "الخشنة" أو الرجالية مصدر التهديد الوحيد، بل إن العمالة "الناعمة"، أي الخادمات، يُعتبرن مصدر تهديد أيضاً؛ فعدد من الأمهات أشرن إلى أنهن إما تعرضن لمواقف مع الخادمات أو أنهن يرين "الخادمة" مصدراً للخطر يُهدِّد الأطفال. يُشار إلى أنه في نهاية العام المنصرم شعرت عدد من الأُسَر بالخطر بعد نشر خبر عن قيام خادمة من الجنسية الآسيوية بالتحرش بطفل لم يتجاوز الثامنة من عمره، والقيام معه بممارسات سبَّبت له آلاماً استدعت دخلوه المستشفى. فيما قالت البندري عبد الرحمن إنها وزوجها كان لهما قصة مع الخادمة، بعد أن لاحظا أن طفلهما الذي لم يتجاوز الرابعة يقوم بحركات "جنسية" بطريقة مريبة لا تتناسب مع سنه. مشيرة إلى أنها بسبب عملها كانت تضطر لترك طفلها ساعات طويلة مع الخادمة، التي - فيما يبدو - استغلت فترة غيابهما للقيام بأعمال مشينة مع طفلهما. وذكرت أنها قامت بتسفير الخادمة دون الإبلاغ عنها، وقررت الاعتناء بطفلها بنفسها. من جانبها أكدت الدكتورة غادة الطريف أن بقاء الخادمة مع الأطفال فترة طويلة دون رقابة من الأم يجعلهم عرضة لـ"التحرش الجنسي"، خاصة لو كانت الخادمة هي التي تهتم بشؤون الطفل الخاصة بأكملها. مشيرة إلى ضرورة وجود حدود يضعها الوالدان لتعامل الأطفال من الجنسين مع الخادمة. وقالت: "التعامل السلبي مع مثل هذه الحالات يُعتبر أمراً ضاراً، خاصة عندما يقوم الأهل بتسفير المعتدي دون تسجيل شكوى ضده؛ ما يعني أنه قد يعود مرة أخرى ويمارس فعلته مع طفل آخر". مطالبة الأمهات والآباء بمعالجة أطفالهم في حال تعرضهم للتحرش في أي سن، وألا يتركوا العلاج للنسيان كما يعتقد البعض؛ لأن الأمر قد يتفاقم عند الطفل في المستقبل. وأضافت "إحدى الدراسات أكدت أن أكثر من نصف العينة من الأطفال الأحداث في مدينة الرياض كان سبب انحرافهم الخادمة". وتشير إحدى الإحصائيات المنشورة قبل سنوات عدة إلى أن أكثر الأطفال عرضة لـ"التحرش الجنسي" دون العاشرة، ويبرر ذلك المختصون بأن الطفل في هذه السن يكون أقل وعياً وخبرة؛ ما يجعله فريسة سهلة لضعاف النفوس. .. وحتى الأقارب ولا يتوقف الخطر عند العمالة الوافدة أو تحرش الأطفال الأكبر سناً في المدرسة؛ حيث تروي إحدى الأمهات حادثة حصلت لطفلها في السادسة من عمره؛ حيث وقع ضحية لابن عمه الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، وتصف اكتشافها للأمر بقولها: "كنت أشعر بالأمان على ابني مع ابن عمه، ولم أتوقع يوماً أن يكون معتدياً". وأشارت إلى أنها لاحظت أن طفلها يعاني اضطراباً في النوم وفي تناول الطعام، ويبكي دون سبب، وذكر لها في ساعة صفاء منه بما يقوم به ابن عمه معه، قائلة: "لم أعرف كيف أتصرف سوى أني أبعدت ابني عن ابن عمه بشكل تام، ولم أخبر والده خوفاً من المشاكل". هذا التصرف هو الذي ترفضه الدكتورة غادة الطريف، أستاذ علم الاجتماع الجنائي، قائلة: "المعتدي في بعض الحالات كهذه يكون لديه مشاكل، ويتوجب أن يعالَج منها، والسكوت عن الموضوع خوفاً من الفضيحة أو من المشاكل قد يفاقمها". وأضافت "عندما يكون المعتدي من الأقارب أو العائلة يصبح الطفل عرضة أكثر للمشاكل، خاصة إن لم يكُنْ هناك علاج، والعلاج في مثل هذه الحالات لا يكون بوصفة سحرية، بل بمراحل متعددة يشرف عليها المختصون". وذكرت أنه في حال تجاهل الأهل علاج الطفل قد يتحول إلى مُعتَدٍ عندما يكبر كنوع من الانتقام من المجتمع. مطالبة وزارة التربية والتعليم بعمل دورات تدريبية للمعلمين والمرشدين والطلبة للتوعية من التحرش الجنسي بما يتناسب مع أعمار الأطفال. وقالت: "مما نرى أن الرقابة في مدارس الأطفال الذكور لا تكون كافية؛ فبعضها يكون شكلياً؛ فعند وقت الخروج يُسمح للطلبة جميعاً بالخروج دون معرفة من يكون في انتظارهم أو مع من يذهبون؛ وهو ما يجعلهم عرضة لخطر التحرش".  

\"الزواج بالتقسيط\".. الشباب يواجهون البطالة بمهر مؤجَّل والفتيات يقبلن هرباً من \"العنوسة\"

زواج بالتقسيط !! صدق أو لا تصدق، فهذا ليس مجرد إعلان جديد لجذب الانتباه، ولكنه حقيقة واقعة، بل هو أحدث صيحة في عالم الزواج، وإذا كان غلاء المهور هو"المتهم الرئيس" في هذه القضية الخطيرة، فإن ارتفاع معدلات العنوسة التي تجاوزت المليون ونصف المليون عانس، تعد المتهم الثاني في القضية. بيد أن المحزن في الأمر برمته هو أن هذا المشروع المستحدث حوَّل المرأة إلى مجرد "سلعة" مثل السيارة والمنزل وغيرهما، لقد فاجأنا أحدهم عندما باغتنا بقوله، بل الأطفال أيضا بالتقسيط، مضيفاً أنه وافق على عرض والد العروس بتقسيط المهر كحلٍّ يسمح له بإكمال نصف دينه، إلا أن ما ظهر وكأنه حل تحول إلى مشكلة، بل أزمة.. كيف؟ يجيب محدثنا الذي اكتفى بالرمز إليه بحرفي "أ .ع": "والد الزوجة رفض إضافتها في كارت العائلة الخاص بي، إلا بعد استيفاء آخر أقساط المهر، خاصة أنني تخلفت عن سداد الأقساط البالغة ألف ريال شهرياً منذ فترة؛ بسبب أعباء الالتزامات الأسرية لعائلة تتكون من خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال لم يتم تسجيلهم رسمياً حتى الآن؛ بسبب عدم إضافة والدتهم إلى كارت العائلة. وفي محاولة للتعرف على مواقف المختصين حول هذا الموضوع رصدت "سبق" هذه الآراء. اعتداء على المرأة في البداية أوضحت الناشطة الحقوقية سهيلة زين العابدين أن أسباب العنوسة ليست في غلاء المهور كما يرى البعض، معتبرة أن أسباب العنوسة تعود إلى القبلية الموجودة عند البعض، والعضل، والميراث، ومشاكل أخرى ليس منها المهور. ورفضت فكرة تقسيط مهر المرأة التي ترغب في الزواج من قبل وليها أو زوجها؛ لأنه ليس من حق الآباء أن يبخسوا بمهر بناتهن لقوله تعالى: "وآتوا النساء صدقاتهن نحله"؛ فلا بد أن توافق المرأة على ذلك. وأشارت إلى أن كل الحلول المطروحة تمثل دائماً اعتداءً على حقوق المرأة، وقالت كيف لرجل غير قادر على دفع المهر أن يتحمل مسؤولية منزل وأسرة بأكملها، مستشهدة بالحديث: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن من لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء". وأعربت زين العابدين عن أسفها في ما يقوم به القضاة من إسقاط حق المرأة في الطلاق، وبات الحل هو أن ترد إليه مهره أي تخلعه، فكيف إذا كان حال المهر مقسطاً، وتساءلت لماذا يصبح تخفيف المسؤوليات عن الرجل على حساب المرأة؟ أليس هذا ظلماً حتى حقها الذي كفله لها الشرع أرادوا تقسيطه كقطعة أساس أو سيارة؟ بل وقتها ستكون الأولوية للسيارة وليس لمهر الزوجة المقسط. وحول إمكانية تحديد المهر حتى لا تغالي بعض الأسر، قالت زين العابدين إنه لا يوجد تحديد للمهور في الإسلام، وعندما قرر سيدنا عمر رضي الله عنه تحديد المهر جاءت إليه امرأة قرشية وذكرته بقولة تعالى: "... وآتيتم إحداهن قنطاراً" فقام عمر وقال أخطأ عمر وأصابت امرأة. إهانة الحياة الزوجية ورأت أستاذة الثقافة الإسلامية بدار الحكمة الدكتورة اعتدال محمد أن فكرة تقسيط المهر غير مستساغة داخل مجتمعنا؛ فالمرأة السعودية خجولة وتحس بحرج في طلب حقها؛ لأنها تربت وتعودت على ذلك، ومن ثم فإن تقسيط مهر الزوجة يعد إهانة للحياة للزوجية، والأفضل هو تقليل المهور وعدم المبالغة فيها؛ حتى يستطيع الشاب أن يقوم بتكوين أسرة. تمييع القضية أما الكاتبة الدكتورة هتون الفاسي فرأت أن الموضوع أبعد بكثير من المهر، فالمهر مقدور عليه ويمكن أن تقوم العائلة بدفعه دون تقسيط أو غيره، ولكن القضية لا بد أن تتناول بشكل أبعد من ذلك، معتبرة أن حصر العنوسة في زيادة المهور وإمكانية تقسيطها ما هو إلا تمييع للقضية ذاتها. وقالت: "نحن أمام حقيقة تقول إن هناك أزمة بطالة غير منطقية في دولة يوجد بها نمو اقتصادي جيد، ومن ثم فإن هناك تناقضاً ملحوظاً غير مبرر، تلك هي المشكلة لأكثر من نصف مليون عاطل لا يستطيعون تحمل أعباء الزواج وليس المهر". على دفعتين من جهته قال الشيخ محمد العمري "إمام مسجد ومأذون شرعي" إن طريقة دفع المهر في الإسلام إما عاجلاً أو آجلاً، مشيراً إلى أن الأساس هو أن يدفع الرجل المهر كاملاً، بيد أنه جائز شرعاً أن يؤجل جزءاً منه، ولكن ينبغي أن توضح جميع التفصيلات ووقت الدفع داخل عقد الزواج المكتوب، ويجب على المأذون أن يوضح الشروط المتفق عليها باستفاضة حتى لا يضيع حق الزوجة. وأضاف أنه في ظل ارتفاع المهور في الثلاثين سنه الماضية، باتت هناك صعوبة عند البعض في دفع المهر عاجلاً، ويجب أن يخضع الموضوع للعرف بالنسبة للفتاة أو ما يعرف بـ"مهر المثل"، على ألا تكون الزيادة لمجرد التباهي والترف، مشيراً إلى الحديث الشريف "أكثر النساء بركة أقلهن مهراً". وحث العمري الجميع على مراعاة الظروف الاقتصادية التي يمر بها الرجل وارتفاع الأسعار الذي جعل من الضروريات عدم غلاء المهور. وحول تقسيط المهور، أكد أن أي شيء لا يخالف الشرع فهو جائز، بيد أن هناك رجالاً يوفون بالوعد ورجالاً أكثر لا يوفون؛ لذا أرى أن دفع المهر مقدماً هو الأفضل لإغلاق باب الخلاف، مشيراً إلى أنه قد مر عليه العديد من الحالات التي فيها تقسيط للمرأة، وغالباً ما يكون على دفعتين. واختتم حديثه بنصح المتزوجين بأن يتم دفع المهر على دفعتين قبل الدخول بالزوجة، وفي حالة نشوب أي خلاف بين الطرفين؛ فالقاضي يكون ملزماً بما كتبه المأذون في العقد.  

إعادة فهم الزوجين فريدمان

على مكتبي في هذه اللحظة كتاب المراسل تيموثي نوح الجديد بعنوان \'\'التباعد الأكبر .. أزمة التفاوت المتنامية في أمريكا وماذا بوسعنا أن نفعل حيالها\'\'، وكتاب ميلتون فريدمان وروز فريدمان الكلاسيكي \'\'حر في الاختيار .. بيان شخصي\'\'. وعندما أفكر في الكتابين معا، فإن الفكرة الغامرة التي تطرأ على ذهني تتلخص في مدى الصعوبة التي قد يجدها الزوجان فريدمان في مهمة تبرير ليبرتارية الحكومات الصغيرة ودفاعهما عنها اليوم مقارنة بالمهمة نفسها في عام 1979. آنذاك، قدم الزوجان فريدمان ثلاثة مزاعم واقعية قوية عن الكيفية التي يعمل بها العالم ــ وهي المزاعم التي بدت صحيحة، أو ربما كانت صحيحة، أو على الأقل صحيحة في رأي البعض، لكن كل هذا يبدو الآن زائفاً بوضوح. فقد استندت حججهما لمصلحة ليبرتارية الحكومات الصغيرة إلى حد كبير إلى هذه المزاعم، التي انهارت الآن، لأن العالم كما تبين لنا يختلف معهما حول الكيفية التي تعمل بها هذه المزاعم. كان الزعم الأول أن الحكومة هي المنتج الأصلي لمحنة الاقتصاد الكلي، وليس الأسواق الخاصة غير المستقرة، أو بالأحرى أن ذلك الشكل من أشكال تنظيم الاقتصاد الكلي اللازم لإنتاج الاستقرار الاقتصادي واضح ومباشر وسهل التنفيذ. لقد دأب الزوجان فريدمان في كل مناسبة تقريباً على طرح هذا الزعم في هيئته الأولى: فقد قالا إن الحكومة كانت \'\'السبب\'\' وراء اندلاع أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين. لكن عندما تتعمق في حجتهما فسيتبين لك أن ما قصداه حقاً هو الهيئة الثانية للزعم نفسه: كلما هدد عدم استقرار الأسواق الخاصة بالتسبب في الكساد، يكون بوسع الحكومة تجنب الكساد أو إنتاج التعافي السريع من خلال شراء العدد الكافي من السندات في مقابل الأموال النقدية لإغراق الاقتصاد بالسيولة. لم يقتنع الليبرتاريون الحقيقيون قط بزعم الزوجين فريدمان بأنهما كانا يدعوان إلى السوق الحرة باعتبارها نظاماً نقدياً \'\'طبيعيا\'\': فقد اشتهر عن لودفيج ميزس أنه اعتبر ميلتون فريدمان وأتباعه النقديين حفنة من الاشتراكيين. لكن أياً كان ما يترتب عليه، فإن اعتقادهما بأن استقرار الاقتصاد الكلي يتطلب حداً أدنى من التدخل الحكومي كان غير صحيح ببساطة. ففي الولايات المتحدة نفذ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي حرفياً كتيب فريدمان أثناء فترة الانكماش الحالية، إلا أن هذا لم يكن كافياً للحفاظ على التشغيل الكامل للعمالة أو استعادته بسرعة. وكان الادعاء الثاني أن العوامل الخارجية كانت ضئيلة نسبيا، أو أن التعامل معها كان على الأقل أفضل عبر قانون العقد والضرر، مقارنة بالتعامل معها وفقاً للتنظيمات الحكومية، وذلك لأن المساوئ التي تنطوي عليها التنظيمات الحكومية كانت تفوق الضرر الناجم عن هذه العوامل الخارجية التي لم يتمكن النظام القانوني من التعامل معها بالشكل اللائق. وهنا أيضاً لا يبدو أن الواقع يصادق على حرية الاختيار. وفي الولايات المتحدة، كان هذا شديد الوضوح في المواقف المتغيرة إزاء الدعاوى القضائية المقامة ضد الأخطاء المهنية في عالم الطب، حيث لم يعد الليبرتاريون ينظرون إلى نظام المحاكم باعتباره الساحة المفضلة للتعامل مع المخاطر والأخطاء الطبية. والزعم الثالث والأكثر أهمية يتلخص في الموضوع الذي ناقشه نوح في كتاب \'\'التباعد الأكبر\'\'. ففي عام 1979، كان بوسع الزوجين فريدمان أن يزعما بكل ثقة أنه في غياب التمييز بموجب تفويض حكومي (على سبيل المثال، قانون جيم كرو التمييزي في الجنوب)، فإن اقتصاد السوق من شأنه أن ينتج توزيعاً متساوياً بالقدر الكافي للدخول. ولقد بدا الأمر وكأنه يحقق هذه الغاية بالفعل ــ على الأقل بالنسبة لهؤلاء الذين لم يعانوا التمييز القانوني أو الإرث المتخلف عنه ــ طوال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية بالكامل. وعلى هذا فقد زعم الزوجان فريدمان أن الحد الأدنى لشبكة الأمان بالنسبة لهؤلاء الذين ابتليوا بالفقر المدقع نتيجة لسوء حظ أو افتقار إلى الحكمة، وإزالة كل الحواجز القضائية التي تعوق تكافؤ الفرص، من شأنه أن يؤدي إلى أكثر النتائج عدلاً على الإطلاق. أي أن أصحاب العمل الساعين إلى تحقيق الربح، باستخدام وتشجيع المواهب البشرية، قد يقربوننا قدر الإمكان من مجتمع حر يتألف من منتجين مترابطين بقدر ما هو متاح في هذا المجال الأرضي الساقط. وهنا أيضا، خابت آمال الزوجين فريدمان. فقد أسفرت نهاية التفوق الأمريكي في مجال التعليم، وانهيار نقابات القطاع الخاص، وظهور اقتصاد عصر المعلومات حيث يستأثر الفائز بكل شيء، وعودة التمويل على غرار العصر الذهبي؛ عن إنتاج قدر عظيم من عدم التكافؤ في توزيع الدخول قبل الضريبة، وهو ما من شأنه أن يثقل كاهل الجيل القادم وأن يحول مبدأ تكافؤ الفرص إلى محض هراء. لكن من المؤسف أن هذا العالم لا يشبه العالم الذين نعيش فيه.  

ضحايا الطلاق .. أبناء فقدوا دفء الأسرة و شردتهم المشاكل

لسبب أو لأخر ؛ يختار الزوجان الانفصال ويذهب كلاهما لحال سبيله ، غير أن هذا القرار لا يمسهما وحدهما ، فهناك أطراف أخرى تتأثر به و منها من يدفع الثمن من طمأنينته ومستقبله وربما صحته وهؤلاء هم من يطلق عليهم ضحايا الطلاق . و يعد الأطفال أول من يتأثر بقرار الأبوين بالانفصال ، حيث يفقدون البيت الآمن للحياة و يفقدون في الوقت ذاته التربية الصحية التي تؤهلهم لمواجهة الحياة ، فضلا عن أنهم – وفي معظم الحالات – يفقدون احترامهم لأبويهم نتيجة ما يحيط بعملية الانفصال من مشاكل و تقولات من هذا الطرف أو ذاك ، سيما إذا كانت لديهم القدرة على إدراك ما يحيط بهم . والأمثلة على ذلك كثيرة وبعضها مشهور بين أبناء المجتمع . "أم خالد".. كما أرادت أن نسميها مطلقة حرمت من رؤية أطفالها الأربعة منذ أكثر من عام، تقول " بعد طلاقي كان من المفترض أن يبقى أطفالي لدى والدهم لضعف حالتي المادية ورفض والدي تحمل احتياجاتهم". وأضافت" وبعد الطلاق مباشرة رفض طليقي زيارة أطفالي لي بحجة أني أفسد أخلاقهم، تقدمت بالشكوى للمحكمة وكل مرة لا يحضر للجلسة على وعد أن تكون الجلسة القادمة هي الأخيرة والحاسمة لكن لا فائدة"، مشيرة إلى أنها حاولت رؤية أبنائها في مدارسهم لكن إدارة بعض المدارس رفضت بحجة أن هذا شأن عائلي لا دخل لها به". أما هدى ابنة الأربعة عشر عاما فتحكي قصة انفصال والديها، قائلة" لا أعلم لما انفصلا ولكن النتيجة أن أخي يقيم عند والدتي بينما أنا و أختي عند والدي ونزور والدتنا بانتظام، مشيرة إلى أن عدم وجود سيدة تعني بهم يجعلها مسئولة عن كافة شئون البيت". وتسجل وسائل الإعلام يوميا عدد من الحوادث تتعلق بأطفال من أبوين مطلقين كان أخرها قصة حرمان طفلة من مقاعد الدراسة بسبب خلاف بين والدها وأهل والدتها المطلقة على مبلغ مالي "رضوة" مما دفع بجدتها لأمها أن تأتي وتخرجها من مقاعد الدراسة عنوة عازمة على ألا تعيدها إلى والدها إلا بعد دفع المبلغ. ويلقي هروب "سارة" المتكرر من والدها الذي انتقل بها من الطائف إلى الرياض ولجوؤها لمنازل الجيران أو صديقاتها تساؤلا عن حياتها أو ما تتعرض له إن لم يكن عنفا جسديا فهو عنف نفسي بسبب إنفصال والديها وبعدها عن جدتها التي تولت تربيتها في صغرها، وطلبها المتكرر أن تعود لحضن والدتها وجدتها. وتتحول حياة ضحايا الطلاق من الأطفال إلى كر وفر حيث يلجأ أحد الطرفين لخطف الأطفال في بعض الأحيان ، بينما يكون على الطرف الثاني اللجوء إلى القضاء، وهي ما تحكيه أم حمزة حيث لجأ طليقها إلى أخذ طفلها من أمام المدرسة، مشيرة إلى أنها جلست يوما كاملا تبحث عن الطفل حتى علمت عن طريق أحد أقاربه أنه مع والده ومنعها من رؤيته، ولم ينجح لجوءها للمحكمة بإعادة طفلها. ويؤكد خبراء معنيون بشؤون الأسرة والطفل أن معظم الباحثين الاجتماعيين قد أخفقوا في متابعة حالات الطفل النفسية بدقة بعد أن حصلت حالات انفصال أو طلاق بين والديهم. إذ ذكر الباحثون أن الأطفال الذين يعيشون مع أحد والوالدين بعد انفصالهما يكونون أكثر عرضة لمخاطر الاضطهاد والتعسف النفسي والبدني، وقد تبرز لديهم مشاكل وتعقيدات أخلاقية كونهم يظلون متأرجحي المشاعر بين الأب والأم. وهذا ما تؤكده مديرة الخدمات الاجتماعية لبرنامج الأمان الأسري الدكتورة نورة الصويان في حديثها لـ"سبق" ، قائلة" صحيح أنه لا توجد إحصاءات مؤكدة عن أعداد الأطفال لأبوين مطلقين والعنف الأسري الذي يمكن أن يتعرضوا له إلا أن ما يقابلنا من حالات أكبر دليل على تعرضهم للعنف". وأضافت" الكثير من حالات العنف الأسري ضد الأطفال التي تواجهنا يكون الطفل ضحية لطلاق، وقد لا يمارس عليه عنف جسدي او نفسي ولكن قد يستخدمه أحد الأبوين كورقة ضغط على الطرف الآخر". وليس مستغربا أن يكون الأطفال هم ضحايا الطلاق في بلد تصل فيه حالات الطلاق لأكثر من ثلاث حالات خلال الساعة الواحدة، لذا تؤكد الصويان على ضرورة عدم حرمان الأطفال من رؤية أحد والديه بسبب الطلاق لما له من تأثير سلبي على نفسيته، قائلة" على الطرفين التحاور بهدوء وإعطاء معلومة للطفل أن الطلاق تم ليس لعيب في أحد الطرفين ولكن لمشاكل أخرى يفهمها عندما يكبر". وأوضحت الصويان أن أغلب الحالات التي تواجهها هي حالات يتم فيها منع الطفل من رؤية أحد والديه ، وفي حالات أخرى تلجأ الأم لتشويه صورة الأب في عيني الطفل، وشددت على دور المؤسسات الحكومية والمدنية في توعية المجتمع لمثل هذه القضايا. وشددت على ضرورة إيجاد مكان صحي يلتقي به الآباء والأمهات بأطفالهم، مشيرة إلى أن كثير من الدول تتبع هذا النهج حتى يتمكن الآباء من لقاء أبنائهم في جو صحي. وشاركتها الرأي المحامية السعودية سعاد الشمري التي أشارت إلى دور وزارة الشؤون الاجتماعية في توفير مكان ملائم للأطفال ولأسرهم من أجل اللقاء في حالة الطلاق، قائلة" لا يعقل أن يسلم الأطفال في دائرة الحقوق المدنية". وأضافت" رأيت بعيني كيف يتم تسليم الأطفال لذويهم في مكان لا يليق ببرائتهم وفي مكان يسلم فيه الجناة وأصحاب السوابق أيضا"، مشددة على ضرورة وجود موظفين مؤهلين لمثل هذه اللقاءات. و أكدت الشمري أن أكثر ظلم يقع على الأطفال في حالات الطلاق هو حرمانهم من حقهم في الحصول على أوراق ثبوتية واستخدام ذلك كورقة ضغط على الأم، مشيرة إلى عدم وجود قانون يلزم الأب بتسجيل أبنائه أو يعاقبه. وبحسب الشمري فإن الكثير من الاعتداءات تحدث للأطفال في حالات الطلاق بسبب تسلميهم لوالدهم دون البحث والتقصي والـتأكد من أهليته لتربية أطفال، موضحة " أن الأصل في الشريعة الإسلامية ولاية التربية للمرأة، وبعض الأحيان يسلم الأب أولاده دون أن يكون هناك سيدة ترعى أطفاله". وتعد أبرز القضايا التي تناولتها وسائل الإعلام حول العنف الأسري كانت تدور في فلك ضحايا الطلاق من الأطفال، ولعل أكثرها إثارة للضجة زواج طفلة في الثانية من عشرة من عمرها برجل في الثمانين من عمره، والتي قالت الأم وهي مطلقة أنها لا تعلم عن زواج طفلتها. وفي ذات السياق طالبت الشمري بضرورة المتابعة بعد الطلاق من قبل مختصين و ضرورة كتابة تقارير مفصلة أسبوعيا عن حالة الطفل النفسية والصحية بعد بقائه مع أحد الوالدين وملاحظة جملة أمور منها عدم تعرضه للضرب والإهانة وسوء التعامل أو التعذيب النفسي والجسدي، دون الاعتماد على ما يذكره الأب أو الأم فقط بل بالمعاينة الذاتية وسؤال الطفل نفسه ومتابعة العلامات التي يحصل عليها في دروسه لمعرفة مستواه الدراسي. وقالت الشمري " القانون لا يعاقب الأب الذي يتسبب بإهماله بإيذاء طفله أو حتى يقتله، وفي حال تعرض الطفل للعنف الجسدي ووصل للمستشفى يعاد الطفل لأبيه مرة أخرى، وحتى إن تقدم أحد من أقاربه لأخذه لا بد من موفقة والده وهو ما لا يوفر الحماية له. وتعتبر قضايا الطلاق من أكثر القضايا الاجتماعية الشائكة، وتسعى عدة مؤسسات أهلية وحكومية لحل تبعاتها أو منع حدوثه، وهو ما أدى مؤخرا إعلان إلى إقامة جمعية " مودة" وهي جمعية مختصة في شئون الطلاق وحماية أبناء المطلقين والحصول على حقوقهم خاصة فيما يتعلق بحصولهم على أوراق ثبوتية".  

بناتنا والإنترنت بين التثقيف والانحراف

لا نستطيع أن ننكر أن الإنترنت استطاع أن يستقطب جمهوراً عريضاً من الشباب على عكس وسائل الإعلام الأخرى، فقد أكد استطلاع قامت به إحدى المطبوعات العربية أن 60% من روّاد المقاهي في الوطن العربي يقضون الوقت في المحادثة، و20% منهم في تصفّح المواقع الثقافية، و12% في المواقع الطبية، والإلكترونية، أما المترددون على المواقع السياسية فهم 8%، كما أشارت دراسة أخرى إلى أن 80% من رواد المقاهي في الوطن العربي تقل أعمارهم عن 30 عاماً، حيث يشهد استخدام الإنترنت في العالم نمواً سريعاً، إذ زاد عدد المستخدمين من (16) مليون مستخدم في 1995م إلى (785) مليوناً في 2004 ، بنسبة 24 مليون مستخدم للعالم العربي.ورغم ما للإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة من مميزات كثيرة بل وهامة، فإن لها الكثير من السلبيات على شبابنا بما تحمله من انفتاح شديد على الثقافة الغربية والفساد العلني، وقد حاولنا خلال هذه السطور رصد تأثير الإنترنت على الفتيات خاصة، خاصة وأن أحد المواقع الإسلامية على الإنترنت قد أجرى دراسة على مستخدمي الإنترنت وكانت النتيجة أن نسبة 46% يعانون إدمان الإنترنت. تواصلنا مع بعض " أسيرات الإنترنت" – كما وضحت إحداهن – لرصد هذه المخاطر ودور الأسرة لحمايتهن وتوجيههن، وفي المقابل رصد الجانب الآخر للفتيات اللاتي أخذن إيجابيات الإنترنت وتركن سلبياته بعيداً، فنجد فتيات يحملن في قلوبهن جراحاً لا ولن تندمل بسبب الإنترنت، في حين تتخذه غيرها سلاحاً للمقاومة في وقت لا تستطيع أن تحمل فيه السلاح!منه نجـــاهد !وفي بداية الحديث تقول مها 22 سنة من مصر: " الإنترنت مصدر مفيد لعملي وتخصصي، إذ أجد عليه الكثير من الأبحاث والدراسات المفيدة، حيث أدخل على مواقع الجامعات الأميركية والأوروبية وأحصل على دراسات متميزة لم أكن لأستطيع الوصول إليها أبداً، وفي الحقيقة لا أحب المواقع العربية لأنها تافهة إلى حد كبير خاصة ما يتعلق بالمرأة، فتحصر اهتمامات المرأة في المطبخ والديكور وغير ذلك مما لا يتفق مع اهتماماتي".وتتفق معها هالة 28 سنة من الأردن قائلة: " أنا أحب المشاركة في المنتديات الإسلامية وساحات الحوار، فهي تتيح لي التعرف على أخوات من جميع أنحاء العالم، تتفق اهتماماتنا ورؤيتنا للحياة والدعوة، وأعتقد أن الفتاة التي ترغب في الحفاظ على نفسها هي التي تحدد أي المواقع ترتاد، وأيها تتجنبها، فأنا عندما أكون في ضيق من شيء ما، أجد متنفسي على هذه المواقع الإسلامية الراقية، ففيها ترتاح نفسي من كل همومي، وأجد من الأخوات الصادقات ما يعينني على الصبر".أما هنادي 28 سنة من سوريا تقول: " في الحقيقة بدأت التواصل مع المواقع الإسلامية على الإنترنت منذ فترة ليست بطويلة، وفي الحقيقة وجدت الكثير من المواقع الرائعة التي تتيح فرص الجهاد الإلكتروني، من تدمير المواقع الإباحية والمواقع المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، بل وكذلك بعض المواقع الصهيونية، وهذا شد انتباهي كثيراً، حيث عملت معهم فترة ليست بالقصيرة، إلى أن تزوجت ورفض زوجي تحميل برامج التدمير لأنها ضارة من الناحية الأمنية".ومن نفس الفكرة تقول آسية – من أسبانيا: " كلما أتذكر أننا مجرد لاجئين ممنوعين من دخول بلادنا، أجد لدي همة عالية للدعوة إلى الله، والإنترنت في الحقيقة أتاح لنا فرصة كبيرة للتواصل مع النصارى لمناقشة الأديان، والمناظرات الساخنة، ولغتي المتميزة أتاحت لي الانضمام لصفوف هؤلاء الدعاة، كما أدخل بعض الأحيان على المنتديات الطلابية والتي تفيدني كثيراً في دراستي"علاقات للتسليةورغم هذا الجانب المضيء لتعامل الفتيات مع الإنترنت، إلا أن الجانب المظلم قد يطغى عليه بآلامه حيث تقول حنان 17 سنة من قطر: " أجلس على الإنترنت بمعدل 3 ساعات يومياً وقد يزيد، وأبي وأمي دائماً مشغولون ولدي جهاز كمبيوتر خاص بي، وللأسف حياتنا المنغلقة لم تتح لي التعرف عليى أي أحد من الجنس الآخر، وكان الإنترنت يتيح لي ذلك، بل ويتيح الحديث في أمور قد أخجل من التحدث بها مع أي أحد وجهاً لوجه، فقد كنت أتحدث مع هؤلاء الشباب براحة دون أن يعرفوا هويتي، أو حتى اسمي وصورتي، لا لشيء فقط لأتسلى، وعاقبني الله عز وجل بعدما كنت من المتفوقات بالرسوب في بعد مواد التوجيهي، ولم أتب في الحقيقة إلا بعد اكتشاف أخي هذا الأمر ورقابته علي بحب وحنان دون قسوة، فالرادع الديني والرعاية الأسرية هامة للفتيات في مثل عمري".على ظلمات الطريق أحزان لا تفارقهنومن الوسط إلى الحضيض تبث لنا أفنان بحزن 23 عاماً تجربتها قائلة: " دخلت عالم الإنترنت منذ 3 أعوام، أمضيت وقتاً ًكثيراً في الكتابة في المنتديات الإسلامية، وخلالها تعرفت على شاب، كانت علاقتنا في البداية صافية لا يشوبها شيء حتى تطور الأمر وبدأنا ننزلق، لكنها لم تتعدى المكالمات الهاتفية، وتعلقت به لمدة عامين كاملين لم أستطع خلالهما قبول أي شخص يتقدم لخطبتي، وكان جاداً في محاولة السفر لنتزوج، لكن ظروفه كانت أقوى منا، وانطوت الصفحة على جراحنا معاً، عندما أيقنا أنه لا أمل في الزواج، وفي الحقيقة بعد هذه المشكلة أغلقت جهاز الكمبيوتر تماماً وتفرغت للعبادة والتقرب إلى الله،"فما يبدأ حراماً لا ينتهي بالسعادة أبداً".وكانت تجربة أفنان أبسط مما مرت به إخلاص من لبنان 24 حيث تقول :" وقعت أسيرة للعب العاطفي الذي يمارسه أغلب الشباب على الإنترنت ويصطادون الفتيات الجالسات على الإنترنت دون هدف واضح، فقد كنت أدخل إحدى غرف الدردشة لأكثر من عشر ساعات يومياً حتى " اصطادني " أحد الشباب، وكنا نتحدث لساعات عن مواضيع مختلفة تطورت وتعدّت الحدود فيما بعد، وبعد ذلك بدأ يطلب مني أن نلتقي في أي مكان لأنه على حد تعبيره لم يعد يستغني عني، وبدأ يقنعني بأنه يحبني ومتعلق بي، وأنه ينوي خطبتي؛ لأنه وجد الفتاة التي كان يحلم بها إلى آخره من الكلام الكاذب، كل هذا أخذ من رصيدي كفتاة عفيفة نفسيا، وأكره نفسي كلما أتذكر ما حدث بيننا من كلام حرام، وأنصح كل أم أن تكون رقيبة شديدة على ابنتها لتحميها وترعاها".سلاح ذو حدينورغم هذه الآلام اختلفت آراء الفتيات إذا ما كان الإنترنت انفتاحاً سلبياً أم إيجابياً حيث تقول أسماء : " الإنترنت يمثل انفتاحا لكل شرائح المجتمع بما فيهم المرأة، فهو وسيله اتصال لها بريقها الخاص فأنا أشعر وأنا ( اون لاين) أن العالم تحت قدمي، وكل ما أريده سيأتي أمامي بمجرد (كليكه) واحدة ،وأصبح من السهل الحصول على أي معلومة أريدها لم تكن متاحة ما قبل عصر الإنترنت، إلى جانب التواصل مع جنسيات وثقافات أخرى مما يعمق الأفق لدي ويكون لي خبرة أكثر في التعاملات الإنسانية، فخلق الفتاة هو المتحكم الرئيسي في خطورة الإنترنت، وأؤمن إن الفتاة غير المهذبة قد ترتكب الخطأ بالإنترنت أو بدون إنترنت، فالفتاة إن أحسنت استخدامه كان نعمة لها وإن فعلت العكس كان نقمة عليها وبدل أن يكون انفتاحاً يكون سجناً في عالم لا تستطيع الخلاص منه".في حين تقول أفنان :" الإنترنت يمثل خطراً داهماً على فتيات الإسلام ، حتى إذا كانت الفتاة ملتزمة وتخاف الله فالشيطان قد يغلبها، وتتجاوز الخطوط الحمراء، وتدخل أحد المواقع السيئة، أو إحدى غرف الدردشة اللاأخلاقية، ثم تعود وتندم ووقتها لاينفع الندم لأن عفة الفتاة لا تعوض حتى إذا تابت فتظل شوكة في قلبها لا تزول، خاصة وأن معظم الشباب يبحرون في محيط الإنترنت بمفردهم، وتعاني فتاة الشرق خاصة من التقييد والكبت أحياناً فيكون الإنترنت هو الملجأ، فتسعى لتجرب بدون أن يعرف الشخص الذي تتعامل معه هويتها، فلماذا إذن نترك الباب موارباً في وجههن , لنغلقه أفضل !".وأخيراً فالمرأة المسلمة يجب أن تكون واعية بما ينفعها وما يضرها، والإنترنت كوسائل الاتصال الحديثة التي يجب أن تنتفع منها وتحسن استغلالها، لكن مع الانتباه أنه سلاح ذو حدين، كما أن الاختلاط الذي يتواجد على الكثير من المنتديات وغرف الدردشة قد يدخل في حيز الحرام، وبالتأكيد رقابة الأهل شيء مطلوب وضروري، لكن المنع ليس حلاً عملياً، وتربية الفتاة على تقوى الله أينما كانت في السر والعلن هي من أساليب الوقاية الفعالة في مثل هذه المشكلات، فالوازع الديني يجعل الفتاة تراقب نفسها أينما كانت وتعلم أن ألله يراها.

كيف تحبب الصيام إلى ابنك؟

إن تربية الطفل المسلم وتعويده على العبادات الدينية كالصلاة والصيام وغيرهما لهي من أعظم مطالب الشرع، بل إن ذلك يعتبر من حفظ الأمانات التي استودعها الله أولياءَ الأمور، وما أعظم الحديث الذي يبين فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر فيقول: ((كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، قال: وحسبت أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته))1، وحبذا لكل راعٍ أن يحرص على تربية رعيته من الصغر كما قيل: "التعليم في الصغر كالنقش في الحجر"، ولذا قد صح أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يحرصون على ذلك أشد الحرص كما في حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال آمراً الناس بصيام يوم عاشوراء: ((من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه)) قال الراوي: فكنا بعد ذلك نصومه - أي عاشوراء -، ونصوِّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن؛ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار"2.ولعل من أهم أمور الدين التي يجب على كل راع أن يربي رعيته وصغاره عليها: صوم رمضان، وتسهيلاً لطريقة تربية الأطفال على هذه الشعيرة وهذا الركن؛ نقدم بين أيديكم هذه التنبيهات والمقترحات التي ستكون - بإذن الله - عوناً للمربين في إنجاح هذه المهمة العظيمة:1- "التدرج في تكليف الطفل بالصوم كما ذكرنا سابقاً بحيث نصل في نهاية المطاف إلى تعويد الطفل على صيام اليوم كاملاً، وهذا الأمر قد يطول ويتطلب فترة زمنية طويلة؛ بحيث تنجز المهمة خلال عدة سنوات وليس سنه واحدة.2- يراعى عدم إجبار الطفل أو ضربه أو معاداته، أو الغضب عليه عند عدم مقدرته إكمال الصيام، أو ملاحظة تهاونه فيه، ويجب أن تكون الدافعية والرغبة نابعة منه في ظل تشجيع من الوالدين والإخوان، مع اختلاق الأعذار للطفل عند إفطاره قبل الموعد، والثناء على الفترة التي قضاها بالصيام.3- تجنب كل ما يقود إلى إفطار الطفل سراً، وامنع إدخال الحلويات والشوكولاته، والمشروبات المغرية خلال النهار، أشعر الطفل أن الكثير من الأطفال لا يستطيعون إكمال الصيام إلى الليل.4- ابتعد عن مقارنة الطفل بالأطفال الآخرين وبخاصة عند وجود بعض القصور في أدائه، وحاول إهمال ذلك التقصير، والتركيز على جوانب القوة والجوانب الإيجابية لديه.5- يمكن للطفل أن يقضي جزءاً من النهار في النوم (إلى الظهر مثلاًّ)، وبخاصة عند عدم وجود المدارس في الإجازات، حيث يستيقظ الطفل للصلاة وقد مضى ما يزيد على نصف النهار؛ مما يشجعه ويدفعه لإكمال الصيام.6- أوقف ممارسة الطفل لكرة القدم، أو الأنشطة الرياضية المجهدة أثناء النهار، ويمكن للطفل ممارسة السباحة والمشي، والأنشطة الرياضية الخفيفة والذهنية وهو صائم، وتأجيل الرياضة المستهلكة للطاقة إلى الليل.7- يمنع صيام الطفل المريض بفقر الدم أو الهزال، أو السكري أو أمراض الكلى وما شابهها، وعند التفكير في تكليف هذا الطفل بالصيام فيجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب؛ وإياك أن تتهاون في هذا الأمر ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.8- يراعى أن تحتوي وجبة الطفل على كافة العناصر الغذائية المفيدة والمتوازنة بحيث تشمل المجموعات الغذائية الأربع، واحذر أن يصوم الطفل ثم يفطر على وجبة خاوية لا تلبي احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، وتأكد أن لدى الطفل قائمته من الحلويات؛ والتي جمعها أثناء النهار لتناولها عند الإفطار.9- يمكن للطفل تناول ذلك، وعدم حرمانه؛ ولكن بعد تناول الوجبة الرئيسية"3.10- لا بد من مراعاة وجبة السحور التي فيها البركة ليكون في ذلك عوناً للطفل على مواصلة أكبر وقت ممكن.والحمد لله رب العالمين.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1 رواه البخاري برقم (893) واللفظ له، ومسلم برقم (4828).2 رواه مسلم برقم (2725).3   3http://www.alatawelah.net/vb/showthread.php?t=16341 بتصرف.

علاقة الأطفال بالطلاق..«الاكتئاب» أقل النتائج!

يشهد المجتمع بعض الظواهر السلبية المتعددة بين فترة وأخرى، تغذيها الممارسات والتطبيق الخاطىء لبعض أفراده، الأمر الذي يترتب عليه عواقب وخيمة تطال المجتمع برمته، ومن ذلك ما نشرته الصحف عن دراسة أعدتها وزارة التخطيط أن (33) حالة طلاق تقع في المملكة يومياً، لتبلغ حالات الطلاق في العام الواحد (12192) حالة، وفي مدينة الرياض وحدها طلقت (3000) امرأة من أصل (8500) حالة زواج!.«فلذات الأكباد» مهددون ب«صدمة نفسية» تؤثر على إنتاجهم في الحياة.. والانطواء ينتظرهم!وأوضحت الدراسة أيضاً أن نسبة الطلاق في المملكة ارتفعت عن الأعوام السابقة بنسبة (20%)، وأن (65%) من الزواجات عن طريق الخاطبات تنتهي بالطلاق!.وإذا تأملنا هذه الأرقام الواردة قد يصاب أحدنا بالذهول من هول المأساة المتوقع حدوثها مستقبلاً، بشكل يؤكد أن الطلاق أصبح ظاهرة اجتماعية خطيرة تهدد سعادة المجتمع، لما له من الآثار السلبية في البناء الاجتماعي والنفسي لحجر الأساس في هذا البناء وهو الأسرة، وبالتالي على الطفل الذي قد يصاب ب"الاكتئاب"؛ نتيجةً لعدم الاستقرار وتفكك الكيان الأسري، الأمر الذي ربما أثر على "فلذات الأكباد" بضعف انتاجاتهم في الحياة، وربما فضلوا الانطواء بعيداً عن الآخرين."الرياض" تطرح أبعاد هذه الظاهرة على الطفل، لتسليط الأضواء على علاقة الأطفال بالطلاق، وما ينتج عن هذه العلاقة من مشاكل، رغبةً في إيجاد حل يعتمد على القناعة والتعقل، مع البعد عن الاستهتار الذي يطال تبعاته أفراد المجتمع بشكل عام والطفل بشكل خاص.آثار متعددةفي البداية قالت "خيرية الزبن" -أخصائية اجتماعية بجامعة حائل-: إن للطلاق في الحياة آثاراً متعددة تشمل المجتمع والزوجين وكذلك الأطفال، مضيفةً أن كل فرد من هؤلاء شريك في الحدث ومتأثر به من قريب أو بعيد، ذاكرةً أن للطلاق أثره السلبي على سعادة الأطفال، وأنه في معظم الحالات لا ينشأ الطفل بصورة سوية إلا في أسرة سوية، ومن هنا يزرع الوالدان المشكلات النفسية والاجتماعية في طريق أولادهم، فينشؤون عاجزين عن التكيف النفسي والاجتماعي، وقد تمتليء نفوسهم بالحقد والكراهية وعدم الثقة بالنفس إلى غير ذلك، أيضاً الميل إلى رفقة السوء للبحث عن التعويض عما فقدوه من خلال تلك العلاقة، بل ومن الممكن أن يقعوا في الجريمة؛ نتيجةً لضعف الإشراف والتربية الأسرية.الاحباط يحاصرهوأضافت: الآثار السلبية التي يخلفها الطلاق على الطفل، هو نشوؤه في المجتمع وهو محبط، يشعر بالظلم والسخط، وقد لا يشعر بالولاء لأسرته، بل ولا يتوقع منه في ظل هذه المشاعر إنتاجية مفيدة، إضافةً إلى اتجاهه إلى الفساد والجريمة، ذاكرةً أن الجانب الذي يجب علينا التركيز عليه في مثل هذه الحالات هو الجانب السلبي وذلك لخطورته وأهميته، موضحةً أنه من الآثار المترتبة على الطلاق السلبي هو قطع العلاقات الأسرية والاجتماعية التي نشأت جراء الزواج بين الأسر المختلفة، مما يؤدي إلى التنافر والتباغض فيما بينهم، بالتالي فإن ذلك سيكون له ارتباط وثيق بنفسية الأطفال من جميع النواحي سيما الاكتئاب.ملازمة للأطفالوأكدت على أن الطفل هو أول من يصاب بآثار الطلاق السلبية، وقالت: أثبت الواقع أن آثار الطلاق تظل ملازمة للأطفال حتى بلوغهم سن الرشد، وأن حالة الطفل تتأزم بعد انفصال والديه، حيث لا يستطيع تجاوز عقدة هذا الانفصال، بل إن من آثاره أن بعض الأطفال إذا وصل سن الزواج قد لا يفكر ملياً في الارتباط بزوجة، وإذا تزوج فإنه لا يرغب في الإنجاب، مشيرةً إلى أن أغلب الأطفال الذين تعرضوا لصدمة طلاق والديهم هم ضحية للانجراف في سلوكيات غير سوية، جراء الوضع النفسي الصعب لاستمرار معاناتهم ومخاوفهم وشعورهم بالضياع، مبينةً أن الطلاق قد يكون سبباً في فساد أخلاق الطفل، وما يسببه اكتئابه من انتشار عادات سيئة وغير سوية يتبعها في حياته.بُعد نفسيوأوضحت أن الأبعاد العامة للمشكلة ومن خلال ما تتركه من آثار غائرة يشعر بها الطفل، هو أنه ومن خلال شعوره بالاكتئاب يستحيل عليه ممارسة الحياة الطبيعية، مرجعةً ذلك بما يسدله البعد النفسي بظلال كبيرة على ظاهرة الطلاق، وزيادة خطورته على الطفل من خلال عدم الرؤية بالعين المجردة، بل هو بعد لا يراه إلا أهل الاختصاص ومن وفق لاستشعاره، مشيرةً إلى أن أسباب الطلاق النفسية هي الاختلاف الكبير الذي قد يحمل السمة العدوانية التنافسية، وما يلعبه من دور في اكتئاب الطفل، مبينةً أن الطلاق هو أحد الأسباب المؤدية لاكتساب عادات وسلوكيات ينفر منها المجتمع، في ظل عدم الرعاية والاهتمام كالذي يلاقيه الآخرون من هم بين أحضان أمهاتهم وآبائهم، مؤكدةً على أن الأهل لهم الدور الأكبر في الدعم والرعاية والتشجيع.ما هو العلاج؟وقالت: إن ما يدور في الذهن هو طرح سؤال مفاده: كيف نعالج ما يمكن علاجه؟، مؤكدةً على أن علاج هذه المسألة يحظى بجوانب هامة جداًّ لابد أن تؤخذ بالحسبان، موضحةً أن العلاج الناجح يعتمد على التشخيص الصحيح، والتشخيص الصحيح يعتمد على الدراسة العلمية، وربما يحتاج الأمر إلى تراكم معرفي ينتج عن دراسات عدة، مضيفةً أنه وبالرغم من وجود بعض الدراسات ألا أنها قليلة لا تفي بالغرض في ظل شح البيانات وعدم دقتها، ناصحةً الجهات المعنية إلى دعم الباحثين وتشجيعهم، إلى جانب تسهيل المهمة لهم، مقترحةً ربط الفرد بقيم الإسلام مباشرة وتكريس الانتماء إليه، مع التنشئة على تعظيم أمر الله، وضرورة العلم بحقوق الأبناء خاصة، لوقايتهم من أمراض الاكتئاب التي قد تكون سبباً في فشلهم في الحياة.إصلاح ذات البينونصحت بتعميم مكاتب إصلاح ذات البين، بعد أن أثبتت نجاحها سابقاً، مشيرةً إلى أنه وإضافة إلى ذلك لابد من الوقاية من الطلاق قبل وقوعه، كالعمل على إقامة دورات توجيهية في الزواج والعشرة الزوجية؛ لتأهيل الفرد على تحمل المسؤولية، كما أن على وسائل الإعلام مسئولية عظيمة تجاه هذا الأمر، بتجنبها توجيه الفرد نحو مواصفات خيالية للشريك نحو مفاهيم لا تنسجم مع مفاهيم الإسلام، داعيةً الزوجين إلى التفكير بالأبناء قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة، مع تفهم ما قد ينتج جرائها، والتي حتماً إن أقدم عليها الأبوان ستلحق الضرر بالطفل خاصة ولو على المدى البعيد.طبيعة الحياةوشددت على أهمية توطين النفس على أن الحياة اليومية لابد فيها من الاختلاف والمشكلات في العلاقة الزوجية، مؤكدةً على أن هذا من طبيعة الحياة، فالمهم هو احتواء المشكلة لتجنيب الأطفال المشاكل النفسية، وهذا بالطبع يتطلب خبرة ومعرفة يفتقدها الكثيرون، وربما يكون الزواج المبكر عاملاً سلباً؛ بسبب نقص الخبرة والمرونة وزيادة التفكير الخيالي، إلى جانب عدم النضج بما يتعلق بالطرف الآخر في الحياة نفسها، مبينةً أن ملامح شخصية الطفل يكون لها أثر واضح في عدم الاهتمام بالإيجابيات، مما يؤثر على حالته الاجتماعية، بالتالي التوتر والقلق والاكتئاب، ذاكرةً أنه مما لاشك فيه أن للأبوين وتداركهما لمشاكلهما، له دور كبير في إنقاذ الطفل من كثير من حالات الاكتئاب.مكتسب من البيئةوقالت "مريم حجي" -الأخصائية النفسية والمشرفة التربوية بتعليم حائل-: إن من أبرز الآثار المترتبة على نفسية الطفل جراء الطلاق هو فقدان الوظيفة التربوية تجاهه، متسائلةً: إذا حدث تصدع في الأسرة من يعتني بهم؟"، مشيرةً إلى أنه قد يعيش الأولاد في مجتمع بعيداً عن أسرتهم، وهذا قد يكون له تأثير بالغ على اكتئابهم، نتيجة فقدان الرعاية الصالحة والحنان، وقد يترتب أيضاً على ذلك نشوء سلوكيات في نفسية الطفل مخالفة للمجتمع، مرجعةً ذلك أن سلوك الإنسان سلوك مكتسب من البيئة المحيطة به، وأولى هذه البيئة هي الأسرة.تجربة قاسيةوأضافت أن من شأن الطلاق أيضاً التأثير على حياة الطفل بخلق مشاكل عصبية مستمرة معه، تؤثر على نفسيته، بل وتتيح له مجالاً واسعاً للاستسلام للاكتئاب، بالإضافة إلى انحطاط النفسية إلى أسوء أمورها، لافتةً إلى أن مشكلة الطلاق تعتبر بالنسبة للأطفال تجربة نفسية قاسية، وذلك حتماً يؤثر على بناء شخصيتهم، إلى جانب أنها تفسدهم، بأن تجعل مشاعرهم غير مستقلة، ويكون الاضطراب في مثله العليا مصاحباً له، ومن شأن ذلك أن يمتد أثره على حياته العلمية والعملية.ضريبة قاضيةوقالت "نورة البقعاوي" -المشرفة التربوية بتعليم حائل-: قد تورث الأسرة المفككة والناتجة عن الطلاق أطفالاً مصابين بالعقد النفسية والمشاكل الاجتماعية المستمرة، مؤكدةً على أن هذه المشاكل في كثير من الحالات تستمر حتى سن الكبر، وهذا ما لوحظ على كثير ممن عاشوا مشاكل الطلاق، مبينةً أن أبناء المطلقين يعانون من مشاكل نفسية وجسمية واجتماعية أكثر من الأبناء الذين يواصلون عيشهم تحت سقف بيت واحد مع والديهم، ذاكرةً أن التفكك الأسري نتيجة الطلاق وما يؤثره على الطفل، يُعد ضريبة قاضية على استقراره، بل ويفجر لديه الكبت والاكتئاب الذي قد يصل إلى حد المرض.

حالة طلاق كل 6 دقائق في المملكة

كشف الخبير في الإرشاد الأسري وعلم النفس، الدكتور عبدالله بن ناصر السدحان، عن حالة طلاق يشهدها المجتمع السعودي كل ست دقائق، وأن 79% نسبة حالات الطلاق يومياً من مجموع حالات الطلاق في دول الخليج. وأوضح الدكتور السدحان في برنامج مكثف حول مهارات تقديم الإرشاد الأسري الهاتفي، قدمه في جمعية الشقائق النسائية في جدة، لـ42 متدربة من الاستشاريات والمرشدات الأسريات والأخصائيات النفسيات، واختتم هذا الأسبوع، أهمية الإرشاد الأسري الهاتفي بالنسبة للأزواج لا سيما حديثي السن، مؤكداً ارتفاع حالات الطلاق بين هذة الفئة. وبين ,وفق ما ذكرت صحيفة عكاظ في عددها الصادر اليوم الثلاثاء, أن الإرشاد الهاتفي، يعد من أسهل الوسائل الحديثة لعلاج المشكلات الأسرية، إذ أنه سهل الممارسة من الطرفين، وبديل مناسب لمن لديه خوف من الاستشارة أو سواها، إضافة إلى تناسبه مع طبيعة وخصوصية المجتمع. وشدد على ضرورة تكوين علاقة مهنية تساعد على كسب ثقة المتصلين، وأهمية إشعارهم بالأمان والسرية.

الأسرة وثقافة التوعية من الابتزاز

تتغير المجتمعات وتتغير معها الثقافات الاجتماعية للبشر، كل شيء له نصيبه من التقدم والحضارة، بما في ذلك الأعراف والتقاليد التي كانت في يوم من الأيام تحوي شيئًا من الإلزام أصبحت في أوقات متقدمة أخف التزاما وأكثر مرونة، ولكن في النهاية يظل الفاصل الوحيد هو الإيمان بصحة الصحيح والعمل على نبذ الخطأ، ولكن مع الأسف فإن انتشار سلوك ما خاطئ يجعله أحيانا كثيرة سلوكا متعارفا، ومن ثم فهو يفقد وطأة الخطأ الذي لو لم يكن منتشرا. فمثلا؛ ممارسة عادة التدخين سلوك في الحقيقة خاطئ، ولكن انتشاره في شريحة كبيرة من الناس ربما جعله أمرا لا يرتفع إلى درجة الخطأ الذي لم يكن فيه السلوك منتشرا.ولعل سلوكيات كثيرة فرض عليها التطور أن تختفي، وفرضت سرعة تحرك المجتمعات أن تنتهي أو لنقل تتقلص مع أنها كانت عادات إيجابية. ففي السابق؛ كان الطفل ذو العشر سنوات يخرج إلى السوق ويجلب احتياجات المنزل لأمه، أما الآن فنجد أنه من الحرص والوعي أن نؤكد على أبنائنا بعدم التحدث إلى أشخاص غرباء أو التحاور معهم في أي طلب، أو الإجابة عن أي سؤال يريدونه، وهو شيء متعارف عليه لدى كثير من المجتمعات العربية بل غير العربية، بينما كان ذلك يصنف ضمن تربية الشهامة خاصة في المجتمع العربي، بل تحمل المسؤولية، وليس هذا المثال فقط بل مجموعة كبيرة من الأمثلة، ولعل الخوض مع الأبناء في التوعية ضد الابتزاز من المفاهيم المستجدة التي من واجب الأسرة التعرض لها ومناقشتها، والتركيز في ذلك على الفتيات، فالكثير من الفتيات لا يدركن عواقب التجاوب في بعض المواقف، ومن ثم ترى الفتاة نفسها وقد اختنقت تحت الضغوط التي تسببت فيها، وفي الوقت ذاته؛ ربما الكثيرات يكن ضحايا لخطوات لم يعمل لها أي حساب، ولعل أدوات الاتصال الحديثة وعلى رأسها الإنترنت سهلت الكثير من قنوات الخطأ، ولا تبدأ سوى بتعارف يعده الآخرون أمرا طبيعيا حتى يتحول على أرض الواقع إلى ابتزاز واعتداء وانتهاكات كبيرة للقيم والأخلاق.والسؤال هنا: هل من الضروري أن تتناول تربيتنا الحديثة مصطلحات جديدة كالتحذير من الابتزاز والتحذير من علاقات الإنترنت؟!! تعد بعض الأسر الحديث فيها من المحرمات، بل تعد أن الخوض فيها من قبل الأسرة يجعل الفتاة متمردة؛ لأن فيها إخبارا لها عن أشياء لا تعرفها ــــ كما تعتقد بعض الأسر ــــ بينما هذا هو المنطق الرئيس لتربية تتخلف عن العصر الذي يعيش فيه أبناؤنا وبناتنا، فالأسرة لا بد أن تتواكب تربيتها مع معطيات العصر، وإلا فإن الأبناء سيصنفونها على أنها تربية فاشلة متخلفة.

النصب .. والاحتيال .. والابتزاز «2-2»

إذا كان بالإمكان معالجة النصب، والاحتيال بالتوعية من ناحية، وباليقظة من ناحية أخرى فما هو الحل يا ترى لمشكلة الابتزاز الذي قد يهدم المستقبل، أو يسيء للعائلة بالكامل؟رئيس المجلس الأعلى للقضاء فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد قال في ورقة قدمها في ندوة الابتزاز بقسم الثقافة الإسلامية في كلية التربية بجامعة الملك سعود في الرياض: إن الابتزاز وسيلة محرمة لتحقيق أمر محرم اجتمعت فيه حرمة الوسيلة، حرمة الغاية، مستشهدا بقوله تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما عظيما) وعرف الابتزاز بأنه استغلال القوة مقابل ضعف إنسان آخر سواء كان هذا الضعف مؤقتا أو دائما.وأضاف: إن الابتزاز والرشوة يلتقيان في تحقيق نفع مادي أو معنوي للمبتز أو المرتشي، ويفترقان في كون الرشوة تدفع طواعية من مقدمها وبرضاه، في حين أن الابتزاز ينطوي على استخدام التهديد بالإيذاء الجسدي والنفسي أو الإضرار بالسمعة والمكانة الاجتماعية بتلفيق الفضائح وإلصاق التهم ونشر الأسرار، بما يجبر المبتز على الدفع مكرها لمن يبتزه، مشيرا إلى أن هذه الممارسة تعد شكلا خطيرا من أشكال الفساد الإداري.وبعد أن يعدد فضيلة الشيخ ابن حميد الأسباب المورطة للابتزاز كما جاء في عكاظ عدد يوم الثلاثاء 3/4/1432هـ يؤكد أن من آثار قضايا الابتزاز نشر الجريمة، هدم حياة الشخصيات الضحايا، نشر الأمراض النفسية والجنسية ونشر الفوضى والخوف وعدم الطمأنينة.وأن علاج الابتزاز إنما يتم بتقوية الوازع الديني، توفر المودة والحنان خصوصا للبنات، منح الثقة للأبناء، الحذر من تصوير أفراد العائلة خصوصا للإناث، مطالبا من وقع ضحية للابتزاز مصارحة الوالدين أو أحد الأقارب وعدم الانصياع واللين وعليه تقوى الله».هذا وقد حذر وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين من الابتزاز الإلكتروني وخصوصا الفتيات، مشيرا إلى أن أطراف الابتزاز، أطفال، فتيات وشبان، مؤكدا على ضرورة إطلاق حملة وطنية للتثقيف بخطورة الابتزاز، مبديا استعداد الوزارة لدعمها ماديا ومعنويا. وأكد معاليه لـ «عكاظ»: ضرورة ضرب المبتزين بيد من حديد، وقال: إن المبتز يتعرض لعقوبة تصل إلى 500 ألف ريال وبالسجن لمدة لا تزيد عن سنة أو بإحدى العقوبتين، مشيرا إلى أن المتعرضين للابتزاز في حاجة لمن ينتصر لهم».مستشار وزارة الثقافة والإعلام المشرف على التلفزيون عبد الرحمن الهزاع قال في الندوة – وفق ما جاء في عكاظ بعدد يوم الثلاثاء 3/4/1432هـ: إن الابتزاز اتسعت دائرته وارتفع مؤشر الخطر مما يستدعي عملا جماعيا منظما، وقال: رغم أهمية مسؤولية وسائل الإعلام في التصدي لهذه الظاهرة، إلا أنها لا يمكن أن تفعل شيئا لوحدها، مؤكدا على دور الإعلام في التوعية والتحذير من الانزلاق في مستنقع الابتزاز، من خلال البرامج الحالية وإعداد رسائل توعوية قصيرة وعدم عرض أي مواد تلفزيونية تروج لمثل هذه الوسائل، كما تكمن الاستفادة من خلال البرامج التي يقدمها المشايخ أو كتاب الصحف.وأرجع الدكتور فؤاد العبد الكريم أن من أسباب الابتزاز الإنترنت والبلاك بيري وبعض روايات الحب والحرية المطلقة والاختلاط وتأخر الزواج».أما التوصية التي انتهت إليها الندوة في ختام أعمالها حسبما جاء في عكاظ بعدد يوم الأربعاء 4/4/1432هـ: بتنظيم رحلات علمية للطلاب إلى مراكز الشرط وهيئة التحقيق والادعاء العام وغيرها من الجهات المعنية، ليعرض عليهم شريط عن الابتزاز، وكيفية القبض على المبتز ومعالجته، وإعداد مطوية توزع على الطلاب لإبراز عقوبات المبتز، كما أوصت الندوة بالحد من الإعلان عن قضايا الابتزاز».والمهم في نظري هو توفر الحماية الأخلاقية بقيام الأسرة بدورها والله المعين.

أنا وعباءتي وطبيب طفلي

دخلت إلى عيادة طبيب الأطفال وأنا أحمل طفلي بين يدي واضعة عباءتي فوق رأسي، وبدوت في هيئتي المتواضعة لطبيب طفلي وكأنني أم ليس لديها أي ثقافة طبية أو علم بوضع طفلها وحالته.أخذ الطبيب يوجه إلي نصائح وتوجيهات كانت بالنسبة لي من المسلمات وتمثل الجزء القليل من ثقافتي الصحية التي اكتسبتها من خلال رعايتي وتطبيبي لأطفالي في مراحل عمرهم المتفاوتة.كنت أتجاوب مع إرشاداته وأجيب على أسئلته بشكل لم يتوقعه من امرأة تلبس عباءة ساترة غير مزركشة وفوق رأسها أيضاً.فتساءل في استغراب: أنت معلمة؟!.فرددت بفخر: أنا أستاذة في الجامعة.تساءل: تحملين الدكتوراه؟! قلت: نعم. وحصلت عليها من الولايات المتحدة الأمريكية. فكأنني قد قلت كلمة السر التي فتحت لي جميع الأبواب المغلقة.. وتغير أسلوب الطبيب معي فانحرف 180 درجة.عرض علي جميع الخدمات التي أستحقها والتي لا أستحقها حتى الإجازة المرضية عرضها علي.أما عن موعد طفلي فقال: لو أردته غداً سأرتبه لك، واطلبي من الأدوية ما تحتاجين ومالا تحتاجين فكلها متوفرة في صيدلية المستوصف.لماذا ينظر إلى المرأة التي تضع عباءتها بشموخ وكبرياء فوق رأسها وكأنها امرأة متخلفة قد فاتها ركب التقدم والرقي.لماذا هي دائماً تنادى بـ "خالة" حتى إن كانت في مقتبل عمرها، في حين أن من تلبس العباءة المزركشة الضيقة ينظر إليها وكأنها سيدة قومها وتحمل أعلى الشهادات وأقلها أنها تنادى "مدموزيل" و "آنسة" حتى وإن كانت قد تخطت مرحلة الشباب بسنوات عدة.أمر غريب وزمان عجيب! فعندما يتمسك الإنسان بقيمه ومبادئه ينظر إليه وكأنه إنسان جاهل ومتخلف، وعندما يجرفه التيار ويتخلى عن أمور كانت تعد من الأسس ويركض خلف مفاهيم مستحدثة ينظر إليه وكأنه يمثل الرقي والتحضر.ترى أين الخلل؟ هل أصبحت هذه المفاهيم الجديدة المستحدثة تؤثر في قيمنا ومبادئنا؟هل أصبحت قيمتنا ومكانتنا في المجتمع بقدر انسلاخنا وبعدنا عن قيمنا ومبادئنا؟!.أكلما اقتربنا في هيئتنا ومظهرنا من النموذج الغربي أصبحنا نبدو للناس أكثر رقياً وأجدر بالاحترام؟!.هل أصبح المظهر أساس مقياسنا على الشخص دون النظر إلى جوهره وما قدم لمجتمعه من خدمات وتضحيات وما يحمله من علم ودين؟.هل حقاً أصبحنا في زمان أخبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر؟.أسأل الله الثبات لي ولأخواتي القابضات على الجمر.

حتى لا يخدعنا السراب

نحن المسلمات ـ ولله الحمد ـ في نعمة، أظلنا الإسلام بظله، ورفعنا مكانة عالية، شقائق الرجال نحن {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} الدرجة مزيد من الأعباء المطلوبة من الرجل للمرأة كما فسرها الإمام الطبري. لم يُكرّم المرأة دين سوى الإسلام، "خير الناس خيرهم لأهله" و"ما أكرمهن إلاّ كريم ولا أهانهن إلاّ لئيم".رعانا أجنة ورضعاً وأطفالاً وبإحسان التربية وبالتهذيب ربانا. لآلئ في الأصداف حمانا بالحجاب والتستر والاحتشام من أذى ضعاف النفوس وحتى لا تمتد إلينا أيدي السفهاء وألسنتهم بسوء، في بيوت الزوجية معززات مكرمات، وعلى أولياء أمورنا شرعاً الإنفاق علينا ورعايتنا والاهتمام بنا. وأمهاتٌ نحن، بِرُنا والإحسانُ إلينا من أوجب الواجبات رضا الله من رضانا، والجنة تحت أقدامنا. أُكرمنا أمهات وزوجات وأخوات وخالات وعمات وبنات وقريبات وبعيدات، ومازالت أكثر المجتمعات الإسلامية ترعى حقوقنا كنساء مُصانات وتحافظ علينا خاصة في هذا الوطن الغالي وتحت ظل قيادتنا الرشيدة، ما عدا قلة الإسلام منهم بريء أزواج كانوا، أو آباء ، أو أولياء أمور شذوا عن جادة الصواب وعن القاعدة وتجاوزوا الحد في العنف غير المبرر بأنواعه على شقهم الأضعف، هداهم الله. نحن المسلمات نُحسد على نعمة الإسلام في بلاد غير المسلمين.تقول "بيرية الفرنسية" وهي تخاطب بنات الإسلام : "لا تأخذنَّ من العائلة الأوروبية مثالاً لكُنَّ، لأن عائلاتها هي أنموذج رديء لا يصلح مثالاًَ يحتذى به، وأخرى تقول : "من يخبر المسلمات بأن غير المسلمات يتمنين أن يعشنَ حياتهنَ على منهج أهل الإسلام، من يقنع المسلمات اليوم بأن الحضارة الغربية هي الحكم السريع بالإعدام على هوية المرأة "، والكتابة الفرنسية (فرانسواز) تقول : "إن حركة تحرير المرأة أكذوبة كبيرة اخترعها الرجل ليضحك على المرأة " المرأة في بلادهم تريد أن تكون امرأة وتريد زوجها أن يكون رجلاً، وبعض فتياتنا مخدوعات بسراب الغرب المسلوبة أنوثة نسائه والمغتالة فطرتهن. نحن مسلمات لم نُبعْ ولم نُشتر ولم نُدفنْ أحياء كنساء الجاهلية، ولم نُضطهد كنساء الغرب، ولسنا (Pandora) اليونانية الشخصية الخيالية مصدر جميع آلام الإنسان كما رسمها اليونانيون قديماً للمرأة، ولسنا الناقصات والمشوهات عند الشعوب الأخرى. نحن مسلمات نعتز بإسلامنا.

ضحايا النت..

استخلصت دراسة أعدها مركز أبحاث جرائم الطفولة في جامعة نيوهمبشر أن ثلثي الذئاب البشرية المتربصة بالأطفال على الانترنت قد قابلوا ضحاياهم -أولا- في غرف الدردشة منتحلين شخصية أطفال بعمرهم فيما قابل الثلث الآخر ضحاياه عبر حلبات كـ«فيسبوك» و«ماي سبيس».. تلك النتائج تكتسبُ أهميتها إن ما ربطناها بدراسة أخرى جاءت من القاهرة تثبت وجود دلائل على أن الصغار الذين يزورون غرف الدردشة هم غالبا أولئك الذين يشعرون بالوحدة أو الكآبة أو بالاغتراب عن والديهم.. كثير منهم يعاني من سوء المعاملة؛ والتجريح والنهر والانتقاد المستمرين؛ وكلها عوامل تجعل الطفل مرشحاً للوقوع تحت الهيمنة العاطفية للمتربصين..في الأيام الماضية التي قضيتها في الاستقصاء عن هذا الموضوع مررت بقصص مروعة.. وشهادات لأطفال منتهكين ملؤها الخزي والعار ومشاعر الذنب والدونية.. وهي مشاعر مدمرة تهز نفوس الراشدين فما بالكم لو عصفت بنفوس يافعين لم تحنكهم الحياة بعد..!!بعضهم اسُتدرج للحديث عن مشاكله وأسرار عائلته ثم استغلت لتهديده وتطويعه.. بعضهم تورط في البداية بتبادل الأحاديث والصور الخلاعية مع من كان يظنهم أقرانا من عمره «بدافع الفضول الغريزي لدى الطفل والمراهق لمعرفة خبايا هذه العوالم» حتى اكتشف أنه في حضرة بالغ يهدده بفضحه في منزله ومدرسته..!! بعض الفتيات في الـ12-14 من العمر اتخذن من الدردشة باباً لعيش قصص الحب التي يستعجلون تجربتها؛ بعضهن اكتشفن أن الحبيب متزوج في العقد الرابع من عمره ومع ذلك استمرت العلاقة تحت غطاء الشغف والحب الوهمي.. مع بعضهم الآخر بدأ الأمر بطلبات عادية مثل نزع الكنزة أو القميص أمام كاميرا الكمبيوتر بعد تذكيره أن أبويه يسمحان له بذلك علنياً عند ممارسة السباحة؛ ثم يتطور الأمر تباعاَ.. المشكلة هنا ليست في التكنولوجيا؛ فالانترنت هو باب لعوالم واسعة مثيرة تخرج المرء من شرنقة بيئته.. ولكن خطر استغلال البالغين للصغار يبقى ماثلاً لتواضع وعي الأطفال بكيفية حماية أنفسهم.. دور المدرسة والمعلمين والآباء في هذا المُورد مغيب تماما بل إن بعضهم لا يملك المعلومة ولا يستشعر المخاطر القائمة في دنيا اليوم ويريد لأبنائه أن يشبوا على البركة كما شبّ هو من قبل..!! بعضهم يعرف ولكنه يتحرج أو يتباطأ أو يتلكأ في فتح هذه المواضيع الحساسة مع أبنائه بدعوى «أن أبناء اليوم يعرفون كل شيء» وعذرٌ كهذا هو بالطبع أقبح من الذنب نفسه.. فأبناء اليوم يختبرون الكثير من التجارب ولكنهم قلما يملكون قيما وضوابط تحفظ لهم توازنهم في عالم اليوم المتلاطم.. إن عدم معرفة الوالدين بالتكنولوجيا ليست بعذر.. فالساعات الطويلة التي يقضيها الطفل والمراهق منعزلاً على الانترنت مؤشر.. ارتباكه ومسارعته لإغلاق الجهاز كلما اقترب منه أحد مؤشر على وجود خطب.. نزوعه للانعزال والهدوء أو العدائية مؤشر لوجود خطب.. إن مسؤولية الآباء الأولى تجاه أبنائهم هي ألا يكتفوا بتمني أن لا يتعرض ابنهم/ ابنتهم للاستغلال الجنسي بل بتوعيتهم بما يتربص بهم من مخاطر في كل حلبات الحياة..ختاماً:وسأورد لكم هنا مواقع مفيدة تستطيعون استخدام برامجها للتحكم في المواقع الخطرة التي يلج لها أطفالكم:ـ مركز استخدامات الانترنت الآمنة والمسؤولة«www.csriu.org»مركز أبحاث الجرائم الموجهة ضد الأطفال في جامعة نيوهمبشر m»www.unh.edu/ccrc»ولحلول انترنتية للأطفال لإغلاق المواقع السيئة تلقائياً هناك:«http://is4k.com» و«www.safeteens.com»كما ستجدون نصائح مهمة بهذا الشأن في الموقع المميز لمركز كن حراً وهو «be-free.info»

الخطر النائم في بيوتنا!

يجب أن ندرك مدى خطورة الوضع بعد أن أكدت عدة دراسات أن 22.7 % من الأطفال بالمملكة تعرضوا للتحرش الجنسي، وأن 62.1 % منهم رفضوا الإفصاح عن الأشخاص المعتدين عليهم، فيما أرجعت الدراسة ذلك إلى حساسية العلاقة التي تربطهم بالمعتدين أو خوفهم منهمكنت أنتظر كعادتي خروج أبنائي الصغار من الصفوف، محترمة قانون المدرسة بألا تدخل الأم لإحضار الطفل من داخل الصف لأنه في نهاية اليوم الدراسي تتبادل المعلمة مع الطلاب بعض الملصقات والهدايا التشجيعية التي تكافئهم بها في نهاية يومهم الحافل، لذلك كنت أنتظر كل يوم جرس الانصراف الذي يعلن خروج الجميع احتراماً للقوانين، حتى استفزني منظر قبيلة من الخادمات تقتحم الصفوف الواحدة تلو الأخرى لالتقاط الأطفال والخروج بهم إلى الساحة المُشمسة لتبادل الأخبار والشكاوى والأرقام، وأحيانا بعض المبيعات التي تجلبها إحداهن لتبيعها على زميلاتها، تاركين الأطفال تحت أشعة الشمس الحارقة إلى أن ينتهين من أحاديثهن، وعندما أثرت هذا الموضوع للمدرسة أصبت بالإحباط حين عرفت بأنهم عجزوا عن جعل الخادمات يتقيدن بالقوانين خاصة عدم فهم الكثير منهم للمعنى الأساسي وراء المنع، وفي نفس الوقت لم تجد المدرسة أي نوع من التجاوب من الأمهات ولا حتى إجبارهن في التواجد مع أطفالهن خاصة في الذهاب والإياب الذي دائما ما يترك تأثيرا إيجابيا في نفسية الطفل حين تستلمه أمه في نهاية اليوم، ورأيت بنفسي كيف يقبل الطفل راكضا نحو الخادمة فرحاً لأنه وجد شخصا ينتظره في نفس الوقت الذي قلما ألاحظ خادمة تبادل طفلا نفس الشعور البريء إلا حين يتواجد أحد أفراد العائلة، وفي أكثر من موقف أجد الخادمة تدفعه بيدها حين يحاول الطفل احتضانها لأنه في تلك اللحظه يتمنى أن تكون تلك أحضان أمه! وحين تضطر المدرسة في حالات التأخير إلى الاتصال بالأب في عمله لأن الخادمة هي التي كثيرا ما ترد على اتصال المدرسة لتعلن بأن الام نائمة، من المؤسف أن بعض الأمهات لا يشعرن بالمسؤولية أبداً لأنه حين تستيقظ المدام لا تفكر حتى بالرد على اتصال المدرسة، بل ترد على مكالمات أهلها أو صديقاتها لوضع خطة أين أسهر هذا المساء وتسأل الأم البديلة (الخادمة) ماذا تريد المدرسة باستنكار! أثناء انتظاري وتدافع الخادمات تذكرت في زيارتي العام الماضي لإحدى مدارس العاصمة الشهيرة، حيث كنت أقف مع صديقتي في انتظارخروج ابنتها، وكيف شعرت بالخوف يتسلل إلى صدري بعد أن رأيت العدد الخرافي المبالغ فيه من الخادمات والمربيات يحُمن في فناء المدرسة كخلية مليئة بالنحل حتى شعرت بأننا نقف عكس اتجاه نفرة الحجيج في موسم الحج وليس فناء مدرسة! كدت أن أصاب بالاختناق من كثرة الخادمات، وشعرت لوهلة بأن هذا هو الخطر الكامن في بيوتنا، بل المنظر يُشعرُك بالحزن ويعكس مدى سُوء صورة الأم والأب في مجتمعنا وفشلهم في أداء أهم دور أُوكل إليهم، فكان واجبهم هو أن أوكلوا تلك المسؤولية للخادمة والسائق"الأم والأب" البديلين للقيام بما هو أكثر من ذلك! وقفت أبحث لنفسي باستياء عن مكان وسط الاحتلال (احتلال الخادمات لأطفالنا) فوجدت إحدى الأمهات ووقفت بجوارها،التفتت إليّ المرأه حين سألتني: "هل لا حظت العدد القليل من الأمهات"! هززت رأسي بحسرة وألم وأنا أنظر في وجوه الأطفال الصغيرة فلفت نظري وجود "أم حقيقية" أخرى تلبس رداء أبيض وتعمل كطبيبة عيون في أحد المستشفيات، ولكن في نفس الوقت استطاعت أن تجد دقائق لتخرج وتأخذ أبناءها الذين لم يتجاوز أكبرهم الخمس سنوات لأن المدرسة بكل بساطة روضة وحضانة، فكيف تعهد أي أم عاقلة موظفة كانت أو عاطلة بأطفال في سن الحضانة والروضة إلى أم أخرى مزيفة لتقوم بدور حماية الأم التي فشلت في تحقيقها؟ لا يُعقل أن تكون جميع الأمهات موظفات، لأنه من منتهى التعاسة التي يمر فيها جيل جديد مازال يعاني من تخبط استقرار المناهج لا يجد تقويما وتربية سليمة من الأم الحاضنة بل من بديلة. النائمات في الصباح في فراشهن، وتلك التي تتعذر بالعمل يجب أن تُدرك مدى خطورة الوضع بعد أن أكدت عدة دراسات أن 22.7 في المئة من الأطفال بالمملكة تعرضوا للتحرش الجنسي، وأن 62.1 في المئة منهم رفضوا الإفصاح عن الأشخاص المعتدين عليهم، فيما أرجعت الدراسة ذلك إلى حساسية العلاقة التي تربطهم بالمعتدين أو خوفهم منهم. أرسلت لي إحدى الأمهات تقول إنها فُوجئت بأن سائقها الخاص الذي قضى أكثر من عشر سنوات يخدم في منزل أبيها وانتقل إلى منزلها بعد أن تزوجت؛ اكتشفت بأن السائق الوقور اعتاد طوال ثلاثة أشهر التحرش بالطفل يوميا في طريق العودة من المدرسة إلى المنزل، وذلك حين أخذ بالتوقف يوميا أمام بقالة صغيرة ليشتري للطفل ما تمنعه أُمه منه من سكاكر وحلويات قبل التوجه إلى المنزل، وفي كل مرة لا يفهم الصغير معنى ما يفعله السائق عندما يأخذه ويضعه على رجله أمام المقود لأنه مشغول بالحلوى التي كان يلتهمها وبعد الانتهاء منها اعتاد السائق تحذيره وتخويفه من أن يقول شيئاً لأمه بعد أن هدده بطريقته بأنها ستغضب وتضربه، إلى أن جاء يوم وجلس يبكي أمام أمه ويطلب منها حلوى قائلا: "اعطيني حلاوة وألعب معك حصان" مثل السائق بكل براءة! جن جنون الأم وخرجت غاضبة تصرخ وترمي كل شييء أمامها على غرفة السائق بعد أن شرح لها الطفل بالتفصيل ما يحدث، مع ذلك ما زالت تُقسم لي الآن بأن شكله "مسكين وطيب" وإلى هذه الأم وكل أم أقول: الخوف دائماً من الذي شـكله فوق الشبهات، كنا ومازلنا نُحذر من وقوع الخطر ونُكرر خذوا الحذر من الخطر النائم في بيوتنا ولا تجعلوهم يقومون بدور الأم والأب لأطفال دون سن الإدراك!

التحرش بأطفالك.. في عقر دارك !!

موضوعنا اليوم مروّع ومنفرٌ للنفوس السوية.. نعتذر.. ولكن جرس الإنذار يجب أن يُقرع.. أثبتت دراسة علمية نشرت مؤخراً -شملت أطفالاً دون الثامنة من العمر- أن 47% من أطفال الخليج يتلقون رسائل إباحية تدعوهم للتعارف الجنسي.. وأن 83% منهم يتلقون على البريد الالكتروني رسائل وصورا لا تتناسب مع أعمارهم.. تلك الدراسة لم تكن بالنسبة لنا جرس الإيقاظ الوحيد.. ففي لقاء قريب جمعني بـ د.سرور قاروني رئيسة مركز «كن حراً» تحدثنا باستفاضة عن القفزة التي شهدتها حالات التحرش الجنسي عبر الانترنت والتي تتطور لاستدراج القاصرين والأطفال لأحاديث وممارسات كثيرا ما تصل لابتزاز يقود في الغالب للقاءات مباشرة في مرحلة لاحقة !!نتكلم هنا عن تجارب تدور بين ظهرانينا قد يكون أحدها يدور -الآن- في إحدى غرف منزلك.. تجارب مريعة وخيمة تثبت أن المنزل أيضا لم يعد بالملاذ الآمن للأطفال -كما كنا نخال- من شرّ المرضى النفسيين والذئاب التواقين لانتهاك الطفولة!!في استطلاع أجراه ‹›بيوانترنت اند امريكان لايفبريجكت›› على المدارس استخلصت الدراسة أن 33% من الأطفال يتعرضون للتحرش الجنسي عبر الانترنت عبر غرف الدردشة والرسائل الالكترونية من قبل بالغين أو قصر.. وأن 15% منهم -زهاء نصف العدد- يستدرج لفتح الكاميرا ‹›المتوفرة في أغلب الأجهزة المحمولة لدى أطفال اليوم›› وممارسة درجة ما من التواصل الجنسي!!اليوم، هناك دور بغاء الكترونية تستهدف الأطفال والمراهقين بشكل خاص.. غاية مرتاديها التواصل جنسياً -ولو من بعد، ولو شفاهة أو عبر الصور- مع أطفال حول العالم، وهناك مبالغ مهولة تدفع في هذه المواقع للاستعانة بأخصائيين نفسيين يعطون تعليمات مباشرة - لكل مشترك على حدة- حول كيفية كسب ثقة هذه الصغير/الصغيرة تدريجيا.. وكيفية ترغيبهم وعدم تخويفهم؛ وتلك التعليمات ‹›المباشرة›› تُمنح للمتحرش بعد وضع سن وبلد وحالة الطفل المستهدف في الحسبان..!! مؤخراً فقط، تتبعت المباحث الفيدرالية شبكة أميركية كبيرة.. وتكشّف أن من مرتاديها قضاة ومحامين في محاكم حماية الأطفال من الاعتداء «تخيلوا!!» كثير من هؤلاء آباء محبون؛ أطباء بارزون وسياسيون مرموقون.. يبحثون عن خرق القانون والسنن الكونية للمغامرة وكسر جمود حياتهم ولو عبر كسر براءة أطفال يماثلون أبناءهم سناً..وقد اكتشف أن لهذه الشبكة فروعا عدة في الشرق الأوسط بالمناسبة!!قطاع عريض من المشكلة في تقديرنا يكمن في أن الأطفال عندنا يحذرون دوماً من مغبة العلاقة مع الجنس الآخر.. ومن حرمة العلاقات المباشرة أياً كانت أفلاطونيتها ولا يحذرون من مغبة علاقات كهذه.. ولأن الرغبة في التعارف والمصادقة هي فطرة بشرية فإن هؤلاء الصبية والفتيات كثيرا ما يلجئون لتكوين صداقات عبر «الكترونية» في عالم افتراضي، حيث الخصوصية بلا قيود ولا تأنيب.. وفي هذا العالم البعيد عن ناظر الراشدين، الذين لم ينفتحوا في طفولتهم على عوالم كهذه، يمرّ الطفل بما لا حصر له من التجارب التي كثيرا ما تشوه براءته وطفولته..العلة هنا تكمن في أن الوالدين غالبا ما يكونون متواضعي المعرفة بعالم التكنولوجيا.. بعضهم يفتخر أن ابنه وابنته يقضون 6 ساعات أمام شاشة الكمبيوتر وأنهم قلما يتركونه أو يخرجون من المنزل لولعهم بهذا الجهاز الصغير !! كثير منهم للأسف لازال يظن أن الأبناء في مأمن في المنازل - وهو ما كان صحيحاً حتى وقت قريب - إلا أن الواقع اختلف واختلفت معه الوقائع..

الطلاق !

قال الضَمِير المُتَكَلّم: أصدر مركز البحوث والدراسات الفقهية بموقع الفقه الإسلامي تقريره الدوري حول أبرز الملحوظات على الفتوى الفضائية خلال أشهر (رجب وشعبان ورمضان)؛ من خلال دراسة تم تطبيقها على برامج الفتوى في قنوات (المجد، الناس، دليل، الرحمة، الرسالة).وقد بلغ مجموع عدد الأسئلة خلال تلك المدة: (3494 سؤالاً)، نصيب الذكور منها (1663 سؤالاً)، والإناث (1831 سؤالاً)، وردت من (40) دولة، في مقدمتها من حيث الكثرة: السعودية، ومصر، والعراق، وليبيا، والمغرب، والجزائر، وبعض الدول الأوروبية كالنمسا، وبريطانيا، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وكندا، وأستراليا، واليونان.وأشار التقرير أنه في العموم اتسمت تلكم الفتاوى بالعناية بالدليل، وتوضيح قواعد الشرع، وعدم الخروج في الجملة عن الفتاوى المعتمدة من المجامع الفقهية؛ ولكن التقرير رصد العديد من مواطن الضعف، وأيضاً بعض المؤشرات والمشاهدات؛ منها مع التعليق البسيط عليها:* الخطأ المباشر من بعض المفتين في الإجابة؛ فأحدهم سأل: طلقت زوجتي ولا أعلم إذا كانت الثانية أو الثالثة؟ فكان جواب الشيخ: يعتبرها الثالثة من باب الحِـيْـطَـة!!* لا تزال قضية البنوك الإسلامية وتعاملاتها عالقة، ومحلاً للاختلاف والجَـدل؛ وفي هذا تشتت لعوام المسلمين؛ والمسؤولية ملقاة على عاتق المجالس الفقهية لوضع حدّ لهذا الأمر.* كثرة الأسئلة حول الطلاق مما يؤكد أن الأُسَـر المسلمة تعاني من التفكك والحروب الداخلية؛ ومن التساهل وعدم المبالاة بإيقاع الطلاق؛ وهذا يحتاج إلى دراسة من قبل العلماء والمختصين لواقع الأسرة، ومحاولة رسم الحلول لمشاكلها، وتكثيف وسائل الإرشاد التي تعمل على تماسكها. (تصوروا مثلاً أحدهم يقول لزوجته: والله العظيم لو نِـمْـتِ بعد الساعة الثامنة صباحا؛ فأنت طالق بالثلاث!).* بعض الأسئلة كشفت بوضوح عن واقع مأساوي تعيشه بعض المجتمعات، وهنا لابد من المكاشفة، والوقفة الصادقة مع الواقع وعدم التهوين منه أو تجاهله حتى لا يصل لمحطة أن يكون ظاهرة ! (أستأذنكم في فاصل، وغداً نواصل قراءة هذا التقرير ). ألقاكم بخير والضمائر متكلمة.

ابني يشاهد أفلاماً إباحية

هذه قصة جميلة ترويها إحدى الأمهات آثرنا نشرها وفيها حكمة تربوية عظيمة للجميع.حيث تقول الأم :ذات ليلة ، رأيت في المنام أن ابني يشعل أعواد كبريت ويقربها من عينيه حتى أصبحتا حمراوين .فاستيقظت فزعة من نومي  وأنا أتعوذ من الشيطان الرجيم . لكن بالي لم يهدأ، وبقيت قلقلة منزعجة من ذلك الحلم.مرت الدقائق تباعاً بطيئة ولم أستطع النوم.عندها نهضت من سريري وذهبت لغرفة ابني المراهق ، والذي يبلغ السادسة عشرة من عمره . كان باب غرفته شبه مغلق. فنظرت من شق الباب المفتوح قليلاَ  فوجدته جالساَ أمام شاشة الكومبيوتر.كان ضوء الشاشة ينعكس على النافذة ، ورأيته يرى ما أفزعني حقا .. وأثار كل مخاوفي .رأيته وهو يشاهد فيلماً  إباحياً على شاشة الكومبيوتر .أردت أن أقتحم الغرفة وأن أصرخ في وجهه .. لكني آثرت الانسحاب ، خاصة وأني تلصصت عليه فلم يشعر بوجودي.رجعت إلى فراشي ، وراحت  الأفكار تتلاطم في رأسي .هل أخبر أباه  ليتسلم مسؤولية تأديب ابنه ؟هل أنهض من فراشي وأقفل شاشة الكومبيوتر وأوبخه على فعلته ؟هل أعاقبه ؟ وكيف ؟لكنني هدأت قليلاً ثم دعوت الله أن يلهمني الصواب لكي أقرر كيف أتصرف في الغد .  ونمت وأنا أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.وفي الصباح الباكر ، رأيت ابني يستعد للذهاب إلى المدرسة ، وقد كنا لوحدنا . فوجدتها فرصة للحديث وسألته :رائد  .. ما رأيك في شخص جائع، ماذا تراه يفعل حتى يشبع ؟فأجابني بشكل بديهي : يبحث عن شيء ليأكله ، أو يذهب إلى مطعم و يشتري شيئا ليأكله .  فقلت له : وإذا لم يكن معه مال لذلك ؟عندها صمت وكأنه فهم شيئا ما ... فبادرته بسؤال آخر : وإذا تناول فاتحا للشهية .. ماذا تقول عنه ؟فأجابني بسرعة : بالتأكيد هو شخص مجنون .. فكيف يفتح شهيته لطعام  هو ليس بحوزته؟فقلت له : أتراه مجنوناً يا بني ؟أجابني : بالتأكيد يا أمي .. فهو كالمجروح .. الذي يرش على جرحه ملحا . فابتسمت عندها وأجبته :  أنت تفعل مثل هذا المجنون يا ولدي ...فقال لي متعجبا : أنا يا أمي !فقلت له : نعم .. برؤيتك لما يفتح شهيتك للنساء  .عندها صمت وأطرق برأسه خجلا ...فقلت له ولكن بصوت حنون محب :  بل أنت يا بني مجنون أكثر منه . فهو فتح شهيته لشيء ليس معه .. وإن كان تصرفه غير حكيم .. ولكنه ليس محرماً .أما أنت ففتحت شهيتك لما هو محرم .. ونسيت قوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، ويحفظوا فروجهم ، ذلك أزكى لهم.إن الله خبير بما يصنعون .عندها دمعت عينا ابني بحزن .. وقال لي :حقا يا أمي .. أنا أخطأت .. وإن عاودت لمثل ذلك .. فأنا مجنون أكثر منه ..بل وآثم أيضا .. أعدك بأني لن أكررها .